الإثنين 2018/10/22 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
أزمة السكن وارتفاع أسعار العقارات .. من مشاكل العوائل العراقية والدولة عاجزة عن إيجاد الحلول بالرغم من أنها حلول بسيطة
أزمة السكن وارتفاع أسعار العقارات .. من مشاكل العوائل العراقية والدولة عاجزة عن إيجاد الحلول بالرغم من أنها حلول بسيطة
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

أغلب العراقيين يعانون عدم امتلاكهم الدور السكنية أو حتى قطع الأراضي و هذه المشكلة ليست جديدة فهي متوارثة منذ أجيال لكنها تتفاقم

البينة الجديدة / بهاء عبد الصاحب كريم

منذ عام 2013 و لغاية الآن تعاني غالبية العوائل العراقية من ارتفاع مؤشر أسعار العقارات في مناطق العاصمة بغداد الأمر الذي ساهم في صعوبة حصول تلك العوائل على مأوى والذي سبب ارتفاع أسعار الايجارات وتكاثر مناطق السكن العشوائي والتجاوزات والاراضي الزراعية وكل هذا سبب مشكلات كبيرة في العراق منها عزوف الكثير من الشباب عن الزواج بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الايجارات او كثرة المشاكل الزوجية والمشاكل العائلية بسبب صعوبة الحصول على سكن يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء..

