الإثنين 2019/6/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
مفتش عام وزارة الداخلية الحقوقي جمال الاسدي وممثل مكاتب المفتشين في المجلس الاعلى لمكافحة الفساد في حوار لـ(البينة الجديدة):
مفتش عام وزارة الداخلية الحقوقي جمال الاسدي وممثل مكاتب المفتشين في المجلس الاعلى لمكافحة الفساد في حوار لـ(البينة الجديدة):
حوارات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

الـمجلس الاعلى لمكافحـة الفســــاد مجلس تنسيقي يجمـــــع بين جهــــات رقابيــــــة لتوحيـــد عملهـــــا 
لا يوجــــــد لدينا اي عداء للقطاع الخـــــاص او العــكس بل هي شريكة مع الوزارة لتنفيـــــذ الاعمال بشكل كامــــــل
المنهاج الحكومي رسم الية مكافحة الفساد واعطى لرئيس الوزراء ما جعله من نقاط لكي يدعم مكافحة الفساد ويذهب الى تحديد واجبات وتقييم الاعمال والذهاب باليات جديدة لمكافحة الفساد
 

رغم المدة الزمنية القصيرة الا ان مفتش عام وزارة الداخلية السيد جمال الاسدي قد استطاع ان يحقق قفزات نوعية في مجال العمل وان يضع اليد على الكثير من الملفات التي يشوبها الفساد وضبط اشخاص متلبسين بالجرم المشهود وان الرجل وكل كادر مفتشية الداخلية يواصلون العمل بنكران ذات وبشجاعة غير هيابين او مترددين ولا يأخذهم في الحق لومة لائم في هذا الحوار يكشف الاسدي جانبا مهما من عمل مفتشية الداخلية وهي اعمال جليلة ويشار اليها بالبنان وان البينة الجديدة اذ تجري هذا الحوار معه يسرها ان تضع يدها بيده وصولا الى تحقيق ما نصبو اليه في نشر العدل واشاعة روح القانون فكان معه هذا الحوار.
 

اجرى الحوار / وسام نجم
 

 

• ما هو الاختلاف بين المجلس الاعلى لمكافحة الفساد وماذا يمكن ان تقدم عن سابقاتها؟
- ان المجلس الاعلى لمكافحة الفساد ليست فكرة جديدة في الدولة العراقية، فهو قد  تأسس بداية في عام 2008 بامر ديواني ومن ثم عدل هذا الامر الديواني عدة مرات في اعوام 2011  و2013 و2016، وان ما موجود اليوم هو امتداد لهذا العمل، وان ما تغير هو عملية تفعيل لهذا المجلس واصرار لتفعيله لمكافحة الفساد على اعتبار ان العراق انهى صفحة كاملة من مكافحة الارهاب وهذه العمليات الارهابية التي ارهقت الدولة وشتت جهود البناء والاعمار.
مضيفا: ان مكافحة الفساد تمثل اللبنة الاساسية في عملية بناء الدولة وبدونها لا نستطيع مطلقا البدء في بناء الدولة.
• هل هذا المجلس دستوري؟
- نعم، هو كذلك، فهو ليس تأسيس مكون جديد، بل هو مجلس يجمع الجهات الرقابية اضافة الى عضوين من مجلس القضاء الاعلى ويرأس رئيس مجلس الوزراء باعتباره المسؤول التنفيذي المباشر الذي ينفذ السياسة العامة للدولة، فالمادة (78) من الدستور تنص على ان رئيس مجلس الوزراء هو الرئيس التنفيذي الذي يرسم السياسات المباشرة.
• الا يحتاج ان يمر بالمجلس التشريعي (البرلمان)؟
- ان كان هناك اداء تنفيذي او بناء لمكون جديد، من الممكن ان يذهب الى البرلمان، ولكن المجلس الاعلى لمكافحة الفساد ليس كذلك، حيث انه مجلس تنسيقي يجمع بين جهات رقابية لتوحيد عملها، فكما حصل في الحرب على داعش حينما تم جمع كل الجهات والصنوف والتشكيلات العسكرية والاعلامية وغيرها في خندق واحد، فكذلك الحال في المجلس الاعلى لمكافحة الفساد الذي يجمع كل الصنوف والتشكيلات التي  تحارب الفساد من اجل ان تحدد مساراتها لمحاربة الفساد .
