الخميس 2018/12/13 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
(ظاهرة) الشعر الشعبي
(ظاهرة) الشعر الشعبي
- ثقافية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

داود السلمان
الظواهر المدانة، التي جاءتنا- كنتيجة حتمية فور الاحتلال الامريكي البغيض لعراقنا الحبيب- كثيرة ومتعددة الاوجه، ومنها، على سبيل المثال: ظاهرة الشعر الشعبي التي استفحلت وتغلغلت من مجتمعنا العراقي، واصبحت كالداء العضال لا يمكن الشفاء منه، والنتيجة هو الموت المحتوم. هذا المرض ساهم بضخ فايروسه في جسد الثقافة العراقية العديد من وسائل الاعلام المختلفة، والطامة الكبرى أن هذه الظاهرة أو كما عبرنا عنه (الداء العضال) وصل الى الجامعات والعديد من الوزارات، بحيث ذهبت هذه الجامعات والوزارات الى عقد مهرجانات تجمع فيها العديد من كتاب القصائد الشعبية، بدل الندوات والمحاضرات العلمية والاقتصادية والفكرية بل وحتى الجلسات الادبية لكبار شعراء القصيدة العربية الفصحى. وهذا، إن دل على شيء، فإنما يدل على انحطاط الوعي وموت الثقافة، والترويج الى الفوضى الفكرية، وانحراف ادوات الوعي المعرفي والعلمي والفلسفي، نحو الانزلاق الى درك الهاوية، والضبابية التي تريد من المجتمع العراقي أن يعود القهقرة بدل التقدم والسير باتجاه الفضاء المعرفي. والسبب أنّ المفردة الشعبية واستخدامها المفرط والمتكرر، وفي كل المحافل الثقافية، ستسهم في ضياع لغتنا العربية الجميلة، لغلة البيان والبلاغة، والمعرفة بكافة أشكالها.
أيضاً، لا ننسى دور الفضائيات الـ“عراقية” من التي باتت تروّج للشعر الشعبي، وخصوصاً ما تطلق عليهم بـ“الشعراء الشباب” حيث يُسمعنا هؤلاء الشباب مفردات بذيئة، وكلمات جوفاء، وجملاً مقززة، وعبارات مكررة. والسؤال: من الذي يقف وراء هذه الفضائيات؟ ومن أعطاهم الضوء الاخضر لبث هكذا خزعبلات، ونشر هكذا ترهات؟ وكيف وصل الامر الى جامعاتنا العراقية العريقة؟ اين دور الاساتذة الجامعيين والتربويين؟ كيف غاب عنهم الامر؟ بل كيف انطلى عليهم، وأنا ككاتب وصحفي عراقي، أحمّل الجميع المسؤولية الكاملة، لأنّ الجميع اسهم- من حيث يدري أو لا يدري، بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر- ببث هذه الثقافة المتدنية، وهذا المستوى الساذج من المعرفة، وهذه السطحية من القيم البالية، والتي تجاوزناها منذ عقود طويلة من الزمن، وهم بهذا يرومون أنْ نعود الى تلك القيم ونحن في عصر العالم الرقمي، وتعدد أطر المعرفة، واتساع آفاق الثقافة. الشعر الشعبي هو لغة العوام، ليس لغة المثقفين، وهناك كثير من الشعراء الشعبيين انتبهوا الى انفسهم وتركوا كتابة القصيدة الشعبية الى الابد، ومنهم الراحل جمعة الحلفي وآخرون لا تحضرني أسماؤهم. وحتى لا نبخس الناس أشياءهم ثمة اسماء لامعة ولها ثقلها في هذا المعترك، مثل مظفر النواب وكاظم اسماعيل الكاطع وعريان السيد خلف وامثالهم، (بالإضافة الى كريم العراقي شاعرا غنائيا، وليس شاعر قصيدة، فهو في كتابة القصيدة خالي الوفاض صفر اليدين)، كون هؤلاء قد كتبوا ايضاً الاغنية العراقية الجميلة وذاع صيتها في الآفاق حتى وصلت جميع الدول العربية. وأما اليوم ما نسمعه من ضجيج فارغ “للشعر الشعبي” فيجب محاربته ونبذه وعدم الترويج له. وأعتقد جازماً: أن هذا الكم الهائل من الشعراء الشعبيين، ما هو الا انعكاس للوضع المزري الذي يمر به البلد، وتأتي على رأس هذا تفشي ظاهرة البطالة في صفوف الشباب. فامتهان الشعر الشعبي اصبح كتكسب لسد رمق، ليس إلا.

المشـاهدات 168   تاريخ الإضافـة 10/10/2018   رقم المحتوى 8474
أضف تقييـم