السبت 2018/11/17 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
هل دخل الاقتصاد العالمي في 2018 مرحلة جديدة من الركود؟
هل دخل الاقتصاد العالمي في 2018 مرحلة جديدة من الركود؟
مارواء الحدث
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

اكدت التقارير الاعلامية ان الاقتصاد العالمي يمر بفترة بالغة الحساسية، فالبعض يرى أننا مقبلون على أزمة مالية قد تكون أعنف من تلك التي كانت منذ 10 سنوات، بينما يرى آخرون أننا بالفعل نعيش الأزمة، وأن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة جديدة من الركود الاقتصادي، وما زال الخبراء والاقتصاديون يحذرون من الآثار السلبية التي قد تنتج من عدم تحريك عجلة الاستثمار الأجنبي والتجارة الخارجية، وسط مطالبات بإطلاق حزم من الإصلاحات الحقيقية، بينما لا يتغير شيء؛ فالوضع يسير من سيئ إلى أسوأ. لكن هل دخل الاقتصاد العالمي حقًا مرحلة جديدة من الركود؟ وما هي المؤشرات على أننا نعيش أزمة اقتصادية في الوقت الحالي؟ سنناقش خلال هذه التقرير أربعة معطيات قد توضح أكثر الصورة الحالية للاقتصاد العالمي، الذي بات يسير إلى الخلف وسط غياب التفاؤل الذي كانت تروجه مؤسسات المال العالمية بقيادة النقد الدولي في بداية العام.
الأسبوع الكئيب.. زلزال آخر يضرب أسواق المال في 2018

حتى الآن سجلت أسواق المال العالمية انهيارين بارزين الأول كان في أولى جلسات تداول الأسهم خلال فبراير (شباط) الماضي؛ إذ هز زلزال عنيف الأسواق، وسجلت أسواق المال العالمية هبوطًا حادًا، بعدما هوت وول ستريت لأدنى نسبة منذ 2011، وشهدت كل أسواق المال تقريبًا تراجعات كبيرة تراوحت ما بين 5 إلى 7% في كل من آسيا وأوربا، بالإضافة إلى الأسواق الناشئة، واستمرت هذه التراجعات لعدة أيام.
وبالرغم من أن التراجع كان بدون سابق إنذار، إلا أنه جاء مدفوعًا بحديث وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوتشين، خلال مشاركته بـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، من أن تراجع الدولار أفاد الميزان التجاري، وهي الجملة التي أثارت الكثير من الجدل، وكانت سببًا رئيسًا في هبوط أسواق المال الأمريكية، قبل أن تنتقل حمى السقوط إلى جميع الأسواق الأوربية والآسيوية والعربية.
ومؤخرًا تكرر نفس السيناريو إذ تراجعت أسواق المال بقوة ليكون الانهيار الثاني الحاد هذا العام، الذي استمر على مدار ستة جلسات فيما سمي بـ«الأسبوع الكئيب». وفشلت خلاله أسواق المال في تجاوز الخسائر التي كانت الأسوأ على مدار الأشهر السابقة، وجاءت كذلك بقيادة أسهم التكنولوجيا التي تشهد تقلبات كبيرة منذ بداية العام؛ إذ فقد مؤشر التكنولوجيا خلال إحدى الجلسات في وول ستريت نحو 9% وهو هبوط كبير للقطاع صاحب القيمة الأكبر في السوق الأمريكي.
التراجع هذه المرة لم يختلف كثيرًا عما حدث في فبراير؛ فأسباب الهبوط غير واضحة، والهبوط جاء مفاجئًا كما حدث في فبراير، فالبعض يرى أن تضرر أسواق الأسهم حول العالم جاء وسط مخاوف بشأن الحمائية التجارية، وزيادات سريعة في أسعار الفائدة الأمريكية، وآخرون قادهم عدم التفاؤل بشأن الاقتصاد العالمي للتخلي عن الأسهم، بينما فضل البعض الاستثمار في أدوات الدين المغرية حاليًا، ورغم اختلاف الأسباب، لكن في النهاية النتيجة واحدة، وهي أن أسواق الأسهم باتت هشه كثيرًا، وأصبحت التصريحات والأحداث تقودها إلى مستويات متدنية كثيرًا، وهو الأمر الذي يشكل خطرًا كبيرًا على الاقتصاد العالمي.
