السبت 2018/11/17 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
واشنطن تدشن المرحلة الثانية من العقوبات وتهدد بضغوط على إيران «بلا هوادة»
واشنطن تدشن المرحلة الثانية من العقوبات وتهدد بضغوط على إيران «بلا هوادة»
قضايا
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

تشكّل الرزمة الثانية من عقوبات مشددة فرضتها واشنطن على طهران، وبدء تطبيقها اختباراً للحكومة الايرانية التي تواجه مشكلات داخلية متفاقمة وضائقة معيشية، وضغوطاً لكبح تدخلاته الإقليمية. وأعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنها ستواجه إيران من دون هوادة وخيّرتها بين تبديل سلوكها بنسبة 180 درجة، أو مواجهة «انهيار اقتصادي». وتعهّدت فرض مزيد من العقوبات، مجددة في الوقت ذاته دعوتها طهران إلى إبرام اتفاق جديد بدل الاتفاق النووي المُبرم عام 2015، وانسحبت منه الولايات المتحدة في أيار (مايو) الماضي .
وفي مؤشر إلى حجم الصعوبات التي ستواجهها طهران، أعلنت شبكة «سويفت» لخدمة التراسل المالي (مقرّها بروكسيل) تجميد استفادة مصارف إيرانية من خدمتها. ووَرَدَ في بيان أصدرته: «بناءً على مهمتها في دعم صلابة النظام المالي العالمي ونزاهته، بوصفها تسدي خدمات عالمية ومحايدة، تجمّد سويفت وصول مصارف إيرانية إلى شبكتها للتراسل. هذا الإجراء، على رغم أنه مؤسف، اتُخذ من اجل مصلحة النظام المالي العالمي واستقراره ونزاهته». ولفتت إلى أنها «لا تملك رساميل ولا تدير حسابات لزبائن».
لكن الرئيس الإيراني حسن روحاني قارن ترامب بالرئيس العراقي السابق صدّام واعتبر أن بلاده تواجه «وضع حرب»، متعهداً الالتفاف على العقوبات الأميركية، علماً أن طهران أقرّت بأن آلية مالية أعدّها الاتحاد الأوربي في هذا الصدد هي «معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً» لاعتمادها. وأكدت ايران أنها «لن ترضخ للضغوط»، مطالبة المجتمع الدولي بـ «ردّ جماعي» على الولايات المتحدة.
وتعهد الاتحاد الأوربي وفرنسا وألمانيا وبريطانيا حماية شركات القارة العاملة في إيران، فيما ندّدت الصين بـ «عقوبات أحادية» وشددت روسيا على مواصلة «التعاون الدولي والاقتصادي والمالي مع ايران وتوسيعه». في المقابل، اعتبرت إسرائيل أن العقوبات الجديدة ستوجّه «ضربة قاسية إلى إيران وتخنقها»، وترقّبت «تغييراً جوهرياً في الشرق الأوسط».
في واشنطن، اتهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إيران بـ «زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، معتبراً أن العقوبات الجديدة «ستسرّع وتيرة تراجع نشاطها الاقتصادي الدولي». وأضاف: «لدى النظام الإيراني خيار: إما أن ينأى 180 درجة عن مساره الخارج عن القانون ويتصرّف مثل دولة عادية، وإما أن يشهد انهيار اقتصاده». وتعهد مواصلة الضغط على النظام «من دون هوادة»، كي يبدّل سلوكه «المزعزع للاستقرار» في المنطقة. وتابع: «نأمل بالتوصل إلى اتفاق جديد مع إيران (التي) لن تقترب أبداً من امتلاك سلاح نووي» خلال عهد ترامب. وأعلن بومبيو أن الولايات المتحدة منحت ثماني دول إعفاءً لستة اشهر، يمكّنها من مواصلة استيراد نفط إيراني. والدول هي الصين والهند واليونان وإيطاليا وتايوان واليابان وتركيا وكوريا الجنوبية. ولفت إلى أن أكثر من 20 دولة خفّضت وارداتها من نفط إيران، ما قلّص مشترياتها بأكثر من مليون برميل يومياً، علماً أن براين هوك، الموفد الأميركي الخاص المكلّف ملف إيران، ذكر أنها خسرت إيرادات نفطية بنحو بليونَي دولار، منذ أيار الماضي. أما وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين فأعلن أن العقوبات تطاول 50 مصرفاً وكيانات تابعة لها وأكثر من 200 شخص وسفينة في قطاع الشحن، كما تستهدف الخطوط الجوية الإيرانية (إيران آر) وأكثر من 65 من طائراتها، إضافة إلى المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية وأفرعها والأفراد المرتبطين بها.