• هل نقصد من كلامكم ان هذا المجلس يمثل هيكلا فقط دون فعالية؟
- كلا، على الاطلاق، المجلس يتمتع بالفعالية وله واجباته ومهامه الكبيرة.
• ولكن هناك الكثير من المعترضين عليه من قبل الجهات السياسية؟
- من حق اي احد الاعتراض ونحن نرد عليهم وفق القانون والادلة، حيث ان العراق ملزم امام المجتمع الدولي بالالتزام بالاتفاقيات التي يوقعها، علما انه عضو في اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد التي تلزم الدول بايجاد اليات تنسيقية بين الجهات الرقابية والتنسيقية مع الجهات التنفيذية، والامر الاخر ان مجلس النواب وكذلك  مجلس الوزراء ملزم في منهاجه الحكومي الذي قدمه امام البرلمان باداء عمله والذي تم التصويت عليه قبل التصويت على الحكومة، الامر الذي جعل المنهاج الحكومي له علوية على كل التي تشرع، على اعتبار ان هذا المنهاج يجب ان تسير عليه الحكومة كواجب وعقد بين الحكومة ومجلس النواب الذي يمثل الشعب.
مضيفا: ان المنهاج الحكومي رسم الية مكافحة الفساد واعطى لرئيس الوزراء ما جعله من نقاط لكي يدعم مكافحة الفساد ويذهب الى تحديد واجبات وتقييم الاعمال والذهاب باليات جديدة لمكافحة الفساد.. كل هذه الامور وردت في المنهاج الحكومي الذي صوت عليه مجلس النواب.
•ممن يتكون مجلس مكافحة الفساد؟
- يتكون من رئيس مجلس الوزراء الذي هو رئيسا لمجلس مكافحة الفساد بصفته الرئيس التنفيذي الاول باعتبار انه يرسم سياسات الدولة، اضافة الى رئيس هيئة النزاهة ورئيس ديوان الرقابة المالية وعضوين من مجلس القضاء الاعلى ومنهم رئيس الاشراف القضائي باعتباره يمثل المفتش العام في هذا الجهاز وكذلك رئيس الادعاء  العام الذي يمثل الدولة وكل الجهات الاخرى التي يمكن ان نلتجئ اليها لكي نقف امام الدولة في الحالات السلبية، وكذلك هناك ممثل عن المفتشين العموميين على اعتبار انها موجودة في كل وزارات الدولة ومخرجاتها تذهب الى هيئة النزاهة والقضاء في اقامة الدعوى.
مضيفا: ان هناك اشكالية سابقة تتمثل في عدم وجود التنسيق بين هذه الجهات الرقابية والذي ادى الى حصول تشتت في الجهود احيانا وليس توحيدها، ولذلك فاننا من اجل ان نحدد ما هو الداء الذي يجب ان نضربه؟ وما هي المشاكل التي يجب ان نحددها؟ وما هي  الامور التي يجب على الجهات الرقابية ان تضعها امام الجهات التنفيذية وامام مجلس النواب حتى تشرع القوانين لتقليل الفساد في البلد.
مضيفا: ان الفساد اخذ يتطور تدريجيا فكلما طورنا عمليات مكافحة الفساد فان الفساد يتطور بالمقابل، ولذلك فاننا نحتاج الى تعديلات في تعليمات تنفيذ العقود الحكومية وتعديلات لقانون العقود وتعديلات لبعض القوانين الاخرى، وكذلك تعديلات في قوانين السلطة التشريعية اضافة الى التعديلات في الاليات والهيكليات لكثير من المؤسسات، وهذه الامور كلها لا يمكن ان نقوم بها ما لم يتم جمع كل الجهات الرقابية التي تقوم كل منها بوضع ايجابيات وسلبيات هذا الموضوع، وفي بعض الاحيان نعمل في طرق متوازية ولكن في لحظات معينة تتقاطع هذه الطرق لنفس الموضوع ولنفس الهدف فتكون النتيجة غير واضحة للبلد.
• الا تعتقد ان هذا المجلس سوف يكون استنساخا للمجالس السابقة وبالتالي يحكم عليه بالفشل؟
- عموما، انا بالنسبة لي كتقييم شخصي له لا احب ان اقول ان الذي كان قبلنا قد فشل ومن جاء بعدنا نجح.