وصلت إلى 182 تريليون دولار.. «الديون الشبح» الأكثر وحشية
نمت مستويات الدين العالمي في الأعوام العشرة السابقة بنسبة 50%؛ إذ سجلت رقمًا قياسيًا بلغ 182 تريليون دولار في 2017، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، وهو رقم مفزع في الواقع، ويواصل الارتفاع بقوة خلال هذا العام، لكنه يمثل الديون الحكومية فقط، وهذه الديون يسيطر على الجزء الأكبر منها الاقتصاديان الأول والثاني على مستوى العالم، فأمريكا لديها جبال من الديون، والصين كذلك، إلا أننا عندما نتحدث عن ديون الشركات التي شكلت فقاعة باتت على مشارف الانفجار، فإن الواقع قد يكون أكثر فزعًا.
فعلى مستوى الولايات المتحدة وصل إجمالي الديون التي أصدرتها الشركات الأمريكية غير المالية في نهاية العام الماضي 2017 حوالي 6.1 تريليون دولار، وهو المستوى الأعلى منذ أن بدأ الاحتياطي الفيدرالي في تتبع البيانات في عام 1947، وبالرّغم من النمو الكبير في ديون الشركات؛ إلاّ أن التدفقات النقدية سجلت انخفاضًا ملحوظًا، خاصة في ديسمبر (كانون الأول) 2017، إذ ارتفعت نسبة ديون الشركات إلى التدفقات النقدية في عام 2017 مقارنة بالسنتين السابقتين، مع ظهور أنشطة الاندماج والاستحواذ للشركات واحتمال ارتفاع تكاليف الإقراض في المستقبل.
وما يجعلنا على أعتاب الأزمة، إن لم نكن قد دخلنا إلى الأزمة بالفعل، هو أن هناك نحو 4 تريليونات دولار من هذه الديون تستحق على مدار الخمس سنوات المقبلة، بالإضافة إلى أن الشركات الأمريكية صاحبة أكبر معدل للتعثر عن سداد التزاماتها المالية مقارنة بمثيلاتها العالمية، وذلك بحسب تقرير لـ«ستاندرد آند بورز». ففي 2015 كان حوالي 60% من الشركات المتعثرة حول العالم هي مؤسسات أمريكية، مقارنة بـ55% في 2014.
بشكل عام، تواصل الولايات المتحدة الأمريكية – الأولى عالميًا من حيث حجم الدين – فشلها في تحقيق فائض في ميزانيتها منذ عام 2001 وذلك بسبب زيادة الديون، إذ ارتفع الديْن إلى 20 تريليون دولار نهاية السنة الماضية بواقع 107% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تشير أرقام معهد التمويل الدولي، إلى ارتفاع الدين العالمي إلى مستوى قياسي خلال الربع الثالث من 2017 ليتجاوز نحو 233 تريليون دولار، بزيادة 16 تريليون دولار عن نهاية 2016، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف حجم الاقتصاد العالمي، والنسبة الأكبر من هذه الديون تذهب للشركات غير المالية بواقع 68 تريليون دولار، تليها الحكومات بدين قدره 63 تريليون، ثم المؤسسات المالية بنحو 58 تريليونًا، والأسر بنحو 44 تريليون دولار.
وبالنسبة للصين التي تعد الطرف الآخر من معادلة الديون العالمية المرعبة، فإن الديون الصينية خلال آخر 10 أعوام نمت من 171% نسبة من الناتج المحلي الإجمالي وقتها إلى قرابة 300% عام 2018؛ إذ تستحوذ ديون الشركات غير المالية على نصيب الأسد من هذه الديون، وكثيرًا ما يحذر المتخصصون من هذه  الآثار السلبية التي من المتوقع أن تتسبب في أزمة طاحنة، ولكن مع هذه الأرقام فإننا بالفعل داخل هذه الأزمة.
