الأربعاء 2018/12/12 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
الطلاق آفة خطيرة تنخر جسد العائلة العراقية وتفكك النسيج الاجتماعي
الطلاق آفة خطيرة تنخر جسد العائلة العراقية وتفكك النسيج الاجتماعي
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

* تفاقمت ظاهرة الطلاق في العراق بعد الانفتاح والمتغيرات التي شهدتها البلاد
بعد 2003 والذي قاد بدوره إلى تبدل الكثير من المفاهيم الأخلاقية والمجتمعية

 

البينة الجديدة / داود سلمان الساعدي

تعد ظاهرة الطلاق في العراق من أخطر الظواهر التي يمكن أن يتعرض لها أي مجتمع في العالم، بوصفها سببا جوهريا في تفكيك دعائم الأسرة وتشتت أفرادها، وما يترتب على ذلك من خلل كبير في النظام الاجتماعي القائم على تماسك وانسجام الأسرة لكونها تشكل النواة الأولية في المجتمع البشري بصورة عامة. وبسبب تلك التداعيات الخطيرة والاضرار الفادحة الناتجة عن حالة الطلاق، فقد وضعت الشرائع السماوية ومنها الإسلام، وكذلك القوانين الوضعية، لعقد الزواج، قواعد واسساً وأصولا تشعر المتزوجين بأنهم يقدمون على خطوة مصيرية تربطهم برباط مقدس قائم على المودة والتراحم والالفة، لا تنفكّ أواصره إلا للضرورة القصوى..

لم يكن العراق ومنذ أن تشكلت دولته الحديثة في عشرينيات القرن الماضي متميزا عن باقي بلدان العالم العربي في مختلف النواحي العمرانية، والفنية، والأدبية، وفي النظم وتشريع القوانين.. فحسب بل كان متميزا كذلك باستقرار الأسرة العراقية وتماسك أواصرها.فبعدما بدأت الجهات القضائية، ودوائر الأحوال المدنية بتسجيل عقود الزواج والطلاق بصورة رسمية وكالة انباء الاعلام العراقي تطلعت عدد من اراء الباحثين والقانونين حول ظاهرة الطلاق. تحدث الباحث الدكتور صادق البهادلي عن هذه الظاهره قائلا: ملحوظ في معدلات الطلاق في المجتمع العراقي سابقا لان هناك قانونا يحمي المرأة من هذه الحالة وقد تحدث مشاكل بسبب حالات الطلاق لانها معيبة عشائريا، بل ان حالة الطلاق اذا وقعت في اسرة معينة كان ذلك حريا بان تتعرض تلك الاسرة الى الانتقاد بل وحتى الرفض من قبل محيطها. لكن الظروف المتردية والحروب الطاحنة التي مر بها المجتمع العراقي بسبب تعاقب انظمة الحكم وقبضها على مقاليد الأمور في البلاد، والتي ألقت بأعبائها الثقيلة على كاهل العراقيين، وبددت ثرواتهم ومواردهم التي حباها الله إياهم، كانت نتائجها سلبية على تماسك الأسرة العراقية واستقرارها، فأخذ مؤشر حالات الطلاق يأخذ منحى تصاعديا، الا ان معدلات الطلاق لم ترق إلى أن تكون بمستوى الظاهرة الاجتماعية البارزة. وقد تفاقمت ظاهرة الطلاق في العراق بعد الانفتاح والمتغيرات التي شهدتها البلاد بعد العام 2003، والذي قاد بدوره الى تبدل الكثير من المفاهيم الاخلاقية والمجتمعية، حيث تعرضت الكثير من الأسر للتفكك والانهيار ما أدى إلى إلحاق العديد من الأضرار بالمجتمع العراقي وبنيانه الاسري، وتشير الإحصائيات إلى أن ظاهرة الطلاق في العراق تزداد بشكل كبير ومطرد خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعد تهديدًا لكيان هذا المجتمع، إذ بلغت نسبة هذه الظاهرة العام الماضي 65 بالمئة، بواقع 820 ألفا و453 حالة مع تباين بين محافظة واخرى. وبطبيعة الحال ان هذه الارقام ليست المحصلة النهائية لحالات الطلاق وقد زادت حالات الطلاق في عام 2016 خلال شهر واحد الى15 الف حالة طلاق في جميع العراق وهذا مؤشر خطيرفي المجتمع العراقي، إذ ان ما خفي كان أعظم، اذ اننا نفتقر للإحصائيات الميدانية الموثقة، وللتعداد العام للسكان.
