السبت 2018/11/17 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
استخدام العقوبات سلاح لتركيع الشعوب
استخدام العقوبات سلاح لتركيع الشعوب
سياسة
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

مزهر جبر الساعدي

إطلعنا كثيرا على موضوع مصانع السلاح في الدول العظمى والكبرى، وبالذات الدولتان العظميان أمريكا وروسيا، ونحن نستمع في كل مرة، وعلى لسان المسؤولين الأمريكيين، أو الأصح على لسان من ينطق باسمهم؛ عن عقوبات أو التهديد بعقوبات أمريكية على أي دولة حليفة او صديقة (شريكة) لأمريكا، إذا ما أقدمت على شراء منظومة أس 400 أو غيرها من الأسلحة الروسية.

وما العقوبات الأمريكية على تركيا إلا لهذا السبب بالإضافة إلى أسباب أخرى.. وقد هددت أمريكا المغرب الذي أعلن مؤخرا رغبته في شراء هذه المنظومة. روسيا من جهتها أعلنت أن هناك دولا عربية، أبدت رغبتها في شراء هذه المنظومة، مثل مصر وقطر والعراق والسعودية، واخرى غير عربية؛ فيتنام والصين والهند وإندونيسيا.قبل البدء في مناقشة هذا الموضوع من الناحية الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية، وآفاق الهيمنة والتسيد الأمريكي على العالم مستقبلا، كطموح وهدف يجري العمل على توفير قواعد نجاحه، في مشاغل الظل لصناعة الاستراتيجيات ذات المدى البعيد جدا. نختصر الأمر في نقطتين؛ حقيقة النظرة الامريكية لتلك الدول في أصل متبنياتها والمعدن الواقعي لتلك العلاقة:ـ
1- معارضة هذا التوجه معارضة صارخة فعلاقات التحالف أو الصداقة التي ما هي إلا حجة لإخفاء السيطرة الامريكية على تلك الدول ومصادرة إرادتها.
2- لا وجود لعلاقة سوية ومتكافئة أو على الاقل احترام إرادة تلك الدول الحليفة أو الصديقة بل على العكس تماما هي رهن للإرادة الامريكية، وإن أخلت بالشروط فالعقوبات جاهزة لتكسير أعمدة اقتصادها وقدراتها العسكرية بمنع توريد ما يديم تلك القدرة.من المعروف أن صناعة السلاح في الدول العظمى والكبرى تدر على شركات صناعتها أرباحا هائلة يجري استثمارها في الأبحاث لإنتاج أسلحة اخرى، جديدة وحديثة، أكثر تطورا من تلك التي يتم بيعها إلى الدول في مناطق الصراع، وهو في أكثر الأحيان صراع مفتعل وصناعة أمريكية خالصة. نعود إلى غضب أمريكا على أصدقائها أو حلفائها الذين يرومون شراء السلاح الروسي، إلى درجة التهديد بفرض العقوبات، في حين أن تنويع مصادر التسليح حق من حقوق أي دولة في العالم ذات سيادة، لتمتين قدرة جيوشها في الدفاع عن حدودها.الأمريكيون يرومون بإجراءتهم هذه عدة أهداف فهم يريدون حرمان روسيا من دخول سوق السلاح، وبالتالي تقليل أرباح شركاته، ما يؤدي حكما وكنتيجة لتقليل الاستثمار في الأبحاث والتطوير، أو يدفعهم، أي الروس، إلى المحافظة على المقدرة في التوظيف المالي، ولكن على حساب بقية فروع الاقتصاد. في الحالتين تكون خسارة روسيا كبيرة جدا، في سوق السلاح والفضاء السياسي. إن توسيع دائرة المقاطعة للسلاح الروسي على وجه التحديد، كونه حتى هذه اللحظة هو السلاح الأكثر منافسة لمنتجات امريكا من