وقال: «فرض ضغوط مالية على إيران يُعتبر سابقة، يجب أن يوضح للنظام الإيراني أنه سيواجه عزلة مالية متزايدة وركوداً اقتصادياً، كي يبدّل جذرياً نشاطاته المزعزعة للاستقرار». وأضاف في إشارة إلى الإيرانيين: «إذا حاولوا الالتفاف على عقوباتنا، سنواصل اتخاذ مزيد من الإجراءات لوقف نشاطهم. الضغط الأقصى الذي تمارسه الولايات المتحدة سيزداد، وعلى الشركات في العالم أن تدرك أننا سنطبّق العقوبات في شكل صارم». أما مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون فلوّح بـ «فرض عقوبات تتجاوز ذلك»، وزاد: «لن نرضى بالعقوبات التي كانت موجودة في عهد (الرئيس السابق باراك) أوباما عام 2015». وكان ترامب اعتبر أن سياسة «أقصى الضغوط» على إيران تؤتي ثمارها، وتابع: «إيران بلد مختلف كثيراً عمّا كان عليه عندما توليت منصبي. كان (الإيرانيون) يريدون السيطرة على الشرق الأوسط، والآن يريدون فقط البقاء». في المقابل، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني بارز قوله: «نحن معتادون على العقوبات الأميركية. لسنا قلقين ولن نرضخ للضغوط». ووجّه المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة غلام علي خوشرو رسالة إلى أمينها العام أنطونيو غوتيريش، ورد فيها أن «التصرّف الأميركي غير المسؤول يتطلّب رداً جماعياً من المجتمع الدولي، لرفع شأن سيادة القانون ومنع تقويض الدبلوماسية وحماية التعددية».
وكان روحاني رأى أن ايران «في وضع حرب اقتصادية»، وخاطب الأميركيين قائلاً: «أُعلِن أننا سنلتف بفخر على عقوباتكم غير المشروعة والظالمة، لأنها تخالف القوانين الدولية. سنواصل بيع نفطنا ونخرق العقوبات».ولفت إلى أن قادة «أربع دول كبرى» عرضوا عليه، خلال زيارته نيويورك في أيلول (سبتمبر) الماضي، للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، التوسط كي يلتقي ترامب. وأعلن أنه رفض، وزاد مخاطباً الأميركيين: «لا حاجة لوساطة ولهذه الرسائل. التزموا تعهداتكم وسنجلس ونتحاور».ورأى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن «البلطجة الأميركية تأتي بنتائج عكسية»، معتبراً أن «العالم لن يسمح لترامب وشركائه بتدمير النظام الدولي».كما تعهدت طهران مواجهة عقوبات جديدة فرضتها عليها واشنطن، بـ «عقلانية وتدبير»، واستعجلت الاتحاد الأوربي تطبيق آلية مالية تتيح الالتفاف على الحظر الأميركي الذي يُفترض تطبيقه. لكن مصادر رجّحت ألا يبدأ تنفيذ تلك الآلية قبل مطلع العام المقبل. وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلنت أنها اعادت  فرض كل العقوبات على إيران، علماً أنها رُفِعت بعد إبرام الاتفاق النووي عام 2015. وتشمل العقوبات إضافة 700 شخص وكيان إلى اللائحة السوداء الأميركية، وإقصاء طهران من نظام «سويفت» الدولي للتحويلات المالية. وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إمهال ثماني دول «أسابيع» لإنهاء وارداتها من النفط الإيراني، يُرجّح أن