الأسواق الناشئة.. أزمة تأبى الحل
استحوذ مصطلح الأسواق الناشئة على النصيب الأكبر من الزخم خلال هذا العام فالقلق العالمي من الحالة المتردية التي تعيشها الأسواق الناشئة بلغت ذروتها منذ بداية 2018 مع ارتفاع أسعار الفائدة بقوة، وهو ما جعل أهم دول هذه الأسواق تعيش أزمة خانقة من الديون وسط انهيار العملات المحلية، وقفزات كبيرة بمعدلات التضخم، فبداية من الأرجنتين والمكسيك وتركيا ووصولًا إلى فنزويلا اشتعلت بهذه البلدان خلال الأشهر الماضية أزمات مالية، جعلت البعض يتحدث عن مخاطر إفلاس وشيك.لا يمكن القول إن أزمات الأسواق الناشئة قاصرة على هذه الأسواق فقط، ولكنها مرتبطة بالاقتصاد العالمي بشكل كامل، ولعل ما حدث مع تركيا يوضح ذلك، كذلك ما يحدث في الأسواق الناشئة ليس هبوطا للعملات المحلية فقط، ولكن معظم أسواق المال في هذه الدول شهدت صدمات عنيفة مؤخرًا فقد خسرت تركيا نحو 30% وفنزويلا 40% بينما تراجعت مؤشرات الأسواق الناشئة في المتوسط بنحو 22%.
وتواجه الأسواق الناشئة أكبر معدلات لنزوح الأموال في السنوات الأخيرة وهو ما يجعلها تعتمد بشكل أساسي على الديون لحل أزماتها، وبحسب مسح رصد ديون الشركات غير المالية بالأسواق الناشئة خلال النصف الأول من 2016، فقد ارتفعت هذه الديون إلى أكثر من 26 تريليون دولار، وذلك وسط تنامٍ لديون تلك الأسواق التي تدر عوائد أعلى بوجه عام من ديون الشركات في الأسواق المتقدمة؛ إذ تجاوزت الفائدة معدل 20% بمعظم هذه الأسواق. ومن جانبها ترى مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاجارد، أن نزوح رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة أمر حتمي وسط مخاطر التجارة وأسعار الفائدة مع تحول البنوك المركزية الرئيسة في الغرب صوب دورة تشديد نقدي.
النمو الاقتصادي يتراجع مع توقعات أكثر قتامة
خلال السنوات الماضية دائمًا ما كان مبرر كثير من الاقتصاديين الذين يقللون من مخاطر الديون هو أن الاقتصاد العالمي ينمو بقوة، ولكن الآن لم يعد هذا المبرر موجودًا فالنمو الاقتصادي العالمي يعيش أسوأ أيامه، في ظل توقعات لمستقبل لا يختلف كثيرًا عن الواقع، إذ يرى رئيس البنك الدولي جيم يونج كيم أن التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة سيكون له ضرر واضح على النمو العالمي إذا صعدت جميع الدول تهديداتها بفرض رسوم كمركية.
وفي الوقت ذاته قال النقد الدولي في تقريره نصف السنوي للاستقرار المالي العالمي: إن الفجوة في النمو الاقتصادي بين الدول المتقدمة والأسواق الناشئة تتسع، موضحًا أن احتمال انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوربي «دون اتفاق»، بالإضافة إلى تجدد المخاوف بشأن السياسة المالية في بعض اقتصادات منطقة اليورو المثقلة بالديون، يشكلان أهم المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي العالمي على المدى القريب، بينما حث تقرير الصندوق الجهات التنظيمية العالمية على الإبقاء على الإجراءات المتخذة منذ الأزمة المالية تجنبًا لمواجهة أي انتكاسة باتت قريبة على ما يبدو. وخفض النقد الدولي مؤخرًا توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي في 2018 و2019؛ إذ ذكر أنه يتوقع أن يبلغ النمو العالمي نحو 3.7% في كل من 2018 و2019 ليتراجع عن توقعاته في يوليو (تموز) بأن تكون نسبة النمو العالمي 3.9% لكل من العامين، وهو ما برره بالوضع الصعب الذي يمر به الاقتصاد العالمي سواء على مستوى الحرب التجارية أو تراجع أداء دول منطقة اليورو واليابان وبريطانيا وأزمة الأسواق الناشئة.
ومع تراجع النمو الاقتصادي من الصعب أن يواجه الاقتصاد العالمي التحديات الحالية، وهو ما يعني أن العالم دخل مرحلة من الركود ربما تستمر لسنوات.
 

المشـاهدات 13   تاريخ الإضافـة 07/11/2018   رقم المحتوى 9439
أضف تقييـم