الأربعاء 2018/12/12 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
وكيل وزارة البيئة للشؤون الفنية جاسم الفلاحي في حوار مع «البينة الجديدة»: إن واحدة من أهم التحديات التي واجهناها قبل حصول ظاهرة نفوق الأسماك هي موضوع الشحة المائية في محافظة البصرة
وكيل وزارة البيئة للشؤون الفنية جاسم الفلاحي في حوار مع «البينة الجديدة»: إن واحدة من أهم التحديات التي واجهناها قبل حصول ظاهرة نفوق الأسماك هي موضوع الشحة المائية في محافظة البصرة
حوارات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

حاورة / وسام نجم 
إن وزارة البيئة تقوم بمهام كبيرة وواحدة من اهم مهام الوزارة هي كونها جهة رقابية وان دورها الحقيقي يتمثل في حماية وتحسين البيئة بموجب قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لعام 2008 وكذلك قانون وزارة البيئة في عام 2009، علما ان الوزارة قد تأسست في عام 2003، ولكن قبل ذلك كانت المؤسسة البيئية تحظى باستقلالية رقابية كبيرة. وان وزارة البيئة وحسب القانون المناط اليها دورها يتمثل في حماية وتحسين الماء والهواء والتربة، ولا يخفى عن الجميع التحديات الجدية التي تواجهها البيئة العراقية، خصوصا بعد سنوات طويلة وسلسلة حروب فرضت على الشعب العراقي خلال النظام البائد اضافة الى ما واجهته البيئة العراقية من تحديات جدية نتيجة لمجابهة التهديدات الارهابية وما حصل بعد عام 2003، وهذا يفرض علينا تحديات وواجبات ومهام كبيرة لحماية وتحسين البيئة، وهناك اولويات في مجال عمل القطاع البيئي في العراق، ونحظى باولوية ودعم وبالتأكيد نحتاج كذلك الى تفهم ودعم اكبر من اجل تمكيننا من اجل اداء مهامنا..

• ما آخر مستجدات الثروة السمكية؟ 
- إن واحدة من اهم التحديات التي واجهناها قبل حصول ظاهرة نفوق الاسماك هي موضوع الشحة المائية في محافظة البصرة، ونحن نعلم تماما ان واحدة من اهم التحديات التي يواجهها العراق كبلد على مستوى الوجود هو موضوع قلة الاطلاقات المائية من دول الجوار، باعتبار ان 90% من ايرادات العراق المائية معتمدة على ايراداتنا من خارج العراق، من تركيا وايران، وهنالك مشاكل جدية تتعلق بموضوعة الاطلاقات المائية وحصة العراق، حيث هنالك تناقص في هذه الحصة وبالتأكيد هنالك ضغط كبير في موضوع الحصص المائية ونوعية المياه، وما حصل في محافظة البصرة بموضوع الشحة المائية في اشهر الصيف القائظ وازدياد الطلب على المياه والطاقة وما رافقه من حراك جماهيري ادى الى تداعيات اجتماعية واقتصادية وامنية بل وسياسية، وان السبب الحقيقي لذلك هو ازدياد نسبة الملوحة في مياه شط العرب نتيجة لقلة الاطلاقات المائية وازدياد معدلات التلوث وعدم وصول مياه الشرب بنوعية جيدة وصحية الى المواطن. اما فيما يتعلق بظاهرة نفوق الاسماك، فهي في الحقيقة ازمة كبيرة يواجهها البلد، وعادة في كل موسم خصوصا في تغير الصيف ودخول فصل الشتاء، هنالك ظاهرة تحصل الا وهي ظاهرة النفوق والتي تترواح عادة ما بين (20 – 30)% نتيجة اصابات بكتيرية وفطرية للاسماك المرباة في الاقفاص العائمة، علما اننا دعمنا تجربة الاقفاص العائمة كوسيلة اقتصادية لتحريك عجلة الاقتصاد العراقي، ويعتمد عليها قطاع مهم من ابناء العراق، وان الاستثمار في موضوع تربية الاسماك في الاقفاص العائمة ونحن في وزارتي الزراعة والموارد المائية يدعمنا مثل هذا التوجه لانه لا يؤثر كثيرا على المصادر المائية ولا يحتاج الى كميات كبيرة من المياه عكس البحيرات الطينية، لكن يجب ان تكون هناك ضوابط ومحددات وهذا ما اقرته اللجنة الثلاثية. ان ما حصل من ظاهرة النفوق هو تجاوز الضوابط والمحددات الموضوعة في هذا الشأن من حيث المسافة ما بين الاقفاص ومن حيث عدد الاسماك المرباة في وحدة المساحة للقفص الواحد، وبالتأكيد كانت هناك خسارة اقتصادية كبيرة جدا تقدر بآلاف الاسماك المرباة في موسم جني محصولها، اي موسم كبرها ونموها، وهذا يشكل خسارة كبيرة على كاهل مربي الاسماك خصوصا صغار المربين، والذين عليهم بالتأكيد التزامات تتعلق بمصدري