السبت 2018/11/17 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
جمال خاشقجي .. ضحية العلاقات الامريكية – السعودية - التركية
جمال خاشقجي .. ضحية العلاقات الامريكية – السعودية - التركية
رأي
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

 فلاح الربيعي

اثبتت السعودية للعالم كله فشل سياساتها الداخلية والخارجية, سببها فقاعة مملؤة بالماء الاسود العكر, بعد انفجارها بوجه ولي العهد السعودي (محمد بن سلمان) .. ومن اثرها سوف يدفع ذلك الامير الشاب الثمن غاليا خلال الايام المقبلة, والتي ما بقي من سنة 2018 الا اياما.. تلك الفقاعة التي نثر ماؤها القذر الرئيس الامريكي (دونالد ترامب) من جراء مطالبته السعودية بدفع مبالغ مالية للولايات المتحدة الامريكية مقابل حمايتها الكاملة التي قام بها الجيش الامريكي, وقواته المتواجدة في السعودية .. وقد طالب الرئيس الامريكي (ترامب) بهذه المبالغ, مرات عديدة .. وكان اخرها عندما ناشد فيها الملك (سلمان بن عبد العزيز) شخصيا .
ولكن ولي العهد الامير (محمد بن سلمان) قد فاجأ واشنطن خلال حوار نشرته احدى القنوات الاعلامية العالمية ردا على تصريحات الرئيس الامريكي (ترامب) قائلا :
ان السعودية لن تدفع اي شيء, حتى ولو قرش واحد مقابل الحماية الامريكية الخاصة بالحفاظ على امن السعودية.. وان الجيش السعودي قادرا على حماية, وبسط الامن في البلاد, ومن خلال تلك التصريحات التي اعلنها بالمباشر (بن سلمان) ما هي الا رد قاطع, وحازم بوجه حكام الامبراطورية الامريكية .. ومن وراء ذلك, اشتد غضب الامريكان تجاه السعودية وبدأ الثأر الامريكي , والنيل منها مشتعلا من كل صوب, ضاربة عرض الحائط كل المعاهدات, والبروتوكولات , والاتفاقيات المبرمة بينها وبين السعودية منذ امد السنين الطويلة , ناشية العلاقات الحميمة القديمة التي ترتبط بينهما.
ناهيك عن الارتباطات الشخصية لكل رئيس امريكي جديد مع ملوك, وامراء, ومشايخ آل سعود, منذ تأسيس المملكة وحتى الان .
ومن هنا ..بدأت واشنطن بالشروع والعزم على مواصلة اهدافها العكسية ضد السعودية ومن اول ما قامت به امريكا.. هو الايعاز الى جيشها المتواجد في السعودية بسحب (800) ثمانمائة صاروخ نوع (باتريوت) من السعودية.. ومع هذه الحملة, بدأت امريكا لعبتها المبهمة .. وتم سحب (500) خمسمائة صاروخ نوع (باتريوت)من الكويت, والتي كانت منصوبة هناك.. وكذلك تم سحب صواريخ نوع (توكات) المضادة للصواريخ الايرانية الباليستية, والرادعة لاي هجوم جوي محتمل تقوم به ايران ضد السعودية .
وبعدها تم سحب الاسلحة الثقيلة الامريكية المتواجدة في الاراضي الكويتية والسعودية, وتم نقلها الى المانيا عبر طائراتها العملاقة (سي 130) .
ومن خلال ذلك, وتزامنا مع الاحداث الساخنة بين امريكا والسعودية, فقد اصدرت واشنطن عدة قرارات صارمة بحق السعودية, ومن اهمها.. ايقاف كافة دوريات طائراتها الحربية, الخاصة بحماية الاجواء السعودية, وتم نقل تلك الطائرات الحربية الى قواعدها في دولة قطر. وبعد هذا الاستفهام المبهم, واللغز القائم الذي اعدته, وخططت له الولايات المتحدة الامريكية تجاه السعودية.. ولن تكتفي بذلك, حتى جعلتها على حافة الهاوية, وممكن سقوط نظامها في اي لحظة قادمة بعد ان ادخلتها في فخ, لا مخرج منه.
