الثلاثاء 2018/10/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
كيف نتعامل مع صدمة النفط
كيف نتعامل مع صدمة النفط
سياسة
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

* كارمن راينهارت

إن سوق النفط العالمية مكان يتسم بالتقلب. ولكن استخلاصا من التقلبات العالية التذبذب يتبين لنا أن متوسط الأسعار العالمية السنوية (بالدولار الأميركي) انخفض بنحو 60% في الفترة بين عام 2012 وعام 2016. فكيف تتعامل بلدان مثل روسيا والمملكة العربية السعودية والعراق وفنزويلا مع انهيار أسعار سلعتها التصديرية الأساسية (وفي بعض الأحيان الوحيدة).تشير الإجابة الأكاديمية إلى أن الحكومة ينبغي لها أن تعمل على تعديل النفقات المالية في الاستجابة للانخفاضات الدائمة (أو المستمرة لفترة طويلة) في عائدات الصادرات والميزانية. وتستطيع الحكومة أن تمول العجز الخارجي والمالي إذا ارتأت أن الصدمة قصيرة الأمد.

ويظل العجز المزدوج كبيرا للغاية في أغلب المناطق وهو ما يشير إلى أنه حتى في ظل جهود التكيف الحثيثة في بعض الدول كان القدر الأكبر من العجز في الصادرات والعائدات المالية ممولا بديون محلية وخارجية جديدة. وفي فنزويلا التي تعاني من فرط التضخم، كانت طباعة النقود الطريقة الرئيسية لتمويل الحكومة.من الصعب التنبؤ بدورات أسعار النفط والسلع الأساسية صحيح أن بعض المراهنين على ارتفاع سوق النفط في الوقت الحالي يشيرون إلى بعض التعافي في الطلب العالمي.وقد بدأت بعض البلدان، وخاصة المملكة العربية السعودية، في إصدار الحجم الأكبر من الديون الخارجية على الإطلاق بين الأسواق الناشئة في أكتوبر/تشرين الأول 2016، فبدأت بميزانية عمومية متوازنة ــ بلا ديون مستحقة وبمخزون كبير من الأصول. ولكن حتى في ظل هذه الظروف الأولية المواتية في «المخزون»، أدى الجمع بين العجز المزدوج غير المسبوق أو الذي يكاد يكون غير مسبوق والممول من خلال خسائر في الاحتياطي وبين الديون المقومة بالدولار الأميركي إلى انخفاضات كبيرة في التصنيف الائتماني، وكان آخرها من قِبل وكالة فيتش في الأسبوع الماضي. بطبيعة الحال، ليس كل خفض ائتماني يتبعه عجز عن السداد بالضرورة؛ ولكن الاتجاه ليس مشجعا على الأطلاق، وخاصة مع وتيرة التدهور الحالية.ولكن هل يساعد انتعاش أسعار النفط في عكس هذا الاتجاه؟.من الصعب التنبؤ بدورات أسعار النفط والسلع الأساسية. صحيح أن بعض المراهنين على ارتفاع سوق النفط في الوقت الحالي يشيرون إلى بعض التعافي في الطلب العالمي. وتتراوح الحجج لصالح هذا الرأي من تلك التي تؤكد على المخزونات المنخفضة نسبيا في أوروبا واليابان، وأماكن أخرى، إلى تلك التي تشير إلى الارتفاع الأخير في مشتريات المستهلكين في أميركا الشمالية من المركبات التي تستهلك الوقود بشراهة مثل سيارات الدفع الرباعي والشاحنات.ولكن وجهة النظر التي ترجح الصعود ليست بلا منازع. فبين الأسباب التي ذكرها أولئك الذين يتوقعون استمرار هبوط أسعار النفط كان بعضها قديما ومعتادا. فكان عجز السعوديين عن كبح إنتاج بعض الدول الأكثر فقرا في منظمة أوبك والتي هي في احتياج شديد إلى النقد الأجنبي من القصص القديمة (والوثيقة الصِلة عادة). وما يزيد الأمور تعقيدا بالنسبة للجهود السعودية الرامية إلى تثبيت استقرار الأسعار تلك التحديات الجديدة نسبيا المتمثلة في النمو السريع في الإنتاج الأميركي.الواقع أن أحدث البيانات تشير إلى أن التراجع الأخير في سعر خام غرب تكساس الوسيط لم يسفر عن تباطؤ النمو في مجموع الآبار العاملة في استخراج النفط الخام، والتي سجلت زيادة حادة في الأسبوع الذي انتهى في الرابع والعشرين من مارس/آذار. فقد ساعد الارتفاع الأخير في دفع مجموع الآبار العاملة إلى أعلى مستوياته منذ سبتمبر/أيلول 2015، مع تعويض الإنتاج الأميركي عن تخفيضات منظمة أوبك وغيرها من المنتجين، كما سجل المستثمرون في الولايات المتحدة ارتفاعات جديدة غير مسبوقة في كل من الأسابيع الخمسة الماضية.