الثلاثاء 2018/11/20 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
خطة السيطرة على العالم تبدأ من أوربا.. هكذا ينطلق المارد الصيني بسرعة الصاروخ
خطة السيطرة على العالم تبدأ من أوربا.. هكذا ينطلق المارد الصيني بسرعة الصاروخ
مارواء الحدث
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

منذ عام 2008 انطلقت الحكومة الصينية عبر مجموعة من رجال الأعمال الصينيين الذين يمتلكون شركات مدعومة بشكل أو بآخر من الحكومة، للاستثمار في القارة الأوربية العجوز، وفي خلال 10 سنوات فقط؛ تمكنت تلك الشركات من إبرام 678 صفقة في 30 دولة أوربية. وتمكنت الاستثمارات الصينية من السيطرة على 360 شركة، بدءًا من شركات التكنولوجيا في الغرب ومشاريع البنية التحتية في الشرق، مرورًا بالقطارات والمطارات وفرق كرة القدم والمحطات الإذاعية والقنوات التلفزيونية وشركات الإطارات. ولكن وراء هذا النجاح الاقتصادي السريع، يوجد العديد من التكتيكات للاستراتيجية التي استخدمتها الحكومة الصينية؛  والكثير من الظروف التي استغلتها حتى تصل إلى أهدافها في بسط نفوذها في أوربا.

أين تستثمر الصين أموالها في أوربا؟
في مايو (أيار) عام 2017، أبرمت الحكومة الصينية أكبر صفقة داخل الأراضي الأوربية، عندما قامت شركة «ChemChina» للصناعات الكيمياوية بشراء  شركة «Syngenta» السويسرية الأكبر في العالم في مجال صناعة الأسمدة الزراعية والمبيدات الحشرية، ودفعت الشركة التابعة للحكومة الصينية 43 مليار دولار أمريكي لإنهاء الصفقة. وبخلاف تلك الصفقة، فقد تنوعت استثمارات الصين بأوربا في الكثير من المجالات؛ ففي كرة القدم، اشترت الصين في إيطاليا نادي  «أي سي ميلان» بينما حصلت على أغلبية الأسهم في غريمه نادي «إنتر ميلان»، وفي إسبانيا تمكنت من الحصول على الحصة الأكبر من الأسهم في نادي  «إسبانيول» وحصة لا بأس بها في «أتليتكو مدريد»، وفي إنجلترا سيطرت الشركات الصينية على نوادي «هال سيتي» و «أستون فيلا» و«ولفرهامبتون» واشترت أغلبية الأسهم في  «ويست برومتش» و «ساوثهامبتون» و«ريدينج»، وكل هذا بجانب نسبة مؤثرة من أسهم نادي «مانشستر سيتي»، وفي فرنسا نجحت الشركات الصينية في الحصول على النسبة الأكبر في نادي  «نيس» ونسبة الأقلية في نادي «أولمبياكوس».
أما في النقل الجوي والبحري، فقد باتت الصين شريكًا كبيرًا في مطار «تولوز» في فرنسا وكذلك مطار «لندن هيثرو»  ثالث أكبر مطار في العالم، والشريك الأكبر الذي يمتلك أغلبية الأسهم في مطار «فرانكفورت» الألماني، وفي ألبانيا؛  تمتلك مطار «تيرانا» بشكل كامل. وعلى صعيد الموانئ، تمتلك الشركات الصينية في الوقت الحالي مينائي «كونتيانا» في رومانيا و«ذيبروج» في بلجيكا. وفي مجالات الوقود وتوليد الطاقة، فالصين شريك دائم في محطة توليد الطاقة النووية المعروفة باسم  «هينكلي» والتي تقع جنوب إنجلترا، وتمتلك الصين أيضًا محطتي توليد طاقة شمسية في بريطانيا، فضلًا عن استثماراتها سواء بامتلاك المحطة أو المشاركة بنسبة الأغلبية أو الأقلية في حوالي ثمانية مناصب بحرية لاستخراج النفط في أوربا، وثمان محطات أخرى لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح.
