الثلاثاء 2019/8/20 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
المطران مار نيقوديموس في حوار صحفي:لن نعود للموصل بدون ضمانات لأمننا وكرامتنا
المطران مار نيقوديموس في حوار صحفي:لن نعود للموصل بدون ضمانات لأمننا وكرامتنا
حوارات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

تواجدنا في ما بين النهرين في العراق وفي كردستان هو أقدم من اسم العراق وأقدم من اسم كردستان

متابعة / البينة الجديدة 
أكد رئيس أبرشية السريان الأرثودوكس في الموصل وكركوك وإقليم كردستان، المطران مار نيقوديموس داوود متى شرف، أن حكومة إقليم كردستان لم تتوقف عن مد يد المساعدة لنا، وهذا أمر طبيعي لأننا شعب هذه المنطقة، والحكومة هي دائماً راعية للشعب الموجود، ونحن نشعر بانتماء قوي إلى هذه الحكومة ونحبها وهي تحبنا، وهم يشعرون بهذا الحب، مشيراً إلى أن العوائل السريانية لن تعود إلى الموصل بدون ضمانات حقيقية تحفظ أمنهم وكرامتهم. وقال المطران مار نيقوديموس، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية تعيد البينة الجديدة نشرها للفائدة إن أي عائلة سريانية لم تعد إلى الموصل، ولن نعود في حال بقاء الوضع على ما هو عليه اليوم. لا توجد عودة، ولن أرضى أنا كراعٍ لهذه الأبرشية بأن تكون هنالك عودة بدون ضمانات حقيقية بالأمن والكرامة. لم يعد بإمكاننا أن نعيش في مكان ليس لنا فيه كرامة ولا نشعر فيه بأننا آمنون، هذا غير ممكن، وفيما يلي نص المقابلة:

* ستفتتح في عينكاوا، المطرانية السريانية الأرثودوكسية، هل سيكون هذا البيت، أو هذه المطرانية، لكل طائفة السريان الأرثودوكس في العراق وإقليم كردستان؟
- في الحقيقة، ومثلما ذكرتم، سيفتتح قداسة البطريرك مار أغناتيوس أفرام الثاني، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق والرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثودوكسية في العالم أجمع،  المقر الجديد ودار المطرانية الجديدة في عينكاوا، التي نسميها أيضاً بيت السريان الجديد في عينكاوا لتكون مركزاً تدار من خلاله عموم الأبرشية وتُرعى فيها مصالح أبناء الأبرشية التي حدودها الموصل وكركوك وإقليم كردستان الحبيب، لخدمة أبناء الرعية ولإدارة شؤون الأبرشية من هنا. هذا يخص هذه الأبرشية وليس لكل العراق، لأنه توجد في العراق ثلاث أبرشيات سريانية في بغداد والبصرة وفي دير مار متى وتوابعه وأبرشية الموصل وكركوك وإقليم كردستان التي حدودها الموصل وكركوك ودهوك وأربيل والسليمانية، وأيضاً قرقوش وسنجار.
* نيافة المطران، لقد دمرت الكنيسة الكبيرة في الموصل، كنيسة مار أفرام، مَن دمر هذه الكنيسة التاريخية وما سبب عدم بنائها من جديد؟
- كاتدرائية مار أفرام في الموصل حي الشرطة، كانت مركز المطران ومقر الأبرشية في الموصل، ودمرت من قبل عصابات داعش الإرهابية،   دمروها، لكنهم لم يدمروها مباشرة بل حولوها إلى جامع لمدة سنة، صلوا فيها، وكانت قبتها بيضاء صبغوها باللون الأسود، بلون قلوبهم طبعاً، واستخدموها كجامع. ثم قبل التحرير بسنة، توقفوا عن الصلاة فيها لغايات لا نعرف ما هي بالنسبة إليهم، ولكنهم دمروها بالكامل قبل أن يتم التحرير، وكانت دار المطرانية ملاصقة للكاتدرائية وكانت أكبر كاتدرائية في الموصل، ومن أجمل الكاتدرائيات في الموصل، وكان بجانبها دار المطرانية المسؤولة عن الأبرشية ملاصقة لها وهدموها قبل التحرير، وأعتقد أنهم باعوها لمقاولي أنقاض وتهديم، وأخذوا كل الحديد الذي في داخلها، وهي اليوم أطلال، بقايا كاتدرائية ودار مطرانية. فالمتسبب الأول هم عصابات داعش. * من المسؤول عن عدم بنائها من جديد؟
- الحكومة  في بغداد. لأنه ليس لدينا إمكانية لإعادة بناء الكنيسة، لأنها ليست الكنيسة الوحيدة، حيث دمرت جميع الكنائس في الموصل لم تبق ولم تسلم أي كنيسة من الأذى كل كنائس الموصل دمرت. نحن كطائفة سريانية أرثودوكسية لدينا ست كنائس في الموصل، أقدمها يعود إلى القرن الثالث الميلادي، وكنيسة الطاهرة تعود إلى القرن السادس الميلادي. كنيسة الطاهرة، السيدة العذراء، لم تدمر فقط بل محيت عن الوجود. لما زرت الموصل، لم أجد حتى الحجارة التابعة، أو الخاصة بهذه الكنيسة، وحولوا منطقة الكنيسة، بعدما دمروها ومحوها، إلى موقف للسيارات في المنطقة. استخدموا أرض الكنيسة كموقف للسيارات.لا يوجد أي تحرك حقيقي.