اسلحة الفتك.. هو محاولة امريكية جادة لخنق روسيا وإخراجها مستقبلا، ومع تقادم الزمن من دوائر التأثير. هنا يكون الهدف الثاني الذي هو أكثر أهمية وفاعلية، ونحن هنا نتحدث افتراضا، لأن التناطح بين العظميين الروسي الصيني من جهة وامريكا من الجهة الثانية، لم يزل في بداياته. إن بيع السلاح من دولة عظمى إلى دولة من دول العالم الثالث، لا يعتمد على الربح فقط ،على أهمية هذا الأمر، بل هناك أمر لا يقل أهمية عن الربح والترويج للسلاح، اي لسوق السلاح، وهو إيجاد قاعدة مشتركة من التعامل والتبادل في بقية فروع الاقتصاد والفضاء السياسي، لذا، فإن المحور الروسي الصيني يعمل بجهد كبير على إحاطة العلاقات الاقتصادية والسياسية مع دول كثيرة في العالم، بجدار، ويحاول هذا المحور تقويته باستمرار لحماية تلك الدول من حفارات الشر الامريكي، بتوفير ما تحتاجه من سلاح، وهنا المقصود روسيا بالدرجة الأساس، على الأقل في الوقت الحاضر، وإلى مديات أخرى متوسطة، وربما أبعد قليلا.هذا هو ما يتطلبه الجانب العسكري، وهناك وهو ربما الأهم توفير غطاء أمني وسيادي لتجنيبها قرارات مجلس الأمن، التي يتم اصدارها بإرادة امريكية، كما حدث ولمرات كثيرة في الفترة التي سبقت الحرب في سوريا ولأكثر من عقدين مضيا، تحت عناوين وحجج واهية، من قبيل حقوق الانسان، كسند قانوني لتلك القرارات، بالاضافة إلى أن دولة ما حين تشب وتخرج من عنق الزجاجة، وتسير بإرادتها الوطنية، يتم اتهامها بأنها دولة مارقة، تشكل خطرا على السلم العالمي، ليصدر مجلس الأمن قرارات ظالمة بحقها من غير ان تتوفر وقائع موضوعية على الأرض تبرر إصدار قرارات كهذه.فقد منعت روسيا والصين صدور عدة قرارات من مجلس الأمن وهذا أدى إلى حماية سوريا من التدخل الامريكي والغربي في الحرب التي دارت ولم تزل في سوريا.ولو قدر وصدرت تلك القرارات، أو واحد منها كان يكفي من وجهة نظر القانون الدولي، لتعبث أمريكا وحلفاؤها الدوليون والإقليميون في تفتيت سوريا وتحويلها إلى خراب، كما حدث وجرى لبقية الدول العربية، اي دول ما سمي في حينه، دول (الربيع العربي).وهذا لا يعني في أي حال من الأحوال؛ أن الشعب السوري لم يخسر كثيرا، سواء في الدمار الذي حصل، أو في الجرح العميق في جسم السيادة، في اتفاق النظام السوري مع روسيا على بناء قواعد بحرية وجوية دائمة، ولأكثر من 49 عاما مقبلة وقابلة للتجديد. لكن ذلك أرحم بكثير من تقسيم سوريا.. إذ لا يستطع أي كان أن يتنبأ في الذي تأتي به المقبلات من الأيام بعد انجلاء الغمة.ما نحن بصدد إيضاحه أن شراء السلاح من غير المصانع الأمريكية، من دول اخرى منافسة للبلدوزر الأمريكي الذي لا يعرف سوى إزالة، أو تسوية جميع ما يعترض طريقه من حفر ومطبات، تحوَل بينه وبين بلوغ أهدافه؛ يقود إذا ما واصل سيره، أي سير تلك الدولة أو الدول الأخرى الحليفة والصديقة لأمريكا، التي ربما أجبرها الواقع الإقليمي والدولي على ما فيه من صراع القوى الاقليمية، اي دول الاقليم في المنطقة العربية وجوارها، على ان تلوذ بحماية هذا البلدوزر الشرس (وهنا علينا أن نثبت حقيقة لا مناص من التذكير بها، وهي أن تلك الدول، منعزلة عن إرادة شعوبها)، إلى بناء الدرجة الاولى في سلم التخلص، ولو في حدود ما هو متيسر من الواقع الموضوعي، من السيطرة الأمريكية.. وهذا هو ما يجعل أمريكا تغضب وتثور ثائرتها وتصدر العقوبات على الدول التي احدثت ثلمة في طوق الخنق الامريكي، حول رقبتها.