الإثنين 2018/10/22 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
الثوابت المارونية أعظم صلاحيات الرئاسة
الثوابت المارونية أعظم صلاحيات الرئاسة
عربي ودولي
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

سجعان قزي
من دون بوح، رئيس الجمهورية يروم صلاحيات دستورية أوسع - القلة تجلب النقار - ويفسر صلاحياته برحابة ويتصرف على هذا الأساس. وببوح، رئيس الحكومة المكلف يضن بصلاحياته ويرفض أن يتخلى عن حرف - ولو كان ناقصا - مما غنمته طائفته في «اتفاق الطائف». موضوعي اليوم ليس تقاسم الصلاحيات بين الطوائف، بل وجهة استعمالها وطنيا. فكم رئيس جمهورية تمنينا لو تنتزع منه صلاحياته وقلمه لئلا يوقع على ما وقع عليه، وكم رئيس حكومة مثل تمام سلام رغبنا أن تزاد صلاحياته ليحافظ على الشرعية والثوابت الوطنية. لذا، ليست الحاجة إلى نوعية صلاحيات جديدة، بل إلى نوعية رؤساء جدد.
في جميع الأحوال، إعادة النظر بالصلاحيات ليست هم الناس حاليا؛ فصراع الرئيسين على صلاحياتهما لم يدر عليهما شعبية إضافية في شارعيهما. وأصلا، الآتي من التحولات سيغير تركيبة الدولة بحد ذاتها، بحيث تصبح الصلاحيات المركزية المتنازع عليها خردة معروضة للكسر.
إحدى حسنات «اتفاق الطائف» أنه كشف عبثية الصلاحيات الطائفية وأهميتها الدستورية: فانتقال الصلاحيات من طائفة إلى أخرى لم ينقل لبنان من التراجع إلى التقدم، ولا حتى حسن وضع الطوائف. قبل «الطائف»، صلاحيات رئاسة الجمهورية المباشرة لم تحفظ أمن المسيحيين ووجودهم، فاضطروا إلى الدفاع عن أنفسهم وعن لبنان بقواهم الذاتية. وبعد «الطائف»، صلاحيات رئاسة الحكومة الفسيحة لم تجعل «السنية السياسية» تنجح أكثر من «المارونية السياسية»، وصلاحيات رئاسة المجلس النيابي لم تحول الشيعة يتحكمون بالقرار اللبناني، بل هو السلاح. وهنيئا للدروز الذين أقصوا عن الصلاحيات فاستعاضوا عنها بالخصوصية المناطقية والإقليمية، وحسنا فعلوا، إذ هي مستقبل لبنان والمنطقة.
لكن الصلاحيات بمفهومها الدستوري هي الأساس لانتظام عمل مؤسسات الدولة. ويفترض أن تتوزع على المؤسسات الدستورية حسب حاجة النظام إلى العمل لا حسب حاجة الطوائف إلى السيطرة كما هي الحال اليوم. هكذا، يعطل الدستور احتكار الطوائف النظام، وفي الوقت ذاته يحفظ خصوصيتها. وكذلك، عوض أن يتحكم وكلاء الطوائف بالدولة، الدولة هي التي تحكم وترعى الطوائف كمكونات تاريخية مفيدة لا كأطراف سياسية معطلة.
في الأنظمة الديكتاتورية، الديكتاتور يحدد صلاحياته. وغالبا ما تكون مطلقة لأن الديكتاتور هو المرجعية ومصدر السلطة. وفي الأنظمة الديمقراطية، نظام الحوكمة هو الذي يحدد صلاحيات المؤسسات الدستورية في ضوء آلية متكاملة لا متشابهة، ومتضامنة لا متخاصمة لكي يبقى الشعب، لا الحاكم، هو المرجعية ومصدر السلطة. فالفصل بين السلطات ليس انفصالا يقسم الدولة، والتكامل ليس تجاوزا تهيمن فيه سلطة على سلطة أخرى خارج إطار التراتبية الدستورية والتمييز بين التشريعي والتنفيذي والمنتخب والمعين.

المشـاهدات 15   تاريخ الإضافـة 10/10/2018   رقم المحتوى 8496
أضف تقييـم