الخميس 2019/1/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
بتوقيت القشلة يذكّرنا بكامل الدباغ
بتوقيت القشلة يذكّرنا بكامل الدباغ
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

زيد الحلي
أثناء متابعتي برنامج (بتوقيت القشلة) الذي يقدمه ويشرف عليه الإعلامي المبدع علي الخالدي صباح الجمعة الماضية لفتت انتباهي إقامة جامعة النهرين قسم (هندسة طب الحياة) معرضاً لمصنوعات واختراعات الطلبة، في باحة شارع المتنبي، حاز على اعجاب رواد الشارع، وقد توقفتُ امام حالة عدم الدعم لهذه الاختراعات، من خلال حديث مسؤولين في القسم الى الاعلامي الخالدي.. وتساءلت مع نفسي ترى ماذا سنرى لو طلبت جهة عليا من الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، القيام بجرد جميع براءات الاختراع الممنوحة للعراقيين خلال المدة المنصرمة، كون الجهاز المذكور هو الجهة المسؤولة عن منح هذه البراءات؟ 
أغلب الظن أننا سنصاب بالدهشة، للكم الهائل لهذه البراءات وتنوعها، ودهشتنا تتضاعف عندما نعرف أن جميع هذه البراءات لم تر النور كتصنيع او استفادة من قبل الدوائر الرسمية ذات العلاقة، فنحن ولسنوات طويلة، نقرأ في صحافتنا ونشاهد في التلفزيون أنباء وتقارير ولقاءات مع مبدعين عراقيين حصلوا على براءات اختراع في مجال الحياة كافة لكنها بقيت مجرد انباء طواها النسيان وداهم اضابيرها التراب، وان المخترعين انفسهم عزفوا عنها، واغمضوا اعينهم، وفي سرهم قالوا ليتنا لم نتعب انفسنا ونشغل فكرنا وعوائلنا في (اختراع) قدم ورقا.. وبقي ورقا! لابد من اصدار قرار، يلزم الوزارات بتشكيل شعبة او مديرية مهمتها تنفيذ البراءات العراقية، فذلك، كفيل بوضع اللبنات الاولى لخلق قاعدة سليمة على طريق تشجيع العقول العراقية لإبداع اوسع وافكار اعمق، وينبغي لهذا الشعب او المديريات المستحدثة، ابداء الاحترام والتسهيلات للسادة المخترعين ودراسة جدوى هذه البراءات، والسعي لإظهارها الى الواقع.. 
فالمخترع هو مشروع عالم حتى لو كان في بداية حياته الدراسية والعلمية ثم تطور حتى اخذ شكله المعروف. ان تشجيع العلماء العراقيين، وخاصة الحاصلين على براءات الاختراع يعني اننا قهرنا التخلف والظلام والجهل، فما ابعد الانسان عن الانسان ان كان منفعلا وليس بفاعل، مقلدا وليس بمبدع، متبعا وليس بناقد، ان مثل هذا الانسان يتلبسه الخوف من التقدم، فيرتد الى الخلف هربا، ان الانماء العلمي لا يتم في استيراد الادمغة، بل بتنمية الطاقات البشرية العلمية وتعزيزها، لقد حان أن نشارك في صنع العالم وننتقل من مرحلة الاستهلاك الى مرحلة العطاء. واجدد القول.. ان رعاية المخترعين واجب في اعناق الغيارى، فالمخترع ينظر الى الحياة بعين استشرافية، وما احوجنا الى مثل هذه العيون والعقول المبدعة في زمن التحدي حيث يحاول عدونا ان تتجمع فيه الغيوم السود لتحجب العيون عن الرؤية. رحم الله رائد الرعاية العلمية في العراق كامل الدباغ، الذي ”ماتت” الرعاية العلمية بموته!.

المشـاهدات 367   تاريخ الإضافـة 08/01/2019   رقم المحتوى 11759
أضف تقييـم