احمد عبد علي سائق سيارة اجرة يقول: «ان اغلب العراقيين يعانون من عدم امتلاكهم الدور السكنية او حتى قطع الأراضي وهذه المشكلة ليست جديدة فهي متوارثة منذ أجيال لكنها تتفاقم يوماً بعد آخر وسنة بعد أخرى حيث وجدت الجهات المختصة نفسها أمام معضلة كبيرة لا حل لها بعد أن بلغت أعداد الذين لا يمتلكون سكناً خاصاً بهم ملايين الأشخاص وكان لابد من وضع الآليات الناجعة لمعالجة مثل هذا الخلل عن طريق بناء الوحدات السكنية لذوي الدخل المحدود وفي ظل هذه البطالة الحالية حيث يقف الأغلبية عاجزين أمام دفع مثل هذه الإيجارات التي بلغ بعضها مليون دينار شهرياً في حين متوسط ايجار الدار الصغيرة بلغ (500) الف دينار وهو مبلغ خيالي أمام رواتب الموظفين حاليا وانا اعمل سائق سيارة اجرة واعمل من بداية الصباح لغاية ساعات متأخرة من الليل من اجل ان اجمع مبلغ ايجار الدار الذي اسكن فيه والذي استأجره بمبلغ (600) الف دينار بالاضافة الى اجور الكهرباء والترميمات».
صعوبات كبيرة
وتألمت علياء فاضل (موظفة في القطاع الصحي) من الارتفاعات الحاصلة بالإيجارات عندما وصلت إلى حالة لا يمكن أن يصدقها، وقالت «نحن لا نستطيع تحمل دفع الإيجارات العالية حيث كنا مستأجرين داراً صغيرة في إحدى المناطق الشعبية بمبلغ (300) الف دينار وطلب صاحب العقار من زوجي أن نرفع مبلغ الإيجار إلى (500) الف دينار أو نترك المنزل وقد وجدنا صعوبة كبيرة في توفير مثل هذا المبلغ الأمر الذي اضطرنا إلى أن نرحل من المكان الذي كنا نستأجره إلى أطراف بغداد واستأجرنا بيتا لم يكتمل بناؤه بمبلغ (250) الف دينار حيث انعدمت هناك الخدمات وصعوبة التنقل داخل المنطقة بسبب تراكم الأوحال مما جعلنا نعيش في دوامة كبيرة وأصبح الوصول إلى عملي يومياً مسألة في غاية الصعوبة مما جعلني افكر بالعودة إلى منطقتي وأتحمل تكاليف الأسعار المرتفعة». 
وابدى علاء الطائي (صاحب محل لبيع المواد الكهربائية) استياءه من ارتفاع اسعار العقارات: «ان مشكلة ارتفاع أسعار العقارات وبدلات الايجار قد تفاقمت واستفحال أزمة السكن التي تعاني منها اغلب العوائل العراقية منذ فترة ليست بالقصيرة في ظل ارتفاع مستمر لمجمل جوانب الحياة المعيشية حيث باءت محاولاتي بالفشل وأنا ابحث عن دار صغيرة للايجار بسعر معقول وقد أصابني الإرهاق والتعب من كثرة مراجعاتي لمكاتب العقار آملاً في الحصول على دار صغيرة للايجار لإسكان عائلتي أو حتى غرفة كبيرة للايجار لكن دون جدوى وذلك بسبب الارتفاع الهائل في أسعار الإيجارات ومحدودية إمكاناتي المادية واعتقد أني لن أجد أي مسكن يؤيني أنا وأطفالي ما دام أصحاب العقارات والدلالون قد وجدوا ضالتهم في رفع مستواهم المادي حيث يبلغ سعر الدار التي أستأجرها (500) الف دينار».
وذكرت خالدة سمير (موظفة متقاعدة): «كان ايجار الدار التي نسكن فيها حالياً لا يتجاوز (150) لكن وفي خلال عامين ازدادت طلبات صاحب الدار بصورة كبيرة وأنا المعيلة الوحيدة للعائلة التي تتكون من (7) أشخاص وقيمة الايجار ارتفعت للضعف وهذا يعني أني اذا لم استطيع أن أسدد قيمة الايجار فسوف اطرد بالشارع ونحن عائلة لا حول لها ولا قوة في هذا الزمن».
وشكت ام محمد (ربة بيت) من جشع التجار عندما طالبها صاحب الدار بزيادة مبلغ الايجار الشهري الذي تدفعه في وقته المحدد والبالغ (175) الف شهرياً إلى (350) الـــــف دينار ممــا دعاها للبحث عن مـــأوى آخر تستطيع أن تســـكن فيه هي وأطفالها الأربعة بعد فقـــدان زوجها نتيجــة حادث سير ولا يوجد لها معيل وقالت أن «المطالبة بهذه الزيادة حالياً وفق ظروف المعيشة الصعبة والبطالة المتفشية في كل أرجاء العراق أصبحت غير عادلة والدولة عاجزة او تتقصد عدم الوقوف مع الفقراء اني اطالب الجهات كافة بالوقوف بحزم واتخاذ جميع التدابير التي من شأنها أن تضع حداً لجشع صحاب العقارات».
ويقول ابو زهراء صاحب بسطية (جنبر) في منطقة البياع: «تعبت من البحث عن بيت للإيجار بهذه الكلمات بدأ ابو زهراء حديثه منذ أربعة أشهر متواصلة لم يجد بيتا بسعر مناسب له و لعائلته المكونة من ستة  أفراد أبي زينب وجد نفسه مهددا بالطرد بعد أن حصل صاحب الدار التي يستأجرها على قرار بإخلاء الدار بعد تطبيق القرار الذي ينص على إمكانية إخلاء العقار المستأجر من شاغليه بعد مضي اثني عشر عاما على استئجاره وهو يقول راتبي الشهري لا يتجاوز (600) ألف دينار واقل إيجار يبلغ (500) الف دينار».
أما أم سجاد (أرملة) فلها آهات كبيرة: «اسكن انا واولادي الستة في شقة مكونة من غرفة و خدمات  تقع في مبنى قديم في إحدى مدن العاصمة بغداد هروبا من ظلم الإيجار وارتفاع أسعار العقارات ولعدم وجود معيل لها ولعائلتها بعد استشهاد زوجها إبان الأحداث الإرهابية التي عصفت بالعراق في السنوات الماضية تنام الأسرة على فرشات صغيرة يقومون برفعها وحصرها في مكان خلال النهار للحصول على مساحة للحركة».
وتقول أم سجاد «المكان ليس صالحا للسكن وخطر على المعيشة فضلاً عن مشاكل الكهرباء والمولدات والمياه ومع ذلك نحن مضطرون للسكن به منتظرين التفاتة صغيرة من الحكومة للنظر بحالتنا المزرية التي نعيشها».
