الخميس 2018/12/13 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
الحفاظ على البيوت التراثية العراقية من التخريب والإهمال مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمواطن
الحفاظ على البيوت التراثية العراقية من التخريب والإهمال مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمواطن
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

طارق حرب: المادة 28 من قانون التراث والآثار منعت التجاوز على المباني والأحياء التراثية أو تغيير وظيفتها الأساسية

البينة الجديدة / عدوية الهلالي 
بعد 700 عام على بنائها، يبدو ان المنارة التاريخية لجامع مرجان مهددة بالسقوط، وهي واحدة من العديد من المباني والبيوتات التراثية العراقية التي تعرضت في السنوات الأخيرة لخطر الهدم المتعمد او السقوط بفعل الاهمال، عدا ما طرأ على المعالم التاريخية العراقية من تشويه أدى دوراً في تغيير ملامحها.. وعلى الرغم من وجود القانون رقم 55 لعام 2000 الذي يمنع مالكي الاراضي التاريخية والتراثية من التصرف باملاكهم بإجراء عمليات حفر او تخريب او تغيير في معالمها، لكن ذلك لم يشكل حماية كافية لها من التخريب المتعمد والاهمال.. هل يعني ذلك اذن احتمال انقراض تلك المعالم التراثية مستقبلا؟ ولم لا يحاول اصحاب المباني ادامتها واستثمارها اقتصاديا لأغراض سياحية بدلا من تخريبها..

