السبت 2018/11/17 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
ظاهرة التنمر المدرسي .. أسبابه وعلاجه
ظاهرة التنمر المدرسي .. أسبابه وعلاجه
رأي
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

*عبدالجبارنوري


الذي شجعني في البحث في مثل هذه الظاهرة الخطيرة والمهملة من قبل القيادات التربوية والسلطة المركزية بتغاضيها وعدم النظر اليها وهي تسير نحو النكوص بالعملية التربوية وربما كانت مهنتي كتدريسي لمدة أكثر من 35 عاما لكل المراحل ، وثمة صدفة أن أشاهد أحدى القنوات تعرض برنامجاً تربوياً تعرض صورة لمجموعة من التلاميذ يضربون ويركلون تلميذا بشدة وقساوة وهو يصرخ ويطلب النجدة من المدير والمعلمين ولا من مجيب ، فهم جماعة متنمرة ومستأسدة ومستقوية
بدأت ظاهرة « التنمر « تنتشر بكثرة في الآونة الأخيرة وأصبحنا نرى التنمر في كل مكان في الشارع في المدرسة أو الجامعة  والمنزل وحتى في مكان العمل .
ما هو التنمر ؟! : هو شكل من أشكال العنف والايذاء والاساءة التي تكون موجهة من فردٍ أو مجموعة من الأفراد حين يكون الفرد المهاجم أقوى من الأفراد الباقين باستعمال لسانه بالتحرش والاستفزاز وعندما يرى الضحية تلبس الضعف والجبن عندها يستعمل يديه وربما رجليه، فهو سلوك عدواني متكرر يهدف للأضرار بشخصٍ آخر عمداً جسدياً أو نفسياً بهدف اكتساب السلطة على حساب شخصٍ آخر وتتضمن بعض التصرفات التي تعتبر (تنمراً) كالتنابز بالألقاب أو الاساءات اللفظية الجارحة والاقصاء المتعمد من بعض  الأنشطة والمناسبات الأجتماعية ، تأخذ أحياناً الاحتكاك الجسدي الضرب والركل أو المزاح الثقيل ، ويتصرف المتنمرون بهذه الأساليب القسرية بدافع الغيرة أو ألفات النظر على أنهم أقوياء. 
وهناك تنمر الكتروني باستغلال الأنترنيت لأيذاء الأشخاص بطريقة متعمدة وعدوانية كاستعمال الرسائل الي تسعى للترهيب والأيذاء والتخويف والقمع وتشويه السمعة، ويتبع الأشخاص المتنمرون سياسة الترهيب والتخويف والتهديد اضافة إلى الاستهزاء والتقليل من شأن الضحية ، وقد تدفع تداعيات هذه الظاهرة الخطرة بالضحية الضعيفة إلى التسرب من المدرسة وإلى العزلة والتوحد وربما حتى اللجوء الى النهاية المحزنة الى الانتحار ومن تداعياته الأخرى : أن ظاهرة التنمر لا تنعكس آثارها على الضحية فقط حين أظهرت الدراسات أن المتنمرين أنفسهم من المحتمل أن يكونوا  أكثر عرضة للفشل في حياتهم المستقبلية وهم أكثر عرضة لارتكاب الجرائم في سنٍ مبكرةٍ ، والتنمر المدرسي الذي يقوم على البلطجة والترهيب والاستئساد والاستقواء اسماء مختلفة لظاهرة سلبية مستلبة في الغرب الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية وصلت الينا وبدأت تغزو مدارسنا بقضل تأثيرات العولمة والغزو الاعلامي الغربي والأمريكي ، ففي أمريكا مثلاً تعتبر ظاهرة التنمر المشكلة التربوية المعاصرة والأكثر حضوراً ويشار اليها بالعنف المدرسي ، وتشير الدراسات الاستبيانية للعملية التربوية الأمريكية : أن 10 من طلاب المدارس الثانوية يغيبون يوماً في الأسبوع على الأقل بسبب الخوف والأيذاء من الذهاب إلى المدرسة خوفاً من تلقي العنف والأيذاء الجسدي وأتضح أن 65% من الطلاب في النروج والسويد وآيسلاندا تعرضوا لممارسات التنمر وأظهرت الدراسة الأستبيانية أن 50% من طلاب الولايات المتحدة الأمريكية يتعرضون الى مثل هذه الممارسات المخيفة والمرعبة من أقرانهم في المدرسة ، وأن هذه الظاهرة المخيفة تبدو وأنها تسربت إلى مدارسنا الروضة والابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعة بنسبة تترواح بين 35- 37 % ، وتشير بعض الدراسات المسحية أن 61% من الفتيان و43% من الفتيات يعانون التنمر في مدارس العراق ، وهذه الأحصاءات المقلقة تدفعنا للتساؤل حول هذه الظاهرة وتحليلها ومعالجتها حتى لا يستفحل أمرها وتتحول إلى عامل هادم ومخرب للعملية التربوية تحت عنوان ( الهدر المدرسي )
