الإثنين 2019/6/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
احتمالية عودة القاعدة والتنظيمات الراديكالية السلفية الى العراق
احتمالية عودة القاعدة والتنظيمات الراديكالية السلفية الى العراق
سياسة
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

* هشام الهاشمي

مـع اتسـاع نطـاق الظاهرة الإرهابيـة وتعاظم التهديدات التـي تنطوي عليها، جغرافيـا ونوعيا، لم يعـد يكفـي الحديـث “الانطباعـي”، عـن المسـببات. فالربـط الآلي” بـين الظاهـرة الإرهابيـة والفكـر المتشـدد (دينيـا كان أو قوميـا أو أيديولوجيـا ) قـد يفـسر بعـض أنمـاط الظاهـرة فقط. أمـا “التفسير التآمـري”: (الإرهـاب مؤامـرة اسـتخباراتية قادمـة مـن خـارج الحـدود)، فهـو حسـب تعبيرات الاقتصاديـن، قـد اسـتنفد “منفعتـه الحديـة” سريعـا. وينطبـق الأمـر نفسـه على” التفسير الأمنـي” بطبيعتـه الاختزاليـة: (الإرهـاب ظاهـرة إجراميـة وحسـب)، حيـث لم يعـد صالحـا وحـده كإطـار للتفسير.

