الإثنين 2018/12/10 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
جياع في بلد النفط
جياع في بلد النفط
كتاب الجريدة
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

أحمد البياتي

   من المسؤول عن حرمان العراقيين  من ابسط حقوق العيش؟ فالاحصائيات والارقام المرعبة التي تذكرها التقارير عن عوائل تعيش تحت خط الفقر لا يملكون الغذاء ولا الدواء ولا يتوفر لاولادهم التعليم، لا بل لا يجدون مأوى للعيش ولا ماء صالح للشرب، من المسؤول وبلدي من اغنى بلاد العالم؟! دائما مايكون الجواب: هو المفسدون  من سرقوا اموال الشعب وهذا لايختلف عليه اثنان.حالة الفقر المزمنة في العراق الغني بالنفط ماهي الا دليل على تبلد مشاعر الدولة ومؤسساتها التي تفتقر الى الثقافة الانسانية وانصرافها عن حقوق المواطن وكرامته المنصوص عليها في الدستور... لكن من المفارقات الساخرة التي تثير الاستفزاز هي هدر الاموال الطائلة على ترف ونفوذ بعض النخب المتنفذة في الدولة... في حين تطلعنا وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية على اخبار عن عجز الحكومة وقلة الميزانية  وتعرض علينا صورا محزنة عن عوائل معدمة، اذ يعيش بعضها حالة من الفقر المدقع وهذا ليس من العدل والانصاف في شيء، اليس الجميع من بلد واحد وحقوقهم واحدة؟ اعداد الفقراء في العراق في تزايد وهم على انواع، واسباب فقرهم مختلفة، تشخيصهم لايحتاج الى التنقيب فمظاهر الفقر منتشرة ويمكن الاستدلال عليها من خلال المشاهد التي نراها ونعيشها يوميا وبصورة حية في الشوارع المليئة بجيوش الباعة الاطفال والمتسولات والمتسولين، اما شريحة الفقراء المتعففين التي لاتجاهر بطلب رزقها ولا تمد يدها للمارة في الطرقات محتفظة بماء وجهها فهي تمضي حياتها في صمت وذل بعيدا عن الاضواء وتعيش على الكفاف من الرزق ويصل تعداد هذه الشريحة الى الملايين وغالبا ماتتوقف مصادر رزقها على الاعانات القليلة التي تقدمها الرعاية الاجتماعية او زج اطفالهم للعمل من اجل لقمة العيش، فمعاناة الاطفال كثيرة وكبيرة في العراق فبالإضافة الى هؤلاء الفقراء، اضيف النازحون الذين اصبحوا يفتقرون لكل شيء بعد ان شهد العراق اكبر موجة نزوح في تاريخه  حيث بلغ عدد النازحين مايزيد على ثلاثة ملايين غالبيتهم من النساء والاطفال يعيشون في ظروف مأساوية ويفترش بعضهم الطرقات ويتخذون من هياكل البنايات والمخيمات مأوى لهم، ووفق المؤشرات كان اطفال النازحين في مقدمة من شمله الفقر  في البلاد واكثرهم تأثّرا من حيث افتقادهم لكل مقومات العيش والرعاية الضرورية التي كانوا يتمتعون بها قبل تهجيرهم من مناطقهم.ولا ننسى ايتام اولائك الذين ضحوا بأرواحهم وتركوا النساء والاطفال يقاسون مرارة العيش وصعوبة الحياة وكثير  منهم يفتقرون لأبسط الاشياء في العراق،  اغلب العراقيين فقراء بلا استثناء! يفتقرون لابسط الحقوق ولكنهم على درجات فهناك  من يفتقر للتعليم وهناك من يفتقر للسكن وهناك من يفتقر لهن جميعا. ففي ظل غياب الأطر والبرامج الاقتصادية السليمة ارتفع عدد العراقيين الذين يعيشون تحت خط الفقر، إلى قرابة سبعة ملايين شخص، وفق أحدث إلاحصائيات ، وهذا الرقم يشكل ما نسبته 23 في المائة من العراقيين. وهذا الأمر بدأ يشكل تحدياً حقيقياً أمام الحكومة العراقية. لذا اصبح من الضروري بناء إستراتيجية واضحة لمحاربة الفقر، «تقوم على عدالة توزيع الثروات ورفع مستوى الدخل بشكل واضح وتحسين المستوى الصحي للفقراء وإيجاد حماية اجتماعية فعالة». لكن يبدو أن على السبعة ملايين عراقي من الفقراء الانتظار طويلاً حتى يخرج البلد من مأزقه السياسي الراهن، وربما يجنون يوما ً شيئاً مما يحترق في سماء بلادهم.

المشـاهدات 43   تاريخ الإضافـة 11/10/2018   رقم المحتوى 8519
أضف تقييـم