الثلاثاء 2018/10/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
القوانين الصهيونية وسياسة التهجير
القوانين الصهيونية وسياسة التهجير
سياسة
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

* د . أحمد لطفي شاهين

أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قرارًا نهائيًا بهدم تجمع «الخان الأحمر»، وتهجير ساكنيه البالغ عددهم نحو 190 فردًا. ويعدّ الخان الأحمر واحدا من 46 تجمعًا بدويًا تنتشر على طول الشريط الشرقي لجبال الضفة الغربية من طوباس شمالًا وحتى الخليل جنوبًا.يبلغ عدد سكانها نحو 14 ألف نسمة، يعيشون في ظل أوضاع جغرافية وخدماتية صعبة جدا بشكل مقصود منذ عام النكبة، بهدف ترحيلهم وكسر عنادهم وإرادتهم، وهم يعتمدون في معيشتهم على رعي الماشية في المناطق الرعوية، التي تصنف وفق «اتفاقية أوسلو» مناطق (ج)، أي الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية.

ومنذ بداية الاحتلال الصهيوني عام 1948 وهو يرفض منح تراخيص بناء أو وضع مخططات هيكلية لهذه التجمعات، أو تقديم الخدمات لسكانها؛ لدفعهم إلى الرحيل عن هذه المناطق، لأنها مناطق حيوية بالنسبة للاحتلال من النواحي الاستيطانية التوسعية والعسكرية والاقتصادية، إذ صدرت في الآونة الأخيرة قرارات بترحيل وهدم بعض هذه التجمعات، منها تجمع «الخان الأحمر» شرقي القدس، وقرية «سوسيا» في مسافر يطا جنوبي الخليل، وتجمعات «يرزه» و»مكحول» و»الفارسية» في الأغوار الشمالية.
ويهدف الاحتلال من وراء هذه السياسة جملة من الأهداف الخطيرة مثل عزل مدينة القدس بشكل نهائي عن باديتها، ووصل مستوطنتي «معاليه أدوميم» و»كفار أدوميم» ضمن كتلة استيطانية واحدة، ووصلها بالأحياء الغربية لمدينة القدس، عبر شبكة من الطرق والأنفاق وسكك الحديد، ما يشكل طوقًا استيطانيًا حول مدينة القدس من الناحية الشرقية، وبالتالي حصر التمدد العمراني للبلدات الفلسطينية (كالعيزرية وعناتا وأبو ديس)، ومن ثم تشكيل حلقة وصل بين الساحل الفلسطيني والأغوار إلى الاردن، وعندها تصبح مدينة القدس الشرقية معزولة نهائيًا، كما سيتم من خلال هذا المشروع الاستيطاني تمديد شبكة كبيرة من الطرق السريعة، بين هذه الكتل الاستيطانية من جهة ومناطق عام 1948 من جهة ثانية، بأقصر مسافة وأقل وقت، ويكون مسار هذه الطرق بعيدا عن التجمعات الفلسطينية، لتفادي الاحتكاك بين السكان العرب واليهود، وذلك لإعطاء شعور بالأمان للمستوطن الصهيوني، لتشجيعه للعيش في هذه المستوطنات، إضافة إلى ذلك ستنقسم الضفة الغربية إلى نصفين، جنوبي وشمالي، ما ينهي حلم إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا، حيث تصبح دولة فلسطين ـ إن ولدت ـ دولة مقسمة من الناحية الداخلية ومعزولة من الناحية الخارجية. ولا يمكن لهذه الدولة أن يتحقق بها التنمية والتطور الاقتصادي بمعزل عن مجالها الحيوي – المنحدرات الشرقية والأغوار – التي تمثل الاحتياطي الضخم من الأرض والمياه، التي تمثل أساس التطور الاقتصادي والنمو العمراني لأي دولة، خاصة أنها تتميز بخصوبة الأرض ووفرة المياه، ويقدر خبراء التنمية المستدامة حجم المكاسب السنوية التي يجنيها الاحتلال من خلال سيطرته على هذه المناطق بنحو 800 مليون دولار سنويا.وتمثل قضية هذه التجمعات وعلى رأسها الخان الاحمر، الاختبار الحقيقي أمام المقاومة الشعبية السلمية التي تبنتها السلطة الوطنية الفلسطينية، كخيار أسترتيجي لإدارة الصراع مع الاحتلال، حيث سيؤدي هذا المشروع إلى زيادة مساحة مدينة القدس لتصبح 600 كم مربع، لتشكل 10% من مجموع مساحة الضفة الغربية، وسيكون العنصر البشري الصهيوني هو الغالبية بنسبة 80% .ويأتي هذا المشروع ضمن مشروع أضخم يعرف بمشروع «القدس 5800» لعام 2050، الذي سيقام بموجبه مطار دولي في منطقة النبي موسى، ومجموعة من الفنادق والأسواق وشبكة من الطرق وسكك الحديد، التي تربط مدينة «تل أبيب» بمدينة القدس، ثم الأغوار الفلسطينية، ومنها إلى الأردن ودول أخرى، وهذا جزء من «صفقة القرن» التي تحدثت وسائل الإعلام عن بعض تفاصيلها.