ونتيجة لتأثير التقاليد الدينية والأعراف العشائرية وقلة الوعي الثقافي فان الكثير من حالات الزواج والطلاق تتم خارج الأطر القانونية الرسمية لها، ولا تدرج ضمن السجلات الحكومية فكيف يكون الحال ان تم حصر تلك الحالات وادخالها ضمن الاحصائيات الرسمية فلا بد ان تكون عند ذلك الارقام مخيفة ومثيرة للفزع، ولا يسعنا عند ذلك إلا أن نقول بان المستقبل لابد أن يكون مظلما.ان لارتفاع معدلات الطلاق بشكل كبير في عموم العراق، أسبابا جمة منها اقتصادية ، وخصوصا البطالة، واخرى اجتماعية مثل السعي وراء الزواج باخرى لاسباب مختلفة ما يدفع الزوجة الى طلب الطلاق كما ان اغلب حالات الطلاق سببها الزواج المبكر. وقد يكون سبب الطلاق هو الزواج بناء على رغبة الاهل او بسبب اواصر القرابة القوية التي تجبر الرجل على الزواج من احدى قريباته دونما رغبة منه وهذا يحدث خصوصا في المحافظات التي يغلب عليها الطابع العشائري.
المستشار القانوني محمد مجيد الساعدي صرح قائلا عن حالات الطلاق: حيث اعلن القضاء العراقي عن إحصائية وصفها الناشطون بـ«المخيفة» و»المرعبة» لحالات الطلاق في البلاد منذ عام 2004. وقالت السلطة القضائية العراقية في بيان إن البلاد سجلت أكثر من 681 ألف حالة طلاق منذ عام 2004 ولغاية أواخر تشرين الأول أكتوبر من العام الحالي. وشهد عاما 2008 و2009 ثمانية آلاف حالة طلاق بينما كان العامان السابقان الأقل وتم تسجيل 23 حالة وفق تقرير القضاء العراقي. وتصدر عام 2011 كأعلى معدل بالطلاق بواقع 59 ألف حالة. وسجلت محاكم البلاد أكثر من 5200 حالة طلاق الشهر الماضي.وجاء في تقرير القضاء العراقي أن بغداد استحوذ ت على 44% من حالات الطلاق. وخلص التقرير إلى أن أسباب الطلاق تمحورت في الجانب الاقتصادي والاختلاف الثقافي بين الزوجين والزواج المبكر والاستخدام السلبي لوسائل التطور التكنولوجي وكذلك موجة الهجرة والنزوح. وذكر التقرير أن 70 في المئة من حالات الطلاق تتم خارج المحكمة لدى «رجال الدين» ومن ثم يمثل الزوجان أمام القاضي لتصديق هذا الطلاق.ووصف ناشطون على الانترنت هذه الإحصائية بـ»المخيفة والمرعبة» وارجع كثير منهم سببها إلى الاستخدام السيئ لشبكات التواصل الاجتماعية. ويحتل العنف البدني او النفسي الذي قد تتعرض له الزوجة على يد زوجها مركزا مهما بين اسباب انتشار ظاهرة الطلاق في مجتمعنا أن تعرّض الفتيات للعنف يعدّ سببًا في انتشار حالات الطلاق، كما إن تدخلات الأهل تساهم في بعض الأحيان في زيادة فرصة حصول الطلاق. وهناك سبب آخر حديث نسبيا اخذ يحتل مكانة متقدمة بين اسباب الطلاق الاخرى وهو ارتفاع مستوى الاجور الذي يتقاضاه الموظف، فالمرأة العاملة اصبحت اكثر استعداداَ لطلب الطلاق من زوجها بوجود الخلافات معه  لانها اصبحت مكتفية من الناحية المادية وليست بحاجة للرجل. أن القانون العراقي يحتوي على مرونة وثغرات تساهم في التسريع بحالات الطلاق, وطلب التفريق القضائي. ومن تلك الأسباب القانونية الأساسية ان المادة 39 من قانون (الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل) تنص على وجوب إقامة الدعوى في المحكمة الشرعية, لمن يريد الطلاق واستحصال حكم به. الا اننا نجد ان الظاهر والأغلب هو ايقاع الطلاق خارج المحكمة غيابيا او الطلاق الرضائي (الخلع).  