ويقول عمار سعيد (عسكري متقاعد): «أتقاضى (600) الف دينار كراتب تقاعدي شهري ونحن خمسة أشخاص نعيش في مكان صغير جدا ويؤكد أنه ليس بالسهل أن نعيش هنا نظرا لنقص المياه والخدمات ومشاكل المجاري ويعبر عن أمله أن تقوم الحكومة بتجهيزهم بمساكن تؤمن لهم ظروفا أفضل ولا ينسون تاريخنا في خدمة بلدنا والتي حاربنا فيها الارهاب وتعرضنا لإصابات خطيرة ادت الى حصولنا على التقاعد نتمنى ان يلتفتون لنا بالتفاتة ويقومون ببناء مساكن اقتصادية ويوقومون ببيعها للمواطنين والمتقاعدين واصحاب الدخل المحدود».
ودافع (عمر الجنابي) صاحب مكتب دلالية في منطقة حي الجامعة  عن الاتهامات التي تطال اصحاب مكاتب العقارات حيث قال: «ان هذه الاتهامات الموجهة إلى وسطاء بيع العقارات بأنهم يقفون وراء رفع الأسعار ولاسيما بعد إطلاق سلفة المئة راتب للموظفين وقروض الاسكان وغيرها من المنح جميعها حجج واهية ونحن لا نرفع او نخفض الايجارات وانما حصول زيادة في الطلب مقابل قلة العرض هو الذي رفع أسعار العقارات إلى جانب الزيادة السكانية وبالاخص في العاصمة بغداد نتيجة رفع قانون تعداد (57) وجعل الجميع يرغب في السكن في بغداد سواء بشراء عقار او البحث عن دار للايجار وإقبال المستثمرين على شراء العقارات، وفي المقابل تلكؤ عمليات تنفيذ مشاريع الإسكان في بغداد والمحافظات». مشيرا إلى أن «أسعار الأراضي والبيوت في العراق وصلت إلى مستويات لم تشهدها حتى إمارة دبي في الامارات العربية فمتر الأرض وسط العاصمة هو الأغلى ثمنا قياسا بالدول المجاورة إذ وصل إلى نحو سبعة ملايين دينار عراقي في بعض المناطق السكنية كمدينة الكاظمية وخمسة ملايين في المنصور وغيرها من مناطق العاصمة».
وبين (طه ابو باقر العامري) صاحب مكتب للعقار في منطقة حي الجهاد «انتعشت تجارة العقارات خلال الفترة القليلة الماضية في مشهد لافت للنظر في عموم بغداد، حيث عادت تجارة العقارات ومكاتب الدلالية إلى نشاطها حالياً برغم ارتفاع العقارات والقطع السكنية وبدلات الايجار التي تضاعفت بنحو الضعفين او أكثر. وهذه العقارات من أراض سكنية وزراعية ومنازل وعمارات ومحال ارتفع الطلب عليها حالياً مما شجّع على التوسع في أعمال البناء لمنازل جديدة والتي أصبحت لا تجاري الطلب عليها في بعض الأحيان بسبب زيادة الطلب نتيجة تحسن الوضع الأمني حيث اصبح قطاع العقارات يمثل حاليا فرصة استثمارية جيدة ورصيداً مالياً يرتفع مع مرور الأيام وتجارة رابحة لا خسارة فيها بسبب ارتفاع أسعار العقارات و الأراضي السكنية وليس العكس، الحل هو ان تقوم كل وزارة ببناء مجمعات خاصة بموظفيها مقابل مبالغ مالية تقسط على فترة (15) عاما او اكثر».
ويقول الخبير المالي والاقتصادي الاستاذ (اسعد الحسناوي): «هناك ظاهرة تفاقمت منذ سنوات وهي أن معظم أصحاب الأملاك استغنوا عن الحدائق والمرائب واخذوا يبنون الدور السكنية الصغيرة (المشتملات) ويقومون يتأجيرها إلى المواطنين لقاء مبالغ مالية كبيرة حيث يبلغ سعر بدل ايجار المشتمل الواحد (500) الف دينار وهذه المشتملات هي غرفة وصالة وباقي الخدمات وهذه الدور لا تصلح لسكن عائلة ولكنها تصلح لمتزوجين جدد  حيث نرى ان اغلب هذه المشتملات بدأت تكثر في المناطق الراقية وبالاخص المناطق التي تبلغ الارض السكنية فيها اكثر من (400) متر كما في السيدية والغزالية وحي الجامعة وشارع فلسطين والبلديات وغيرها من مناطق بغداد حيث يعتبر اصحاب هذه المنازل بناء المشتملات وتأجيرها فرصة مناسبة للاستثمار وزيادة في مدخولات العائلة لكون رواتب الموظفين لا تكفي والتقاعد لا يكفي وهذه الطريقة تجعلهم ينتفعون من بدلات الايجار ولكن هم يتضايقون من صغر مساحة منازلهم بعد ان كانت فارهة والحلول بسيطة جدا و هي ان تقوم الدولة ومن خلال وزاراتها ومديرياتها بجرد اعداد الموظفين وكل وزارة تقوم بوضع قاعدة بيانات لجميع موظفيها وحسب مسقط الرأس ومن ثم تستحصل الموافقات الرسمية بأخذ قطع أراضي في بغداد والمحافظات وتقوم هذه الوزارات بالاتفاق مع شركات البناء الرصينة ببناء مجمعات لموظفيها وباسعار مناسبة ويدفع كل موظف مبلغا ماليا يعتبر كمقدمة للبناء على ان لا يتجاوز الـ(10) ملايين وبعد اكتمال البناء تسلم الوحدات الى الموظفين ببدل ايجار لا يتجاوز الـ(250) الف دينار ولمدة (15) عاما حيث يبلغ ثمن الشقة الواحدة تقريبا (45) مليون دينار وبهذه الطريقة حققنا مجموعة من الانجازات الهائلة وهي القضاء على ازمة السكن وجعل كل عائلة وكل مواطن لديه سكن مناسب والعيش الكريم للموظفين اصحاب الدخل المحدود وجمالية لجميع محافظات العراق وتخفيف الزخم عن العاصمة لكون هذه البنايات ستكون على اطراف العاصمة وكذلك على اطراف المحافظات والمهم جدا ان الدولة لم تنفق درهما واحدا من ميزانيتها ووارداتها من العملة الصعبة وغير هذه الحلول لا يمكن لاي دولة ان تنهض ولا يمكن نهائيا ولو بعد 50 عاما ان تقوم الدولة باسكان 10% من الشعب لان جميع المشاريع التي اقامتها الدولة منذ عام 2003 ولغاية الآن لم تحقق نسبة 10% واسعار الوحدات السكنية التي حاليا تقوم بانشائها باهظة الثمن كما في مجمع بسكولاتة ومجمع حي العدل هذا هو رأيي وفكرتي للقضاء على ارتفاع العقارات وازمة السكن».

المشـاهدات 3407   تاريخ الإضافـة 20/06/2018   رقم المحتوى 4759
أضف تقييـم