السبت 2019/5/25 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
وزير الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة الاستاذ بنكين ريكاني في حوارلـ(البينة الجديدة):
وزير الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة الاستاذ بنكين ريكاني في حوارلـ(البينة الجديدة):
حوارات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

اي عمل خارج نطاق المهنية سواء اكان في التعيين ام الترفيع سوف ينعكس على الاداء وهذا خلق في نفس الوقت منظومة موازية من الخصوم 

الادارات الكفوءة تستهلك اكثر من 50%  من وقتها في درء التهم عنها والاجابة عن الاتهامات ومراجعة لجان التحقيق وغيرها

لا توجد في اي وزارة من الوزارات التي استلمناها سابقا اي لجان اقتصادية ونحن نعمل لكل العراق بمهنية واخلاص ونزاهة وحرص 

ما يهمني بالدرجة الاساس ان اوفر فرص عمل للمواطنين العاطلين وليس بالضرورة ان يكون في الدولة 

شركة المعتصم ما تزال احدى تشكيلاتنا ولم تذهب للحشد الشعبي واتحدى من يقول خلاف ذلك

 

 البينة الجديدة  / حوار / وسام نجم

 

تعد وزارة الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة من أهم الوزارات الخدمية التي لها مساس بالمواطن العراقي ولا بد من وجود شخص كفوء يستطيع تحمل اعبائها بمهنية وحرص وقد كان لوزير الاعمار والاسكان السيد بنكين ريكاني خبرة متراكمة في هذا المجال فهو يمتلك شهادة بكلوريوس علوم رياضيات واحصاء من جامعة الموصل اضافة الى شهادة بكلوريوس قانون من جامعة بغداد وقد شغل منصب وكيل وزارة النقل لاكثر من ثماني سنوات وهو رئيس لجنة الاسكوا (منظمة التجارة والنقل في الشرق الاوسط) وممثل العراق في اغلب اللجان الدولية المعنية بالنقل والطرق وهو ممثل العراق في الاتحاد الدولي للنقل الطرقي وفي ضوء هذه المعطيات اجرت معه “البينة الجديدة” هذا الحوار :