واعدت امريكا من خلال ذلك.. السيناريو خاصتها المعقد باستهداف الاعلامي, والكاتب الصحفي السعودي (جمال خاشقجي) واغتياله, وتصفيته بكل الوسائل.
وفعلا .. قتل خاشقجي, قتله المغدور, واصبح فيها ضحية الصراع السياسي القائم على الساحة السعودية .
وتم اغتياله وتصفيته حسب المنهج.. ومن ثم تقطيعه بطريقة وحشية, وبشعة, واختفاء اوصاله, واذابة قسم منها باستخدام حامض الاسيد الكيمياوي وهو سريع الذوبان للتخلص من هذه البقايا.. حسب ما يقال.
وقد تمت عملية قتله داخل القنصلية السعودية في اسطنبول التركية بتاريخ 2 تشرين الاول 2018 , وقد قامت بهذه العملية المرعبة.. اجندة تابعة الى احدى المافيات الاجنبية المنظمة, بعد ان اثبت انتماءها الى احدى فرق الموت.. وتم اثبات ضلوعها في جريمة القتل, اكثر مما وضعت اصابع الاتهام, والشكوك على الطبقة الحاكمة في السعودية.. وبالاخص ولي العهد (بن سلمان) انه الفخ المتأزم الذي اوقع به السعودية, وخاشقجي في ان واحد.. وخاشقجي من خلال هويته الشخصية فهو سعودي الجنسية , واسمه الكامل.. جمال احمد حمزة الخاشقجي, وهو من اصول المدينة المنورة وقد كرس حياته السياسية اكثر مما ان يكون اعلاميا وكاتبا صحفيا, من خلال المناصب التي شغلها في المملكة السعودية, ومن اهم هذه المناصب هو (رئيس المخابرات السعودية). ومن خلال هذا المنصب كان من اهم الرجال والعناصر المهمة المقربين للعائلة الحاكمة السعودية, وكان له الدور البارز في جميع الاتفاقيات السياسية والامنية مع باكستان, وافغانستان , ومع بعض الدول العربية, وكذلك دول جنوب شرق اسيا, وعلى مدى (30) ثلاثين سنة من الخدمة, وكان من اهم ما قام به هو تعاونه مع الكتلة الغربية الحاكمة في اوربا , وامريكا المركزية الامريكية (C.I.A) والمخابرات البريطانية (M6) ومقتل جمال خاشقجي جاء لاحتوائه على بئر عميق في داخله من الاسرار, والمعلومات المخابراتية والامنية المهمة. واهمها الدعم السعودي اللامحدود للارهاب العالمي.. وكذلك وقوفه المستمر من خلال بث الاعلام والدفع المالي مع الحزب الديمقراطي الامريكي ..
وخاصة ما يتعلق على الساحة السياسية الخاصة بالصداع القائم بين السعودية وايران.. وقد اعتمدت خدمات خاشقجي بالدور المهم التي قدمها للغرب, اثناء الاجتياح السوفيتي لافغانستان, وقيامه بتجنيد المقاتلين العرب, وقتالهم ضد الشيوعيين السوفيت .
ومن خلال ذلك.. نقف وقفة لابد منها, حيث ان اكثر الدول الغربية, بل معظمها, وهي تسمي نفسها بالدول الراعية للديمقراطية في العالم, والداعمة لحقوق الانسان عبر منظمات المجتمع المدني .
وبعد مقتل جمال خاشقجي.. بدأت الرواية المزيفة من بعض حكام دول الغرب, زاعمة ان القتيل كان معارضا لنظام ال سعود.. ولكن الحقيقة هي عكس ما قيل من تلك النخب الغربية.. وانه لم يكن معارضا للنظام السعودي يوما ما.. وهو كان احد, بل اول المتميزين في صناعة اتخاذ القرار في السلطة الحاكمة في السعودية .. 
وانه كان من اول المؤيدين, والداعمين للسياسات الاصلاحية التي اتخذها ولي العهد (محمد بن سلمان) .. وهو كان الاول من ساند الملك (سلمان بن عبد العزيز) بعد مشاركته الفعلية بكل حزم في الحرب على اليمن..