ولهـذا فالثابـت الوحيـد مـن تجربـة مـا يقـارب ربع قرن هـو أن الإرهاب ظاهـرة مركبة تضـم تحـت مظلتهـا الواسـعة جماعات وظواهـر غـر متماثلة، وجميعهـا تحتاج نظـرة مركبة تأخـذ في اعتبارهـا العديـد من العوامل الممتـدة من الثقافة إلى المجتمع إلى الاقتصاد السـياسي، إلى المكـون النفـسي/العقلي.الجماعات والتنظيمات الراديكالية غالبا تتربص في البيئة الحاضنة الهشة، خاصة اذا علمنا ان المجتمـع العراقي مجتمع تعـددي وليـس فسيفسـائيا: يكون المجتمع الفسيفسـائي في الطـرف الآخر النقيض للمجتمـع المتجانـس، فهـو يتألـف مـن عـدة جماعـات تغلـب هويتهـا الخاصـة عـلى الهويـة العامة، وتتصـف العلاقـات فيـما بينهـا بالـتراوح بـين عمليتـي التعايـش والنـزاع وعـدم الاتفاق حول الأسـس العامـة، ومـما يرسـخ الانقسـامات بـين هذه الجماعـات ويـؤدي إلى النـزاع، وجود محاصصة في الحقوق السياسـية والاقتصاديـة والمدنيـة وفي المكانـة الاجتماعيـة، بالإضافـة إلى الفروقـات في الهويـة الفرعية، بينـما يتكـون المجتمـع التعـددي مـن عـدة جماعـات تحتفـظ بهويتهـا الخاصة، ولكنهـا تمكنت مـن إيجاد صيغـة تآلـف بـين الهويـة الخاصـة والهويـة العامـة، ولكن المجتمعـات التعدديـة قـد تعـاني بـين فـترة وأخـرى مـن أزمـات داخليـة بسـبب تدخـلات مـن الخـارج، أو بسـبب تسـلط الأكثريـة أو إحـدى الأقليـات عـلى مراكـز النفـوذ والقـوة، مترافقـة مـع غيـاب الديمقراطيـة وإقـرار التعدد.تميـل الجماعات الراديكالية الرئيسـة في العراق إلى التركز في مناطـق جغرافية معينة مـن شمال غرب وشمال شرق العراق، فالعشائر العربية السنية يتركزون بشـكل أسـاسي في تلك المناطق من العراق، بينـما تتركز الأقليات الدينية والقومية بجوارهم ضمن مناطق عرفت بالمناطق المتنازع عليها. هـذا التركيز أسـهم في صناعة بيئة حاضنة الدفاع عن الهوية الثقـافية، فدعاية الدفاع الثقافي هي العملية التي يسـتطيع الفـرد العشائري حامل الفكر الراديكالي ان يقنع العشيرة او القرية انه حامي لحقوقهم ولهويتهم الثقافية أو الجماعـة عـن طريقهـا اكتسـاب الهوية الفرعية مـن خـلال الاتصال أو التفاعـل بينهـما، غـير أن الدفاع الثقافي بالنسـبة للراديكالي يعتبر خطوة تكتيكية فيها الكثير من البرغماتية والتقية الدينية، هـو عملية الهيمنة على المجتمع بالتدرج الدعوي أشـبه بعملية التنشـئة الاجتماعيـة. نشأت معسكرات الجماعات السلفية الجهادية، باعتبارها ردة فعل على تردي العلاقات بين قيادات الحكومة والعشائر في المنطقة الشمالية والغربية. في نهاية 2012 ظهرت منصات الاحتجاج التي عرفت بـ «الحراك السني الشعبي»، وضمت خليطاً من البعثيين والمتصوفة والإخوان والسلفية الجهادية والقيادات العشائرية فقد تداعى عدد من شيوخ العشائر وائمة المساجد وعلماء الافتاء السني وقادة الأحزاب، في المناطق السنية.النواة الصلبة من تنظيم القاعدة فرع العراق، استثمرت هذه البيئة الغاضبة على الحكومة وبدأت تنتشر في مدن ومخيمات الاعتصام، وتعقد مجالس لأخذ البيعة لـ «البغدادي»، فحققت هناك الانتشار والتوسع الكبير والسريع، بعد أن انحسر نفوذها عدا مناطق حوض الثرثار وجنوب نينوى ووادي حوران وجزيرة راوة، وبدأوا بعدد هو أقل من 1000 ارهابي في كل العراق، وبإمكانيات اقتصادية ضعيفة.هذه الشهادة قد حظيت باهتمام عدد من الكتاب والمحللين وجاءت في سياق التدوين والتوثيق وذكر الشهادات المتواترة المقنعة التي يعتد بها.فقد نشأت داعش في الحدود الغربية العراقية والشرقية السورية بإهمال بغداد ودمشق ومباركة البعض من أبناء عشائر تلك المناطق الجغرافية، وكان البعد الاستراتيجي هو الدافع الكبير وراء ذلك.إن البعد الاستراتيجي يجب أن يطغى في التعامل مع ملفات نشأة تنظيم داعش والقاعدة، فهو ضد بغداد ودمشق، ويزعم أنه مع السنة، لذا كان السكوت عليه وعدم انتقاده طيلة عام 2013 من غالبية السنة، كما كانت بغداد كانت لا تهتم للكيفية التي تعامل بها داعش مع أهالي تلك المناطق، بل كانت تعتقد إن ذلك شأن داخلي يخصهم، وشره سيقع بالتأكيد على خصوم الحكم في العاصمة.تاريخيا هزمت داعش في أهم معقل لها الموصل القديمة، لكن الأسباب التي صنعت داعش والأفكار التي غرسوها في عقول وقلوب المؤمنين بهم وأنصارهم في العراق وسوريا لم يتأكد أنها هزمت أو اجتثت، وبعد عام على تحرير الموصل ظهرت فلول وخلايا لوجستية تتفاعل مع هذه الأفكار الهدامة، حيث كانت لهذه الأفكار مكانا خصبا في أرياف المدن المحررة والمناطق المفتوحة، وظهرت روح التطرّف ظهورا واضحا في مناطق الجبال والتلال وصحراء البعاج والحضر جنوب نينوى، وردا على هزيمتهم لجأت فلول داعش الى اغتيالات منظمة للمختارين المناطقيين وشيوخ العشائر وقادة الحشد العشائري والمناطقي، واختيار الرموز كهدف للتصفية، لأجل إرهاب عامة الناس من العودة وايضاً تخويفهم وردعهم من التعاون مع القوات الحكومية وإجبارهم على دفع الأتاوات، حرب الأذرع الطويلة التي تصل الى اعدائهم حيثما كانوا، بأساليب المقاتل الشبح، نموذج لعمليات إرهابية حتى يفقد المواطن ثقته بالأمن وايضاً تحريك الرأي العام باتجاه فوضى قومية او طائفية في المناطق المتنازع عليها والمختلطة دينيا.