على الرغم من عدم اليقين بشأن أسعار النفط، فإن مصير الدول التي تعاملت مع الصدمات السلبية باعتبارها مؤقتة وقابلة للإصلاح، ثم تبين أنها كانت على خطأ، نادرا ما كان مشجعا ويبدو أن العديد من حكومات الدول المنتجة للنفط تراهن على أن الانزلاق في أسعار النفط إما انتهى أو على وشك الانتهاء قريبا. ومن المتوقع أن تصدر دول الخليج ديونا سيادية بأحجام ربما تكون غير مسبوقة. أما عن الديون الخارجية، فمن المتوقع أن تستمر هذه البلدان في دفع القسم الأكبر من إصدار السندات السيادية في عام 2017، وفقا لتقرير حديث صادر عن بنك أميركا ميريل لينش، والذي يشير إلى أن المملكة العربية السعودية، وقطر، والكويت، جنبا إلى جنب مع الأرجنتين، سوف تشكل نحو 37% من الإجمالي. ومثلها كمثل المملكة العربية السعودية، لم تكن الكويت حتى وقت قريب تتحمل أي ديون سيادية خارجية.ولكن إذا لم تتعاف أسعار النفط، فقد تُفضي هذه الزيادة في إصدارات الديون إلى نتائج عكسية. وعلاوة على ذلك، ينطوي إصدار الديون المقومة بالدولار على مخاطر وتكاليف إضافية في حالة انخفاض قيمة عملات (أو خفض قيمتها) الدول التي تربط سعر صرف عملتها بالدولار.وعلى الرغم من عدم اليقين بشأن أسعار النفط، فإن مصير الدول التي تعاملت مع الصدمات السلبية باعتبارها مؤقتة وقابلة للإصلاح، ثم تبين أنها كانت على خطأ، نادرا ما كان مشجعا. والواقع أن ترحيب الأسواق المالية الدولية بتشغيل ديون جديدة من قِبَل دول تعاني بشكل واضح من عجز مزدوج كبير وغير مبتوت فيه يعكس في المقام الأول بحث هذه الأسواق عن أي شكل من أشكال العائد في عصر يتسم بأسعار فائدة عالمية منخفضة إلى حد غير عادي. ولا ينبغي لقادة هذه الدول أن يفسروا الطلب على ديون بلدانهم باعتباره تصويتا بالثقة في سياساتهم واقتصاداتهم.- خلال حرب الخليج الثانية، قفز سعر خام «نايمكس» إلى متوسط 30.84 دولار للبرميل، ورغم أن هذا المستوى لم يمثل سوى عودة إلى الوضع الطبيعي قبل زيادة الإمدادات العالمية أواخر عام 1985، كانت هذه الأسعار مرتفعة بما يكفي للمساعدة في بدء الركود أوائل التسعينيات.يشير تحليل نشره الخبير بجامعة كاليفورنيا، سان دييغو، «جيمس هاميلتون» إلى الصدمات النفطية السابقة باعتبارها مؤشرًا قويًا على فترات الركود، وعلى سبيل المثال تبين أن الزيادات السريعة في أسعار النفط سبقت 10 من أصل 11 ذروة بلغتها دورة الأعمال في الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية.وعلى مدى اﻷحد عشر شهرا الماضية، ارتفع خام «برنت» بنسبة 62%، وزاد خام «نايمكس» بنسبة 46%، لكن هل يشكل ذلك صدمة نفطية؟ وفقًا لأحد المقاييس، نعم يمكن أن يحدث صدمة.إحدى طرق تحليل مثل هذه الأحداث، والتي كان «هاميلتون» أول من يستخدمها، هي مقارنة أسعار النفط الحالية بأعلى مستوى لها على مدى السنوات الثلاث السابقة.عندما تكون الأسعار أقل من ذروتها السابقة، يمكن اعتبار أي زيادة مجرد عودة للوضع الطبيعي، لكن عندما تتخطى هذا المستوى فهناك احتمال لحدوث صدمة حقيقية.هل هذه المخاوف سابقة لأوانها؟ سيصل النمو العالمي الحقيقي إلى 4% هذا العام للمرة الأولى منذ 2011، حسب توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. يمكن القول إن أسعار المستهلكين التي كانت في انخفاض على مدى عشر سنوات في البلدان المتقدمة، يمكن أن تحظى بدفعة صعودية من زيادة أسعار الطاقة، ما يغذي معدلات التضخم الأساسية ويسرع عودة البنوك المركزية إلى أسعار الفائدة المسجلة قبل الأزمة.في الوقت نفسه، لا ينبغي توقع رؤية العديد من علامات الضعف الأخرى، لأن الصدمات النفطية هي نذير تباطؤ النمو وليست شريكًا لعوامل أخرى في إحداث ذلك.على الرغم من أن الأسعار المرتفعة للنفط قد لا يبدو أنها تعوق الإنفاق الاستهلاكي في البلدان الغنية، إلا أن إضرابات سائقي الشاحنات والدعم الحكومي، هي إشارة قوية على أن تكلفة النفط الخام والعملات المتراجعة تتسبب في تآكل المداخيل في دول أخرى.ينبغي أن يوفر ذلك دفعة إضافية لحكومات البلدان المنتجة في تحديد مقدار الزيادة في الصادرات، ومع اختناقات البنية التحتية التي تقوض إمدادات النفط الأمريكي، قد يكون ارتفاع المعروض وهبوط الأسعار هو الشيء الوحيد الذي يحول بين العالم وبين الانكماش التالي.
* أستاذ النظام المالي الدولي
في جامعة هارفارد

المشـاهدات 190   تاريخ الإضافـة 10/10/2018   رقم المحتوى 8445
أضف تقييـم