الثلاثاء 2018/11/13 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
محنة وطن
محنة وطن
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

  ضياء الوكيل *
 

الدم العراقي خط أحمر وله حرمة وقدسية وكرامة عظيمة ونرفض رفضاً قاطعاً استباحته وانتهاكه بالقمع والعنف والقسوة كما حدث في البصرة خلال الأيام القليلة الماضية ولا فرق في الكرامة والقيمة الإنسانية سواء كان الضحية متظاهرا أو عابر سبيل أو منتسبا للأجهزة الأمنية، كبيرا كان أو صغيرا، رجلا أو امرأة، فكلهم عراقيون ودماؤهم وأموالهم وأعراضهم حرام وأمانة وحجّة علينا أمام الله والتاريخ والقانون..
بكل تأكيد لا أحد يقبل حرق وتخريب المؤسسات الحكومية والممتلكات العامة أو تهديد سلامة رجال الأمن ومهامهم ولكن ذلك لا يبرر أبدا تصويب السلاح إلى رؤوس المتظاهرين فدماؤهم أغلى وأطهر من الحجر والبنايات ويفترض بالقوات الأمنية التقيد بأقصى درجات ضبط النفس واعتماد أدوات مكافحة الشغب والتدرج فيها وعدم اللجوء للرصاص الحي مهما كانت الأسباب..! والتحلي بالصبر والانضباط العالي في مواجهة الضغوط والاستفزازات المضادة لتجنب الاستدراج إلى فخ الإشتباك مع المتظاهرين وذلك الأمر محتمل في تقدير الموقف التعبوي ومسار الأزمة المفترض وهذا ما يؤشر وجود خلل في سياق استخدام القوة ومعالجة الموقف..! وتداركا لأية تداعيات محتملة لهذه الأحداث المؤلمة ولمعالجة الجروح الغائرة التي تركتها في الجسد العراقي المكلوم فإنني أتوجه بنداء وطني مخلص إلى السيد القائد العام للقوات المسلحة لاتخاذ إجراءات فورية لتهدئة النفوس المنكوبة بأبنائها وأولها مواساة عوائل الضحايا ومشاركتهم حزنهم ومحنتهم وهي محنة وطن وأمة وتقديم تعويضات مادية مجزية وعلى وجه السرعة لذويهم وإصدار الأوامر باحتسابهم شهداء وبكل ما يترتب على هذا الوصف من حقوق تقاعدية وقانونية وإرسال لجنة تقصي حقائق على مستوى رفيع لكشف ملابسات ما حدث ومحاسبة المقصرين والمتسببين في هذا الإخفاق والاختراق والفشل في حماية التظاهرات والممتلكات العامة، وأخيرا أقول إن هذه الأجواء الملبدة بالحزن والتوتر والاضطراب لا تستطيع أن تخفي إحدى الحقائق المهمة وهي أن كلا طرفي الحدث الجلل (المواطن المتظاهر + رجل الأمن) متضرر من تلك الأحداث المأساوية الدامية مما يستوجب البحث عن المستفيد منها وتشخيص أصحاب الغرض المسبق في خلط الأوراق وتفجير الأوضاع من الداخل وهذا مكمن الخطر الحقيقي الذي يستهدف الجميع دون استثناء لأنه يسعى إلى إشعال الفتنة بين أبناء الوطن الواحد وإحراق البيوت والمدن الآمنة.. والفتنة أشدُّ من القتل. رحم الله شهداء التظاهرات والأجهزة الأمنية ونواسي ذويهم وندعو لهم بالصبر الجميل أما العراق فهو الوطن والملاذ والمصير وهو أمانة في أعناق الجميع.

المشـاهدات 310   تاريخ الإضافـة 09/09/2018   رقم المحتوى 7359
أضف تقييـم