• اذاً لماذا لم تستمروا بالنمط القديم ان لم يكن عليه اي اشكال؟
- نحن مستمرون على نفس النمط ولم تغير اي منا، حيث كان بنفس الاعضاء، ولكن سابقا كان يوجد هناك الامين العام لمجلس الوزراء بمنصب عضو في المجلس الاعلى لمكافحة الفساد الذي كان يتضمن بعض الملاحظات منها انه لا يجوز اضافة عضو تنفيذي مع اجهزة رقابية، ولكن حصلت هناك رؤية في ان مجلس الوزراء يمثل بمكتب رئيس الوزراء عضوا كشخص مقرر في المجلس، وهذا كان هو التغيير الوحيد، اما ممثل المفتشين العموميين سابقا فقد كان موجودا بوجهين، مرة باحد ممثلي المفتشين العموميين لحد عام 2014 وبعدها احد دوائر الامانة العامة لمجلس الوزراء ممثلة عن المفتشين العوميين، اذاً لا يوجد هناك تغيير في الهيكلية.
مضيفا: اننا يمكن ان نقول ان من حضر الان يكمل ما سبق ويعالج الاخطاء والخلل الذي حصل في بعض المراحل.
• من المعروف ان مجلس القضاء الاعلى هو سلطة مستقلة عنكم، فكيف اصبح معكم في هذا المجلس؟
- ان علاقة الاجهزة الرقابية اليوم ومخرجاتها تذهب الى القضاء ومجلس القضاء الاعلى، وعندما يعمل القضاء بمعزل عن هذه الاجهزة، فسيكون هناك فراغ وروتين يؤخر العمل الذي نريد ان نصل له .. وان القضاء في احيان كثيرة يرى ان عدم تواجده في بعض الاحيان واعطاءه لفكرته في هذه المعالجات لمكافحة الفساد سيقلل من قدرته على هذه المكافحة، وفي نفس الوقت فان الجهات الرقابية تقول: اننا لا نستطيع اكمال كل الاجراءات الرقابية نتيجة لعدم  وجود تنسيق مع القضاء.. اذاً المجلس الاعلى هو شبه طاولة يتحدث فيها الجميع عن ماهية الاليات التي يجب ان نستخدمها باستقلالياتنا الخاصة حتى نستطيع الوصول الى الهدف.
مؤكدا: ان القضاء مستقل في قراراته ولا يتدخل احد في عمله وكذلك الجهات الرقابية مستقلة في ذاتها وتعمل باستقلاليتها، ولكن هذه الحركة المستقلة تكون وفق هدف مرسوم ومحدد .
• هل هناك الزام بهذه المؤسسات المستقلة من خلال حضورها معكم؟
- لا يوجد هناك الزام، فكل جهة تعمل باستقلالية ووفق قانونها الخاص، وهناك اليات بسيطة عندما لا توج ولا تحدد ولا تبين سلبياته في البداية، فاننا نخرج بمخرجات خاطئة، والدليل على ذلك اننا في الـ15 سنة مهما عملنا في هذه الاجهزة الرقابية، فما استطعنا ان نقلل من الفساد الموجود المستشري.
• كيف يمكن لللقضاء ان يتعامل مع قرارات هذا المجلس؟
- هناك ادوار لكل عضو في المجلس، فرئيس مجلس الوزراء من ادواره مراقبة اداء الحكومة ومن له الصلاحية عليه، والقضاء له صلاحيته في تحقيق واصدار قراراته في الامور التي تعرض عليه، سواء من هيئة النزاهة او الجهات الاخرى، مثلا عندما طلب رئيس الوزراء في بيانه من المسؤولين الحكوميين تقديم ذممهم المالية خلال اسبوع على فرضية ان رئيس مجلس الوزراء لم يتعاون مع هيئة النزاهة او لم يتعاون مع الجهات الاخرى ويطلب ويأمر المسؤولين الحكوميين بتقديم ذممهم المالية خلال اسبوع، ولكن هؤلاء المسؤولين سوف لا يقدمون ذممهم المالية، وبالنتيجة فان هذا التنسيق سوف يوحد الجهود.
مضيفا: ان الفساد عموما نوعين، الاول المعروف بعنوانه مثل الاختلاسات والرشاوى واساءة استخدام السلطة، والثاني هو التعطيل، مثل بعض الموظفين الذين يعطل المعاملات من اجل دفع مبالغ مالية لسماسرة او اي شيء اخر، علما ان عدد المشاريع المتوقفة والمعطلة منذ سنة 2014 بلغت اكثر من 6 الاف مشروع بقيمة تصل الى 250 مليار دولار،  حيث ان التأخير والاندثار في المشاريع يؤثر على جدواها بعد الاكمال والانجاز.
