السبت 2018/11/17 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
«البينة الجديدة» تعزي العالم الإسلامي في ذكرى استشهاد الإمام جعفر الصادق «عليه السلام»
«البينة الجديدة» تعزي العالم الإسلامي في ذكرى استشهاد الإمام جعفر الصادق «عليه السلام»
مناسبات واستذكار
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

ركّز الإمام «ع» في حركته على تمتين وتقوية الأصول والجذور الفكرية والعلمية مع أخذ دوره الرسالي

رفع الإمام للأجيال راية الكفاح من أجل الحفاظ علی شريعة الله تعالی ومقاومة كل ضلال وانحراف أو بدعة أو هوی

اعداد / البينة الجديدة

الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليهم السلام)، هو الإمام السادس الذي يشکل مع آبائه الطاهرين حلقات متواصلة مترابطة متفاعلة، حتی تتصل برسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم)، فهي تشکل مدرسة وتجربة حية يتجسد فيه الاسلام الاصيل وتطبق فيها احکامه وتحفظ مبادؤه. الإمام الصادق (عليه السلام)، هو معجزة الدنيا الخالدة ومفخرة الانسانية الباقية على مر العصور وعبر الاجيال والدهور لم يشهد العالم له نظيرا ولم تسمع الانسانية بمثله، جمع الفضائل كلها وحاز المكارم جميعها، وسبق الدنيا بعلومه ومعارفه..