الاعلاف بالاضافة الى التزاماتهم الاجتماعية والاقتصادية الاخرى. موضحا: ان «هناك خلية ازمة تشكلت بايعاز من دولة رئيس الوزراء وترأسها معالي وزير الصحة وعضوية وزارة الزراعة ووزارة الموارد المائية وهيئة المستشارين ومجالس المحافظات والحكومة المحلية ومديرياتنا التابعة للمحافظات المعنية، ولقد كانت الكارثة الاكبر قد حصلت في المسيب في مقطع 5 كيلو متر، حيث وجدنا هناك عدة مئات من الاقفاص من المزارع، بينما كان يفترض ان تكون هناك (5) مزارع فقط، لكننا وجدنا هناك عدة مئات منها، وبالتالي فان هذا يدل على وجود عدم التزام للمربين بالضوابط والتعليمات الموضوعة بالاضافة الى عدم وجود اشراف بيطري كاف على هذ العدد الكبير وعدم التزام المربين بعدد الاسماك التي يجب ان يتم تكاثرها في وحدة المساحة، كل ذلك وفر بيئة لنمو بكتريا وفطريات اضافة الى ازدياد نسبة الامونيا وقلة الاوكسجين المذاب نتيجة لقلة الاطلاقات المائية والشحة المائية، فكل هذه العوامل تجمعت وادت الى زيادة شراسة ظاهرة نفوق الاسماك في هذا المقطع. اننا اخذنا في مختبر البيئة المركزي ومختبر الصحة المركزي والمختبر البيطري عينات من المياه ومن ترسبات النهر ومن الاسماك النافقة بالاضافة الى الاعلاف، وللتأكد اكثر تم اخذ عينات ارسلت الى مختبرات عالمية عن طريق التنسيق مع منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الصحة الحيوانية بالاضافة الى منظمة الاغذية والزراعة العالمية (FAO) وبالتأكيد كذلك الى برنامج الامم المتحدة المائي، كما اخذت العينات الى مختبرات عالمية في جنيف وباريس وعمان وروما، وبالتأكيد نحن بانتظار النتائج النهائية».
• ذكرتم في احد لقاءاتكم ان هذه الظاهرة لن تتوقف لهذه السنة او لهذا الشهر، وانما سوف تبقى لسنين طويلة، فما التدابير لتلافي هذا الموضوع؟ 
- يجب ان نكون واضحين تماما بان واحدا من اهم التدابير لمنع تكرار مثل هذه الحالة ومثل هذه الظاهرة بشدتها هو تشديد الاجراءات القانونية والالتزام بالضوابط والمحددات الموضوعة من قبل اللجنة الثلاثية لانشاء الاقفاص العائمة، هذا اولا، وثانيا تشديد الرقابة البيطرية، حيث اننا نفتقد حقيقة الى الرقابة البيطرية في الاقفاص العائمة، وبالنسبة لمربي الدواجن فانهم يعلمون بانه لا يمكن في وزارة الزراعة ان تعطي الموافقة ما لم تشترك عدة حقول مع طبيب بيطري، فيجب ان يكون هناك طبيب مشرف، ولكن هذا الموضوع نفتقده فيما يخص الاقفاص العائمة، فلا توجد رقابة واشراف بيطري وبالتأكيد لا يمكن الركون على مربي الاسماك لكي يتصرفوا او يتعاملوا للوقاية او للحالات المرضية على السليقة، بل يجب ان تكون هنالك توعية وتدريب وتعليم حول كيفية تعقيم القفص وكيف يرش وما هي ابعاده، وكيف يجب ان يكون بعيدا عن قعر النهر بمترين لكي لا تتراكم مخلفات الاعلاف وفضلات الاسماك وبالتالي تكون وسطا ممتازا لانتاج غاز الامونيا الذي هو خانق بالنسبة للاسماك كونه يعمل احتقانا في موضوعة خياشيم السمك. موضحا: «انا اعتقد بانه من اجل عدم تكرار مثل هذه الظواهر، فان الامر يتطلب الالتزام بالمحددات والتعليمات ويتطلب زيادة في المراقبة والاشراف البيطري».
• كون حضرتكم النائب الاول لرئيس جمعية الامم المتحدة لشؤون البيئة، ماذا قدم هذا المنصب للعراق؟
- ان هذا المنصب قدم الكثير، والدليل انه منذ تشرفنا بتسلم هذا المنصب الذي جرى بالانتخاب، تم القيام بعملية التمويل الدولي للعراق بكافة القطاعات مثل الموارد المائية والزراعة وتدهور الاراضي والتصحر والعواصف الغبارية والتنوع الاحيائي وتعزيز صمود المرأة الريفية باعتبارها الوحدة الاقتصادية للعمل في الريف، وتعزيز صمودها تجاه ظاهرة التغيرات المناخية وتعزيز صمودها كذلك تجاه الظواهر التي تؤثر على مركز العمل الانتاجي وهو تقلص المساحات الزراعية وازدياد مؤشرات الفقر. مبينا: «ان التمويل الدولي كان بالذات اكثر من ضعف للتمويل الذي اتى للوزارة منذ نشوئها ولغاية عام 2016، فوجودنا في هذا المنصب اعطى اولوية للعراق في برامج التمويل الدولية».