• ما هي طبيعة مدخلات الاجتماعات في المجلس، هل يتم طرح قضايا او اسماء ام ماذا؟
- تطرح جميع الامور، وفي بعض الاحيان الجهات الرقابية تحتاج الى دعم حكومي او امني، من اجل اكمال عملها والاستمرار في التحقيق بالقضايا، فهي تحتاج الى القوة او الغطاء من اجل عدم ممارسة الضغط عليها، سواء كان ضغط سياسي او اي نوع اخر، وعندما يجتمع رئيس الوزراء مع ممثلي الاجهزة الرقابية بشكل اسبوعي فانه يمثل اجتماعا اعلى من العادة الاعتيادية، لكي يعطيهم زخما اكبر ودعما متواصلا لكي يستمرون في عملهم بمكافحة الفساد، فهذا المجلس يقوم بتذليل الصعاب والمعوقات التي تواجه الجهات الرقابية. 
• كانت ملاحظات هيئة النزاهة وشكواها بان هناك اشكالية تحصل عندما يتم رفع قضاياها الى القضاء، ولكننا سمعنا ان المجلس الاعلى لمكافحة الفساد يفكر في انشاء محكمة خاصة له وقوة خاصة لمكافحة الفاسدين والقاء القبض عليهم واستكمال مهمته؟
- ان تأسيس المجلس اصبح لزاما وضرورة من اجل التقليل من الهفوات والتفاوت في العمل والتي تحصل ما بين الجهات الرقابية والقضاء، لكي تصبح العملية نظيفة دون اخطاء وعدم انفاق وقت طويل في الدعاوى، ومن المعلوم ان كل دعوى تحقيقية يتأخر البت بها خارج المدد الزمنية الطبيعية فانها تتعرض الى التشويه، ولكن عندما تجمع الاجهزة الرقابية والقضاء في بودقة واحدة، فان مخرجاتها سوف تكون باسرع ما يمكن لكي نسرع بالاجراءات التحقيقية ولا نقع في الخلل الذي كنا عليه في السابق.
اما فيما يخص المحكمة الخاصة والقوة الخاصة، فاوضح:
- بالنسبة للمحكمة الخاصة فانه امر لا يجوز وفق الدستور وانا لا اعتقد ان المحكمة تحتاج الى قوة خاصة لاننا نملك قوات متوفرة سواء كانت في وزارة الداخلية او الدفاع وغيرها.
مضيفا: اننا نملك اليوم محكمة متخصصة والتي هي محكمة هيئة النزاهة وكذلك محكمة النشر، ولكن هذا الامر يتعلق بالقضاء، وهو لغاية هذا الوقت مستمر باجراءاته وقراءة الدعاوى التي تصله من هيئة النزاهة في مكانها المعلوم، ولكن ان رأى القضاء انه بالامكان وفق قانون التنظيم القضائي ان يتم تأسيس هيئة قضائية جديدة مختصة بمكافحة الفساد، اي اعلى من مستوى النزاهة، فمن الممكن ان يحصل ذلك، بل نرى انه على العكس سيكون هناك تعاون جديد وجيد بما يصب في المصلحة العامة.
• خلال فترة توليك لمهام عملك في وزارة الداخلية، ما هي اهم الاشياء التي حققت فيها انجازا؟
- لقد باشرت بمهام عملي بتاريخ 4/12/2018 وقد حققنا خلال هذه الفترة الكثير من الاعمال والتي تمثل استمرارا لعمل المفتشية السابق، ولكن اكثر هذه المواضيع التي اثيرت كانت فيما يتعلق بعقد السيارات نوع «ميتسوبيشي»، ولكن كانت هناك مواضيع اكثر اهمية وخطورة مثل مسألة تزوير الجوازات واصدار وثائق من دون حضور اصحابها او اصدار وثائق بمعلومات غير صحيحة والتي تكون خطورتها على المجتمع اكبر من مسألة السيارات على الرغم من موضوع السيارات تتضمن شبهة فساد كبيرة والذي صدر فيه قرار من المجلس التحقيقي وتمت المصادقة عليه من قبل وزير الداخلية رئيس مجلس الوزراء على اعتبار انه يقوم بمهام الوزارة بالوكالة وتم اتخاذ الاجراءات الرسمية بشأنه.