بينها تركيا والهند. وتحوّلت العقوبات تحدياً بين ترامب والجنرال قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» التابع لـ «الحرس الثوري» الإيراني، إذ كتب الرئيس الأميركي على «تويتر» تغريدة مستوحاة من مسلسل «صراع العروش»، ورد فيها «العقوبات آتية». وعلّق سليماني، فكتب على تطبيق «إنستغرام»، مخاطباً ترامب: «سأواجهك». في المقابل، اعتبر المرشد علي خامنئي أن ترامب «ألحق العار بما تبقّى من هيبة أميركا والليبرالية الديمقراطية»، مضيفاً أن «القوة الخشنة لأميركا، أي الاقتصادية والعسكرية، تتراجع أيضاً». وتابع: «التحدي بين الولايات المتحدة وإيران استمرّ 40 سنة، ونفذت أميركا جهوداً كثيرة ضدنا: حرباً عسكرية واقتصادية وإعلامية. في إطار هذا التحدي، الطرف الخاسر هو الولايات المتحدة والرابح هو إيران».ورأى أن واشنطن «تستهدف استعادة هيمنة كانت تفرضها» على طهران قبل الثورة عام 1979، لافتاً إلى أن العقوبات الجديدة هدفها «شلّ الاقتصاد (الإيراني) وإبقاؤه متراجعاً». واستدرك: «شجّع ذلك حركة نحو الاكتفاء الذاتي في البلاد. شبابنا يؤيّدون الاستقلال. بعضهم قد لا يكون متديّناً جداً، لكنه حسّاس تجاه هيمنة الأجانب».وناقش وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف هاتفياً مع نظيرته الأوربية فيديريكا موغيريني، ووزراء خارجية ألمانيا والسويد والدنمارك، تطبيق الآلية المالية الأوربية لضمان تصدير نفط إيراني تشمله العقوبات الأميركية.
وأوردت وسائل إعلام إيرانية أن «موغيريني والوزراء الأوربيين شددوا على أهمية التزام وزراء المال تنفيذ الآلية المالية الأوربية الخاصة لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني، وأعلنوا أنها ستُشغل خلال أيام».
لكن دبلوماسياً فرنسياً بارزاً لفت إلى أن لا سبيل لتنفيذ تحويلات تجارية بهذه الآلية، قبل نهاية السنة، علماً أن أي دولة لم تعلن استعدادها لاستضافة الكيان الذي سينفذ تلك الآلية.
واعتبرت الخارجية الإيرانية أن العقوبات الأميركية تنتهك الاتفاق النووي وقرارات مجلس الأمن، ورحّبت بالموقف الأوربي الذي «يُبقي الاتفاق قائماً». وأضافت: «بالتعاون مع دول صديقة وباتباع منهجية عقلانية ومدبرة، نحن قادرون على مواجهة التحديات الناتجة من العقوبات».
وفي محاولة لمواصلة بيع نفط، أطفأت كل سفينة إيرانية أجهزة الإرسال على متنها، لتجنّب أنظمة الرقابة الدولية. ولا يمكن تعقّب تلك السفن سوى باستخدام صور تلتقطها أقمار اصطناعية.
إلى ذلك، أعلنت إيران بدء إنتاج «مكثف» لمقاتلة من طراز «كوثر» مصممة محلياً، علماً أن خبراء عسكريين يعتقدون بأنها نسخة من مقاتلة «أف-5» الأميركية.
واعتبر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش أن «السياسات العدوانية» الإيرانية هي «المسؤولة إلى حد كبير» عن إعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران.

المشـاهدات 17   تاريخ الإضافـة 07/11/2018   رقم المحتوى 9441
أضف تقييـم