بسبب انعدام الوعي القانوني, وعدم تقدير قيمة الحياة الزوجية والتسرع. كما ان المادة رقم (40) في القضاء العراقي تجيز لمن تضرر ضررًا يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية ان يطلب التفريق. ولكن الغالبية العظمى ممن يطلبون التفريق لا يعتمدون على هذه المادة خوفًا من ردّ دعواهم، لمعرفتهم بعدم وجود ضرر جسيم يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية لأن الضرر لا يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية. لهذا يتبعون طرقًا أخرى لإيقاع الطلاق. ونصت المادة (41) على جواز طلب التفريق من قبل أي من الطرفين عند قيام خلاف بينهما والزم المشرع المحكمة في هذه الحالة إجراء التحقيقات اللازمة في أسباب الخلاف وسلك المسلك الشرعي في ذلك من حيث التحكيم والسعي لإصلاح ذات البين. لكن ما يحدث فعلاً هو أن المحاكم لم تفعل دور الباحثة أو الباحث الاجتماعي. وهو الشخص المخول قضائيًا بتقديم تقرير للمحكمة عن إمكانية استمرار الزواج من عدمه. وهنا لابد من القول انه ايا كان السبب في  تصاعد حالات الطلاق  فانها باتت تشكل اليوم ظاهرة سلبية ثقيلة تقوض بناء  المجتمع العراقي الذي بدأ يخطو خطواته الاولى للخروج من ازمات الحروب المتلاحقة والصراعات الطائفية، خصوصا عقب الانسحاب العسكري الاميركي نهاية العام الماضي.
اما الباحث النفسي والاعلامي رسول الحسون فتحدث عن ظاهرة الطلاق قائلا:
من غير اللائق بنا اليوم أن نضع اللوم على الحكومة والظروف القاسية في حالات الطلاق لكن هناك اسبابا لكل ما يجتاح مجتمعنا العراقي من ظواهر سلبية، وانحرافات سلوكية، لاسيما بعد مرور أكثر من ثلاث عشرة سنة على سقوط النظام البائد.
المواطنة س ج من بغداد تقول:[يسيئ معاملتي لأكثر من عشر سنين وقد سجن عندما كسر أنفي وطالبت بالطلاق وهو يرفض وأنا الآن معلقة بأكثر من ثلاث سنوات. وطالبته بالطلاق وهو يمتنع عن الطلاق وانا معلقة الآن وانا غير مستعدة للعيش معه؟ فالاسلام كرم المرأة وان يكرمها الزوج على تربية الاطفال والمنزل لذا قال الله سبحانة وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم وخلقنا بينكم مودة ورحمة صدق الله العلي العظيم لذا المطلوب التراحم بين الزوجين وتذليل كل الصعوبات وانهاء الخلافات بين الزوجين لضمان حياة سليمة تسودها المحبة بين الزوجين بعدها توجهنا الى الشباب احمد ابراهيم خليل من سكنة باب المعظم حيث حدثنا عن اسباب الطلاق من زوجتة قائلا: تم طلاق زوجتي لانها لم تلتزم بشرعية الدين والصلاة حيث تكلمت معها مرارا حول موضوع الصلاة لكنها تواجهني بالكفر وقد تغيرت سلوكيتها وصارت عدوانية لي لذا قررت التخلص منها لانها لم تطيع الله واوامر زوجها والشريعة تقول يجب اطاعة المراة لزوجها.