كما ان العقود التي تتسم بصيغة التجهيز تكون دائما مثار شبهات، ولهذا فان العقود في المراحل السابقة سببت الكثير من الازمات، ونحن بدورنا نحاول ان نؤدي واجباتنا واعمالنا بوضوح وشفافية عالية للجميع، بما فيهم الاعلام وحتى الاشخاص المتعاقدين مع الوزارة ايضا اضافة الى موظفي الوزارة الذين نضعهم في الصورة لمعرفة اخطائهم واوضاعهم، ونبدي استعدادنا للاستماع منهم في حالة لديهم دفاع او اي شيء يقولونه، والا فانكم ملزمون بان تتحملوا مسؤوليتكم امام القضاء الذي يحكم بشأنكم، علما اننا نأمل من القضاء ان يكون في اعلى مستويات التدقيق والعمل الجاد في هذه الامور التي نحن نبذل كامل الجهود في احالتها الى هيئة النزاهة والتي بدورها تكمل تحقيقاتها الجزائية وتحيلها الى المحاكم المختصة.
مبينا: ان هذه الاحالات التي تحصل تمثل نوعا من انواع مكافحة الفساد، فكل شخص يخطئ خطأ  وسيئ النية يجب ان يعاقب، وبعكسه فانه سوف يعطي حافزا للاخرين لكي يكونوا سيئي النوايا.
• انتم تقولون ان صفقة السيارات قد اخذت حيزا كبيرا لدى الاعلام، ولكننا نرى ان هذه الصفقة قد اخذت حيزا كبيرا من اهتمامكم من خلال سفركم الى الشركة المجهزة وغيرها؟
- هناك مقولة تنص على «ان الشيطان يكمن في التفاصيل»، وانا استطيع ان اقول:» ان الشيطان يكمن ايضا في تفاصيل التحقيق ايضا»، حيث ان طول اي تحقيق يثير الشبهات ولذلك فاننا خلال 12 يوما حسمنا التحقيق فيها بشكل كامل، علما ان الدولة حينما تريد حسم التحقيقات، فانها تستطيع حسمها بفترة اسبوعين او ثلاثة، ولكن التأخير في الفترة الزمنية للتحقيق بسبب الروتين يعرضها للتشويه في الادلة والاثباتات.
مبينا: اننا نسافر الى الدولة المجهزة بقدر ما خاطبنا وزارة الخارجية / مكتب المفتش العام وبدوره فاتح حسب طلبنا الجهة المجهزة لكي نعرف ما هي اسعار المواد المتعاقد عليها في اليابان، فجاءتنا المعلومات كاملة وجاءنا الوكيل الحصري للسيارات وابلغنا بان سعر السيارة يقارب 20 الف دولار، كما جاءنا من اليابان وصولات بالبيع للشركة المجهزة، وقد وجدنا ان هناك فروقات في الاسعار ما بين الاسواق المحلية والاقليمية والدولية وما بين اسعار الشركة المجهزة والسعر الموجود في الوزارة، تبين ان هناك هدر في المال العام، اضافة الى الامور الاخرى التي اكتشفناها من خلال التحقيقات، ومنها ان الوزارة كان يفترض بها التعاقد مع مجهز او وكيل حصري، ولكننا لم نجد ذلك الوكيل، بل كان هناك مجهز سيارات، كما ان هذا المجهز الحصري لم يكن مسجلا وفق قانون تسجيل الوكالات في العراق بشكل رسمي.
اضافة الى ان هناك كان خطأ لدى الوزارة في عدم تدقيق المعلومات وكذلك خطأ المتعاقد الذي ظلل الوزارة من خلال ادعائه كذبا بانه وكيل حصري ومسجل في دائرة تسجيل الشركات، ولذلك فان هذه هي الامور الرئيسة التي اعطتنا الضوء الاخضر لكي نتخذ قرارا حازما بشأن موضوع عقد السيارات.
