الثلاثاء 2018/10/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
التدخين في السرد العراقي .. ضرورة أم ماذا؟ .. محمد الكاظم / علي الحديثي أنموذجاً
التدخين في السرد العراقي .. ضرورة أم ماذا؟ .. محمد الكاظم / علي الحديثي أنموذجاً
- ثقافية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

سعد عباس السوداني
 كل ما يرد في الرواية أو القصة أو الشعر وما إلى ذلك من الأجناس الأدبية يجب أن يكون له ما يسوع، وإلاّ تحول إلى عبث أو فائض يضر بالنص ولا ينفعه (اللون/ الأسماء/ سمات البطل/ المسوغات.. إلخ)، ومن هنا وجدنا أن ممارسة التدخين من قبل شخصيات الرواية يحتاج إلى وقفة لنتأمل من خلالها ونسأل ما جدوى إفراط الروائي أو القاص العراقي في تضبيب نصه بدخان السكائر سواء اكانت من التبغ الأجنبي الفاخر المستورد أم المحلي رديء الصنع؟..

وحين جعلنا من رواية علي الحديثي (ارفعوا صوت التلفاز) والمجموعة القصصية (طواسين زرقاء) لمحمد الكاظم إنموذجا للاستعمال “الضرورة” لموضوعة التدخين فإنما أردنا بذلك عدم الإشارة إلى نماذج للاستعمال “اللامعنى له”.
أولا:
في رواية علي الحديثي “ارفعوا صوت التلفاز” وردت موضوعة التدخين والسكائر في أربعة عشر موضعا، كان موفّقا تماما في عشرة مواضع منها، ولم يكن كذلك في الأربعة الأخريات، ونشير هنا إلى أن للروائي علي الحديثي اشتغالات معروفة في جميع رواياته يمكن حصرها في (التدخين/ المكتبة/ الأم/ الشخصية الواحدة المهيمنة على النص)، وهذه نماذج من استعمالاته “الضرورة” لموضوعة التدخين:
1 - (إلاّ أن سكائره التي لا تخمد جمرتها تفضح القلق الذي في داخله) ص31.
2 - (تثاقلت خطواتي، لم تسعفني سيكارتي بل سكائري التي ترتجف بين شفتَيَّ) ص50.
3 - (لا أصوم رمضان ولكنه يخنقني عندما يأتي، المقاهي تغلق، لا أستطيع التدخين في أيّ مكان وزمان، أتململ في مقعدي، أضع سيكارتي بين أصابعي دون أن أوقدها) ص92.
4 - (احتسيت أول كأس بنشوة غريبة تسري في جسدي، كأن أنامل أنثوية تدغدغني برقة، كل شيء تغيّر حتى طعم السيكارة أصبح أكثر لذة) ص142.
ثانيا:
في مجموعته القصصية (طواسين زرقاء) وظّف الروائي والإعلامي محمد الكاظم موضوعة التدخين سبع عشرة مرة، كان موفّقا تماما في ستة عشر موضعا منها، وأخفق في واحدة منها فقط، ويمكننا القول هنا إن شخصيات قصصه لا يمكن قطعاً أن تكون فاعلة في النص وتعبّر عن دواخلها من دون السيكارة ودخانها، ففي القصة الأولى (ما يبقيه الرواة المدخنون) تصدر الدخان عنوان قصته ولا يمكن لها أن تنهض كنصّ قصصي من دون السيكارة والتدخين... وهذه نماذج من استعمالات “الضرورة” لموضوعة التدخين:
1 -  (أخرجت مع سكان الحيّ جثة أبي، ثم بحثت في جيب ثوبه الذي مزّقته الشظايا عن سيجارة كنت متيقنا أن الوقت لم يسمح له بتدخينها، وجدت السيجارة بعد بحث طويل وعيون أهل الحي الذين تجمعوا حولي تتابعني بفضول) ص15.
2 - (اللقب: حينما يعربد غضب العشيرة في عيونه المتوهجة تختلط الكلمات في فمه الراعد النبرات المفعم بدخان التبغ) ص39.
3 - (لا أريد أن أسمع أصواتكم المشروخة التي أتلفها العرق المغشوش والسجائر الكثيرة القطران وشاي التموين المخلط بنشارة الخشب) ص42.
4 -  (لقد حفروا أسماءهم على جلدي بالسجائر ولم أمُت) ص108.
ثالثا:
مع عشرات الاعتذارات أقول إن هناك إفراطا واضحا و(لا معنى) لدى العشرات من الروائيين العراقيين في استعمال موضوعة التدخين من خلال جمل مكررة وجاهزة ولا بلا جدوى أو مسوغ سوى (كما كتب غيرنا)، فهذا يضرّ بنصوصهم ولا يخدمها، ومن هذه العبارات الجاهزة على سبيل المثال لا الحصر:
1 -  سحب نفسا عميقا من سيكارته وراح يرسم بدخانها حلقات بيضاء.
2 - أشعل سيكارته، وسحب منها نفسا عميقا، داسها بمقدمة حذائه.
3 - تناول وجبة غدائه، أتبعها بقدح مع الشاي، ثم أشعل سيجارة، سحب منها نفسا عميقا.
• مستلّ من دراسة مطولة بعنوان (التدخين في الرواية العراقية ضرورة أم ماذا؟) للكاتب نفسه.

المشـاهدات 221   تاريخ الإضافـة 08/08/2018   رقم المحتوى 6518
أضف تقييـم