السبت 2018/11/17 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
هل ينجح المغرب في «اللعب على حبال» روسيا وأمريكا في آن واحد؟
هل ينجح المغرب في «اللعب على حبال» روسيا وأمريكا في آن واحد؟
مارواء الحدث
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

اكدت تقارير اعلامية انه وفي أثناء لقائهما الشهر الماضي، بمناسبة انعقاد دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد ستّ سنواتٍ كاملة عن آخر لقاءٍ بين وزيري خارجية روسيا والمغرب، أسرّ ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي لنظيره الروسي سيرجي لافروف رغبة السلطات في بلاده إلى تطوير علاقاتها بروسيا، كما دعاه إلى زيارة موسكو، وهي الزيارة التي تترقّبها العيون في عدّة دولٍ نظرًا لحساسية الخطوة التي تعتزم الحكومة المغربية – القريبة من الإدارة الأمريكية – بحكم اتخاذها لسياسة جديدة تقربها من روسيا المغضوب عليها أمريكيًا، في الأسطر التالية نحاول وضعك في صورة العلاقات المغربية الروسية، وآفاق تطورها.مدٌ وجزر.. تاريخ العلاقات بين موسكو والرباط منذ 1777 في الفاتح من (أيلول) من كلّ سنة تتبادل وزارة خارجية كلٍ من المغرب وروسيا برقيات تهنئة بمناسبة ذكرى العلاقات الدبلوماسية المغربية – الروسية، التي بلغت هذا العام ذكراها الستّين، وفي هذا الصدد أكّد وزيرا خارجية البلدين بالمناسبة على مثالية العلاقات المغربية – الروسية التي تتميز بـ«الصداقة المتينة والاحترام المتبادل» بين البلدين، وكذلك الشراكة المتعددة الأبعاد والمثالية التي تربطهما، مبرزين التزامهما بمواصلة جهود البلدين لتوطيد وتعزيز العلاقات بينهما في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة المبرمة في مارس (آذار) 2016 تاريخ آخر زيارة رسمية للملك المغربي محمد السادس إلى موسكو.


 تعود بداية تاريخ العلاقات الروسية – المغربية إلى أواخر سنة 1777 حين عرض السلطان العلوي للمغرب محمد الثالث، على إيكاترينا الثانية إمبراطورة روسيا وقتها إقامة علاقات تجارية بين البلدين، عن طريق منح السفن الروسية امتيازات لحمايتها من عمليات القرصنة، وفي اكتوبر (تشرين الأول) عام 1897 تمت الموافقة على تأسيس قنصلية في روسية بمدينة طنجة، وتعيين قنصل عام بدرجة وزير مفوض.
وأثناء ما عرف تاريخيًا بـ«أزمات مراكش» التي مهدت للحرب العالمية الأولى، عمدت موسكو إلى لعب دور وسيط مفاوض بين كلٍ من فرنسا وألمانيا لتتخذ بعدها موقفًا داعمًا لفرنسا التي تمكنت من احتلال أجزاءٍ من المغرب، لتقطع العلاقات بين موسكو والرباط، خصوصًا بعد وصول البلاشفة للحكم في موسكو طيلة فترة احتلال المغرب.
وبعد نيل المغرب استقلالها في خمسينات القرن الماضي، كان الاتحاد السوفيتي أوّل المعترفين بهذا الاستقلال؛ لتبدأ مرحلة جديدة من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، شهدت من خلالها مدًا وجزرًا، ميّزها تبادل الزيارات الرسمية بين البلدين، ومن بين أهمّ تلك الزيارات جاءت زيارة الملك المغربي الراحل الحسن الثاني إلى موسكو في أكتوبر (تشرين الأوّل) سنة 1966، التي تمّ التوقيع من خلالها على عدّة اتفاقيات التعاون، كما زار ولي العهد المغربي – في وقتها – والملك الحالي محمد السادس موسكو على رأس وفد مغربي مهم في عامي 1982 و1984. 
ومِن الجانب الروسي زار المغربَ رئيسان للمجلس الأعلى للسوفييت في تلك المرحلة، وهما ليونيد بريجنيف في فبراير (شباط) عام 1961 ونيقولاي پودكورني في أبريل (نيسان) عام 1969، إضافةً إلى رئيس مجلس وزراء الاتحاد السوفيتي ألكسي كوسيكن في أكتوبر عام 1971.
