الإثنين 2019/6/17 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
مؤتمر قمة وارسو.. الحقائق والدلالات
مؤتمر قمة وارسو.. الحقائق والدلالات
رأي
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

فلاح الربيعي


عقد مؤتمر وارسو والمعروف باسم (مؤتمر الشرق الاوسط) للسلام وتكفلت بقيادته الولايات المتحدة الامريكية واشرفت على تنظيمه (بولندا) باعتبارها (الدولة المضيفة) لهذا المؤتمر خلال انعقاده في يومي 13-14 من شهر فبراير 2019 وقد استضافت كل من الولايات المتحدة الامريكية, وبولندا (المؤتمر العالمي) , وكان من اولى اهدافه .. هو حلول المسائل المتعلقة في هذا الحدث العالمي (الارهاب والتطرف) اللذان يشغلان قلق دول العالم باكملها.. وكذلك تطوير الطواريخ وانتشارها, والمضي قدما على تجاربها المستمرة دون انقطاع, والتي تأويها عدد قليل جدا من دول شرق اسيا, وبلد واحد في منطقة الشرق الاوسط.. 
وكذلك هناك التهديدات المستمرة التي تعلنها دوما وتقوم بها الجماعات المسلحة التكفيرية, وبعض التنظيمات الارهابية المجرمة, وهي تزاول افعالها الدنيئة كل يوم, عبر شبكاتها الاستقتالية في منظمة الشرق الاوسط , ما زادها توسعا ونفوذا في عدد من البلدان العربية وافغانستان وكان الهدف الاساسي لعقد المؤتمر في بادئ الامر .. هو ان واشنطن كانت تسعى للضغط على ايران, وايقافها من الاستمرار بالعمل على برامج مفاعلها النووية, وتجاربها الصاروخية المستمرة. وكذلك كانت الولايات المتحدة الامريكية, تسعى في مؤتمر وارسو لحشد العالم حول رؤيتها الحالية والمستقبلية لمنطقة الشرق الاوسط, وما يدور بها الان من ويلات, وازمات.. وكان من ابرز, واهم خطواتها من خلال وقوفها الصارم بوجه ايران.
ويعد (مؤتمر قمة وارسو) هو المحفل الدولي الاول في الوقت الحاضر.. ويبدو من خلال ذلك ان القرار الامريكي قد جعل المساعي مثيرة للجدل والفضول في هذا المؤتمر.
واكدت الولايات المتحدة الامريكية من خلال انعقاد الجلسات القائمة بين الوفود العربية مع الوفد الاسرائيلي مبنية على التطبيع العربي الجديد اولا.
وتعزيز الدعم الاسرائيلي ثانيا واخيرا
وقد شهدت مدينة وارسو (عاصمة بولندا الاوربية الاشتراكية) مؤتمرها العالمي.. حيث حشدت الولايات المتحدة الامريكية كل طاقاتها من اجل ايران.
ومن خلال ذلك .. وفي مطلع شهر فبراير (شباط) 2019 حيث قال وزير الخارجية الامريكي (مايك بومبيو) في احدى لقاءاته, وقبل انعقاد مؤتمر وارسو.. ان الهدف الاول القائم في المؤتمر, هو التركيز على ايران, ,وبعد الاعتراض الاوربي لهذا الغرض.. فقد اضطرت الولايات المتحدة الامريكية الى التراجع والعدول عن ذلك, وبدأت بالتخطيط على اقامة ائتلاف عالمي ضد ايران.. وكانت القمة في وارسو هي على مقربة تامة من (مؤتمر ميونخ للامن السنوي) المنعقد في المانيا خلال الايام 15-17 من فبراير 2019.
وقد اشتركت في مؤتمر قمة وارسو كل من الولايات المتحدة الامريكية, وبريطانيا العظمى, وبولندا (البلد المضيف), والنرويج , واسرائيل.. ودول الخليج العربي الستة المكونة من السعودية, والكويت, ودولة الامارات العربية , وقطر , والبحرين, وسلطنة عمان.. وكذلك شاركت بعض الدول العربية ومنها الاردن , واليمن, ومصر, وتونس, والمغرب. ومن هذه النقطة بعدما وجهت السفارة الامريكية دعوتها الرسمية للحكومة العراقية بمشاركتها في مؤتمر وارسو.. ولهذه الدعوة, فقد اعتذرت الحكومة العراقية عن المشاركة بهذا المؤتمر.
بدليل ان الحكومة العراقية قد شاركت بعد يوم واحد من انتهاء مؤتمر وارسو واستقبال مؤتمر ميونخ للامن السنوي المنعقد في المانيا خلال الايام 15-17 من فبراير 2019.