• ما هي الاجراءات التي سيتم اتخاذها، وما مصير الاموال وغيرها من الاموال؟
- ان من المتعارف عليه، انه لا يمكن كشف كل المعلومات  المتعلقة بالتحقيقات، حيث ان هذه الامور تترك للقضاء، وهناك توصيات يصدرها المجلس التحقيقي، علما ان هذا التحقيق كان برئاستي في مكتب المفتش العام نظرا لاهميته العالية، على اعتبار ان هناك عددا من الجهات الضاغطة المؤثرة التي لا يستطيع اي موظف الوقوف بوجهها، لكون قيمة العقد كبيرة جدا تصل الى 231 مليون دولار.
مضيفا: ان هناك توصيات قاسية في التحقيق صدرت بحق المتعاقد من ضمنها مصادرة خطاب الضمان والحجز على الاموال المنقولة وغير المنقولة للشركة وتوصية الى الدائرة القانونية للوزارة باقامة شكوى على المدير المفوض للشركة، وبالنتيجة فان الدولة لم تنفق ولا دولارا واحدا في هذ الموضوع ولم تخسر اي اموال فيها، كما ان العقد ما يزال غير داخل حيز التنفيذ.
• هل هناك رقم محدد للسيارات التي تم تجهيزها للوزارة؟
- كلا، لم يتم تجهيز ولا سيارة، ولقد كانت هناك خطة واحدة قبل وصول العقد الى التنفيذ، وهي ذهاب لجنة من الوزارة الى تايلند على اعتبار ان الخطوط الانتاجية غير موجودة في اليابان، وتقوم هذه اللجنة بالاطلاع على تلك الخطوط حسب بنود العقد المبرم، وقد طلبنا من اللجنة قبل ذهابها بعدة ايام التريث لحين انتهاء التحقيقات من اجل ان نكون اكثر دقة في العمل، علما ان اللجنة لو كانت قد ذهبت الى تايلند لدخل العقد حيز التنفيذ الفعلي، واعتقد ان المجهز او المتعاقد كان قد اخطأ في مسألة جلبه للسيارات في العراق دون ان يكون العقد نافذا، ما تسبب بخسارة كبيرة له، الا ان هذا الخطأ يجب ان يتحمل مسؤوليته هو فقط.
• ما هو مصير السيارات الان؟
- حسب علمي ان هناك اكثر من 200 سيارة كانت في منطقة ابو الخصيب، اي انها لم تدخل الى البلد وما زالت في ساحة الكمرك، وقد سمعنا من بعض المقربين ان هناك وجبات اخرى قادمة الى الكويت وغيرها، علما اننا في قرارة انفسنا نشعر بالالم لخسارة احد المواطنين للاموال، ولكن بالنتيجة هو من يتحمله، لانه استعجل بجلب السيارات، دون ان تطلب منه الوزارة ذلك.
• اتعتقد ان المجهز ربما كان واثقا من نفسه ومتأكد من انجاز العقد ولذلك قام بجلب السيارات الى العراق؟
- انا لا اريد ان اسيء الظن باي احد، ولكن اعتقد انه ربما اخطأ في فهم بعض بنود العقد، او ان الاستشارة القانونية لبعض القانونيين كانت غير واضحة، او سماعه لبعض الامور الشفهية غير الدقيقة من قبل بعض موظفي الوزارة، حيث كان يفترض به التعامل الورقي، وان المسألة برمتها تتعلق بالهدر في المال العام حينما ترى ان هناك بضاعة اكثر من قيمتها في السوق المحلية.
• من المؤكد ان من يتصدى لمشاكل الفساد في العراق يتعرض الى ضغوطات من بعض الجهات سواء على مستوى حكومة او احزاب، فهل مورست عليك بعض الضغوطات في هذا الاتجاه؟
- من المؤكد ذلك ما دام انت تعمل في الجانب الرقابي تتعرض الى مثل هذه الامور، ولكن نوع الضغط يختلف، فاحيانا يكون لمحاولة التأثير على التحقيق، كأن يخرج علينا احد المسؤولين ويقوم بالتصريح لوسائل الاعلام ويتدخل في عمل التحقيق على الرغم من ان الاجراءات التحقيقية غير مكتملة بعد، وهذا يعني انه يحاول التدخل في قراراتنا ومحاولة التأثير عليها، او ان يكون هناك بعض الاشخاص الذين يحاولون الحصول على الاوراق التحقيقية من اجل مصالح معينة، والتي تشكل نوعا من انواع الضغوط للتأثير على اجراءات التحقيق.