ومن علامات التنمر للطفل الضحية:  انسحاب الطفل بشكلٍ متكرر من الأنشطة المدرسية ، وأبتعاده عن زملائه التلاميذ ، وأهمال في منظرهِ العام أي شكله الخارجي ، وأهمال واجباته المدرسية ، وهروب الطفل من واقعهِ الذي يعيشهُ ، التأخر عن الدوام ، يتعرض الطفل المعرض للتنمر حالة عصبية في الغضب والتوحد ، الأرق وقلة النوم ، الصداع وآلام المعدة ، وحالات من الخوف ، قد يخفي أدوات حماية نفسه كبعض أدوات جارحة ، وربما يعاني حالة من فقدان أو زيادة في الشهية والوزن .
أسبابه
-الأسباب السيكوسوسيولوجية : وهي مجموعة موروثات جينية تتعلق بانحداره الطبقي الموبوء ببعض الاضطرابات النفسية وليس بعيداً أن تتحوّل إلى منظمة ارهابية تحت عنوان «الجريمة المنظمة».- الأسباب الأسرية: في ترك المتابعة وعدم معرفة ما يدور حولهُ في المدرسة ، ولتكن العلاقة بين الطفل وأبويه علاقة صداقة لمعرفة ما يعاني في المدرسة ، وقد تكون العلاقة بين الزوجين متنافرة تسودها أشكاليات العنف الأسري حينها تقلد من قبل الأطفال واليافعين المراهقين فيطبقونها على زملائهم .
- الأسباب المرتبطة بالحياة المدرسية: انحدار العملية التربوية بعد الاحتلال إلى وضعٍ غير مسبوق في ظاهرة تدخل أولياء الأمور وأعتدائهم على ملاك المدرسة ما أدى إلى تراجع هيبة المعلمين وعدم تمكنهم من التأثير على الطلاب ، والخطأ الآخر حين يفوّض المعلم المركزية في التحكم ربما يستعمل العنف حيث يُقلدْ من قبل المتنمرين في ساحة المدرسة والشارع ، أساليب التعليم التقليدية المرتكزة على العقاب المهين تزيد من عدوانية أصحاب الشخصية المتنمرة ، مع غياب (الأنشطة الموازية) داخل المدارس واختزال برامجها في تحفيظ المناهج المقررة  . 
- الأسباب المتعلقة بالاعلام والثورة التقنية : كالادمان على (الآي بات) ومشاهدة أفلام العنف  وما يعرضه الانترنيت وما تعرضه قنوان الدولة الفضائية من أفلام الجريمة ،  وخصوصاً اذا ما استحضر الطفل ميله الفطري إلى تصديق هذه المشاهد ينحو إلى التقليد واعادة الانتاج.
علاجه
 دور الأسرة : في وضع خطة جادة وفعالة مع مدرسة الطفل للاطلاع على سلوك التلميذ ومدى استيعابه للمواد العلمية المقررة وعلاقاته مع أقرانه .- متابعة الضحية والمتنمر وأفهامهما بالسلوك السوي .- التحكم في مشاهدة الطفل لبرامج العنف والجريمة ، أشراك الأطفال في نوادٍ رياضية لتقوية الأجسام للدفاع عن نفسه فقط.
دور المدرسة :-  سن قوانين حازمة تمنع الايذاء سواء كان بدنياً أو نفسياً.
- تكثيف المراقبة داخل الصف وفي الساحة المدرسية .
- اعداد الكادر التعليمي من خريجي المعاهد والكليات التربوية المختصة بالعملية التربوية .
- تنمية ثقافة الصداقة بين الطلاب ، وتقويم الوازع الاخلاقي لديهم وتعزيز قوة الشخصية وعوامل الثقة بالنفس والكبرياء  لدى الطفل ، وعلى الدولة الاشراف الكامل على عروض القنوات ودور السينما ، واستثمار الفراغ في العطلات المدرسية في اشغال الطفل في السفرات القصيرة لاكتساب خبرات حياتية ولملء الفراغ ، اعادة العمل بالبطاقة المدرسية التي فيها معلومات مستفيضة عن التلميذ ومستواه العلمي وعلاقاته وتوازنه النفسي وعنوان مسكنه وهاتف ولي أمره .

*باحث عراقي مقيم في السويد
 

المشـاهدات 14   تاريخ الإضافـة 01/11/2018   رقم المحتوى 9212
أضف تقييـم