حرب خفية 
يؤكد اكرم طالب /مدرس تاريخ/ أن من لا قديم له لا جديد له، مشيرا الى ان ما حدث من سرقات لآثار العراق وما اعقبها من تدمير واهمال لمعالمه التاريخية والتراثية يرتبط الى حد كبير بالتوجهات الطائفية لبعض افراد الطبقة الحاكمة فهي حرب خفية بين الأديان والمذاهب والا لماذا يتم تهديم القصور الأموية والعباسية بشكل مقصود ولماذا يتم تكفير مكان وتحريم آخر كما يحدث مع مدينة بابل التي يحرم البعض زيارتها ومثلها ملوية سامراء.. الموضوع عقائدي اذن – كما يرى طالب – مشددا على ضرورة معالجة المشكلة من الجذور لأنها ثقافة مجتمع قبل كل شيء.. ويؤيد عبد الرحمن احمد ما سبق بقوله ان هناك من يتاجر حاليا باوجاع الناس بوجود عناصر انتهازية ووصولية غارقة في الفساد والافساد والاستبداد، ومن يحطم حياة البشر لن يهتم بالتأكيد بتهديم البنايات، مضيفا ان هناك 25 مليون كتاب و300 طن من المخطوطات تم تدميرها، وهذا يعني اننا بحاجة الى بناء النفس البشرية لنتمكن من حماية العراق وآثاره وتراثه، اما الفوضى السائدة الآن فلن تقدم لنا ما نصبو اليه.. في الوقت الذي يؤكد فيه عبد القادر محمد /موظف في وزارة السياحة/ ان ما يعوزنا هو الوعي السياحي والاثاري الذي يمكن ان يحول تلك الابنية الى محميات تراثية لو توفر لدى الحكومة والمواطن على السواء، متسائلا عن سبب دمج وزارة السياحة والآثار مع وزارة الثقافة مع انها كسيحة أصلا ولن يمكنها بناء الآثار والمحافظة عليها وكان احد وزرائها يعتبر الآثار اصناما! بينما تحولت بعض البيوت التراثية في شارع حيفا مثلا الى مقرات للأحزاب وباع الأهالي البعض الآخر في شارع الرشيد مثلا ليتم تحويلها الى مخازن ومحال تجارية. كيف ينظر المتخصصون الى ظاهرة تخريب واهمال المعالم التراثية وهل يتوقعون انقراضها؟ من جهته، يرى الدكتور كمال رشيد العكيلي من مركز احياء التراث العلمي العربي في جامعة بغداد ان المباني التراثية في بغداد تعرضت للإهمال والهدم اذ افادت احصائية بأن قرابة (4000) مبنى تراثي تعرضت للهدم من أصل ستة آلاف اغلبها يقع في مدينة بغداد، ما يمثل هدرا لثروة لا تقدر بثمن، لذا أصبح لزاما على الجهات الرسمية ذات العلاقة بالآثار والتراث ان تقوم بتشريع قوانين صارمة تمنع هدم المباني التراثية والاثرية، كما ان قانون الآثار العراقي رقم (55) لعام 2000 يعد من افضل القوانين المتعلقة بالآثار في الوطن العربي، وان هناك فقرة في القانون المذكور تنص على ان كل من يقوم بهدم مبنى تراثي بدون علم او موافقة الدولة يحكم عليه بالسجن ست سنوات واعادة البناء كما كان عليه، الا ان هذا القانون لم يتسن العمل به بسبب الغزو الامريكي عام 2003، حيث تعرضت المباني والمواقع التراثية والاثرية في بغداد وعموم العراق للهدم والتدمير وسرقة الآثار التي تحتويها على نطاق واسع وتم تهريب اغلبها الى خارج البلاد، وعلاوةً على المحافظة والصيانة لهذه المباني التراثية بات من الضروري اتخاذها كمعالم حضارية وثقافية وفنية وسياحية وترفيهية لأنها تمثل تراث وتاريخ مدينة بغداد الخالدة. أما الباحث المتخصص في مجال التراث عادل العرداوي فلا يجزم بكون تهديم المباني التراثية واهمالها متعمدا بل يعزو ذلك الى رخاوة تطبيق القوانين والتعليمات الصادرة بمنع هكذا ظواهر واستفحال ظاهرة التهديدات العشائرية والميليشياوية احيانا وضعف الرقابة الحكومية، مشيرا الى ان سرقة المتاحف والاثار بعد عام 2003 أضعفت هيبة القانون لذا فإن تقويته يمكن ان تحافظ على تلك البيوت.. وعن استغلال بيوت شارع حيفا التراثية يؤكد العرداوي ان النظام السابق أزال بنايات تراثية على طول شارع حيفا وأقام بدلا منها أبنية حديثة اذ وجد المخططون آنذاك ان تطوير المدينة لن يتم الا بازالة بيوت آيلة للسقوط وبعض الجوامع والتكايا، لكنه يجد ان من الانصاف ان يذكر ان المشروع ترك ما يقارب 21 بيتا اثريا تمثل الريازة البغدادية والحوش البغدادي منها بيت السويدي والدفتري وكلها لا تزال موجودة وتم تغيير مسار الشارع من اجلها، وكانت من شروط العقد حىنذاك الاحتفاظ بواجهات تراثية، اما نصب الحرية فقد جاء فريق عمل قبل فترة من اسبانيا ليدرسه واخذوا له خرائط وابرموا عقدا مع امانة بغداد مؤكدين ان النصب غير مهدد بالسقوط بل يحتاج فقط الى الترميم، كما تمت اعادة بناء سوق حمادة مع الاحتفاظ بشكلها البغدادي في العمارة وهناك منازل في الكاظمية لازالت تحتفظ بملامحها التراثية لكن عملية الحفاظ على تلك المعالم لابد ان تكون مشتركة مابين الحكومة واصحاب البيوت التراثية، علما ان هنالك فرصة كبيرة للحفاظ على التراث العراقي اذا ما ضم التشكيل الوزاري الجديد مسؤولا يهتم بالآثار كأن يكون نائب رئيس وزراء متخصصا بهذا الجانب فقط.. ومن الناحية القانونية، يرى الخبير القانوني طارق حرب ان المادة 28 من قانون التراث والآثار منعت التجاوز على المباني والاحياء التراثية أو تغيير وظيفتها الاساسية التي منحتها الصفة التراثية واستغلالها لممارسة مهن مختلفة، لكن هذا القانون لم يمنع التجاوزات الكبيرة على الرموز التراثية لاسيما التي تخص الحكومة العراقية في العهد الملكي. مشيرا الى ان الموظف الفاسد هو الذي خرب الآثار والمسؤول هو الذي يؤجر البيوت التراثية ليحولها الى مقرات للأحزاب، مطالبا الورثة الشرعيين من احفاد اصحاب تلك المواقع باثبات ملكيتهم لها كما حصل في منطقة (سارة خاتون) على الرغم من تحولها الى مبان وشوارع حديثة.

المشـاهدات 394   تاريخ الإضافـة 04/10/2018   رقم المحتوى 8245
أضف تقييـم