الإثنين 2019/6/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
لماذا أصبحت زيارة العراق (واجبة)؟
لماذا أصبحت زيارة العراق (واجبة)؟
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

عبدالهادي مهودر
حين قال نبيه بري إن العراق رمز لبناني كبير تذكرت مقولة (لبننة العراق) التي ملأت أحاديث السياسة والإعلام طويلاً.. هذا التوجه نحو العراق سببه أن كل دول المحاور تعبت وأحبطت وتُركت تواجه مصيرها بسبب المحاور.. كل الدول العربية تعبت من التخندق في المحور الإيراني والمحور السعودي ومرتاحة اليوم لوجود دولة تعلن صراحة أنها لا تريد أن تكون مع أي محور بعد النتائج الوخيمة للمحاور، ولهذه الأسباب أصبحت زيارة العراق واجبة.
الدول العربية دول أسيرة تبتزها الدول القوية والغنية وتأتي الى بغداد لتشكو همها، ولا تملك في مواجهة الهموم والمحن والشدائد غير أغاني الصبر وفي واقعها خائفة خاوية ضعيفة ومهزوزة تبحث دوماً عن سند وحائط تتكئ عليه وتحتمي به، وجميعها تريد أن تتحرر من القيود التي لفتها حول عنقها والتعهدات التي قطعتها على نفسها، ومنها وعد تحرير فلسطين الذي أصبح بنداً خارج القمم العربية ولا يتحدثون به إلا عند العودة لعواصمهم وشعوبهم المغلوب على أمرها، هل تعلمون أن كل الدول العربية مع المبادرة العربية للسلام، وكل القمم العربية تعترف بها ولا تنفيها، وكل الدول العربية تريد إقامة علاقات طبيعية مع إيران ومع تركيا ولا يمنعها غير (عزة النفس) وقليل من الوقت لكي ينسى الشعب العربي الخطابات والإنفاق الهائل والحروب الداخلية والمقاطعات؟
أقصى ما يطمح له الحاكم العربي اليوم وتحت ضغط الحاجة والضائقة الاقتصادية أن يتخلص من الماضي وأعبائه الثقيلة التي تمنعه من كسر القيود وعبور الخطوط الحمر، فالفقر هو سيد الموقف ولا توجد جدية في محاربته والقضاء عليه، وهو بند هامشي في القمم العربية، فالجدية تحتم أن يرحم العربي الغني العربي الفقير وأن توزع الثروات بين الاشقاء لتكفيهم جميعاً وتنقذهم من الفقر المدقع إن كانوا أشقاء كما يدعون، ولا حرب عربية على الجهل، ولا حرب عربية على التفرقة، ولا حرب عربية على الكراهية بين الأديان والقوميات والمذاهب داخل أمتنا الحائرة، حتى دول نمور آسيا المسلمة تريد أن تتحرر من التزاماتها المحورية المرتبطة بمحيطنا الإقليمي والعربي لأن حسابات السياسة أجهضت طموحاتها الاقتصادية، اندونيسيا وماليزيا وغيرهما.
وباختصار شديد، إن كل هذه الدول العربية والمسلمة التي تقبل على العراق تريد أن تعيش، قد يقول قائل ربما تريد أن تعيش (بروسنا)، لا يمكن للعلاقات الدولية أن تكون رابحة من طرف واحد فقط ولكن كل دولة لديها ربح وخسارة في كل علاقة، وما تخسره أمنياً قد تربحه اقتصادياً والعكس صحيح، كما ليس مستغرباً أن تضغط الدول على بعضها وتبتز بعضها، فتوقيت عقد الاتفاقيات ليس بريئاً لكل الاطراف وكثير من الدول تقيم علاقات إذعان واتفاقيات إذعان لأسباب داخلية، ومثالاً على ذلك الاتفاقية العراقية الإيرانية المسماة اتفاقية الجزائر عام ١٩٧٩ التي أعطت لإيران نصف شط العرب الذي كان كله عراقياً وأخذنا النصف باتفاقية دولية حفظت في الأمم المتحدة ولا يمكن إبطالها من قبل طرف واحد، وإن كنا لم نرض بالجزة فقد رضينا بالجزة والخروف حين خسرنا أرضنا ومياهنا ولم يتجرأ أحد طوال خمس عشرة سنة على المطالبة والمحافظة على حقنا المتبقي بنصف شط العرب، والحقيقة هي اتفاقية موقعة لا جديد فيها غير إحيائها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولو لم تكن كذلك لما قبلت إيران بإحيائها، مع العلم إنها ما زالت في إطار النوايا ولم تنتقل بعد للتنفيذ، فالايراني متمرس بالتفاوض العنيد ويمكن أن يتم وضع لغم في مفردة من المفردات تنسف أي اتفاق مع أي دولة بما فيها العراق. قال سياسي إيراني كبير إن المستشارين القانونيين الإيرانيين أعطيناهم إجازة وأجلسناهم في بيوتهم لكي نبرم الاتفاق النووي.
وعودة الى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، فهو من دولة منقسمة بين المحورين الإيراني والسعودي ويحلم مثل أي لبناني أن يتمكن لبنان يوماً ما من أن يتعامل مع إيران والسعودية بتكافؤ وتوازن وليس بتبعية لإحداهما ولكن لبنان مثل أي بلد عربي صغير يخاف ويستحي، ربما هذا الدور يستطيع لعبه العراق إذا أراد أن يكون (مركز ثقل) فعلاً يحصن جبهته الداخلية بعلاقاته الخارجية، وإذا أراد أن يتحرر ويبني دولة واقتصادا يحلم بهما كل عراقي، مثلما نحلم بعقلنة العراق الذي أرادوا أمركته وأيرنته وسعدنته وسودنته.

المشـاهدات 284   تاريخ الإضافـة 15/04/2019   رقم المحتوى 15366
أضف تقييـم