* ما هو السبب؟
- لا نعرف، من المؤكد أن السبب الأساس هو الفساد الموجود في حكومة بغداد، وعدم مبالاة، وهذا ما نشعر به دائماً كمسيحيين في العراق. نشعر بأننا لسنا ضمن حسابات الحكومة المركزية. حيث يمر اليوم أكثر من سنتين على التحرير، ومازالت كنائسنا مهدمة، ولا يوجد إلى اليوم من جاء وقال: «كيف يمكن أن نساعد في إعادة بناء هذه الكنيسة؟» لأي طائفة، وعلى كل طائفة أن تعتمد على نفسها اليوم. لكن إلى متى علينا أن نعمر ليأتي غيرنا ويدمر؟، ولا توجد عندنا هذه الإمكانية في الحقيقة، ولهذا فإننا اليوم كسريان أرثودوكس، لم تعد منا عائلة سريانية واحدة إلى الموصل، ولن نعود في حال بقاء الوضع على ما هو عليه اليوم. لا توجد عودة، ولن أرضى أنا كراعٍ لهذه الأبرشية بأن تكون هنالك عودة بدون ضمانات حقيقية بالأمن والكرامة. لم يعد بإمكاننا أن نعيش في مكان ليس لنا فيه كرامة ولا نشعر فيه بأننا آمنون، هذا غير ممكن.
* نيافة المطران، ما هو شعورك، وما هي أحاسيسك تجاه تدمير كنيسة مار أفرام؟
- هذا السؤال جداً صعب، والتعبير عنه أصعب. عندما أتذكر مار أفرام، أحزن كثيراً، كانت هذه أكبر كنيسة وأجمل كنيسة في المنطقة، هذه تعبر عن تاريخ عمره 1800 سنة، ليس يوماً ويومين، استباحوا تاريخنا، استباحوا كرامتنا، استباحوا مخطوطاتنا، وجودنا استباحوه، وما يؤسفنا أكثر هو أن هؤلاء مجرمون، لكن ما حدث، حدث أمام أنظار كل العالم ولم يحرك أحد ساكناً، فهو شعور قاس جداً.
* تأسست الكنيسة السريانية الأرثودوكسية من قبل القديس بطرس، التلميذ الكبير لسيدنا المسيح، في القرن الثالث للميلاد، ما هي الكنيسة السريانية الأرثودوكسية، كيف أتت إلى كردستان وبلاد ما بين النهرين، وأين يتوزع أتباعها في العالم، وكم عددهم؟
- في الحقيقة، الكنيسة السريانية الأرثودوكسية اليوم، هي كنيسة أنطاكيا، وكنيسة أنطاكيا هي أول كرسي أُسس في المسيحية، بعد أورشليم. كرسي أنطاكيا أسسه القديس مار بطرس الرسول، هامة الرسل ورئيس الرسل، ويعتبر هو البطريرك الأول، والبطريرك يعني أب الآباء. البطريرك الأول لهذه الكنيسة، فهي أقدم كنائس الشرق وتعتبر الكنيسة الأم في الشرق، كنيسة أنطاكيا، وكل من كان في الشرق من مسيحيين في بداية المسيحية، ما عدا مصر لأنها كانت تتبع الإسكندرية، وما عدا أورشليم، كانت تابعة لكرسي أنطاكيا. لذا فإن كرسي أنطاكيا هو كرسي أنطاكيا وسائر المشرق.
