السبت 2019/12/7 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
الحصار الاقتصادي الأمريكي على إيران .. هل سيؤثر في الاقتصاد العراقي؟
الحصار الاقتصادي الأمريكي على إيران .. هل سيؤثر في الاقتصاد العراقي؟
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

البينة الجديدة / عدوية الهلالي 
بعد أن دخلت الحزمة الثانية من العقوبات الامريكية على ايران حيز التنفيذ ، تراجع نمو الاقتصاد الايراني .. وكانت العقوبات هي الوسيلة الامريكية للحد من انشطة ايران المزعزعة للامن والاستقرار في الشرق الاوسط ..ولأن ايران من الدول الجارة والاكثر ارتباطا بالعراق عبر علاقات تاريخية وسياسية واقتصادية ، فمن المتوقع أن يتأثر العراق بهذه العقوبات ..فالى أي مدى سيكون هذا التأثر ، وهل ستلتزم الحكومة العراقية الجديدة بتنفيذ بنود العقوبات والايفاء بالتزاماتها الدولية على الرغم من طبيعة علاقة العراق بايران؟.

مصالح مشتركة 
الشعب هو المتضرر الوحيد من العقوبات الاقتصادية لأية دولة كما يرى فؤاد عبد الكريم (مهندس)، والعقوبات الامريكية ستضر الشعب الايراني لكن حكومته لن تتأثر لأن أذرعها موجودة في العراق وفصائلها المسلحة تتجول بحرية فيه وبحماية امريكية، فالمصالح لدى الدولتين مشتركة واتفاقياتهم تنعكس ومنذ سنوات على المواطن العراقي الذي فقد قدرته على الصناعة والزراعة وتطوير اقتصاده بسببهم!!
أما مصطفى الشويلي (ناشط مدني) فيرى ان «تأثر العراق بالعقوبات لن يكون كبيرا في ظل وجود التهريب واحتمال تزايده وايجاد منافذ جديدة له اذ ستنتعش مافيات التهريب ولن تتمكن الحكومة العراقية من منعها»، مشيرا الى ان «الالتزام بتلك العقوبات من جانب الحكومة العراقية سيحتاج الى حكمة طالما تمتلك ايران فصائل مسلحة في العراق وقد يتحول العراق تبعا لذلك الى ساحة للصراع الامريكي– الايراني.. لذا قد يتأثر العراق أمنيا وليس اقتصاديا».
من جهته، يرى صباح عبد الله (رجل أعمال) أن «حصول العراق على استثناء من الولايات المتحدة الامريكية في ما يخص استيراد الغاز والطاقة والمواد الغذائية على ألا يكون الدفع بالدولار الامريكي لن يقلل من تأثر السوق العراقية بالعقوبات المفروضة على ايران، ذلك ان اغلب البضائع الموجودة في السوق ايرانية وغيابها سيؤدي الى ارتفاع الاسعار، كما ان جزءا كبيرا من السياسيين العراقيين يدينون بالولاء لايران وليس من مصلحتهم تنمية الزراعة والصناعة والثروة الحيوانية في البلد، وقد تم تسقيط الدكتور حيدر العبادي اعلامياً لأنه ابدى استعداده للالتزام بتطبيق العقوبات وخسر العديد من انصاره كما خسر فرصته للحصول على ولاية جديدة، واذن فالارتباط بايران اقوى بكثير مما نتصور ولابد أن نتأثر بحصارهم».
إقحام قسري
في عام 2017، بلغ حجم التبادل التجاري بين العراق وايران اكثر من 13 مليار دولار، ما يعني ان العراق هو اكبر مستورد من ايران، فهل ستدفع العقوبات المفروضة عليه الحكومة العراقية الى ايجاد بدائل عبر الاهتمام بالصناعة والزراعة والانفتاح على الدول الاخرى؟.. يؤكد المحلل السياسي نجم القصاب ان «العراق لن يتلزم بتطبيق هذه العقوبات لأن الاطراف المؤيدة لايران في الحكومة اقوى بكثير من الاطراف المؤيدة لامريكا»، في الوقت الذي يرى فيه الخبير الاقتصادي هلال الطعان ان «العقوبات ستؤثر على الاقتصاد العراقي بشكل مباشر بسبب حجم التعاون التجاري بين الجارتين وبالتالي فقد اصبح العراق سوقا تجارية للبضاعة الايرانية، وفي حالة فرض العقوبات سيتم ارتفاع اسعار جميع تلك البضائع في السوق العراقية ما ينعكس سلبا على الاقتصاد العراقي، وهو ما يجب أن يدفع العراق الى البحث عن مصادر بديلة ضمن دول الجوار مثل تركيا والسعودية لأنها الاقرب للعراق وبضاعتها موجودة في العراق وتحظى بمقبولية من المستهلك العراقي».
أما أستاذ العلوم السياسية الدكتور خالد عبد الله فيرى أن «على العراق ان يوازن في علاقاته الخارجية في ما يتعلق بالالتزام بتطبيق العقوبات وأن يضع مصلحة العراق قبل كل شيء مع الحرص على عدم تحويل العراق الى ساحة للصراع بين أمريكا وايران»، مشيرا الى ان «تحقيق التوازن يمكن ان يتحقق باقتناع امريكا باننا في مرحلة اعمار وان العراق لا يحتمل تحميله اضرارا اكبر خاصة وان استثناء العراق قد يكون مؤقتا وربما نقع بعدها في اشكاليات قانونية مع أمريكا اذا لم نلتزم بتنفيذ تطبيق العقوبات». ويتوقع عبد الله ان تنقسم الساحة السياسية العراقية الى فريقين بسبب فرض العقوبات فهنالك من يرفضها ومن يسعى لتطبيقها وبالتالي يحتاج الامر الى حكمة وتفاهم وخبرة من الحكومة العراقية فضلا عن التخطيط للمستقبل لكي لا تؤثر على الاقتصاد العراقي.. من جانبه يرى الكاتب علي فضل الله الزبيدي ان «هناك من يريد اقحام العراق قسرا في موضوعة الحصار الامريكي على ايران على الرغم من ان الامريكان يدركون قبل غيرهم صعوبة وضع العراق والتي تأتي الا من الجوار الجغرافي الذي يجعل من الصعب تطبيق العقوبات فالحدود المشتركة بين البلدين تحوي عشرات المنافذ الحدودية غير النظامية أي لا تخضع لسلطة الحكومة العراقية لذا من الصعب السيطرة على التبادل التجاري خصوصا على مستوى القطاع الخاص الذي يشكل 80% من مجموع التبادل، ثم رخص البضاعة الايرانية التي تكون جاذبة للتاجر العراقي، اما التبادل الاقتصادي الرسمي بين العراق وايران فالاهم فيه هو استيراد الكهرباء والغاز المسال اذ لا يمكن للعراق الاستغناء عنهما لعدم توفر البدائل على الاقل على المدى القريب.. أما هذه المعضلات فسيصعب على الحكومة العراقية تطبيق قرار العقوبات الامريكية التي تشترط نزع اسلحة المجموعات المسلحة في العراق وهو خرق للسيادة العراقية، واذن نأمل ان تستفيق الديبلوماسية العراقية أمام هذه المغالطات الامريكية وتخرج العراق من هذه الازمة المصطنعة».
 

المشـاهدات 920   تاريخ الإضافـة 19/12/2018   رقم المحتوى 11050
أضف تقييـم