وتهدد أخرى ابدت رغبتها في شراء السلاح الروسي بالعقوبات الامريكية، حتى وهي لم تبدأ بعد في التفاوض حول شرائها، أو هي بدأت فعليا في التفاوض حول شرائها. ألا يلغي هذا السلوك إلغاء تاما ادعاء امريكا، حمايتها لحقوق الإنسان والسلم العالمي والأمن والاستقرار، وسيادة الدول وحق شعوبها في السيادة وتقرير المصير والقرار المستقل.إن تلك العقوبات سلاح ذو حدين، سواء تحولت إلى واقع كما هو حاصل وحصل فعلا في قائمة العقوبات الامريكية على تركيا، الذي دفع الأخيرة الى التصلب في مواقفها اتجاه امريكا الحليفة لها، حتى زمن قريب، والى رج قاعدة هذا التحالف وليس هدم تلك القاعدة، أو التلويح بها، أي بتلك العقوبات كما يلوح رجل الكابوي وهو على ظهر حصانه، يطلق الرصاص في الانحاء ولا يستثني ناحية من تلك النواحي، لبث الرعب والتخويف لإجبار الدول والشعوب للخضوع والخنوع.. لكن هذا السلوك في الطغيان وإن جاء خداعا بخطاب عن التضامن الذي يفرضه التحالف والصداقة بين تلك الدول وأمريكا، وعدم إحداث شرخ في هذا السور المبتنى بآجر أمريكي خالص ولأهداف أمريكية على حساب المصالح الحيوية والسيادية والاقتصادية لتلك الشعوب والدول. يظل هدفه استغلال هذه الشعوب ومواردها من الطاقة على سبيل المثال، النفط والغاز ومواقع بعضها الاستراتيجي، سواء العسكري أو الأمني، أو وهذا هو الاهم، موقعها المهم في مد الانابيب لنقل الغاز.. وهذا موضوع آخر له اهمية استراتيجية في التأثير على اوروبا مستقبلا، أي إخراج أو سحب ورقة التأثير التي تمتلكها روسيا على أوروبا، إن رغبت هذه الدول وأرادت التمرد على الإرادة الأمريكية، فهي تمتلك كل ما يساعدها ويعاونها على نجاح هذا التمرد، ولو في حدود معينة ومحدودة، بالشكل الذي لا تدفع الغول الامريكي إلى الرد السريع من غير الاستعداد لتوفير الأدوات الناجحة لقواعد اللعبة. نعتقد ان هذه الدول عاجلا أو آجلا، وتحت ضغط التهديد المستمر بالعقوبات الامريكية، أو بغير العقوبات، اي ما هو أشد في الفعل على الارض، والاهانة المستمرة للكرامة الوطنية، سوف تلجأ مستقبلا، وهذا ما نلاحظه من خطوات عملية بدائية في وضع الاسس الصحيحة لتمتين علاقاتها من روسيا والصين، ومع تقادم الزمن وبلورة وإنضاج تلك العلاقات، ربما تكون البداية لرفض الاستبداد الامريكي.. أو على الأقل وضع حد معين للسياسة الامريكية مع هذه الدول وهذا سوف يحصل بالتأكيد، او بعضها، كما هو حاصل في الوقت الحاضر في باكستان، إلى الرفض والتمرد على السياسة الامريكية. إن استخدام العقوبات كسلاح لتركيع الشعوب والدول، لا محال سوف يأتي بضده. 
 

المشـاهدات 361   تاريخ الإضافـة 06/09/2018   رقم المحتوى 7317
أضف تقييـم