وقد اجرينا التحقيق في هذا الملف بكل شفافية وسلاسة، وقبل اصدار القرار طلبنا عقد جلسة جديدة بين الوزارة والجهة المتعاقدة من اجل اطلاعهم على الاخطاء التي حصلت ومنها جلب السيارات الى العراق قبل اكمال العقد وعدم تسجيل وكالته الحصرية بشكل رسمي في الدوائر الحكومية واختلاف سعر السيارات عن السوق المحلية.
• ما هي الاجوبة التي تلقيتموها؟
- اما فيما يخص جلب السيارات، فقد اخبرنا بانه كان متوقعا ومتيقنا تماما من اكمال العقد ونفاذيته على اعتبار ان اللجنة ذهبت الى اليابان، اما اللجنة التي تذهب الى تايلند فهي لجنة شكلية، واما فرق سعر السيارة فاكد ان الشركات في الدول المجاورة تحاول محاربة المستثمر العراقي وتؤذيه، واننا نتحمل تكاليف واجور وعمليات نقل وغيرها، اما الموضوع الثالث فيما يخص تسجيل الشركة، فاكد انه لا يوجد عنده مشكلة في التسجيل، فباستطاعته تسجيل وكالته من الان، بينما نحن لدينا نصوص قانونية واضحة، علما اننا نتقدم بالشكر الجزيل الى مفتش عام وزارة التجارة ومسجل الشركات الذين اجابونا خلال فترة 4 ساعات بانه غير مسجل كوكالة حصرية للسيارات في العراق.
مضيفا: اننا لا يوجد لدينا اي عداء للقطاع الخاص او العكس، بل هي شريكة مع الوزارة لتنفيذ الاعمال بشكل كامل وصحيح ومن دون اية شوائب، علما ان الدولة عموما لا تحارب القطاع الخاص وتمنع فائدته، لان ذلك يتعلق بتشغيل الايدي العاملة ومحاربة البطالة وتحريك الاقتصاد، بل هي  تريد ان تنفذ الاعمال بشكل كامل وصحيح دون اي نقص، ولكن الاشكالية التي حصلت هي مسألة الهدر في المال العام والارباح غير الاعتيادية والتي يجب ان تكون بنسبة 10% او 20%،  ولكن ما حصل ان الارباح كانت خيالية.
• هناك ايضا ملفات اخرى تتعلق بتزوير الجوازات والوثائق، فهل هذه القضايا حديثة ولم تكن موجودة سابقا، ام انكم قمتم بوضع اليد عليها الان؟
- لا يوجد مكتب مفتش عام لا يخلو من الاعمال الكثيرة والمتعددة، ولكنها يحاول ان يخفيها عن الاعلام لكي لا تكون عليه ضغوطات مستمرة، على الرغم من ان  واجب الرقابة وضمن اعمالها ان تكون شريكة للاعلام في كشف الاجراءات الحاصلة، لكي يبين للجميع ما يقوم به من نشاطات واعمال، وبالنتيجة فان التقارير السنوية لمكاتب المفتشين العموميين تتضمن مبالغ كثيرة ترجعها للدولة او تمنع هدرها، ولو اردنا حسابها لوجدنا انها اكثر من ميزانية الوزارات بعدة مرات.
مضيفا: لا استطيع القول اني افضل من المفتشين السابقين، بل اني اكمل عمل الماضين منهم، وربما انا وضعت اليد على امور ومواضيع معينة كان الاخرون لديهم رؤية او استراتيجية خاصة في مكافحة الفساد تجاهها تختلف عن ستراتيجتي، وارى ان هناك بعض الطرق المتبعة لم تكن صحيحة، ولكن هذا لا يعني ان طريقتي صحيحة بالضرورة، وانما كل له طريقته التي يراها مناسبة.
• هل ان قضايا تزوير الجوازات والوثائق تستدعي السرية ام يمكن التحدث بها؟
- هناك قضايا خطيرة واجهناها ومنها اصدار هوية بطاقة وطنية لغير الشخص المقصود، ومن ثم تقوم من خلال هذه البطاقة ببيع عقارات هذا الشخص الاصلي، فهذه القضية اخطر على السلم المجتمعي من اي موضوع اخر.