كانت ولادته (عليه السلام)، في المدينة المنورة في السابع عشر من شهر ربيع الاول سنة ثلاث وثمانين من الهجرة، وترعرع الصادق في ظلال جده الامام السجاد (عليه السلام) وابيه الامام الباقر (عليه السلام) وعنه اخذ علوم الشريعة ومعارف الاسلام. وتزامنت ولادته عليه السلام مع عهد عبد الملك بن مروان بن الحكم ثمّ عايش الوليد بن عبد الملك، وسليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك، وهشام بن عبد الملك، والوليد بن زيد، ويزيد بن الوليد، وإبراهيم بن الوليد، ومروان، حتّى سقوط الحكم الاموي (سنة 132 هـ )، ثمّ آلت الخلافة إلى بني العباس، فعاصر من خلفائهم أبا العباس السفّاح، وشطرا من خلافة أبي جعفر المنصور تقدّر بعشر سنوات تقريبا، وعاصر الامام الصادق (عليه السلام) كل هذه الأدوار وشاهد بنفسه محنة آل البيت (ع) وآلام الاُمّة وآهاتها وشكواها وتململها.. وكان عميد آل البيت ومحطّ أنظار المسلمين.. لذا فقد كان تحت الرقابة الامويّة والعباسيّة وملاحقة جواسيس الحكّام، يحصون عليه حركاته واتصالاته، فقد عاصر الإمام الصادق (عليه السّلام) الدولتين في هذه المدة الطويلة، مع جده وأبيه اثنتي عشرة سنة، ومع أبيه بعد جده تسع عشرة سنة وبعد أبيه أيام إمامته أربعا وثلاثين سنة، وكان في أيام إمامته بقية ملك هشام بن عبدالملك، وملك الوليد بن يزيد بن عبدالملك، وملك يزيد بن الوليد الناقص، وملك إبراهيم بن الوليد وملك مروان بن محمد الحمار، ثم صارت المسوّدة لاتّخاذهم شعار السواد،  مع أبي مسلم سنة اثنتين وثلاثين ومئة فملك أبو العباس الملقب بالسفاح، ثم ملك أخوه أبو جعفر الملقب بالمنصور، واستشهد الصادق بعد عشر سنين من ملكه.
لقد تفاقم الأمر في السنوات الأخيرة للحكم الأموي وبالتحديد بعد وفاة هشام بن عبدالملك واستيلاء الوليد على الخلافة ثم مقتله، وما حدث من فتن واضطرابات واهتزاز لأركان الحكم الأموي وبالتحديد بعد موت هشام بن عبدالملك واستيلاء الوليد على الخلافة واهتزاز أركان الحكم الأموي وحبل بني مروان حتّى حُكم آخر ملوكهم; مروان الحمار، وانتصار الحركة العباسية عليهم في خراسان والعراق 11هـ. وفي خضم انتفاضات العلويين والزيديين والقرامطة والزنج وسواهم الى جانب ذلك ظهرت الزنادقة والملاحدة في مكّة والمدينة، وانتشرت فرق الصوفية في البلاد، وتوزّع الناس بين أشاعرة ومعتزلة وقدرية وجبرية وخوارج. ولهذا ركّز الإمام (عليه السلام) في حركته على تمتين وتقوية الأصول والجذور الفكرية والعلمية مع أخذ دوره الرسالي كمعصوم من آل بيت النبوّة. وقد تسربت التفسيرات والتأويلات المنحرفة إلى علوم القرآن الكريم وطالت مباحث التوحيد والصفات والنبوة وحقيقة الوحي والقضاء والقدر والجبر والاختيار.. ولم تسلم السنة النبوية بدورها من التحريف ووضع الأحاديث المكذوبة والمنسوبة إلى نبي الإسلام.. وكان الامام الصّادق (ع) منصرفا عن الصراع السياسي المكشوف إلى بناء المقاومة بناء علميّا وفكريّا وسلوكيّا يحمل روح الثورة، ويتضمن بذورها، لتنمو بعيدة عن الانظار وتولد قويّة راسخة .وبهذه الطريقة راح يربِّي العلماء والدُّعاة وجماهير الاُمّة على مقاطعة الحكّام الظّلمة، ومقاومتهم عن طريق نشر الوعي العقائدي والسياسي، والتفقّه في أحكام الشريعة ومفاهيمها، ويثبت لهم المعالم والاُسس الشرعية الواضحة، فاستطاع أن يعطي الفكر الشيعي زخما خوّله الصمود أمام التيارات الفكرية المختلفة وسمح له بالبقاء الى يومنا هذا، ولذلك يسمى المذهب الشيعي الفقهي بالمذهب الجعفري. وقد صنّف‌ الحافظ‌ أبو العبّاس‌ بن‌ عقدة‌ كتاباً جمع‌ فيه‌ رجال‌ الصادق‌ ورواة‌ حديثه‌ وأنهاهم‌ إلی‌ أربعة‌ آلاف‌. وكتب‌ من‌ أجوبته‌ أربعمئة‌ مصنّف‌. وإنّما أمكنه‌ من‌ ذلك‌ انقطاعه‌ المخلص‌ للتعليم‌ عامّة‌ وتعليم‌ السنن‌ والفقه‌ والتفسير خاصّة‌، للشيعة‌ ولغيرهم‌. قال‌ المرحوم‌ آية‌ الله‌ السيّد محسن‌ الامين‌ العامليّ: وبالجملة‌ كان‌ عصره‌ أقلّ عصور أهل‌ بيته‌ خوفاً فكثرت‌ الرواة‌ والمصنّفون‌ في‌ الحديث‌ من‌ الشيعة‌ في‌ زمانه‌ أكثر من‌ زمان‌ أبيه‌. ولم‌ يرو عن‌ أحد من‌ أهل‌ بيته‌ ما روي‌ عنه‌ حتّى‌ قال‌ الحسن‌ بن‌ عليّ الوشّا، من‌ أصحاب‌ الرضا (عليه‌ السلام‌): أَدْرَكْتُ فِي‌ هَذَا المَسْجِدِ (يَعْنِي‌ مَسْجِدَ الكُوفَةِ) تِسْعَمائَةِ شَيْخٍ كُلٌّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي‌ جَعَفْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. هذا ما أدركه‌ راوٍ واحد في‌ عصر متأخّر. وروي‌ عنه‌ راوٍ واحد ـ وهو أَبَانُ بْنُ تَغْلِب‌ ـ ثلاثين‌ ألف‌ حديث‌. وأفرد الحافظ‌ أبو العبّاس‌ أحمد بن‌ عقدة‌ الزيديّ الكوفيّ كتاباً فيمن‌ روي‌ عنه‌ (عليه‌ السلام)‌، جمع‌ فيه‌ أربعة‌ آلاف‌ إنسان‌ وذكر مصنّفاتهم‌ ولم‌يذكر جميع‌ من‌ روي‌ عنه‌. ويدلّ كلام‌ المفيد في‌ «الإرشاد» علی أنّ هذه‌ أسماء الثقات‌ منهم‌ خاصّة‌، حيث‌ قال‌ عند ذكر الصادق‌ (عليه‌ السلام‌): ونقل‌ الناس‌ عنه‌ من‌ العلوم‌ ماسارت‌ به‌ الركبان‌، وانتشر ذكره‌ في‌ البلاد، ولم‌ ينقل‌ العلماء عن‌ أحد من‌ أهل‌ بيته‌ ما نقل‌ عنه‌. فإنّ أصحاب‌ الحديث‌ نقلوا أسماء الرواة‌ عنه‌ الثقات‌ علی اختلافهم‌ في‌ الآراء والمقالات‌ فكانوا أربعة‌ آلاف‌ رجل‌  وأحصاهم‌ الشيخ‌ أبو جعفر محمّد بن‌ الحسن‌ الطوسيّ أربعة‌ آلاف‌ في‌ باب‌ أصحاب‌ الصادق‌ (عليه‌ السلام ) من‌ كتاب‌ رجاله‌. أي‌: قال‌ إنّهم‌ أربعة‌ آلاف‌، لا أ نّه‌ ذكر أسماء أربعة‌ آلاف‌ رجل‌ منهم‌ في‌ كتابه‌. وقال‌ الطبرسيّ في‌ «إعلام‌ الوري»: قد تضافر النقل‌ بأنّ الذين‌ رووا عن‌ أبي‌ عبدالله‌ جعفر بن‌ محمّد الصادق‌ عليه‌ السلام‌ من‌ مشهوري‌ أهل‌ العلم‌ أربعة‌ آلاف‌ إنسان‌. وقال‌ المحقّق‌ في‌ « المعتبر»: انتشر عن‌ جعفر بن‌ محمّد من‌ العلوم‌ الجمّة‌ ما بهر به‌ العقول‌. وروي‌ عنه‌ ما يقارب‌ أربعة‌ آلاف‌ رجل‌، وبرز بتعليمه‌ من‌ الفقهاء الافاضل‌ جمّ غفير كزرارة‌ بن‌ أعين‌ وأخويه‌ بكير، وحمران‌، وجميل‌ بن‌ صالح‌، وجميل‌ بن‌ دُرّاج‌، ومحمّد بن‌ مسلم‌، وبريد بن‌ معاوية‌، والهشامين‌، وأبي‌ بصير، وعبيدالله‌ ومحمّد وعمران‌ الحلبيّين‌، وعبدالله‌ بن‌ سنان‌، وأبي‌ الصباح‌ الكنانيّ وغيرهم‌ من‌ أعيان‌ الفضلاءـ وفي‌ « الذكري‌ «: دُوِّن‌ من‌ رجاله‌ المعروفين‌ أربعة‌ آلاف‌ رجل‌ من‌ أهل‌ العراق‌ والحجاز وخراسان‌ والشام‌ ـ انتهي‌. والمراد أنّها دُوِّنت‌ أسماؤهم‌ في‌ كتب‌ الرجال‌. وقال‌ المحقِّق‌ في‌ «المعتبر» كما يأتي‌: كتب‌ من‌ أجوبة‌ مسائله‌ أربعمائة‌ مصنَّف‌ لاربعمائة‌ مصنِّف‌ سمّوها أُصولاً. وكانت‌ مدرسته‌ في‌ داره‌ بالمدينة‌، وفي‌ المسجد، وأينما وجد. وكان‌ مَن‌ يَردِ المدينة‌ من‌ الآفاق‌ في‌ الموسم‌ وغيره‌ يسأله‌ ويأخذ عنه‌ ويهيّي‌ له‌ المسائل‌ إلی‌ أن‌ يتهيّأ له‌ الوصول‌ إلیه‌. وأُثر عنه‌ في‌ علم‌ الكلام‌ الشي‌ء الكثير. وروي‌ عنه‌ المفضّل‌ بن‌ عمر كتاباً يعرف‌ بتوحيد المفضّل‌ هو أجود كتاب‌ في‌ ردّ الدهريّة‌. توفّي‌ سنة‌ 148، وعمره‌ 68.وحينما تولی ابو جعفر المنصور الخلافة ازدادت مخاوفه من الامام الصادق (عليه السلام) واشتد حسده لتفوق شخصية الامام (عليه السلام) وعلو منزلته في النفوس وذيوع اسمه في الآفاق وشموخ مکانته العلمية. لذلك عمد المنصور الی استدعاء الامام الصادق (عليه السلام) وجلبه من المدينة الی العراق عدة مرات ليحقق معه ويتأکد من عدم قيادته لحرکات سرية ضد الحکم العباسي وکم حاول المنصور ان يستميل الامام الصادق (عليه السلام) الی جانبه، إلا انه فشل لان الامام (عليه السلام) کان يفرض مقاطعة علی الحکم العباسي وکان يعرف ان مقاطعته ترسم موقفا شرعيا للمسلمين وتکشف انحراف السلطة فتضعف مرکزها في النفوس. بعد هذا العمر الملیء بالعلم والعمل والسعي والجهاد والفضل والتقوی فارق حفيد الرسول الاعظم الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) الحياة مسموما مظلوما محتسبا الی الله تعالی صابرا علی کل ما اصابه من ظلم وجور منيرا للامة طريق سعادة الدارين، رافعا للاجيال راية الکفاح من اجل الحفاظ علی شريعة الله تعالی، ومقاومة کل ضلال وانحراف او بدعة او هوی.  ودُس إلى الإمام الصادق (عليه السلام) السم في زمن الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور فاستشهد مسموما في الخامس والعشرين من شوال 148 هـ، وکانت شهادته (عليه السلام) بالمدينة المنورة ودفن في مقبرة البقيع مع ابيه وجده وجدته فاطمة الزهراء عليها السلام وعمه الحسن السبط بن علي (عليه السلام).

المشـاهدات 105   تاريخ الإضافـة 10/07/2018   رقم المحتوى 5542
أضف تقييـم