الأحد 2019/7/21 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
كيف سيواجه الشرق الاوسط الحروب الصفرية الجديدة
كيف سيواجه الشرق الاوسط الحروب الصفرية الجديدة
سياسة
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

وصال الاسدي
 

الهجوم هو سر الدفاع، والدفاع هو التخطيط للهجوم، والإستراتيجية قد تتضمن أكثر من تكتيك، بينما التكتيك يكون عادة جزءا من إستراتيجية حاكمة، القتال والإنتصار في جميع المعارك ليس هو قمة المهارة، التفوق الأعظم هو كسر مقاومة العدو دون أي قتال.
اسلوب تتجه اليه وبشكل مباشر امريكا في حربها ضد ايران في الوقت الذي تشهد تطورات سياسية وجيولوجية خطيرة، فمشروع الشفق المغناطيسي الذي سينطلق بداية العام المقبل سيكون نقطة تحول في الصراع بالمنطقة، وسيتحول القتال الى جبهة خسائر واحدة بعيد عن السلاح العسكري.

 الحرب بالوكالة

القت التطورات الكبيرة في ميدان العلاقات الدولية بظلالها على الوسائل المستخدمة في ادارة الصراعات الدولية التي بدأت تأخذ ابعادا جديدة وآليات مختلفة اعتمادا على ما يسمى بالحرب الذكية، اذ يؤكد استاذ العلوم السياسية في جامعة بابل الدكتور قحطان حسين ان «انماط الصراع بين الدول لم تعد تقتصر على استخدام القوة العسكرية والضغوط السياسية والاقتصادية فقط، بل بدأت تأخذ اساليب وطرق جديدة توظف من خلالها ادوات مرنة وناعمة حسب توصيف جوزيف ناي».
ويبين ان «استخدام وسائل الإعلام المختلفة والتكنلوجيا المتطورة وادوات الرقابة الالكترونية والاعلام الموجه وافتعال الازمات والتأثير الثقافي والمعرفي وايجاد اطراف سياسية موالية لدولة معينة ..والحروب بالوكالة وزعزعة الامن الداخلي واثارة الفتن بين مكونات شعب الدولة.. ودعم الثورات في الدول غير الموالية لسياسات الدول العظمى..كلها انماط تدخل ضمن اساليب ادارة الصراع غير التقليدية والتي ربما قد تخلق نتائج اكثر تأثيرا من أدوات الصراع التقليدية».
وتظهر نتائج العمل الشاق للمفكرين الاستراتيجيين على ايجاد وابتكار اساليب جديدة تضمن تحقيق اهداف الدول في صراعها مع غيرها باقل تكلفة واسرع وقت، بمشاريع السيطرة على المناخ، وحرب المياه، وغيرها، لانه ببساطة لم يعد الصراع العسكري المباشر ذو آثار محدودة ومسيطر عليه فلا ضمان من تحوله الى كارثة كبرى في ظل تطور الاسلحة الذكية ذات التدمير الهائل.
ويذكر حسين اشكالا مختلفة لانماط الصراع الجديد «ومن اساليبه الحديثة استخدام التكنلوجيا الرقمية بقصد التأثير على انتخابات الدول، واستخدام امدادات المياه كوسيلة للضغط على الدول، بقصد التأثير على بيئة ومناخ دولة ما والتحكم بقدرتها الانتاجية في مجال الزراعة والصناعة».
ففي ظل هذا التحول السريع والخطير تبقى الدول الضعيفة في مأزق وهنا يجد الدكتور قحطان حسين ان «هذه والوسائل وتوظيفها في ادارة الصراع الدولي جعلت من تلك البلدان غير قادرة على مواجهة خصومها من الدول القوية، مما وضعها في موقف حرج وضعها امام خيارين لا ثالث لهما، اما السير في ركب الدول القوية واتباع اسلوب المهادنة معها..واما رفض سياسات حكومات الدول القوية ومن ثم عليها ان تكون مستعدة لمواجهة اسوأ الاحتمالات المتمثلة في تعرضها لموجة من الاستهداف بوسائل صراع غير تقليدية قد تعجز مواجهة تاثيرها الفتاك».
مسلسل امريكي- اسرائيلي
تعود العلاقة غير المستقرة بين الدول العربية و الولايات المتحدة الامريكية، الى نهايات الحرب العالمية الثانية، فباستثناء الدول الخليجية، لا ترتبط بقية الدول العربية مع امريكا بعلاقات طيبة، والسبب ان اغلب العرب ذهبوا باتجاه الاتحاد السوفيتي السابق، وفضلوا الشيوعية على الرأسمالية، فضلا عن كرههم للغرب وعلى راسه امريكا بسبب موقفها من القضية الفلسطينية ودعمها لأسرائيل.
