الإثنين 2019/6/17 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
اغتيال رستم حيدر .. أسرار وحقائق .. دهشت الأوساط الرسمية والشعبية والأجنبية لتلك الحادثة ولا سيما أن المجنى عليه كان مثالاً للكفاءة والشجاعة والاستقامة
اغتيال رستم حيدر .. أسرار وحقائق .. دهشت الأوساط الرسمية والشعبية والأجنبية لتلك الحادثة ولا سيما أن المجنى عليه كان مثالاً للكفاءة والشجاعة والاستقامة
هموم الناس
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

اعداد / البينة الجديدة

عين وزيراً للمالية يوم 6 نيسان 1939م، واستمر في منصبه الأخير حتى يوم 22 كانون الثاني 1940م، وذلك في وزارة نوري السعيد الرابعة. وبينما كان رستم حيدر جالساً في مكتبه في وزارة المالية يوم 18 كانون الثاني 1940م، استأذن في الدخول عليه شخص يدعى حسين فوزي توفيق وهو مفوض شرطة سابق، فصل من الخدمة يوم 3 تموز 1935،لعدم قيامه بواجباته بصورة صحيحة، ثم انتقل الى العمل بوزارة الدفاع باجور يومية، لكنه طرد بسبب اتهامه بالفساد، ثم عمل وكيلاً لتجار محليين، وسافر الى عدة دول اوربية منها المانيا التي تأثر بنظامها النازي، وتحول الى داعية ضد بريطانيا، وكان يكن الكره للسوريين وعدهم مفتقرين للوطنية الحقيقية، وحين حاول التعيين في دوائر الري، رفض طلبه بدعوى عدم موافقة وزير المالية على طلبه، مما دفعه للقيام بقتل وزير المالية رستم حيدر، وبعد أن سمح له بالدخول قدم أمام أنظار رستم حيدر كتاباً، وبعد أن قرأه رستم حيدر اتجه نحو الباب للخروج من مكتبه فيما قام حسين فوزي توفيق بإطلاق رصاص مسدسه عليه من الخلف، فأصابه من الجهة اليسرى، ونفذت من الأمام، وقد هرع المواطنون وأفراد الشرطة إلى مكان الحادث، وقبضوا على الجاني، فيما نقل رستم حيدر إلى المستشفى الملكي لإسعافه.دهشت الأوساط الرسمية والشعبية والأجنبية لتلك الحادثة وعدتها شؤما على البلاد  ولا سيما ان المجني عليه كان مثالاً للكفاءة والشجاعة والاستقامة.وبعد ان القي القبض على حسين فوزي توفيق نقل إلى مديرية شرطة بغداد، وتم التحقيق معه من قبل جميل الاورفلي وبحضور المدعي العام ومدير شرطة بغداد،وقد اعترف حسين فوزي توفيق بقيامه باطلاق الرصاص على رستم حيدر، بسبب عدم حصوله على وظيفة وعدها إياه بها وزير المالية رستم حيدر، ولما يأس من الحصول على وظيفة اقدم على تلك العملية دون ان يحرضه اويعاونه او يشترك معه أي شخصٍ آخر. بعد انتهاء التحقيق مع حسين فوزي توفيق يوم 18 كانون الثاني 1940م حضر رئيس الوزراء نوري السعيد مساء ذلك اليوم وفي اليوم الثاني لاعتقال حسين فوزي توفيق اتخذ إجراء قانوني مفاجئ غيّر من مجرى القضية، إذ أرسلت إضبارة التحقيق إلى المجلس العرفي العسكري، بناءً على طلب رئيس المجلس العرفي، فقد كانت الأحكام العرفية معلنة في البلاد في ذلك الوقت، وذلك على أثر معلومات أدلى بها الجاني حسين فوزي توفيق، أدت الى تغيير مجرى التحقيق بعدما دون تلك المعلومات بخط يديه والتي أفادت أنه قد حرض من قبل مجموعة من الأشخاص، على ارتكاب تلك الجريمة، وقد تم توقيف المحرضين على تلك الجريمة بناءً على طلب رئيس المجلس العرفي. والأشخاص الذين اتهموا بالتحريض على تلك العملية هم: نجيب الراوي، إبراهيم كمال، صبيح نجيب، عارف قفطان، شفيق نوري السعيدي،حسن فهمي،وغيرهم من الأشخاص المعروفين بخصومتهم لنوري السعيد.وفي اثناء ما كانت اللجنة التحقيقية ماضية في عملها، توفي رستم حيدر يوم 22كانون الثاني 1940م، متأثرا بجراحة بعد أن قضى أربعة أيام في المستشفى.اعترض بعض الوزراء مطالبين بحصر التحقيق مع الجاني حسين فوزي توفيق وحده وهددوا بالاستقالة، كما التقى عدد من رؤساء الوزارات السابقين بالوصي عبد الاله واحتجوا على إجراءات الشرطة في عملية توقيف الأشخاص الذين اتهموا بالتحريض على ارتكاب جريمة قتل رستم حيدر.ويتضح مما تقدم ان الرأي الأرجح حول دوافع قيام الجاني حسين فوزي توفيق بعملية قتل رستم حيدر انها كانت بدافع حالة اليأس النفسي التي انتابت الجاني المذكور، فضلاً عن ميوله وتأثره بالدعاية الألمانية، واتضح ذلك من خلال الوصية التي كتبها المذكور يوم 11 كانون الثاني 1940م، (قبل أسبوع واحد من تلك العملية) والتي جاء فيها: ((أن داعياً وطنياً دعاني لهذه التجربة ما دمت قد صممت على الانتحار، وهي إن أنقذ أمتي وبلادي من شرور احد الخونة على الأقل، وانه ليس هناك من حرضني على هذا الواجب)). فضلاً عن ذلك ما تضمنه طلبه الذي قدمه إلى وزير المالية رستم حيدر يوم 18 كانون الثاني1940م من تهجم على الحكومة العراقية،كما وصف الألمان فيه بأنهم خير من البريطانيين.بدأت محاكمة الجاني حسين فوزي توفيق وبقية المتهمين، في مقتل رستم حيدر يوم 3 آذار 1940م، إذ شكلت هيئة للمحكمة تكونت من رئيس للمحكمة وأربعة أعضاء آخرين، وقد أصدرت حكمها على الجاني حسين فوزي توفيق بالإعدام وفق المادة (214) من قانون العقوبات البغدادي , لكونه قد ارتكب جريمة القتل مع سبق الإصرار والتعمد، وقد عدت عملية اغتيال رستم حيدر حدثاً مهماً في عهد الوصي عبد الإله، وكإحدى جرائم الاغتيالات السياسية في تلك الحقبة التاريخية.

المشـاهدات 129   تاريخ الإضافـة 28/02/2019   رقم المحتوى 13855
أضف تقييـم