المارد الصيني يتوغل في أوربا بفضل قوة روسيا الغاشمة ورعونة أمريكا
على الرغم من أن الوجود الروسي في الاقتصاد الأوربي يسبق الصين بعقود؛ إلا إن روسيا لم تتمكن من  الاقتراب من النجاح الصيني الذي تحقق في 10 سنوات فقط، ويُرجع المحللون ذلك إلى أن روسيا دائمًا ما  تستخدم «قوة غاشمة»، فروسيا دائمًا في صدام اقتصادي مع ألمانيا وإنجلترا وفرنسا، التي تعد أكبر دول داخل أوربا.  وفي السياسة؛ تركز روسيا على دعم الجماعات والأحزاب السياسية التي تتبنى التيار اليميني المتطرف، مثل حزب البديل الألماني وحزب الاستقلال في بريطانيا، فضلًا عن المحاولات غير الشرعية للتدخل في الديمقراطية والسياسة الأوربية من خلال الهجمات الإلكترونية والحملات المضادة التي تقف وراءها الحكومة الروسية على مواقع السوشيال ميديا. وعلى العكس تمامًا؛ فضلت الصين استخدام «قوة ناعمة»، فسياسة الصين تستهدف التعاون والتودد إلى الأكاديميين والسياسيين ذوي المكانات المرموقة داخل القطر الأوربي، والابتعاد كل البعد عن محاولة التأثير في السياسات المحلية داخل الدول الأوربية.
أما عن الولايات المُتحدة، فقد كان في  فوز دونالد ترامب فرصة عظيمة لنمو الاستثمارات الصينية في أوربا، فبعد عام واحد فقط من انتخاب دونالد ترامب؛ تقلصت الاستثمارات الأمريكية السنوية في أوربا من 24 مليار دولار إلى مليارين فقط، ما جعل الفرصة سانحة أمام الصين للسيطرة على 90% من الاستثمارات الأمريكية، واًصبحت الاستثمارات الصينية تسع أضعاف الاستثمارات الأمريكية في أوربا. وفي الوقت نفسه الذي أعلن فيه دونالد ترامب الحرب التجارية على العالم بزيادة الضرائب والتعاريف الجمركية على المستثمرين، تمكنت الصين من إبرام صفقة مثالية مع الاتحاد الأوربي، تقتضي بمنح كل منهما حق الدخول إلى أسواق الآخر والعمل فيه بدون ضرائب وتعاريف جمركية، وهذا يعني أن الصين ينتظرها مستقبل وانتشار في الأسواق الأوربية بشكل أسرع مما هو عليه في الوقت الحالي.
«هكذا تـُؤكل الكتف».. استراتيجيات الصين للتوغل داخل أوربا
من المعروف أن الصين دولة تحكمها الأيديولوجية الشيوعية، التي تُعادي الرأسمالية التي تتبناها الأيديولوجية الليبرالية الحاكمة لكل دول الاتحاد الأوربي، ومن أجل تفادي الصدام؛ لجأت الصين إلى استخدام ثلاثة استراتيجيات أساسية:
الاستراتيجية الأولى:
التعامل مع كل دولة على حدة وليس مع الاتحاد الأوربي باعتباره كيانًا اقتصاديًا كاملًا، وبذلك تضمن شركات الحكومة الصينية التعامل بالقوانين المحلية للدول؛ ما يجنبها الكثير من الصدامات الاقتصادية والسياسية التي قد تتعرض إليها عند  التعامل مع كيان الاتحاد الأوربي.
الاستراتيجية الثانية:
عرفت الصين أن شركاتها  لن تنجح إن تعاملت بمفردها وبشكل مباشر في أوربا، لذلك لجأت الصين إلى تعيين كوادر ليبرالية ذات تاريخ سياسي قوي في كيان الاستثمار الصيني بأوربا، ومن أبرز تلك الوجوه:  ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا السابق، جان بيير رافاران رئيس وزراء فرنسا الأسبق، فيليب روسلر نائب المستشارة الألماني السابق .