منظمات دولية ومحلية اعتُمدت في ملف اعادة الاندماج المجتمعي والعلاج النفسي والتربوي ومساعدة المدن المحررة على تمكين الاستقرار، ولأن البعض من إدارات هذه المنظمات كانت مليئة بحب الإعلام وصناعة الصورة التي تؤشر التفاؤل، وبرامج تنشط الشعور بالأمن وحب الناس والحياة بغض النظر عن الواقع المر.عـلى المسـتوى الجغـرافي، يبـدو أن الـصراع ضد «العدو القريـب» ارتفعت أولويته، مقارنـة بالصراع ضد «العدو البعيـد»، ويرتبط ذلك بطبيعـة الأوضـاع في الـشرق الأوسـط عمومـا، وفي سـوريا خصوصـا، مـا يجعل مـن الصراع السـوري حاسـما في تحديد اتجاهـات المجموعات الجهاديـة، إذ عـلى الرغـم مـن توقـع تركيـز المجموعـات الجهاديـة عـلى الداخـل، فـإن الطبيعـة الأيديولوجية لتلـك المجموعات لا تسـتبعد التحـول ضـد «العـدو البعيـد» في أي وقـت، وهـو مـا سـتتبدى ملامحـه بحسـم الجهاديـين الـصراع القائـم في داخلـه بـين المـوارد والشرعيـة الأيديولوجية.وبـين هـذا وذاك يلاحـظ تزايـد النزعـة الراديكاليـة، حيـث إن تنظيما متشـددا كتنظيـم الدولة الإسـلامية في العراق والشـام بات يجد تنظيـم القاعـدة «مفرطـا»، و»متهاونـا»، بشـكل يـؤشر إلى سـهولة توالد الفكـر الأكثر تطرفا وتشـددا من بعضـه البعض.
الهدف من ظهور 
القاعدة وفروعها:
إن الهدف من إنشـاء منظمـة «القاعـدة «هـو الإبقــاء عــلى فكــرة الجهــاد حيــة في أذهــان المتطــوعين العــرب في أفغانســتان لا ســيما وأن «القاعدة «اصـطلاحا إنمـا هـي تسـمية تـنم عـن منظمة قتاليـة طلائعيـة ودائمـة، ولم يجهـر بتسمية «القاعدة « لأول مرة إلا في اجتماع عقده أسامة بن لادن بتـاريخ:11/08/1988، أمـا على الصعيد الرسمي فإن منظمــة «القاعدة «قد أنشــئت بتــاريخ: 10/09/1988 بهــدف مواصــلة الجهـــاد ولم تشـــتهر هـــذه التســـمية إلا بعـــد اعتــداءات شــهر أوت 1998 حيــث تــم تفجــير سفارتي الولايات المتحدة الأمريكية بكل مـن دار السلام بتنزانيا ونـيروبي بكينيـا حيـن تـم تسـجيل عدد 250 ضحية، أما أول مرة تم فيها اسـتعمال هذه التسمية من طرف «أسامة بـن لادن «فقـد كان عقب الهجومات التي شنتها هـذه المنظمـة ضـــد أهـــداف عـــلى أرض الولايـــات المتحـــدة الأمريكية بتاريخ: 11/09/2001. إنها مرحلة ثانية قد شهدت تكريس اقتراب «القاعـدة «أكـثر مــن أطروحــات الجماعــة المصريــة الممثلــة من طرف”: أيمن الظواهري «وذلـك بفعـل مـا جـرى أثناء حرب الخليج سـنة 1991.القاعدة «منظمة مهمــاتية: يتسـم هذا النـوع من المنظمات بوجـود «مهمـة «تكــون في شـكل مجموعــة مــن الجهــود الواضــحة حتــى يســهل بذلك على جميع الأعضاء أن يسعوا إلى تحقيقها إضافة إلى ضرورة أن تكون هذه الجهـود فريدة ومن الاختصاص الحصـري للمنظمة وذلـك عـلى منـوال يسمح لإيـديولوجيتها أن تتطـور بشـكل طبيعي، وبالطبع فإن قوة هـذا النـوع مـن المنظمات تكمن في تقاسـم أعضـائها لعـدد مـن القــيم التــي تــؤدي دور الأســمنت الــذي يــربط بيــنهم لــذلك فــإن ســلوك الأفــراد الــذين يطمحــون إلى الإنخــراط فيهــا يــتم صــقله عــن طريــق تلقيــنهم تعــاليم عقديــة حتــى يتقــــوى لديهم الشعور بالانتماء إلى تلـك الأيـديولوجيا، وحينئـذ يحق لهم أن يشاركوا في اتخاذ القرارات كتعبير حقيـقي عـن التسـيير اللامـــركزي الـذي تعرفه هـذه المـنظمات. قـد يظهـر للوهلـة الأولى بأنه لا وجود لمراقبة للأفــراد بهـذا النـوع من المنظمات لكـن في الواقــع يمـارس بـالعكس شــكل قــوي للمراقبــة بحيــث يكــون ذلــك عــن طريق «تقاسم القيم «إلى حد يسـمح فيـه فقـط بالمناقشـة في إطار تأويل الأيـديولوجيا السـائدة بالمنظمة.
من القاعدة الى داعش
وقد ظهرت تنظيمات جهادية مستمدة أفكارها من تنظيم قاعدة الجهاد الأم وربما تبنت نهج أكثر عدوانية، حيث ما تركته حرب العراق من استمرار تغلغل مد جهادي إضافة إلى ما خلفته الثورات العربية وعدم مبالاة المنتظم الـدولي بظـروف الشعوب المستضعفة والتهافت لتحقيق مصالح العديد من الدول أدخل بعـض المنـاطق في حـسابات تـؤدي ثمنهـا مجتمعـات عربية وإسلامية، خاصة بلاد الشام والعراق. فبعد اغتيال الزرقاوي من طرف القـوات الأمريكيـة بـالعراق في حزيـران، يونيـو 2006؛ والذي ترك وراءه نارا مشتعلة، تولى أبو حمزة المهاجر زعامة التنظيم وبعـد شـهر تقريبـا مـن قيـادة هـذا الأخـير تـم الإعلان عن تشكيل «دولة العراق الإسـلامية» بزعامـة أبـو عمـر البغـدادي، لكـن القـوات الأمريكيـة مـرة أخـرى نجحـت في استهداف البغدادي ومساعده أبو حمزة وذلك في نيسان، أبريل 2010، فاختار التنظيم أبو بكر البغدادي المعروف حاليا بأبي بكر البغدادي الحسيني القريشي أو كما ينادونه أبو دعاء وتطلق عليه القوات الأمريكية «الشبح»واسـمه الحقيقـي إبـراهيم البدري.

* كاتب وباحث عراقي مختص
 بشؤون الجماعات الإسلامية

المشـاهدات 365   تاريخ الإضافـة 14/04/2019   رقم المحتوى 15314
أضف تقييـم