• هل تمت الاستفادة من هذه المنح والتمويل في مشاريع على ارض الواقع؟ 
- طبعا، هناك الكثير من المشاريع القائمة، علما ان دورنا رقابي فنحن كوزارة بيئة نأتي بالاموال التي تذهب الى الوزارات التنفيذية، فوزارة الزراعة استفادت باكثر من 30 مليون دولار ووزاة الموارد المائية ومجالس الحكومات والمحافظات المعنية خصوصا في مناطق الاهوار اضافة الى الحكومات المحلية، حيث ركزنا على 4 محافظات، فابتدأنا بمحافظة المثنى التي هي اساسا مصنفة بانها المحافظة الاكثر فقرا في مؤشرات الفقر في العراق، ويؤسفني ان اقول ان حوالي 53% من سكان المثنى هم تحت خط الفقر، بالاضافة الى محافظة ميسان ومحافظة ذي قار ومحافظة واسط، فهذه المحافظات الاربع هي الاكثر شمولا ببرامج الدعم الدولية».
• هل تعتقدون ان التخصيصات المالية كافية؟
- نحن لم نتسلم في وزارة البيئة دينارا واحدا من الحكومة العراقية منذ عام 2015 ولحد هذه اللحظة، فكل عمل الوزارة وكل البنى التحتية واعمال تأهيل البنايات هو بتمويل ذاتي من قبل عملنا دون ان نكلف موازنة الدولة دينارا واحدا، والاهم من ذلك هو بناء القدرات في مجال التغييرات المناخية وفي مجال الطاقات المتجددة وفي مجال مكافحة التصحر وفي مجال تسجيل المحميات الطبيعية والحفاظ عليها وفي مجال المواقع المعروضة على لائحة التراث العالمي، وفي مجال اتفاقية حماية الانواع المهددة بالانقراض «اتفاقية سايتس»، كل هذه جرت بتمويل دولي. 
• كثرت في الآونة الاخيرة امراض كثيرة بسبب فايروسات التلوث بالجو! 
- نعم بالتأكيد، وانا كطبيب اؤكد وجود علاقة واضحة ما بين صحة الانسان والبيئة التي يعيش فيها ولذلك كان شعار الجمعية العامة للامم المتحدة للبيئة في عام 2017 مع منظمة الصحة العالمية هو «بيئة صحية تساوي اناسا اصحاء»، وبالتأكيد ان هذا الموضوع يشغل اهتماما كبيرا منا وعقدنا عدة ورش ومؤتمرات بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، ونحن نعتقد بأن مؤشرات التلوث البيئي في العراق على مستوى تلوث الهواء وتلوث المياه وتلوث التربة له علاقة مباشرة بازدياد مؤشرات امراض الجهاز التنفسي وكذلك له علاقة بازدياد مؤشرات الامراض الاخرى.
• هل هناك ندوات في هذا المجال؟ 
- قمنا بعقد الكثير من الندوات في هذا المجال والتي وضحنا فيها للمواطن الكثير من الامراض وطرق الوقاية منها. 
• هل من الممكن ان توضحوا لنا ملف الاهوار؟
- ان الاهوار العراقية هي واحدة من اهم المسطحات المائية في العالم، حيث تبلغ مساحتها بقدر مساحة لبنان، وهي تنتشر ما بين 4 محافظات وهي البصرة وميسان وذي قار وواسط، وان الاهوار العراقية لها ميزة فريدة جميلة جدا، علما اننا سعينا وشاركنا بكل قوة وترأسنا الوفد العراقي من اجل تسجيل الاهوار العراقية على لائحة التراث العالمي، لان الاهوار العراقية تمتلك ميزة فريدة جدا غير موجودة في كل انحاء العالم ان ملف تسجيل الاهوار العراقية ولاول مرة في تاريخ منظمة اليونسكو يسجل على انه ملف مشترك، وقد حرصنا على ان يكون ملفا مترابطا يجمع ما بين الملف الثقافي الذي هو الاثار العراقية وما بين الملف الطبيعي وهو الاهوار، وشاركنا بان وضعنا اور والوركاء واريدو وهي مدن اثارية على لائحة التراث العالمي مع هور الحمار الشرقي والغربي وهور الحويزة والاهوار الوسطى، فهو ملف يتكون من 7 مكونات، ثلاث منها اثارية و4 منها اهوار طبيعية.

المشـاهدات 183   تاريخ الإضافـة 05/12/2018   رقم المحتوى 10546
أضف تقييـم