الاستراتيجية الثالثة:
عبر الاستثمار وتوفير الدعم الاقتصادي الكبير للدول الأوربية التي تعاني من تعثر اقتصادي، استطاعت الصين أن تضمن بذلك أصوات تلك الدول داخل الاتحاد الأوربي، في حالة أن تم التصويت على أي إجراء أو بيان ضد أي من سياسات الحكومة الصينية الدولية في الشؤون الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية .
وخير الأمثلة على نجاح  الاستراتيجية الأخيرة؛ المواقف التي اتخذتها كل من المجر واليونان والتشيك تجاه بعض التجاوزات التي ارتكبتها وترتكبها الحكومة الصينية؛ ففي عام 2016 قامت المجر واليونان بمنع الاتحاد الأوربي من الانضمام إلى أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية في تأييدهم لحكم المحكمة الدولية الذي جاء لصالح الفلبيين على خلفية نزاعها على إحدى الأقاليم البحرية مع الصين. وفي العام الماضي عرقلت الحكومة اليونانية بيان الاتحاد الأوربي الذي يشجب فيه التجاوزات التي ترتكبها الحكومة الصينية ضد حقوق الإنسان في الصين، وجاء هذا التحول في موقف اليونان تجاه الصين بعد أن وقعت اليونان التي تعاني اقتصاديًا إتفاقية جديدة أنعشت اقتصادها مع الصين تقتضي بتطوير المواني اليونانية وبناء موانٍ أخرى جديدة لجعل اليونان المركز الرئيسي لشحن البضائع بين آسيا وأوربا الشرقية.
وبالحديث عن التشيك التي كانت من أكبر مراكز المقاومة للاتحاد السوفيتي الشيوعي، ولطالما عارضت الصين بسبب سياستها ضد الليبرالية الديموقراطية، حتى أن رئيس  دولة التشيك -ذي الخلفية الشعبوية- له تصريح عام 1996 يقول فيه: «أنا مستعد أن أخضع لجراحة لكي أضيق عيناي حتى أسخر من الصينيين»، لكن ذلك تغيّر منذ العام  2016 عندما وقعت التشيك اتفاقية اقتصادية  تقوم فيها الصين بضخ مليار دولار أمريكي في مشاريع توليد الطاقة في التشيك، وعلى ما يبدو أن رئيس التشيك ميلوس زيمان، يطمح في أكثر من ذلك، أو يريد أن يقود استثمارات الصين في أوربا مثلما سبق وأن صرح من قبل، لذلك ظهر تحول كبير في مواقف زيمان والتشيك من الصين؛ إذ بدأ بالوقوف أمام كل الآراء السياسية التي تعارض الصين داخل التشيك، وأيد الصين علنًا  في نزاعها مع تايوان، وعندما زار الرئيس الصيني دولة التشيك، استخدم البوليس التشيكي العنف لتفريق المتظاهرين الذين احتشدوا اعتراضًا على زيارة شي جين بينغ للبلاد.
وحين زار الزعيم البوذي دالاي لاما التشيك، لم يكن الرئيس التشيكي في استقباله ولم يقابله أي فرد من حكومة التشيك، الأمر الذي بدا غريبًا، لأن دالاي لاما يُستقبل عادًة بشكل مماثل لاستقبال بابا الفاتيكان في أي دولة يضع قدمه فيها، لكن فيما يبدو فإن التشيك لم تشأ أن تُغضب الصين التي على خلاف  مع دالاي لاما الصيني الجنسية الذي يعيش بالمنفى في فيتنام.
 

المشـاهدات 24   تاريخ الإضافـة 08/11/2018   رقم المحتوى 9517
أضف تقييـم