الثلاثاء 2018/11/20 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
ذات زمان ..وذات حب
ذات زمان ..وذات حب
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

فوزي الأتروشي*

ذات زمان أينع الحب فينا فانعطفت الحياة لمزيد من التحول ادهشني، وتذكرت ان الحب مصدر المعجزات. اتذكر اشجار احلامي اثمرت قبل الموسم والمطر هطل بلا مواعيد وكنت استلم بطاقات التهاني من كل حدب وصوب الى حد اسراب الطيور والعصافير من حولي باتت تندهش من هول الصدمة. والشعر ذلك السيد الذي يحتلني ابدا منذ نعومة اظفاري فاق فيضانه مياه دجلة وغدت الذاكرة حبلى بدواوين يغار الواحد منها من الآخر وكل قصيدة تود ان تكون احلى واجمل وارق من سابقتها. واتذكر في تلك السنة التي هطل على وجهها مطر حريري ناعم انني اكثرت من الصلاة والدعاء لتدوم النعمة وتشتعل غابة من الشموع داخلي لانارة بقايا العتمة و اضاءة دهاليز الامل وطرد اليأس. واكثرت من قراءة الروايات الرومانسية وغنائيات الغزل وحوارات العاشقين التي وثقها وسجلها تاريخ الحب الممتد عبر قرون سحيقة في القدم.كنت في ذلك الزمان اردد على الدوام قول الشاعر “ما مر ذكرك الا وابتسمت له.. كأنك العيد والباقون ايام“ لانني توحدت وانصهرت وذبت في وجه حبيبتي حتى تصور الاخرون اننا واحد وليس اثنين وان احلامنا و مشاعرنا و مشاريعنا في الحياة موحدة. واذكر ذات صباح انها قدمت بحزمة شموع بنفسجية ترددت كيف اشعلها بعود ثقاب ام بتنهدات صدري ودفء يدي و حرارة قلبي الذي رقص حينها طربا وبقيت تلك الشموع اشهرا تشتعل حبا دون نار كلما حدقت فيها او حركتها من مكان الى آخر على مائدة الطعام.وشعرت انني حين اكتب المقال تنقلت شيئا فشيئا من الشأن السياسي الاجتماعي الى شأن الحب وهمومه وشجونه مما اثار اعجاب واندهاش اصدقائي في آن، لانهم تعودوا مني على مدى سنوات سيولا من المقالات السياسية التي ازدانت بها الصحف والمواقع الالكترونية لكن ما لم يعرفوه حينها ان عاصفة الحب هي السبب والعلة وحين عرفوا بعد حين زال العجب. اما الهدايا فغدت جزءا لا يتجزأ من حياتي اليومية فكنت مغرما باهداء الحلوى والشالات والقمصان والشموع المعطرة للصديقات والاصدقاء من حولي وصرت اتصل على الدوام ببائعة الملابس لاختيار هدايا جديدة حتى صارت البائعة الانيقة تلك صديقة مقربة.. وذلك ما حفزني لاكتشاف ان الحب والهدية امران متلازمان لا يفترقان فلا يمكن ان تحب احدا دون ان تهديه شمعا او شالا او كتابا او قطعة حلوى بعد ان تكون قد اهديته قطعة من قلبك . وفي خضم تلك الايام التي كانت تمر بلمح البصر لم اكن اشعر ان في الحياة ثمة الم وحزن وثمة جراح ومآس ونكبات وثمة انكسارات بقدر بيادر الافراح. حتى اطل يوم شعرت فيه ان صرح الحب هوى وتهدمت اركانه وتساقطت اوتاده هكذا على حين غرة.. وتزامنت معي اوجاع الجسد مع محنة القلب ودخولي بكل حياتي المخملية لاول مرة الى غرفة العناية والانعاش وكان ذلك والحق يقال اكبر مفاجأة مرعبة في حياتي . ومر بي زمن جديد غادرني فيه الكثير من الاحبة وودعني الكثير من الاصدقاء و الايادي التي طالما صافحتني بحرارة دب فيها البرد والصقيع والكثير منها لم يعد يتعرف على تقاسيم يدي الممتدة و الى لغة المصافحة الحميمة التي اجيدها انا طوال عمري الحافل بالشعر وبالحب .والاغرب ان التي حرضت في كل معالم الجمال لتبدو للعيان ذات زمان و اعشبت داخلي مزارع ريحان وعمرتني بالمسك والحناء أومأت بالوداع في لحظة كنت اتوقع منها فصلا جديدا من الحب والامل والعطاء لمراكمة حصاد الحياة بشوق ولهفة. ذات زمان وذات حب وذات مطر وذات شعر اتحفني بحقبة حياة بالغة الرقة والجمال والان اذ يمطر الحزن على قلبي فانني افتح نافذة اخرى تبقى مشرعة للامل لعل بداية اخرى تهل ويحل مجددا علي السلام والامان (فلا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس) كما قال الكاتب الروائي الكبير نجيب محفوظ.
* كاتب وشاعر

المشـاهدات 489   تاريخ الإضافـة 24/10/2018   رقم المحتوى 9129
أضف تقييـم