ومن خلال ذلك .. فقد اكدت بعض المصادر السياسية في العراق, بان هناك ضغوطا كبيرة جدا تمارسها السفارة الامريكية في بغداد, تجاه الحكومة العراقية, وعددا من الكتل الكبيرة , وبعضا من الشخصيات الحكومية المتربعة في مناصب الدول العراقية على تطبيع العلاقات مع اسرائيل..
لافتة تلك المصادر.. بان النتائج قد باءت بالفشل.
وهنا.. لابد من وضع تباين الرأي على الساحة السياسية في العراق الان.. حيث ان اعتذار الحكومة العراقية عن مشاركتها في مؤتمر وارسو, وقبولها بالحضور في مؤتمر ميونخ .
فالسبب واضح لا غيره لكون اسرائيل قد شاركت في مؤتمر وارسو .. ومن خلال هذا التناقض ..فأن النفاق المتقلب اصبح في النتيجة واضحا, حينما يجعل الحقيقة كذبا في بعض الاحيان بل في كل الاحيان, وهنا نكران الحقيقة من هؤلاء وتصريحاتهم بعدم قيامهم مثل هذه الزيارات.. اما ان تكون من باب الخوف او الخجل , او الاستحياء.. ولكن هم بعيدين كل البعد عن هذه المسميات والجواب هنا.. العكس هو صحيح, ولابد من النتائج ان تكون هكذا, لان اراقة الدماء العربية التي سالت منذ عام 1948 والى حرب اكتوبر عام 1973 من جراء الحروب مع اسرائيل, لم نفعل شيئا من التقدم, والخسائر البشرية والمادية التي راحت ضحية تلك الحروب لن تقدم خطوة واحدة الى الامام .. بل اخرتها عقودا طويلة من الزمن, ويجب شرعنة العلاقات العربية- الاسرائيلية على خطى طريق معاهدة السلام (معاهدة كامب ديفيد) , وخلاصة كما ورد انفا.. فان مؤتمر قمة وارسو للامن والسلام في الشرق الاوسط , يعد من اهم المؤتمرات العالمية الان , وخاصة بعد ما قامت الوفود العربية المشاركة في هذا المؤتمر.. ان تخطت خطوتها الصحيحة في طريق السلام العربي- الاسرائيلي عند اقرارها بحق اسرائيل الشرعي في الدفاع عن نفسها, باعتبارها (دولة) .
جاء ذلك, من خلال الاجتماع الموحد الذي عقد بين وزراء الخارجية العرب المشاركة , ويتوسطهم رئيس وزراء اسرائيل (بنيامين نتنياهو) في غرفة مغلقة, وعلى طاولة مستديرة واحدة.. ولهذا المؤتمر , الدور الكبير على العلاقات العربية- الاسرائيلية الان, بعد ان فتحت صفحة جديدة نحو طريق السلام في منطقة الشرق الاوسط .
وسوف يسجلها التاريخ لاحقا.. كما سجلها سابقا بعد الانتهاء من حرب اكتوبر عام 1973 وعلى غرار اتفاقية السلام (بمعاهدة كامب ديفيد) عام 1978 التي وقعها رجل السلام الراحل الرئيس المصري (محمد انور السادات) مع رئيس الوزراء الاسرائيلي (مناحيم بيغن) وباشراف الرئيس الامريكي (جيمي كارتر) .
وفي مؤتمر وارسو.. صرح الكاتب الصحفي الاسرائيلي (ايدي كوهين) عن العرب في اسرائيل قوله.. هناك اكثر من مليون ونصف فلسطيني يحملون الجنسية الاسرائيلية, ويتمتعون بكافة حقوق المواطنة في دول اسرائيل, فمنهم في مناصب عليا في الحكومة الاسرائيلية, ومنهم من تسلم مناصب (سفراء) في التمثيل الدبلوماسي الاسرائيلي, هناك نواب عرب في الكنيست (البرلمان الاسرايلي) وغيرهم من  الاطباء والمهندسين الذين شغلوا مناصب في اسرائيل .
ولديكم انتم العرب (100,000) مائة الف كويتي بدون جنسية ولا هوية, ولا حقوق .. مع العلم هناك الالاف من الجنود (الفلسطينيين المسلمين) يخدمون في جيش الدفاع الاسرائيلي .
وهنا.. فان هذه المفارقة الصريحة.. هي التي تجعل العرب ضعيفا ومتهاويا فيما بينهم في ابسط الظروف 
واخيرا.. فان مؤتمر قمة وارسو الذي انهى اعماله يوم 14 فبراير 2019, وكان في الاساس ,هو فكرة (فكرة امريكية)  استهدافها على التواجد العربي في هذا المؤتمر, والتقارب مع الوجود الاسرائيلي لغرض تطبيع العلاقات بينهما.
ومن خلال ذلك فقد تحققت الاهداف لهذه الفكرة , بعد مشاركة نصف بلدان العرب في مؤتمر وارسو..
وما بقي من البلدان العربية التي ابتعدت عن المشاركة في هذا المؤتمر.. سوى البلدان المنسية التي ركنت في خانات الرفوف المهملة.

المشـاهدات 93   تاريخ الإضافـة 10/03/2019   رقم المحتوى 14232
أضف تقييـم