السبت 2018/11/17 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
بعد اعترافها بقتل خاشقجي داخل القنصلية.. (5) أسئلة لم تجب عنها السعودية
بعد اعترافها بقتل خاشقجي داخل القنصلية.. (5) أسئلة لم تجب عنها السعودية
قضايا
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

بعد 17 يومًا من الإنكار التام والادعاء بأنه سبق وأن غادر القنصلية بعد حصوله على أوراقه؛ أعلنت السلطات السعودية أن التحقيقات الأولية في حادث اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي، أظهرت أنه قد لقي حتفه بعد شجار وعراك تطور بصورة درامية داخل قنصلية المملكة في إسطنبول؛ وأن السلطات السعودية لن تأل جهدًا في الوقوف على الحقيقة ومحاسبة ومحاكمة المتورطين في ذلك، وأن الموقوفين قيد التحقيقات 18 شخصًا، كلهم سعوديون.
ليتبع ذلك الإعلان، أوامر ملكية تقضي بإعفاء كلّ من المستشار سعود القحطاني -ذراع ولي العهد الأيمن ومستشار الديوان الملكي برتبة وزير- من منصبه، وكذلك العميد أحمد بن حسن عسيري، نائب الاستخبارات العامة السعودية من منصبه، علاوة على إنهاء خدمات عدد من الضباط بينهم مساعد رئيس الاستخبارات العامة لشؤون الاستخبارات اللواء الطيار محمد بن صالح الرميح، ومدير الإدارة العامة للأمن والحماية برئاسة الاستخبارات العامة اللواء رشاد بن حامد المحمادي، وكذلك تشكيل لجنة وزارية برئاسة ولي العهد، لإعادة هيكلة الاستخبارات العامة، وسط تصريحات سعودية بأن الملك وولي العهد لم يكونا على علم بما حدث لخاشقجي.
وكان خاشقجي قد اختفى تمامًا بعد دخوله قنصلية بلاده بإسطنبول، في مطلع الشهر الجاري، وادعت المملكة آنذاك أنه غادر القنصلية بعد دقائق من وصوله، وبعد حصوله على أوراقه؛ فيما نشرت وسائل إعلام تركية وأجنبية خلال هذه الفترة، تفاصيل تصفية خاشقجي وتقطيع أوصاله تحت سمع وبصر القنصل السعودي والذي رحل مؤخرًا عن تركيا. وخلال 17 يومًا؛ شنت وسائل الإعلام السعودية حملة موجهة ضد تركيا، وزعمت بأنها قد تكون السبب وراء اختفاء خاشقجي، وتحاول النيل من المملكة.
ومع الاعتراف السعودي الرسمي بمقتل الصحفي المعارض داخل أروقة القنصلية، تظل هناك عدة أسئلة لم يجب عنها البيان السعودي، وقد تفند إجاباتها الرواية السعودية الرسمية، التي حاولت دفع التهمة عنها بالادعاء بأن الملك وولي العهد لم يكونا على علم بما وقع.
1- «قُتل في شجار بالأيدي» ولكن.. أين الجثة؟
لم يذكر البيان السعودي الصادر أمس الاثنين والذي اعترف بمقتل الصحفي المفقود داخل القنصلية، أية تفاصيل بشأن جثة جمال خاشقجي، وكيف تم التخلص منها؟ وكيف خرجت من القنصلية المحاطة بوسائل الإعلام التركية والأجنبية وأفراد من الشرطة التركية علاوة على خطيبة خاشقجي وبعض أصدقائه؟ خاصة وأن القوات التركية التي قامت بتفتيش مبنى القنصلية قبل أيام، لم تعثر على الجثة.
