الثلاثاء 2018/11/20 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
محكمة اسطنبول
محكمة اسطنبول
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

د . كاظم المقدادي*  
 

كثرت التوقعات التي تدور حول (خطاب الحقيقة) الذي ألقاه الرئيس التركي أردوغان أمام كتلته النيابية.. والواقع أنه قام بسرد القضية كأي محلل سياسي بارع، ووضع النقاط على الحروف، لكنه لم يتهم الملك السعودي علانية، ولا ولي العهد تورية، إنما أدان فريق العمل الإجرامي الذي وصل إلى اسطنبول، وأعطى فرصة جديدة لكي تعترف المملكة بتفاصيل أخرى تمتلكها أجهزة المخابرات السعودية، والأهم في خطابه طلبه المثير أن تجري محاكمة الجناة في محاكم اسطنبول، لأن الجريمة كانت مدبرة من قبل وبعد دخول المجرمين الى القنصلية السعودية.
أغلب الذين يعرفون أردوغان يتوقعون أنه سيقلب الطاولة على الجميع، وسيضع ترامب والملك سلمان في زاوية أبعد من البعيد.. لأن الأول حاول ابتزازه، والثاني كذب عليه، أما ولي العهد الذي تدور حوله تهمة إعطاء الضوء الأخضر  للجناة، فلم يشر إليه بكلمة واحدة، مع أن الجريمة قد أساءت إلى الشعب التركي، والى ورثة السلاطين، متحدية كل الأعراف الدبلوماسية والقوانين. إنها حادثة هزت كيان المجتمع التركي الذي كان ينتظر من رئيسه أن يتحدث بشكل أقوى، مساوياً لتلك الجريمة التي وقعت مثل الزلزال، فقتلت خاشقجي، لكنها أحيت الأمل في بعث الاقتصاد التركي، بعد أن صبرت القيادة التركية صبراً أقرب إلى صبر أيوب، وبعد أن تم استغلال الجريمة أبشع استغلال من دولة عظمى  يقودها معتوه صعب الفهم والمنال، ومن دولة مسلمة تتعاطف بالعلن، وتختلف في باطن الأحوال..
لكن الثابت أن المصالح التركية فوق كل جدال، والاقتصاد التركي الذي أنهكته الحرب الاقتصادية الرباعية (أمريكا وإسرائيل والسعودية والإمارات).. كان  له كل الاعتبار، جعلت من القيادة التركية تفكر ملياً في اتخاذ أي موقف سياسي حاد، ربما يدمر الاقتصاد، ويربك البلاد، ويستفز ترامب، ويغضب السعودية.. ويديم الحصار على العباد، ولهذا كان خطاب أردوغان خطاباً متوازناً، خطاب رجل دولة، وليس خطاب رجل سلطة، عقلانياً، وليس استفزازياً، غلبت المصالح القومية التركية على حساب تصفية الحسابات واستغلال الفرص  الاستثنائية.
الثابت.. أن أردوغان يعرف جيداً تورط ولي العهد السعودي ولو من طرف خفي في القضية، إذا ما عرفنا أن الذين قاموا بتنفيذ الجريمة هم أقرب المقربين لولي العهد السعودي، لكن أردوغان الذي أشاد بالملك السعودي وبالاتصالات التي جرت بينهما، لم يشر لا من قريب ولا من بعيد بضلوع ولي العهد بالجريمة، لكنه طلب من المملكة أن تزوده بتفاصيل جديدة، وكأنه أعطى طوق النجاة للخروج من المأزق الكبير وبأقل الخسائر، وكانه أراد القول: نحن نعرف الحقيقة، وضمائرنا لا تسمح أن نسكت عليها أمام الرأي العام العالمي، وعليكم أن تعلنوا للعالم الحقائق واضحة، وإلا فإننا نمتلكها كاملة.

المشـاهدات 463   تاريخ الإضافـة 24/10/2018   رقم المحتوى 9064
أضف تقييـم