وانه كان اول من دعم الطبقة الحاكمة في السعودية بدءا من ملكها.. حتى امرائها, ومساندته للجماعات الاسلامية المسلحة الارهابية في سوريا, ودعمهم بالاموال والسلاح.. ناهيك عن انتمائه الى حركة (الاخوان المسلمين) باعتباره عضوا فعالا فيها.
ومن هنا ، فأن الكتلة الغربية الحاكمة في معظم دول اوربا, وكذلك في الولايات المتحدة الامريكية التي جعلت من جمال خاشقجي معارضا للنظام السعودي من خلال الرواية التي غرست بماء الزيف, والكذب ,والخداع ,وذلك لابعاد التهم , والشبهات حول عملية الاغتيال الحقيقي.. اما بالنسبة الى دور تركيا من قضية مقتل جمال خاشقجي.. فهي صاحبة الامتياز الاول, والاخير ولها حق الاختيار في اتخاذ القرار كيفما تريد فعله وذلك باعتبار مسلسل الجريمة قد وقعت داخل اراضيها .
ومن هنا.. نسأل سؤالا لافتا للنظر لمعظم وكالات الانباء وشبكات التلفزة العالمية : كيف أبدت حقيقة مقتل جمال خاشقجي خنقا بعد دخوله القنصلية السعودية في اسطنبول؟ ومن ثم تقطيعه الى اوصال, واذابة القسم المتبقى منه بمحلول الاسيد الكيمياوي سريع الذوبان؟ وكيف حصلت على هذا المشهد.. ولحد الان لم يدخل احد في قفص الاتهام للاعتراف بتفاصيل الجريمة.
تلك الوكالات الاخبارية, والقنوات التلفازية العالمية التي اعلنت من خلالها (الضجة العالمية) بمقتل الاعلامي السعودي جمال خاشقجي.. ومن خلال هذا الضجيج, وكأن القيامة قد قامت, وفتحت ابوابها على مصراعيها وتلاها الصراخ والعويل الذي اطلقها حكام الدول الغربية يتقدمهم الرئيس الامريكي (ترامب) معلنا تهديداته العلنية ضد السعودية, اذا ثبت تورطها في مقتل خاشقجي .
وبعد الاستنتاج, مما ذكرنا سلفا.. فان الاستعمار الغربي قد وضع افكاره المريضة الخبيثة من خلال اعداده تنظيم الدولة الاسلامية داعيا بأن دين الاسلام .. هو دين الانحراف والنهب والسلب والقتل ورجع ذلك الاستعمار البغيض مرة اخرى ليجعل من مقتل جمال خاشقجي نفس افكاره السابقة بان دين الاسلام يتلذذ بقتل البشر.. ومن ثم تقطيعه الى اوصال بالسيوف والسكاكين منذ ظهوره .. ولحد الان .
واخيرا.. فان جمال خاشقجي .. الاعلامي , والكاتب الصحفي السعودي .. هو ليس اخر قتيل مغدور .. ولا اول ضحية مدفوعة الثمن ..
وهنا. القتيل المغدور, دوما هو الضحية قبل الاوان, وقبل كشف الدلالة.. وخاشقجي قد وقع في فخ دائرة الصراع السياسي الاقليمي, لكونه يحمل الجنسية السعودية واعدت له العدة ليكون  في اوانها اخر صفقة امريكية – سعودية في سنة 2018, وهي على وشك نهايتها لغرض حلب الاموال الخليجية , وخاصة السعودية .
وسوف تستمر العزوف, وطبول الاعلام العالمي, والعربي, والسعودي تدق اوزارها حتى اخر يوم من هذه السنة . واصبح جمال خاشقجي من خلال هذا السيناريو الممنهج .. ضحية العلاقات الامريكية – السعودية – التركية.. والمعنى في قلب الفاهم .
 

المشـاهدات 15   تاريخ الإضافـة 05/11/2018   رقم المحتوى 9327
أضف تقييـم