الأربعاء 2018/12/12 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
دار .. دور
دار .. دور
كتاب الجريدة
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

صباح الشيخلي* 
 

كم هو الدين في رقابنا المطلوب أن نرده أو نسدده لمن علّمنا حروف القراءة والكتابة وأنار الدرب لنا كي نستطيع أن نسير فيه بكل ثقة وأمان؟.. ولنكن أكثر إنصافاً نقول من أعماقنا وجوارحنا إنه مهما كانت المناصب التي نحتلها اليوم أو الثقافة والمعرفة المكتنزة عندنا فإن الفضل الأول والأخير يعود إلى ذلك المعلم الذي ذاب كما تذوب الشمعة فتنير ما حولها وتشع بالنور وسط دياجير الظلام.. المعلم هذا الذي حار الشعراء في توصيفهِ حتى وصل الأمر بالشاعر العربي أحمد شوقي ليقول فيه ذلك البيت الشعري الذي ما زال يرن في ذاكرتنا مهما امتد الزمن: 
قم للمعلم وفه التبجيلا             
                                 كاد المعلم أن يكون رسولا 
أعلمت أشرف أو أجل من الذي     
                                 يبني وينشئ أنفساً وعقولا 
والمعلم الذي علمنا (دار.. دور) هو من يقف وراء أن يصبح هذا قاضياً وذاك محامياً أو طبيباً أو وزيراً أو ضابطاً او رئيساً و.و.... الخ.. وإن من العدل والإنصاف أن نقف إجلالاً واحتراماً للمعلم لما يتمتع به من شخصية فذة ودور ريادي وتربوي كبير في نهوضنا نحن الأفراد وفي نهوض المجتمع ككل، وإن المعلم هو نقطة الانطلاق في تقدم الأمم والشعوب.
ومن هنا فإن الدولة التي تريد أن تنهض تبدأ أولاً بالتعليم لأنها متأكدة أنه من دون تعليم لا يوجد هناك تقدم ولا بناء ولا هم يحزنون..
وهنا أستذكر أنه ذات مرة، وبينما كان أحد القضاة الأردنيين ينطق بالحكم بحق معلمه الأول في الابتدائية، ما كان منه إلا أن يغادر المنصة ويأخذ بيد المعلم (المدعى عليه) ليُقبّلها..
لكن ما يؤسف حقاً ما شاهدته في مقطع فيديو يظهر فيه محافظ نينوى (نوفل العاگوب) وهو يوبّخ بطريقة غير أخلاقية وغير حضارية أحد مديري المدارس الابتدائية في المحافظة، وكان حرّياً بالمحافظ ألا يعالج الخطأ بخطأ أكبر، كما كان حرّياً به ألا يلجأ إلى تصوير الحادثة وبثها على مواقع التواصل الاجتماعي بدعوى أنه يتابع مسؤولياته الوظيفية، ولكن من المعيب إبراز عضلاته وإطلاق الحرية للسانه السليط بحق مدير المدرسة الذي تعامل بكل أدب وقيم أخلاقية واحترام..
وفي الوقت الذي نعزّي فيه أنفسنا ونقابة المعلمين وهي تشاهد سلوكاً قاسياً بحق من (من علّمني حرفاً.. ملكني عبداً) نقول إن محافظ نينوى لم يكن موفقاً على الإطلاق وجدير به أن يعتذر لمدير المدرسة هذا ولكل المعلمين قاطبة وأن يكون ذلك على وسائل الإعلام كافة وبحضور هذا المدير لأجل إعادة الاعتبار له، وليعلم المحافظ أن الاعتذار شجاعة.

المشـاهدات 14   تاريخ الإضافـة 29/11/2018   رقم المحتوى 10301
أضف تقييـم