الأمر الذي يأخذنا نحو التسريبات الصحفية التي تقول بأن رئيس مصلحة الطب الشرعي السعودي في جازان، العقيد صلاح الطبيقي، وأحد أفراد المجموعة السعودية التي تواجدت في تركيا في التوقيت نفسه الذي تواجد فيه خاشقجي، قد أشرف على تقطيع الجثة، كي يسهل التخلص منها، بإخراجها في صناديق سوداء، بعدما أعلنت تسريبات أمنية تركية في وقت سابق، أن الكاميرات المجاورة لمبنى القنصلية التقطت وجود صناديق في شاحنة تحمل لوحة دبلوماسية، فيما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أنّ السلطات التركية تفحصت كاميرات الشوارع بحثًا عن شاحنة سوداء بداخلها صناديق مشبوهة يعتقد أنها حملت جثة خاشقجي بعد تقطيعه.
2- ما هو موقف القنصل الذي فتح القنصلية أمام الكاميرات؟
منذ اللحظات الأولى التي عُرف فيها خبر اختفاء خاشقجي، بعد دخوله قنصلية بلاده؛ أصبح اسم القنصل السعودي في إسطنبول محمد العتيبي ملء السمع والبصر فالرجل لم يتوانَ منذ اللحظة الأولى عن الإدلاء بتصريحات من شأنها أن تنفي علاقة القنصلية والمملكة باختفاء خاشقجي لكن تصريحاته كانت مثار لغط كبير.
إذ ردّ على طلب الشرطة التركية تسجيلات كاميرات القنصلية التي تنتشر حول المبنى من أجل فحصها، بأن: «كاميرات القنصلية الأمنية تقوم بالتصوير المباشر، لكنها لا تسجل، ولذا لا يمكن تقديم أدلة على تحركات خاشقجي»، مؤكدًا على أنّ خاشقجي غادر القنصلية يوم الثلاثاء، الثاني من أكتوبر الجاري، بعد إكمال أوراقه، فهل فعلًا لا تقوم الكاميرات بالتسجيل، أم عُطّلت في هذا اليوم، أم كذب العتيبي على وسائل الإعلام آملًا في التغطية عما حدث داخل القنصلية.
إذ إنه وبعد أربعة أيام من اختفاء خاشقجي، فتح القنصل السعودي محمد العتيبي، أبواب القنصلية أمام الصحفيين ومراسلي وكالات الأنباء، للتأكيد على عدم وجود الصحفي المفقود بالداخل، وأظهرت لقطات عرضتها وكالة «رويترز»، القنصل السعودي محمد العتيبي وهو يتجوّل في مبنى القنصلية المؤلف من ستّة طوابق، وقيامه بفتح خزانات الملفات وأزاح الألواح الخشبية التي تغطي وحدات تكييف الهواء، للتأكيد على عدم اختفاء خاشقجي داخل القنصلية.
وقبل أيام، وتحديدًا الثلاثاء 16 من الشهر الجاري، غادر العتيبي إسطنبول في صمتٍ تام ودون أي تعليق رسمي، متجهًا إلى الرياض، فيما طالبت الشرطة التركية بتفتيش منزله لاستكمال تحقيقاتها بشأن جريمة قتل خاشقجي، وذلك قبل أن تعلن مصادر تركية لـ«الجزيرة» أن العتيبي حضر عملية قتل خاشقجي في غرفته، ثم طلب منه صلاح الطبيقي مغادرة الغرفة قبل أن يشرع في تقطيع الجثة.
فما الموقف الذي ستتخذه السعودية تجاه قنصلها العام، الذي شهد قتل خاشقجي، ثم أعلن أمام وسائل الإعلام أنه غادر القنصلية بعد دقائق، وهل العتيبي واحدًا من ضمن الثمانية عشر موقوفًا الذين أعلنت المملكة أنهم قيد التحقيقات الآن؟ خاصة وأن الأوامر الملكية الصادرة ليلة أمس، لم تشر إلى إعفائه من منصبه.