وبقيام روسيا الفيدرالية على أنقاض الاتحاد السوفيتي، كان المغرب من بين أوائل الدول المعترفة بالكيان الروسي الجديد، واستمرت العلاقات المغربية الروسية في التطور من خلال زيارة الملك المغربي محمد السادس إلى موسكو سنة 2002، التي توّجت بتوقيع وثيقة إعلان الشراكة الإستراتيجية بين روسيا الاتحادية والمغرب.
ووُقّع الملك في هذا الإطار عددًا من الاتفاقيات في مجالات مختلفة. وأعقبها بزيارة ثانية سنة 2016، والتي ثمّنها بوتين واعتبرها «دفعًا قويًا» في العلاقات بين البلدين، وتلت هذه الزيارة زيارات مماثلة لوزيري الخارجية المغربي والروسي، وبدء أعمال اللجنة المشتركة المغربية الروسية للتعاون في الرباط، كما زار الرئيس الروسي بوتين الرباط سنة 2006 باعتباره أوّل رئيس روسي يزور المغرب منذ سقوط الاتحاد السوفيتي.
الاقتصاد والسلاح.. بوابة روسيا إلى المغرب
تأخذ المبادلات التجارية بين روسيا والمغرب حجمًا كبيرًا؛ إذ تستحوذ المنتجات الغذائية على نسبة 97% من الصادرات المغربية إلى روسيا. فالرباط إلى جانب كونها المورِّد الأكبر لأسماك السردين المجلّدة إلى روسيا تعدّ مورّدًا أساسيًّا للطماطم والحمضيات، كما يمثّل النفط الخام حوالي 78% من واردات المغرب من روسيا. وعلى صعيد القيمة الإجمالية للمبادلات التجارية، تخطّت التجارة بين الدولتَين 3 مليارات دولار في العام 2016، في وقتٍ يطمح فيه مسؤولو البلدين إلى رفعها إلى حدّ 10 مليارات دولار؛ وهو الأمر الذي دفع بالسفير المغربي في موسكو بالتصريح أنّ بلاده تطمح بأن تكون الشريك الاقتصادي الأول لروسيا.
وبلغ إجمالي قيمة المبادلات التجارية بين البلدين خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية حوالي 900 مليون دولار، وهو الرقم الذي يمثل ارتفاعًا بنسبة 20 % مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، كان نصيب الصادرات الروسية منه أكثر من 550 مليون دولار، فيما تمثل قيمة الصادرات الزراعية المغرب أكثر من 300 مليون دولار والتي من المتوقع أن تصل إلى 500 مليون دولار.
يذكر أن حجم المبادلات التجارية المغربية مع روسيا ارتفع من حوالي 200 مليون دولار في عام 2001، إلى 3 مليار دولار في العام الماضي، ويشار إلى أن روسيا احتلت في عام 2016 المرتبة التاسعة في قائمة الدول المصدرة للمغرب، والترتيب ـ22 بين الدول المستوردة منه.
وأمام هذا النمو في المبادلات التجارية، أتخذت الحكومة المغربية قرارًا بإلغاء الرسوم الكمركية على القمح الروسي، كإجراءً لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين، والوصول بحجم المبادلات إلى مستوى أكبر، وأبلغت الحكومة المغربية المسؤولين الروس بأن هذا القرار سيدخل حيز التنفيذ ابتداءً من الفاتح من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لتنتقل الرسوم الجمركية من 135% المائة إلى 0%، ومن شأن القرار أن يزيد من حجم المبادلات التجارية خصوصًا أنّ الحبوب تعدّ أهم سلعة في الصادرات الروسية إلى المغرب، وعلى مدى الأشهر العشرة الماضية ارتفع حجمها بأكثر من مرتين.
وفي مطلع أكتوبر (تشرين الأوّل) الحاليّ، عُقد اجتماع في العاصمة الرباط للّجنة الروسية المغربية الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري، وهو الإجتماع الذي حضره وفدٌ كبيرٌ من رجال الأعمال الروس، إضافةً إلى وزير الزراعة الروسي، الذي أكدّ من خلال هذا الاجتماع عزم بلاده على تعزيز علاقاتها الثنائية مع المغرب في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية.
