الأربعاء 2019/5/22 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
هكذا تم تحطيم الدولة العراقية
هكذا تم تحطيم الدولة العراقية
شؤون عراقية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

الشيخ/ حسن علي التريكي المحمدي

يستخدم  مايكل اوترمان و ريتشارد هيل وبول ويلسون في كتابهم الشهير (محو العراق: خطة متكاملة لاقتلاع عراق وزرع اخر ) مصطلح «ابادة المجتمع» الذي استخدمه لأول مرة كيت داوت في كتابه (فهم الشر: دروس من البوسنة) والذي ينطبق على عراق ما بعد عام 2003 وهي الاسس التي حددها كيت داوت لتحطيم الدولة مستعينا بتجربة يوغسلافيا سابقا التي تحولت الى ست دول  لاحقا .
انه السيناريو الذي تم وضعه في مراكز الابحاث الغربية بعد دراسة لطبيعة المجتمعات التي يراد تمزيقها وتفتيت الدولة التي تعيش فيها مجاميع بشرية مختلفة منذ قرون  من خلال تفجير الكراهية .
لا يتم تدمير البيوت فحسب بل هيبة المنزل. لا يتم قتل النساء والاطفال فحسب بل المدينة ايضا بطقوسها ومناهج حياتها. لا تتم مهاجمة مجموعة من الناس فحسب، بل تاريخها وذاكرتها الجماعية. لا يتم هدم النظام الاجتماعي فحسب، بل ايضا المجتمع نفسه.
يسمى العنف في الحالة الاولى إبادة المنزل، وفي الثانية ابادة المدينة، وفي الثالثة الابادة الجماعية. الا ان من الضروري ادخال تعبير جديد محدث على الحالة الرابعة وهو ابادة المجتمع في عراق ما بعد  2003:
« حيث تم هدم كل قيم التضامن وعلاقات الجوار والأحياء السكنية والمذاهب وبناء نظام الحواجز المادية والنفسية والدينية، وسيطرة الارتيابية والخوف من الاخر، والاخطر انقلاب المقاييس بحيث يصبح الشاطر ذكيا، والنبيل العفيف غبيا لأنه لا يشارك في الوليمة العامة والنهب ويصبح اللص سوياً، والشريف منحرفاً .. وغيرها من التناقضات التي تقلب منظومه القيم الأخلاقية والسياسية السوية لصالح نقيضها. كيف يحدث هذا؟
يقول كيت داوت: (من خلال خطة منسقة لاعمال مختلفة تهدف الى تدمير الاسس الاساسية للمجتمع ونتائجها وحشية. تتضمن تدمير: التضامن، الهوية، العائلة، المؤسسات الاجتماعية، وعي الذات.. لكي يصبح الارتياب وسوء النية التوجهين السائدين لدى الناس).
ويعلق مؤلفو الكتاب الثلاثة مايكل اوترمان وريتشارد هيل وبول ويلسون على فقرات كتاب  كيت داوت هذه بالقول :
التدمير المقصود للعراق وشعبه الذي قامت به الولايات المتحدة الامريكية وحليفاتها ابان حرب الخليج وحقبة العقوبات الدولية وحرب الخليج الثانية وخاصة في ضوء غزو العراق في نيسان  2003 الذي حدث دون تفويض اممي، شكل محاولة ابادة اجتماعي ليس للشعب انما للدولة العراقية رغم التاريخ الطويل لهذه الدولة وتعايش مكوناتها الاثنية.
لكن كيف تحقق ذلك خلال 14 عاما  من الحروب والدمار والارهاب والنهب وتغيير القيم والمفاهيم والمعتقدات وحتى كثير  من سلوك الافراد التي جعلت نزعات الانفصال لاسباب إثنية لاتثير أي رد فعل غاضب من الحكومه والشعب؟  ومصرع العشرات سواء بفعل الارهاب او الحرب ضد القاعدة وداعش  امرا طبيعيا؟ وكذلك الرشوة والسرقة والاستيلاء غير الشرعي على املاك الدولة وتدخل الدول الأجنبية السافر بشؤون العراق  واقتطاع ارضه ومياهه وتشرد الملايين من مناطق النزاع وهجرة اكثر من مليون عراقي خارج الحدود كيف تحقق هذا في ظل الديمقراطية الامريكية في العراق ؟ يجيب الكتاب الثلاثة موضحين عملية تمزيق الكيان العراقي:
ان مشاعر الاغتراب واليأس والكابة والقلق والمشاعر السلبية هي ظاهرة سائدة بين الناس الذين تنقلب أسس حياتهم بصورة عاصفة، ويشعر الناس الذين يعرفون بعضهم قبل سنوات انهم في الحقيقة غرباء عن بعض، ليس لأن هؤلاء خدعوا بعضهم كما يلوح في السطح، بل لان نظرة الجميع للحياة تغيرت، تماما والاسس الاجتماعية والثقافية والصحية والاخلاقية، وروابط اللغة والتاريخ والقرابة والصداقة قد حرثت، بل قلبت تماما، ولم يعد للناس ما يحكمون به على بعضهم بل على انفسهم الا بالحقد والخوف والنقص والكراهية، وهي أعراض تدمير البنية العضوية للمجتمع وروابطه، وزعزعة الاساس الداخلي للانسان، وتحويله الى جيفة متنقلة، أو الى مخلوق ساخط يعوي على قمر بعيد، ويتعرى سلوكاً ولغةً في الساحات والمنابر العامة بوهم أنه تحرر من كل القيود السابقة.سوف تنهك قواكم وانتم تتصارعون فيما بينكم ويتهم كل مكون الآخر  بالعمالة لتلك الجهة اوغيرها وتستنزف ثروات العراق، ودم الالاف من ابنائه في حروب داخلية تمهد في مجملها  لتمزيق الدوله والشعب العراقي وهذا هو جوهر مشروع الشرق الاوسط الجديد. يا ترى هل نعي اليوم ما حل بالعراق من خراب ودمار ؟.

المشـاهدات 169   تاريخ الإضافـة 13/03/2019   رقم المحتوى 14418
أضف تقييـم