المواطنة س ح من بغداد وجهنا سوال اليها وهي في المحكمة الشرعية في الرصافة حيث بدأت بتوكيل محامي للانهاء حياتها الزوجية مع زوجها المدعو ع ك وكسب الدعوة من قبل المحكمة حيث قالت تعرضت الى المأساة من قبل زوجي الذي يحتسي الخمر يوميا وصبرت على الاذى لمدة خمس سنوات ولدية طفل واحد عمرة 3 سنوات وطرقت جميع الابواب لكن لايبالي بطلبي وهجرت بيت الزوجية وطلبت الطلاق لاني ملتزمة بالعبادة والصلاة وهذا الموضوع احتساء الخمر يضايقني جدا وقد كسبت الدعوة من قبل القاضي الذي طالبة بالتفريق وتضمين الزوج المؤخر في العقد الزوجي وتركت له الاثاث في بيتة ويحق لي نفقة شرعية للابني البالغ 3 سنوات وسأقوم بتربيته احسن تربية وانا موظفة سأعيل نفسي لان الحياة بدون تفاهم وتراضي لا تنفع شيئا المطلوب الحب والاحترام بين الزوجين وتغليب المصالح والمنافع لان الزوجة شريكة الحياة ولها معنى كبير وكثيرا من الازواج لا يلتزمون بالعرف الزوجي وحسن المعاشرة. المطلوب من الزوج لا يعامل زوجته كجارية له لانه تربطها به عقد النكاح وليس عقدا للخدمة فالإسلام كرم المرأة وان يكرمها الزوج على تربية الاطفال والمنزل لذا قال الله سبحانة وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم وخلقنا بينكم مودة ورحمة صدق الله العلي العظيم لذا المطلوب التراحم بين الزوجين وتذليل كل الصعوبات وانهاء الخلافات بين الزوجين لضمان حياة سليمة تسودها المحبة بين الزوجين وفي هذه النتيجة قد حصلنا على عدة آراء من السادة القانونيين والباحثين وعلماء النفس ورجال الدين وآراء المطلقات والمطلقين حول ظاهرة الطلاق الخطيره التي تهدد المجتمع العراقي وخرجنا بنتيجة ان التدخل الاسري والبطالة والفقر وعدم احترام الحياة الزوجية كذلك عدم تقيد الزوجات باحترام الدين وتقاليد الاسلام الحنيف هي حالات كبيره يجب القضاء عليها من الحكومة مثل اطلاق السلفة للشباب المتزوجين واطلاق القروض الميسره ودعم برامج الشباب والشابات وتوعيتهم بمخاطر الطلاق والاثار السلبية التي تنجم عن هذه الظاهره كذلك التاكيد على حسن المعاشرة الزوجية والتاكيد على دور رجال الدين في التوعية على منابر   صلاة  الجمعة للحد من ظاهرة الطلاق ونكون قد اسهمنا ببناء مجتمع جديد ينبذ ظاهرة الطلاق ويحلم ببناء اسرة كريمة وتكون هناك ثقافة اسرية وعلاقات زوجية محترمة لتبادل الثقة بين الزوج وزوجته كذلك الاحتفال باعياد ميلاد زواجهم واقامة السفرات والترويح النفسي له تأثير كبير على حياة الاسرة العراقية لا تكون المرأة محبوسة في البيت بين اربع جدران يجب ان يتم التعامل معها على احدث قانون الشريعة السماوية وتنسى بامامنا سيد البلغاء الامام علي بن ابي طالب حيث كان يساعد زوجتة ام الحسن والحسين عليها السلام في اعداد بعض واجبات البيت لانه يؤمن ان الحياة مشتركة والمرأة هي القارورة التي وصفها سيد البشرية ونبيها الهادي محمد صلوات الله عليه وعلى آله وسلم ان المرأة قارورة فحافظوا عليها ولنقف سدا منيعا نحن الآباء والامهات والابناء بنبذ ظاهرة الطلاق لانها آفة خطيرة تهدد المجتمع العراقي.

المشـاهدات 408   تاريخ الإضافـة 21/11/2018   رقم المحتوى 10006
أضف تقييـم