•  حتى لو كانت حالة واحدة؟
-  نعم، لان هذه الحالة الواحدة سوف تسحبك الى حالات متعددة، لانه لا يوجد هناك شيء مفرد او لم يحصل لاول مرة، وربما ان عملي السابق في وزارة العدل يعطيني وضوحا اكبر في عملية التزوير بالعقارات وتحويلها، والتي تعد اول طريقة من طرق التزوير هي تزوير الوكالات في التسجيل العقاري وهذه تؤثر بشكل سلبي على السلم المجتمعي، وان وجودنا في وزارة الداخلية هو التأكد من عملية اصدار الوثائق الخاصة، اما مسألة تزوير الجوازات فهي مستمرة وبطرق متعددة، وهذه هي امور خطرة جدا، لانك لا تعرف هؤلاء الاشخاص وما يقومون به، ربما يكونوا ارهابيين اومجرمين او عابثين بامن البلد.
• سمعنا ان هناك اعتراضات على وجودك في منصب المفتش العام لوزارة الداخلية؟
- ان منصب المفتش العام ليس جديدا، بل هو موجود منذ عام 2005، وقد كان لنا وجود منذ تأسيس هيئة النزاهة، الا اننا عملنا في مجلس النواب حينها، ثم تحولنا الى رئاسة الجمهورية وقبلها في محاكمة مجرمي النظام السابق وتحديدا في قضية جمع الوثائق، كما عملت في الرقابة والتفتيش بوزارة العدل ثم قدمت طلبا للاعفاء من منصبي، بعدها قدمنا طلبا للاعفاء من الوزارة، ثم قابلنا في هيئة النزاهة/ لجنة مقابلة المفتشين العموميين يوم 9/ 5/ 2016 وكان يفترض حينها ان نعمل في احدى الوزارات الشاغرة حينها، ولكن لم يصدر الامر الديواني الا في شهر كانون الاول من عام 2018.
كما ان هناك كان مفتشا عاما موجودا فيها، ولم تنتهي سنوات خدمته بعد، وهو الاستاذ محمد مهدي، فجئنا الى وزارة الداخلية على اعتبار انها شاغرة وقريبة من اختصاصنا كقانونيين واكاديميين ومحاضرين في المعهد القضائي ومارسنا التحقيق وعملنا في الدوائر القانونية، فكنت انا الخيار  المفضل لدى وزارة الداخلية.
• اين ترى الضغوطات في عمل مفتش وزارة الداخلية؟
- الداخلية تتضمن خطورة اكبر من وزارة العدل لكونك تتعامل مع مجتمع واناس منذ الولادة وحتى الوفاة، فتكون كمية المشاكل اكبر، واعداد الموظفين اكثر، والذين يصل عددهم قرابة 560 الفا.
• ماذا عن الخطورة الامنية؟
- بالتأكيد هناك خطورة امنية لانك سوف تجابه مساحات اكثر، بينما في وزارة العدل لديك دوائر رئيسة مثل التسجيل العقاري والتنفيذ والكتاب العدول والقاصرين ودائرة الاصلاح، وهذه الدوائر تقوم بمراقبة حالات الفساد فيها، وان اخطرها للسلم المجتمعي هو التسجيل العقاري والتي تتضمن عشرات المشاكل في مسألة تزوير العقارات اضافة الى العرقلة في مسألة تسجيل العقار، حيث تستغرق فترة التسجيل وقتا طويلا، وقد حاولنا معالجتها وقدمنا الكثير من المقترحات ولم تحصل فيها اية حلول.
و ان في البلد حوالي 28 ملفا يعاني منها المواطن ومن ضمنها التسجيل العقاري والضريبة وملف التحقيق في مراكز الشرطة، وباعتقادي اننا اذا استطعنا ان نقوم بعملية الارشفة الالكترونية لكل السجلات العقارية في العراق ويكون هناك ربط كامل بمنظومة واحدة ونرفع منها مسألة الموافقات البلدية وامانة بغداد وملف الضريبة فاننا نستطيع تحويل العقار بفترة 72 ساعة، كما ان على الضريبة ان تعتمد على نفسها وان كان لديها اشكالات  مع مواطن فعليها ان ترفع عليه دعوى لاسترداد اموالها من هذا المواطن بدلا من التمسك بالعقار واجبار المواطن على دفع الاجور، وكذلك الحال مع امانة بغداد وغيرها من الدوائر الاخرى .

المشـاهدات 858   تاريخ الإضافـة 28/03/2019   رقم المحتوى 15008
أضف تقييـم