الثلاثاء 2019/8/20 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
الحرف العراقية تدق ناقوس خطر الاندثار
الحرف العراقية تدق ناقوس خطر الاندثار
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

النقاش حسين الطائي:أمارس هذه المهنة منذ أكثر من 35 عاما ولدي الكثير من الأعمال في النقش  

البينة الجديدة / ستار الجودة

يعود تاريخ فن النقش و الخط والزخرفة الى بدايات الحضارة الإسلامية ,برزت بعد ان اختفى الرسم والنحت تماما عن المشهد الثقافي والاجتماعي  , وأصبح المسلمون والعرب رواد هذه الفنون , وأكد الغرب على ذلك  بقول الكاتب الفرنسي جاستون ميجو في كتابه «الفن الإسلامي»: (لم تأت أمة من الأمم في فنونها ما يضاهي العبقرية التي تتجلي في الفن الزخرفي الإسلامي).

فن الزخرفة والنقش جزء مهم من تراث العائلة العراقية  التي تؤكد على تجميل الحاجيات اليومية وتزيينها مهما قل شأنها وذلك لميولها للذوق و للزينة والزخرفة, الأمر الذي استدعى وجود أسواق وحرفيين لإشباع رغبات المجتمع العراقي مثل « سوق الصفارين في بغداد» وأسواق مماثلة في المحافظات , ومما منح هذه الحرفة الفنية زخما كبير هو وجود مراقد الأئمة والمشايخ الأطهار ودور العبادة في العراق، وساهم في رواج الزخرفة والنقش والترصيع والتذهيب, الكثير  من المختصين العراقيين انفردوا بهذا الفن وكان لهم اثر مميز في بنية فن النقش والزخرفة العربية والإسلامية ,بعد عام ٢٠٠٣ شكل منتوج الحرف الفنية ومنها الزخرفة والنقش تراجعا ملحوظا ،فجميع المؤشرات تسجل تراجعا كبيرا وخطيرا بهذه المهنة.ومن اجل معرفة أسباب هذا التراجع ، كان لنا هذا اللقاء مع النقاش حسين الطائي . ليطلعنا عن أسباب هذا التردي والتراجع  .
 *حدثنا عن  هويتك ومهنة النقش والزخرفة, ومنذ  متى مارستها؟
ـ أمارس المهنة منذ أكثر من 35عاما ولدي الكثير من الأعمال والمنجزات في النقش في العراق وخارج العراق.
* ما ابرز اعمالك ؟
ـ شاركت في زخرفة ضريح الإمام الحسين (ع) والإمام العباس (ع)والشيخ عبد القادر, ونقش لوحة لجامع الملا حويش ,وعمل المطرقة العملاقة للباب الكبير في العتبة الكاظمية,ولدي الكثير من الطلبيات الخاصة ,(اشار الى لوحة بقياس 2م*1م للإمام علي (ع) من النحاس) وفي خارج العراق قمت بإعادة وتذهيب وإضافة زخارف ونقوش لـ 450 لوحة بقياسات كبيرة تصل إلى ارتفاع  المترين لعائلة «الحريري» في لبنان أثناء أقامتي في سوريا .
* هل لديك أعمال غير يدوية ؟
ـ كل الأعمال التي امتهنها هي أعمال يدوية,من اجل أن أحافظ على نمطيتها وجمالها وقيمتها ,فالإعمال اليدوية أكثر قيمة فنية ومادية .
*هل تقوم بتصليح اللوحات او الاعمال وتجري عليها إضافات ؟
ـ نعم بعض الاعمال بدون إضافات(سادة) أضيف لها معالم بغدادية وتراثية ,مثل هذه المطرقة لأبواب القديمة (عرض لنا مطرقة قام بعملها).
*هل يوجد عمل  يضاهي العمل العراقي في الدول التي زرتها ؟
ـ خلال ترحالي لم أجد عملا بمستوى الزخرفة والنقش العراقي وان وجد فقليل .
 * اين أنت وفن النقش والزخرفة اليوم في المشهد الثقافي والاقتصادي ؟
ـ انا الان في سوق هرج في منطقة الميدان  وهو مكان يرتاده من يبحث عن القديم والرخيص ,وقليل جدا من يبحث عن الانتيكات,وفي محل آيل للسقوط كما ترى,وبدل ايجار 150 ألف دينار شهريا, وضعي الاقتصادي ووضع كل الحرفيين مزري .
*هل تريد ان توجه رسالة ولمن ؟
ـ نعم الى وزارة الثقافة والحكومة,نحن من القلائل بهذه المهنة الجميلة وإذا ذهبنا فسوف تنقرض وتذهب مهنة النقش والزخرفة وتضيع .
*هل لديكم حلول ؟
ـ نعم الحلول كثيرة ,منها الاهتمام بالنقاشين وذوي المهن النادرة الأخرى,وتوفير  الدعم والمحافظة على المنتج المحلي من غزو المنتج الخارجي.النحات حازم , يقول عن  النقاش حسين الطائي انه عملة نادرة وهو من أواخر جيل النقاشين في بغداد, وغيابه يعني اندثار هذا الفن .
* وفي مداخلة من  مختص بتنظيف النحاس (ملمع معادن) لم يرغب ذكر اسمه قال
ـ لكل دولة عمل خاص بتراثها ,سوريا - تركيا – إيران – المغرب,لكن النقش العراقي هو الأبرز والمرغوب حتى في تلك الدول .
اما الأستاذ هاشم طراد مهتم وخبير بالتراث فقد قال : هذه الأعمال لها قيمة ذهبية كونها يدوية و تتفوق على الصناعي(الماكنة) ولهذه الأعمال جمهورها وروادها ومقتنوها ولحد الان هي مطلوبة ، وهنا لابد ان نؤشر الى ان في كل دول العالم المتحضرة وغير المتحضرة الفقيرة والغنية ,وحتى الحديثة اهتمام بتراثها وهي تحافظ على الرواد من الاندثار , وتحد من  دخول المستورد وانفتاح الحدود و من وجود عمالة أجنبية . هذا التردي الذي اشره النقاش والمراقبون أدى الى اختفاء الكثير من رواد هذه المهنة الجميلة وغياب أجزاء كبيرة من الأسواق الصناعية أبرزها «سوق الصفارين في بغداد وأسواق بالمحافظات» وأصبح أصحاب المهن بين معطل وعاطل عن العمل ومن ترك المهنة الى أخرى  ,وأصبحت مهنة الزخرفة عقيمة ليس لها وريث, بعد أن خيم الركود على هذه الحرفة الفنية الجميلة,وانحسارهم الى مواقع مهملة لا ترتقي الى مستوى والق هذا الفن,ولا تشجع السياح والزوار الأجانب للوصول لها,  محلات آيلة الى السقوط خربة ومتسخة يقطنها الفنان والنقاش والحرفي من اجل الحصول على موطئ قدم في مكان بدل إيجاره قليل, نأمل ان يصل هذا التقرير الى أنظار السادة المسؤولين المهتمين بالتراث والشأن الثقافي لإنقاذ ما تبقى من هذا الفن الذي يشكل أهم مصادر الموروث العراقي.

المشـاهدات 607   تاريخ الإضافـة 05/02/2019   رقم المحتوى 12872
أضف تقييـم