السبت 2018/11/17 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
ستار جبار .. في الليلة الظلماء يفتقد البدرُ
ستار جبار .. في الليلة الظلماء يفتقد البدرُ
مناسبات واستذكار
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

فالح حسون الدراجي

صحيح أن غياب أبي زينب موجع.. ومؤلم، وقاس لنا، وصحيح أن فقده مفجع لكل من عرفه.. بخاصة أصدقائه وأحبائه. بل هو مفجع لكل من سمع به، وعرف شجاعته، ووطنيته.. لكن الفجيعة الاكبر، والألم الأشد، أن غياب أبي زينب لم يعوض حتى هذه اللحظة.
وأقصد بذلك غيابه المهني كقلم باسل، وصوت حق عال.. وشجاعة وصراحة نادرة.. وإنحياز كامل للوطن والناس، ودفاع عن حقهم المغصوب منذ أربعة عشر قرناً.. نعم فستار جبار ليس مثل أي صحفي يمكنك أن تأتي ببديل عنه.. وليس مثل أي رئيس تحرير فتعدَّ رئيس تحرير عوضاً عنه.. ولم يكن إدارياً فقط، بحيث تستطيع ان تجد اداريا مثله .
إنما ستار جبار (شيء) آخر .. شيء مختلف ونادر .. فهو طينة خاصة معجونة من خلطة عراقية عجنتها مياه الفرات ودجلة بعد أن امتزجت بتراب العراق الجنوبي.. وهو ملحمة شعبية كتبها الفقر والجوع والألم والحرمان، وأكملتها الغربة وعذاباتها.. وهو قصيدة أسى صاغها القدر، ولم تختم الا بمقطع الفجيعة الابدي.. حين ودعَنا وهو في سن الابداع والعطاء والوهج اللامع .
ستار جبار ليس ستار جبار الاسم فقط.. إنما هو ستار المعنى الأصيل والمعدن النقي.. وهو الستار لأصحابه وزملائه وقرائه ومحبيه وكل من يحتاجه.. وهو جبار على رؤوس الحاقدين والطائفيين وأعداء العراق.
ستار جبار تلك الدمعة التي تضحك بوجه الألم .. والجرح الذي يضحك بوجه السكين.. والبلبل الذي يشدو من شدة الألم.. والصوت العالي الذي يعلو بالحق دون أن يمنعه مانع.. أو يوقفه متسلط.. لقد وقف ستار مع أهله وناسه في أشد الأيام حلكة، ودافع عن حرية عراقه في أقسى أيام الدكتاتورية والبوليسية الغاشمة.. وتصدى للفاشست بقلمه السيف فهزمهم.. فلم يفرِّق بين عراقي وعراقي بالدفاع عن الحق والوطنية والعدالة والحرية.. لذلك وضع صورة عبدالكريم قاسم (أبو الفقراء) في صدره وقلبه قبل أن يضعها في صدر وقلب جريدته الباسلة (جريدة البينة الجريدة).. واليوم تظهر الحاجة الماسة له ولقلمه الشجاع .. فقد سبق وان قالوا
سيذكرني قومي إذا جَدّ جدُّهم
وفي الليلة الظلماء يُفتَقَد البدر
وهل مثل هذه الظلمة التي يمر بها العراقيون ظلمة بعد؟
ستار جبار العصامي الذي صنع مجده بيده.. وأسَّس مهنيته بنفسه، فهو لم يأت من كلية للإعلام.. ولا من جامعة للصحافة، إنما جاء من كليته هو، وجامعته هو.. فكان الصحفي الوحيد في التاريخ الذي يخرج من عباءة نفسه وليس من عباءة احد..
ختاماً أقسم وأقول ما كنت قد كتبت هذا المقال، لو إني وجدت بيننا من يستحق أن يكون بديلاً لستار جبار .
 

المشـاهدات 25   تاريخ الإضافـة 24/10/2018   رقم المحتوى 9068
أضف تقييـم