• اكثر الوزارات التي تتحمل مسؤولية الاخفاق طوال السنوات  الماضية هي الوزارات الخدمية والتي في مقدمتها وزارة الاعمار والاسكان بالاضافة لوزارة الكهرباء، فماذا تقولون؟
- بالفعل، كلام دقيق، فالثقل الاكبر من الفشل يقع على هذه الوزارات، الا انها ليس لوحدها من تتحمل هذه المسؤولية، لانه يفترض ان يكون هناك برنامج حكومي شامل وتخطيط متكامل، حيث كان هناك خلل كبير يرافق عمل الحكومة والوزارات، من خلال اقرار المشاريع تخطيطيا ووضع المواصفات ومن ثم اختيار الشركات للاحالة عليها، ولذلك ترى ان كل المشاريع المنجزة تتضمن مشاكل وايضا ومنها حتى المشاريع التي تم البدء بها منذ عام 2004.
مبينا: ان مشروع ماء الكوت تم التعاقد عليه منذ عام 2004 والذي يفترض ان يكون منجزا الان وتتم المباشرة بالمشروع الثاني، الا اننا نجد ان هذه المشاريع متوقفة ومتلكئة بسبب سوء التخطيط والادارة والمشاكل التي رافقتها.
• لنقارن بين زمنين، فعلى الرغم من ان المرحلة التي سبقت عام 2003 شهدت حصارا وازمة مالية الا اننا كنا نرى افتتاح مشاريع وجسور واماكن جديدة، ولكن بعد عام 2003 هناك ميزانيات انفجارية ولكننا وجدنا ان الوزارات نفسها لا تبني فقط، وانما تخفق في ادامة ما موجود سابقا؟
- بالفعل، ان ثقافة الصيانة والادامة متدنية لدينا في العراق، فالمبالغ التي  تخصص لهذا الجانب جدا قليلة، ولو جئنا الى موضوع المقارنة ما بين 2003 وبعده، فان فلسفة وثقافة النظام السياسي اختلفت كثيرا، فاليوم نجد ان تنفيذ اي مشروع يواجه الكثير من الصعوبات، لان هناك ضعفا كبيرا اصاب المؤسسات الرسمية لاسباب متعددة، منها ترك الكثير من الكوادر المهنية لمواقعهم، وان الكوادر التي جاءت بدلا عنهم لم يستطيعوا التخطيط بشكل سليم، بالاضافة الى ان الشركات التي جاءت وعملت في المشاريع لم تكن مستوفية للشروط القانونية والفنية، وكذلك وجود الجو التخويني والتخويفي الذي يمارس على الموظفين بشكل عام من فنيين ومهندسين، فلا يعقل في اي دولة من الدول ان يتم محاسبة الموظف على رأي فني ربما يكون صحيحا او خاطئا.
مضيفا: ان طبيعة النظام السياسي بعد عام 2003 لم يكن منتجا لادارة فاعلة تستطيع ان تقوم بمهامها بشكل صحيح.
• هل نفهم من كلامكم ان سياسة الشدة والحزم تأتي بنتائج افضل على مستوى الاداء؟
- لنكن واقعيين، ان الجزء الاساسي من حل اية مشكلة هو التشخيص السليم للبيئة، فنحن بحسب طبيعتنا وبيئتنا لسنا ديمقراطيين، فنحن في بيوتنا ومجتمعاتنا وعشائرنا وديننا لا نعيش الديمقراطية، ولذلك فان هذه البيئة غريبة علينا، ما ادى الى تخريب مؤسساتنا واعمالنا.
مؤكدا: ان البيئة الادارية لابد ان تكون فيها صرامة، لان مفهومنا للديمقراطية يبدو انه كان خاطئا، علما ان البيئة الادارية حتى في الدول الديمقراطية صارمة، فلا يمكن لموظف ان يخفق في اداء مهامه بحجة الديمقراطية والحرية الشخصية وبالتالي يفلت من العقاب. مضيفا: اننا لو نظرنا الى وضعنا، لوجدنا ان اغلب العقوبات انصبت على الرجال الذين قاموا بتنفيذ وعمل المشاريع باسباب وتهم مختلفة، في حين من تقاعس ولم يقدموا اي عمل ولم يوقعوا اي توقيع ربما يتم تبرأتهم من قبل الناس على اعتبار انهم اناس اشراف وجيدون ويتمتعون بالنزاهة، في حين لو اردنا المحاسبة الحقيقية، فان النزيه والوطني والمخلص هو من ينجز المشروع ويقدم خدمة، وقد ترافق عملية تنفيذ اي مشروع بعض الاخفاقات الادارية المقبولة والتي شرعت العديد من القوانين لغرض تقبلها، بينما اننا اذا اردنا ان نكون منصفين، فاننا يجب ان نحاسب الرجال الذين لم يعملوا ولم ينفذوا اي شيء.
• اين يكمن الخلل بالضبط، هل هو في النظام الديمقراطي الذي انتم جزء منه وعدم فهمنا له، ام في النظام السياسي الذي ركب على اساس تقاسم اجهزة الدولة العراقية؟
- يجب ان نحلل الامور تحليلا موضوعيا.. اولا اننا فهمنا المشاركة على انها محاصصة، بينما الواقع ليس كذلك، لان فلسفة الدول المتعددة المكونات بل وحتى الدول ذات المكون الواحد، يكون اسس الحكم الرشيد فيها هي المشاركة، حيث يجب ان يشارك الجميع في الحكم لكي يشعر المواطن انها دولته والنظام له.
مضيفا.. اننا حولنا مفهوم المشاركة هذه الى مفهوم محاصصة، وعندها انتقلت المصالح الحزبية الى الوزارات وبالتالي فان كل وزارة مطلوب منها ان توظف عددا معينا من الناس وتقديم خدمات لبعض الجمهور الذين يرتبطون بهم انتخابيا من اجل ان تنتخبهم في الدورة القادمة.. فاي عمل خارج نطاق المهنية سواء كان في التعيين او الترفيع سوف ينعكس على الاداء، وهذا خلق في نفس الوقت خلق منظومة موازية من الخصوم الذين ينتقدون هذه الدائرة او الادارة كونها فاشلة وفاسدة.
اننا لو قمنا بعمل احصائية صحيحة، سوف تجد الان الادارات الكفوءة تستهلك اكثر من 50% من وقتها في درء التهم عنها والاجابة عن الاتهامات ومراجعة لجان التحقيق وغيرها، بينما من كان لديه ظهير قوي في الحزب، فانه لا خوف عليه ولا هم يحزنون.