تواجدنا في ما بين النهرين، في العراق وفي كردستان، هو أقدم من اسم العراق وأقدم من اسم كردستان. تواجدنا هو منذ بداية البشرية، فنحن أقدم سكان ما بين النهرين وبلاد الشام. نحن كشعب، موجودون في هذه المناطق قبل المسيحية، وأول من قَبِلَ المسيحية، والشعب الذي في أنطاكيا، يذكر عنهم سفر أعمال الرسل في الكتاب المقدس، أن أول من دعي بالمؤمنين المسيحيين كانوا في أنطاكيا، ومن ثم انتشرت في كل الشرق، وتوجهت بسبب المبشرين السريان إلى كل أصقاع العالم، واليوم الكنيسة السريانية منتشرة في كل العالم. الكنيسة السريانية، نعتبرها نحن الناطقين بالسريانية، هم كل من يتحدث هذه اللغة. الذين هم السريان والكلدان والآشوريون والموارنة والروم الأرثودوكس والروم الكاثوليك الذين هم في بلاد الشام، كل هؤلاء كانوا يتحدثون هذه اللغة، السريانية الآرامية، هذه اللغة التي هي لغة السيد المسيح، ونحن نقولها دائماً: نحن آخر الشعوب التي تتحدث لغة السيد المسيح، اللغة الآرامية، والحفاظ على هذا الشعب يعني الحفاظ على هذه اللغة التاريخية، التي هي لغة الرب يسوع التي تحدث بها عندما كان متجسداً على هذه الأرض.
عدد أتباع الكنيسة السريانية الأرثودوكسية اليوم، يقارب العشرة ملايين. العدد الأضخم هو في الهند، يوجد لدينا شعب كبير وأبرشيات كثيرة، يوجد لدينا أكثر من ثلاثين أبرشية في الهند، وفي خارج الهند في بقية العالم توجد لدينا أربعون أبرشية. عدد مطارنة كرسي أنطاكيا وصل اليوم إلى 75 مطراناً، ويرأسه قداسة البطريرك الذي نعتبره خليفة مار بطرس الرسول الجالس على عرش أنطاكيا المقدس.
* وكم عددهم في العراق وكردستان؟
- يجب أن نسأل: كم أصبح عددهم؟، لأنه قبل داعش، كان عدد المسيحيين بصورة عامة مليوناً وستمئة ألف، واليوم مع الأسف، نحن أقل من خمسمئة ألف، ويمكن أن نكون أقل من ثلاثمئة ألف. السريان فقط، في العراق وكردستان، يقارب عددنا نحن اليوم، ثمانية آلاف عائلة، في الوقت الذي كان عددنا قبل 2003 أكثر من عشرين ألف عائلة.
* كيف كان موقف السيد نيجيرفان  بارزاني، رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، من فتح هذه المطرانية في أربيل وكيف ساعد في بنائها؟
- في الحقيقة، لم تتوقف حكومة الإقليم عن مد يد المساعدة لنا، وهذا أمر طبيعي لأننا شعب هذه المنطقة، والحكومة هي دائماً راعية للشعب الموجود، ونحن نشعر بانتماء قوي إلى هذه الحكومة ونحبها وهي تحبنا، ويشعرون بهذا الحب.
* نيافة المطران، تسكن قرابة 1200 عائلة نازحة من أتباع الكنيسة السريانية الأرثودوكسية الآن في عينكاوا، هل ستبقى هذه العوائل في عينكاوا؟، أو سترجع إلى الموصل؟.
- نحن قبل التهجير القسري الذي أصابنا من جانب داعش، كانت توجد لدينا 600 عائلة في عينكاوا، نحن موجودون في هذه الأرض قبل داعش، وحتى عبر التاريخ، كانت أكبر أبرشياتنا هي أبرشية حدياب، وحدياب هي أربيل، ويوم أمس قال سيدنا البطريرك كلمة جميلة، قال الذي يجعلنا سعيدين بخصوص شعبنا المتواجد هنا، هو أنه وإن انتقل من منطقة إلى منطقة داخل هذا الوطن، فإنه مازال في أرض الآباء والأجداد. نحن لسنا ضيوفاً في إقليم كردستان، نحن أصحاب أرض، نحن مواطنون في هذه المنطقة، وإن ذهبنا في وقت ما إلى مناطق أخرى، لكنهم ضمن أرض الآباء والأجداد.