ووقعت المغرب سنة 2017 مع روسيا 11 اتفاقية تعاونٍ، ثلاث منها في مجالات الطاقة والصناعة والزراعة وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيدف إلى الرباط، وعن هذه الإتفاقيات قال رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني في مؤتمر صحفي مشترك مع مدفيدف: «إن الاتفاقات تلك تأتي في إطار تكملة 16 اتفاقيّة وُقعت في مارس (آذار) عام 2016 بين العاهل المغربي محمد السادس والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بموسكو»، ومن جهته أبرز ميدفيدف استعداد بلاده لدعم التعاون الروسي المغربي في مجالي الطاقات المتجددة والطاقة النووية. كما تعدّ السياحة إحدى واجهات التعاون المغربي الروسي، إذ يتوافد سنويًا إلى المغرب حوالي 100 ألف سائح روسي، وتعمل السلطات المغربية على رفع عددهم لـ800 ألف سنة 2020، من خلال توقيع المغرب على عددٍ من الاتفاقيات السياحية مع روسيا، لاستقبال السياح الروس بالمحطات السياحية المغربية، وتعدّ السياحة ثاني موردٍ للعملة الصعبة المغرب إذ يوفر سنويًا أكثر من 6 مليارات دولار.ولم تتوقف العلاقات المغربية الروسية عند الإقتصاد والسياحة، ففي عزّ السّباق المحموم للتسلّح الذي تشهده المغرب مع جارتها الشرقية الجزائر، تعتزم الرباط تعزيز ترسانتها العسكرية بأسلحة روسية، وذلك بدخولها في مفاوضات مع الجانب الروسي لاقتناء أسلحة روسية متطورة، وأشار أحد التقارير الإعلامية أن المغرب ما زال لم يحسم بعد في صفقة اقتناء غواصة «آمور » روسية الصنع، التي من المنتظر أن تلعب أدوارًا أخرى على مستوى مراقبة المياه المغربية، في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، كما تحاول الرباط إقناع موسكو تسليمها منظومة الدفاع الجوية «إس-400» خصوصًا بعد تسرّب أنباءٍ حول احتماليّة امتلاك الجزائر لهذا السلاح.
هل تدفع الجزائر و واشنطن العلاقات المغربية-الروسية إلى الأمام؟
تقف معيقاتٌ كبيرة أمام تطور العلاقات بين المغرب وروسيا، ففي الوقت الذي وصلت فيه العلاقات الروسية الأمريكية إلى توتّر غير مسبوق، تحاول الرباط السير عكس الاتجاه بالتقارب مع موسكو، وهو الذي من شأنه أن يهدّد علاقة الرباط بواشنطن، خصوصًا بعد تهديد ترامب شهر فبراير (شباط) الماضي المغرب بفرض عقوباتٍ تصل إلى قطع المساعدات على خلفية ملف الهجرة، ولم تُعلّق المغرب على تهديدات ترامب، واستمر وعيد ترامب ضد المغرب ليصل ملف كأس الترشّح لكأس العالم 2026، بعد إطلاقه تهديدات للدول المصوّتة على الملف المغربي.
و في هذا السياق، يرى أستاذ العلاقات السياسية بجامعة غرداية ياسين مقبض، في حديثه مع «ساسة بوست» أنّ «المغرب يعدّ أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة المغرب العربي، غير أنّ سياسة ترامب تجاهها بسبب مساندة المغرب لخصمه في الإنتخابات الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، دفعته باتخاذ موقف مغاير من الإدارات السابقة الأمريكية».
 وأضاف: «على جانبٍ آخر وعلى الرغم من ارتباط المغرب وروسيا التي تعدّ الحليف الرئيسي للجزائر باتفاقيات إقتصادية منذ سنوات، إلّا أن التقارب السريع الذي تشهده العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة أثار جدلًا حول التوجهات السياسية القادمة لبلد يصنف على كونه حليفًا للاتحاد الأوربي والولايات المتحدة في منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط باعتبارها مسايرة للتوجهات الجزائرية».
وتسعى المغرب في السنوات الأخيرة إلى كسب مزيدٍ من الدعم على ضوء  قضية الصحراء الغربية وفي هذا الصّدد، يقول إدريس لكريني، أستاذ القانون الدولي بجامعة مراكش: «الاتجاه المغربي نحو روسيا له ما يبرّره بالنظر إلى مكانة روسيا على مستوى صناعة القرار الدولي، وما يشكله ذلك للرباط من أهمية بخصوص دعم قضية وحدتها الترابية بالنظر للدور الروسي في جهاز الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن باعتبارها عضوًا دائمًا».
 

المشـاهدات 13   تاريخ الإضافـة 06/11/2018   رقم المحتوى 9385
أضف تقييـم