على الجانب الاخر تعلم امريكا واسرائيل جيدا، مدى الحقد العربي على سياساتهما في المنطقة، لذلك منذ البداية وهما يعملان على اضعاف الدول العربية وتشتيتها، وقد تحقق ذلك، وما الاحداث التي تختلف تسمياتها مثل الربيع العربي، وحركات التغيير والارهاب، الا حلقة من مسلسل امريكي - اسرائيلي متقن لضرب العروبة والاسلام.
في مقابل ذلك اصبح العرب في حال لا يحسدون عليها، مثل ملاكم تعب وضعف امام الخصم وصار يتلقى اللكمات واحدة بعد الاخرى، دون ان يستطيع تحريك ساكن»، وعلى مايبدو سيبقى العرب بانتظار لحظة زمنية مستقبلية تتغير فيها المعادلات الدولية، وتظهر قوى عالمية جديدة لعلها تزحزح الولايات المتحدة عن مكانتها الحالية.
من الاوتوقراطية الى الديمقراطية
باستثناء التجربة التونسية الى حد ما، مازال الجميع يشكو عدم الاستقرار السياسي وعدم تحقق اياً من الفضائل التي تقترن بتجارب الانتقال من الاوتوقراطية الى الديمقراطية، فتونس لم تُفضِ إلى هيمنة الطغمة العسكرية ، لكن مشهد هيمنة العسكر وتناسل مشاهد الانقلابات سيكون هو المشهد المرجح لبقية التجارب.
مازلنا نراقب تقهقر التجربة المصرية والرثاثة التي هيمنت على المجال العام خاصة في الحريات، وعودة فضاء الفردانية التي كنا نأمل انها انقرضت في مصر بعد رحيل جمال عبد الناصر.
اما ليبيا فهي منقسمة بين اطراف تتصارع على النفط والسلطة وحفتر وهو عسكري له طموح ودعم للسيطرة عليها، اليمن تعاني من الحرب والجوع، لبنان لازال يعيش المحاصصة والفساد والتراجع الاقتصادي كذلك العراق في ظل خلافات سياسية وصراع محاور اقليمية ودولية، الاردن تراجع اقتصادي، عُمان تذهب للحضن الاسرائيلي على شاكلة السعودية والامارات والبحرين، التي تريد تحطيم قطر في ظل ازمة خليجية لا توجد بوادر حل لها.
سوريا ممزقة وتنافس وصراع عالمي على تدميرها، هذه الصور والمشاهد ستفضي الى استيلاء الجيوش والمقاربات الأمنية على بلدان المنطقة العربية وستسود الفوضى والفئويات التي تبقى بلا علاجات دستورية وحقوقية وقانونية».
ومن المؤكد ان غياب القانون ينتج الفوضى والانهيارات الامنية الاجتماعية حتى الاقتصادية، الميالي هنا يستقرء الاوضاع «سيسيطر مشهد انفلات العنف المصاحب للانهيارات المالية، وسيتكاثر التطرف الديني والإيديولوجي، اما الديموقراطية فبات من المؤكد ان ابعادها وركائزها لن تتحقق بمجرد سقوط الاستبداد، الزمن والتجارب تخبرنا ان مشروعا عربيا لمواجهة اسرائيل او الغرب او الولايات المتحدة في ظل تصاعد موجة اليمين المتطرف ضد الاسلام والعرب والضغط عليهم لعقد صفقة استسلام وليس فقط سلام مع اسرئيل هو المتوقع.
اما محاولة فتح صفحة جديدة موحدة لمشروع عربي فهو مجرد أوهام ويوتوبيا، ثورات الربيع العربي ستواجه بثورات مضادة تسمح بارجاع الانظمة المسقطة بل واستقواؤها بلباس ووجوه جديدة وتقنيات قديمة، لا يمكن عبر هذا السيناريو ان يواجه العرب امريكا واسرائيل في المدى المنظور».
وكان ختامه لا يبعد كثيرا عن تنبؤات الابراهيم، فكل المعطيات لربما اجتمعت ليكون هناك استسلام عربي وانهيار المنظومة القيمية والقانونية والاقتصادية في الشرق الاوسط لانهما مفاتيح الدخول الى العالم العربي.
ويبقى السؤال كيف ستؤثر طبيعة العلاقات بين طهران وبغداد على مستقبل علاقة العراق مع الولايات المتحدة؟، وفي حال استمر الضغط الامريكي هل سيضطر العراق التخلي عن الجارة الحنون؟، ام سيفتح جبهة مواجهة مع الامريكان في الوقت الذي يحارب الارهاب من جهة والفساد من جهة اخرى؟ هل ستتوحد الرؤى؟، ام يبقى الشتات سيد الموقف؟، هل ستندلع حرب الدول الكبرى مع ايران على ارض العراق ام عليها من داخل ارضه؟، والاهم من ذلك هل ستقدم ايران تنازلات للحفاظ على امن واستقرار المنطقة ام لا؟، ويبقى من يدفع الثمن باهضا هم المواطنين الابرياء.

*كاتبة سياسية عراقية
 

المشـاهدات 391   تاريخ الإضافـة 18/04/2019   رقم المحتوى 15510
أضف تقييـم