3- هل «كتيبة الإعدام» التي قتلت خاشقجي هي «فرقة نمور»؟
قالت صحيفة «واشنطن بوست»، قبل أيام؛ أن العميد أحمد عسيري، المتحدث الرسمي السابق باسم التحالف الإسلامي في حرب اليمن، والذي لم تنعقد جلسة لمناقشة الوضع في اليمن بين ولي العهد السعودي والمسؤولين اليمنيين داخل أو خارج الرياض سوى بحضوره على مدار العامين الأخيرين؛ والذي أقيل بالأمس ضمن القرارات الملكية، قد أوكلت إليه مهمة أخرى بعد أن صار نائبًا لرئيس جهاز الاستخبارات السعودي، ألا وهي إنشاء «فرقة نمور» من أجل تنفيذ عمليات خاصة سرية تجاه معارضين سعوديين سواء في الداخل أو الخارج، وذلك تمهيدًا لولاية ولي العهد السعودي دون معارضة لسياسته.
الأمر الذي يجعلنا نسأل هل كتيبة الإعدام السعودية والمتهمة بتصفية وتقطيع أوصال خاشقجي هي نفسها فرقة نمور التي أشارت لها الصحفية؟ وهل العسيري وفقًا لما هو مذكور في صحيفة «واشنطن بوست»، هو المُتهم في حادثة مقتل خاشقجي بإيعاز من جانب ولي العهد السعودي؟!.
4- هل فعلها سعود القحطاني دون علم ولي العهد؟
    يقول ناشط سعودي : يحكمنا في المملكة ثلاثة: محمد بن سلمان، وتركي آل الشيخ، وسعود القحطاني. مع نشاط وكالات الأنباء العالمية للكشف عن تفاصيل اختطاف وقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي، ذُكر اسم سعود القحطاني أكثر من مرة؛ إذ غردت الصحفية بجريدة «واشنطن بوست» كارين عطية قائلة: «سبق وأن أخبرني جمال أن سعود القحطاني يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لملاحقة الناس».
يأتي ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه صحيفة «واشنطن بوست» في تقريرٍ لها على لسان أصدقاء ومقربين من خاشقجي بالولايات المتحدة أن الصحفي السعودي قد تلقى عدة اتصالات هاتفية على مدى شهور من مستشار وليّ العهد سعود القحطاني، يطالبه بالرجوع وإعلان الولاء في مقابل العفو عنه، وتوفير منصب رفيع المستوى له في الحكومة السعودية، لكن هذه العروض قوبلت بالرفض من جانب خاشقجي الذي أسرّ لصديقه أن المملكة لن تفي بوعدها وأنه لا يثق بهم أبدًا.
في فبراير (شباط) الماضي كتب خاشقجي في مقاله بصحيفة «واشنطن بوست» يقول: إنه «على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية كان فريق الاتصالات الخاص بمحمد بن سلمان يؤذي ويهدد بشكل علني كل من لا يوافق على سياسات ولي العهد».
يتماشى كل ذلك، مع دخول القحطاني الدائم في نقاشات حادة على «تويتر» وإرسال رسائل تهديد للخصوم والمعارضين، وقيام جيشه الإلكتروني (بما فيه من بوتات إلكترونية)، والمعروف إعلاميًا بالذباب الإلكتروني، بمساندته ودعمه، إذ إنه من دشّن وسمًا باسم #القائمة_السوداء، الذي حث فيه السعوديين على الإبلاغ عمن يرونهم أعداءً للمملكة، وقد قام بتهديد المعارض السعودي، سعد الفقيه بالاغتيال، وعندما جادله أحد المغردين، رد عليه قائلًا: «تظن أني أقدح من رأسي دون توجيه؟ أنا موظف ومنفذ أمين لأوامر أولياء الأمر».الأمر الذي يجعل تنصل ولي العهد محمد بن سلمان من معرفته بالجريمة النكراء، أمرًا غير منطقي.
 

المشـاهدات 22   تاريخ الإضافـة 23/10/2018   رقم المحتوى 9032
أضف تقييـم