ولا تقتصر هذه المشاريع الصهيونية الاستيطانية على الخان الأحمر فقط، بل تمتد لتشمل باقي التجمعات البدوية، في كل أراضي فلسطين المحتلة بلا استثناء، وتتم هذه المشاريع الاستيطانية بالتوازي مع إصدار تشريعات قانونية لتسهيل ذلك، مثل قانون «تسوية الأراضي» الذي أقره الكنيست بداية عام 2017، الذي يسهل على المستوطنين السيطرة على أراضي المواطنين الفلسطينيين الخاصة، بلا مبرر ولا سند ولا أي وجه حق قانوني. كما يمارس الاحتلال الصهيوني سياسات عنصرية حقيرة ضد هذه التجمعات، تهدف إلى تهجير السكان طوعًا من خلال تضييق الخناق عليهم، وإغلاق المناطق الرعوية عليهم، من خلال اعتبارها مناطق عسكرية مغلقة، أو بحجة أنها مناطق محميات طبيعية، فضلًا عن حرمانهم من الحصول على مصادر مياه دائمة، ومنع حفر آبار زراعية، إضافة إلى منع إقامة مشاريع بنى تحتية، وتقييد عمل مؤسسات الحكومة الفلسطينية، في الوقت الذي تسمح فيه للمستوطنين بممارسة أعمالهم في هذه المنطقة.وكل من يعاند الاحتلال ويبقى في هذه التجمعات يتعرض إلى خطر هدم المساكن والمنشآت من دون سابق إنذار، إذ هدمت سلطات الاحتلال منذ بداية العام الحالي 2018 حوالي 66 مسكنًا ومنشأة.انتقلت سلطات الاحتلال من سياسة الهدم الجزئي لهذه المناطق، إلى سياسة الهدم الكلي، التي تشمل الترحيل لكافة التجمعات في هذه المنطقة والبالغة 46، بقرار قانوني صهيوني عنصري صدر بتاريخ 27/8/2014، وبالتالي تنفذ قوات الاحتلال الصهيوني جميع هذه السياسات ضمن مظلة قضائية وقانونية من محاكم الاحتلال والكنيست الصهيوني، الذي يصدر القوانين ويشرعنها وفق مصالح دولة الاحتلال، كما لو أنها ليست أراضي محتلة وفق القانون الدولي.  إن معركة الخان الأحمر بما تمثله من مخاطر جمة، وضعت خيار المقاومة الشعبية السلمية الذي تتبناه القيادة الفلسطينية على المحك، من خلال إظهار قدرتها على الحشد الكبير والمتواصل، بمشاركة جميع أطياف الشعب، فالمعركة الحالية في الخان قد تطول، وما شهدناه من فعاليات متتالية في الخان الأحمر، وزيارة أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري ورئيس الحكومة ووزرائه، وإطلاق العام الدراسي مبكرًا، وتحويل الخان الأحمر إلى هيئة محلية، إضافة إلى تواجد طاقم هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ولجان المقاومة الشعبية على مدار الساعة، وتقديم المساعدات العينية لسكان التجمع… جميع هذه الفعاليات مطلوبة وواجبة ورائعة، وإن نجاح المقاومة الشعبية في الخان سيعزز هذا الخيار لدى الشارع الفلسطيني، وسيدفعه إلى الانخراط في فعالياته بشكل أكبر، خاصة أن معظم حركات المقاومة اليوم تؤمن بخيار المقاومة السلمية، وما مسيرات العودة في قطاع غزة إلا دليل على ذلك. ويجب ان تستمر المقاومة الشعبية السلمية، وأن لا تكون فقط هبات وردات فعل ضد ما تقوم به سلطات الاحتلال في الضفة الغربية، وأن لا تقتصر على منطقة الحدث فقط، بل يجب أن تشمل جميع مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة والنقب وعرب 1948 في وقت واحد.ختاما أكرر ما أقوله دوما، إن أولى الخطوات لتحقيق أي انتصار للشعب الفلسطيني هي تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وإنهاء الانقسام لتحقيق الشراكة الوطنية وبناء استراتيجية وطنية شاملة موحدة في ما يتعلق بمواجهة الاحتلال على الأرض، من خلال توسيع رقعة المواجهة الشعبية السلمية في كافة المناطق المهددة بالترحيل، واستخدام أساليب أخرى سلمية مثل تعطيل خطوط الكهرباء والمياه المغذية للمستوطنات، وقطع الطرق الالتفافية، خاصة التي تمر من البلدات الفلسطينية، وصولًا إلى انتفاضة شعبية سلمية شاملة حتى ينقلب السحر على الساحر، وبدلا من تضييق الخناق على أرضنا الفلسطينية المحتلة وشعبنا الفلسطيني المناضل، فإننا بالوحدة الفلسطينية وتنسيق الخطوات سنقوم بتضييق الخناق عليهم وترحيلهم من أرضنا الى حيث كانوا، فلا مكان للمحتل في ارضنا المقدسة ولا مجال للتوقف عن المقاومة أبدا، ولن يقبل أي طفل فلسطيني بأي مشاريع تصفوية لقضيتنا مهما كانت ظروف الحياة صعبة، لأننا نؤمن بأن كرامتنا هي روحنا الثانية، فحافظ ايها الفلسطيني على كرامتك حتى لا تموت مرتين.


* كاتب فلسطيني
 

المشـاهدات 237   تاريخ الإضافـة 08/08/2018   رقم المحتوى 6476
أضف تقييـم