في الحقيقة، الموصل بالنسبة لنا هي تاريخ. نينوى مهمة جداً أيضاً بالنسبة لنا، هي ليست أرضاً عادية وليس صحيحاً أن نتخلى عنها بهذه السهولة، ولا يمكن أن نتخلى عنها. فإن شاء الله سيكون الشعب موجوداً في كردستان وفي الموصل.
* ما هو الإرث التاريخي والمخطوطات التاريخية التي دُمرت وسرقت من الكنيسة السريانية الأرثودوكسية في الموصل، وهل تمكنتم من تأمين عدد من هذه المخطوطات التاريخية؟
- عندما حدث ما حدث في يوم التهجير، في يوم 9 حزيران 2014، جاءني اتصال من معالي الوزير كريم سنجاري، حيث تربطنا صداقة قوية جداً وأخوة، فخاف عليّ ونبهني قائلاً إن هذه عصابات ونحن نخاف عليك فأرجو أن تأتي إلى هنا وتترك الموصل بسرعة، لكنني في الحقيقة، لم أقبل حينها بالعرض، لأن الشعب كان موجوداً ولا يجوز للراعي أن يترك رعيته. لكن بعد أن اتصلنا بالقوات العراقية التي كانت متواجدة وسألناهم عن الموقف، أجابوا وقالوا لنا: نفضل أن تغادروا فقد فقدنا السيطرة على الوضع.
في تلك اللحظات كان عندي من الوقت خمس دقائق فقط، فلم أستطع نقل المخطوطات لأن العدد كان أكثر ثلاثمئة مخطوط، يعود قسم منه إلى القرن الثاني الميلادي، وهذا إرث تاريخي لكل البشرية وليس للسريان فقط، لكن استطعت أن أخلص سبع مخطوطات قديمة جداً، كانت لي بمثابة أولادي، تصور أني تركت ملابسي وكمبيوتري المحمول وأشيائي الخاصة ولم آخذها، لكني أخذت هذه الكتب السبعة، حيث كنت أحتفظ بها في غرفتي الخاصة لشدة خوفي عليها. لكن بقية الثلاثمئة مخطوطة سرقت كلها، ونتمنى أن تكون سرقت ولم تُدمَّر.
بعد التحرير، وبواسطة أناس رأوها في مناطق مختلفة، استطعنا العثور على خمسين مخطوطاً تقريباً، وما زال هناك مئتان وخمسون مخطوطةً مفقودة. نتمنى أن نتمكن من استرجاعها.
* كيف تنظرون إلى هجرة المسيحيين من العراق وسوريا والمنطقة بشكل عام إلى الدول الغربية؟
- نحن نشعر بأن هناك خطة منظمة لإفراغ الشرق من المسيحيين، والشرق بصورة عامة، العراق وسوريا ولبنان ومصر والأردن وفلسطين وكل هذه المناطق التي هي مناطق مسيحية وجذورها مسيحية. نشعر بأن هناك خطة ممنهجة لإفراغ المنطقة من المسيحيين، وهذ خطر.
* من المسؤول عنها؟
- كثيرون، لا نستطيع أن نحدد، لأنه توجد أياد داخلية وأياد خارجية، الكل مشترِكون. لكنهم لا يعرفون مدى خطورة هذا الموضوع، وبالذات الذين هم في الداخل. هذا الموضوع خطر جداً. إفراغ الشرق من المسيحيين هو وبال وخطر على المسلمين أكثر مما هو على المسيحيين، ونحن في الشرق نشعر بأنه يجب أن نبقى لأن جذورنا نحن في هذا الشرق، وإذا ما اقتلعت الجذور ماتت الشجرة، ونحن أصل المسيحية لكل العالم، فالمسيحية ابتدأت من الشرق ويجب أن تبقى في الشرق، ونحن شهود للمسيح وهذه الرسالة. يجب أن نبقى فيه لنكون شهوداً للمسيحية وللإنسانية الحقيقية، لأنه في الحقيقة وفي أي مكان يتواجد المسيحيون به فإنهم يعطون صورة جميلة للإنسان الحر.
 

المشـاهدات 695   تاريخ الإضافـة 28/01/2019   رقم المحتوى 12506
أضف تقييـم