الخميس 2019/1/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
المؤثرات المكملة في المجموعة الشعرية (أحاور الصدى) للشاعرة فاطمة الزبيدي
المؤثرات المكملة في المجموعة الشعرية (أحاور الصدى) للشاعرة فاطمة الزبيدي
- ثقافية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

قراءة / يوسف عبود جويعد
رغم تحرر النصوص النثرية من قيود القافية والوزن , الا أنها انتقلت الى مهمة أكثر إيغالاً وعمقاً في العملية الحسية الشعرية ,إذ على الشاعر وهو يصنع نصوصه النثرية , أن يجعلها تمتلك الخاصية التي وجدت من أجلها قصيدة النثر, وهي إنتقاء المفردة الإنزياحية المعبرة بحرص ودراية  ووعي , بشكل يصل بها الى مبتغاها في أن تكون المرحلة الانتقالية السليمة للمسيرة الشعرية بإتصالها الممتدد الى عمق التاريخ الطويل , وفي المجموعة النثرية الشعرية (أحاور الصدى ) للشاعرة فاطمة الزبيدي , ترسم لنا ملامح الشخصية التي تدخل ضمن بنية النص, وهي مقاربة ومشابهة لحياة الشاعرة وتجاربها في مسيرة العمر 

نجد تلك السمات تتوحد وتتصل وتنصهر وتمازج , لتكوّن لنا التشكيل الشعري المنساب بإيقاع متزن , وبمؤثرات متنوعة تختلف بإختلاف الثيمة ووحدة الموضوع , والبناء الفني لكل نص نثري, حيث نجدها هي الحبيبة التي فارقت زوجها وظلت ذكراه ومكانه وتلك العلاقة الإنسانية النبيلة عالقة في ذهنها, تظهر بصور متناوبة , بين الشوق لرؤيته , والإحساس بوجوده في حياتها , وبقاءه يشكل حالة الوجد , والإحياء الشعري الذي هو المحور الاول لصياغة النص لديها, ثم يأتي عالم المرأة وما يتدفق منه من حس شعري خصب ليكون النسيج الآخر المكمل لعملية بناء النص , إضافة الى تلك الالوان من الطيف التي طرزت بها معالم النص من خلال تلك الرحلة , وهاجس الحنين , وهاجس وحشة النفس , وهاجس الإحساس بالوحدة , وهاجس المرأة التي تتطلع لحياة أفضل , وهاجس الأم , وهاجس حب الوطن , كلها اجتمعت لتشكل تراكيب منسجمة تمثل وحدة إنسياب النص النثري. وهكذا فإن الشاعرة فاطمة الزبيدي ومن خلال المستهل الذي نولج من خلاله في رحلتنا لعالمها الشعري , تقدم رؤيتها لمفهوم النص الشعري . 
القصيدةُ تكتبني ...
ترسمُ حفيفَ مشاعري...
تقرأني بهمس مجلجل , يقحمُ فنارات التقصي عن الذات 
وعلى قراطيس أيامي تدوزنُ تفاصيلها برحيق اللحظة 
الشاعرة 
إنه السرُ المجهول لكتابةِ نص ما. 
وهكذا نكتشف أن رؤيتها الشعرية وأسلوب تناولها للنص النثري , هو حالة إلهاب لحس شعري متدفق , تعيشه كحالة تتوحد معه ويكون هو الشغل الشاغل لكل تفاصيل حياتها ,ثم ننتقل الى الإهداء الذي شملت فيه هذه الرؤية وأكدتها 
الى روحه في عليائها :
أكونك نقشاً من أبجدية 
وكوناً في قصيدة 
قد أحمَلكَ خيباتي فلا تبتئس 
أكتب في سيرتك تُهم التصحر وانت بريء منها 
وأعود لأسر محبتك طائعة 
لأنك قاموس كُلَ الرجال. 
وهكذا فأن وجود هذا الفقد وتأثيره في البناء الفني للنص النثري هو الهالة المضيئة التي تكمل عملية البناء , وتغلف المفردات بحس المرأة الذي ترك عندها فقد هذا الرجل حالة من الفراغ العاطفي , والفراغ الحياتي , وحاجة ملحة لوجوده لتكون لغتها تنبع من هذا الحس مع ما تتضمنه القصيدة من ثيمة ووحدة موضوع وادوات اخرى , في النص النثري (ظمأ النخيل) نجد تلك الهواجس , وتلك المؤثرات ماثلة تدخل ضمن البنية النصية , كهاجس وإحساس شعري متقد .
على مرمى غمامة ونورس...
نصبوا حبالاً مرئية...
رأسي يتدلى ...
قدماي تؤرجحهما الذاكرةُ 
أيها الروحُ الغارقة في روحي 
إنتشليني ...
إمنحيني تاريخكِ 
لأمتلك تاج الشعر وصولجانه 
فوجوده في بؤرة النص عملية إكتمال لمسيرة الحس الشعري المتدفق ,لأنه تاج الشعر وصولجانه , وهو السبب في عملية التوهج . وهكذا فأن هذا التدفق يشمل كل التحولات الحياتية التي تشكل حالة من الفرح والحزن وأحياناً الأحباط , وفي قصيدة ( النبض في معراج الهبوط) نجد هذا البوح الانثوي لحالة الهبوط نحو دهاليز الروح الغارقة في الوحدة والوحشة . 
عند مرآة الزمان ...أبكي 
أقهقه ...أخيط ..أقهر سهواً 
أقرأ في هوامشي : بسملة الأنين 
ومن سطور كوكبي 
يندلق الأفول 
وفي النص النثري (في دروب العاصفة) تعصف تلك الإنثيالات والهواجس والافكار والاحاسيس لتتدفق وكأنها عاصفة تجتاح فضاء النص. 
حافيةُ الروح أهرول وحدي ...
الصبر لوثُ أرداني 
قلبي ...يقُطرُ ماءً , فالمطر يزورني عند كل لوعة 
اللوعة , تشدُ أوتارها قبل كل آهة 
الآهة , تدغدغ حزني ... وحزني يقهقه كالأبكم 
يرتديني كسحنتي , يستوطن محطة رأسي 
وهكذا فإن علاقة تلك الشخصية التي رسمت ملامحها ضمن معالم كل نص , تدخل كل حالة تستقطعها من صميم الحياة لتكون نصاً نثرياً وفق سياقها الفني التي إتبعته في إعداد كل نص لكونه هو الوحي , وهو الالهام الذي يسهم في إنطلاق الشاعرة الى عالمها الشعري . أما النص النثري (أحاور الصدى) الذي إختارته الشاعرة عنوانا لمجموعتها ,فأنه يحيلنا الى صحة تأكيدنا بأن حالة الفقد والحنين والاشتياق يمثل لها كتلة المشاعر التي تتقد لتغدو نصا نثريا . 
تعال لتمحو غربتي بهالة حنان 
كفاك هي...
أنا .. قنديل ووحشة مطر 
من شاهق , أطيل الوقوف على شرفة الضجيج 
وقد أخطف الخطو هوينا ...
غمامة هطول , تجاوزت ضفاف الوعود 
النصوص النثرية (أحاور الصدى) للشاعرة فاطمة الزبيدي , تحاور فيها الصدى , لكنه يعني كل الحياة , بكل تقلباتها , الحب , الشوق , الحنين , الامومة , الوطن, الفراق , ومشاغل كثيرة تخص عالم المرأة الناعم الشفاف الرقيق , الحالم , بلغة شعرية منتقاة بدقة .
 

المشـاهدات 164   تاريخ الإضافـة 07/01/2019   رقم المحتوى 11737
أضف تقييـم