•هل ان حديثك هذا الناقد والمشخص لمشاكل الادارة، هو الذي جعلك تثني على وزير النقل السابق قبل عام 2003 الدكتور احمد مرتضى وكذلك وزير الاسكان السابق ذياب الاحمد؟
- بصراحة، انني لم التق طوال حياتي بالدكتور احمد مرتضى وزير النقل الاسبق، الا انني قضيت حوالي 8 سنوات كوكيل لوزارة النقل، وقد راجعت كل الاعمال التي قام بها الدكتور احمد، فوجدته انه كان عملا مهنيا وحريصا وراقيا جدا.
- ما هو سبب عدم تقديم الخدمات للمواطنين ولماذا التلكؤ في هذا الملف؟
- ان مهام الدولة يتطلب وجود جهاز للاشراف على الوزارات والمؤسسات الاخرى، لان حجم التلاعب بكيانات ومؤسسات الدولة جعلها اضعف من ان تؤدي هذه المهام، سواء من خلال الاشخاص المسؤولين عن رسم الستراتيجيات والخطط والبرامج، او سواء من خلال الاشخاص الذين ينفذون هذه الستراتيجيات والخطط والبرامج، حيث ان العراق الجديد مر بعدة فترات ومراحل كان في بعضها وفرة مالية بدون تخطيط ولا برامج لتنفيذ مشاريع، فكانت السنة المالية بنسبة استفادة من الموازنة الاستثمارية ضئيل جدا.
- والامر الاخر ان من مهام وزارة التخطيط هي التخطيط للمشاريع وتوزيعها جغرافيا بما يحقق تنمية متساوية ومتوازية لكل المحافظات، فهناك الكثير من المشاريع تم ادراجها دون ان تكون للبلد اية حاجة اليها واهدرت فيها الكثير من الثروات، وقد حصل ذلك بفعل ضغوطات من قبل بعض الجهات ومساومات بين عدد من الوزارات.
• ولكن هذا المديح ربما سيسبب لك المشاكل من قبل السياسيين بحجة الترويج للبعث؟
- كلا، من المستحيل ان اروج انا لحزب البعث، الا انني اتحدث في اطار اداري لتقييم اداء اشخاص وفق اعمالهم، علما اني حسب معلوماتي، ان الدكتور احمد مرتضى لم يكن بعثيا، بل انه احد الاكفاء الذين حصلوا على درجات عالية، سواء كان ذلك في الاعدادية او في الدراسات المتقدمة في بريطانيا، وان كفاءته هذه هي التي قادته لان يعمل ويتبوأ مواقع مهمة.
• وما هي ملاحظاتك عن طريقته في البناء داخل الوزارة؟
- لقد كان الدكتور احمد في كل اعماله يتبع نظاما اداريا انكليزيا مع كثير من الصرامة التي تتلاءم مع طبيعة المجتمع العراقي، وان هذا المزج ما بين العلم المهني البحت المتعلق باصول المهنة والصرامة المتعلقة بفهم المجتمع، ادى الى نتائج طيبة، وهذا ما حصل بالفعل، ولذلك فانني لا اخجل ان اقول: ان واحدا من اهم اساتذتي في الادارة هو الدكتور احمد مرتضى الذي لم اره طوال حياتي.
• وماذا عن محمود ذياب الاحمد؟
- هذا الرجل ينتمي الى مدرسة اخرى، وكان يمتلك ايضا صرامة، الا ان مستوى المهنية والدرجة العلمية عند احمد مرتضى اكثر من ذياب الاحمد، لكون الاول خريج منظومة اكاديمية بريطانية رصينة، ولذلك فهناك فرق بين الرجلين.
• من المؤكد انك تتحدث بحرية دون خوف كونك تنتمي الى حزب يحمي ظهرك؟
- هناك فرق بين ان تتحدث عن اداء شخص في تنفيذ سياسة معينة، وبين ان تقيم سياسات نظام سياسي.
• ربما تكون انت اول وزير للاعمار والاسكان من اقليم كوردستان، ولذلك فان هناك توقعات ان تكون الوزارة تحت تجربة متميزة سوف يتم نقلها الى بغداد؟
- اصحح معلوماتك، انا لست اول وزير، حيث سبقني وزراء اخرون، ومنهم السيدة بيان دزيي التي كانت وزيرة الاعمار في الفترة من 2006 – 2010، وفي عام 2004 كانت السيدة نسرين برواري وزيرة للبلديات.. وفي الحقيقة ان هناك اختلاف كبير ما بين النظامين الاداريين ما بين الاقليم والعاصمة بغداد، ففي الاقليم هناك بعض المفاهيم التي تختلف فيها عن بغداد.
• هل ترى انها افضل ام اسوأ؟
- في بعض الجوانب افضل، على الرغم من ان الاساس الاداري في بغداد افضل، لانها كدولة ومؤسساتها وخصوصا وزارة البلديات التي تعتبر من اقدم الوزارات التي تأسست في عشرينيات القرن الماضي، ولذلك فانها تتضمن الكثير من الاعراف والتقاليد والقوانين والانظمة والتعليمات واسس العمل والاجراءات الراقية، الا ان كل ذلك اهمل وتركت على الرف وتم الانتقال الى مفاهيم جديدة في الادارة.
• لقد اعتادت الكتل السياسية انه حينما يأتي الوزير الى وزارته فانه يجلب معه اللجان الاقتصادية من الحزب الوطني الكردستاني، فهل قمت بهذا العمل؟
- هذا الامر لا يوجد في مفهومنا بشكل نهائي، ولا توجد اية وزارة من الوزارات التي استلمناها سابقا اية لجان اقتصادية، وبهذه المناسبة اود ان اعطيك ملاحظة ان الحكومة بمجرد ان تم تسميتها ومنح الثقة لها في البرلمان، وفي اليوم التالي اتصل بي الرئيس مسعود بارزاني، فشكرته على الثقة التي منحني اياها وتمنيت ان اكون عند حسن الظن، فاخبرني بانه سوف اوصيك بما يلي وعليك الالتزام به، عليك ان تخدم كل العراق بمهنية واخلاص ونزاهة وحرص، ولذلك فاننا نعمل لكل العراق وفق هذه القواعد الاربعة، ولذلك فانه لا توجد لدينا اية لجان اقتصادية او انحياز ولا اي شيء، واننا نحترم العلم العراقي ونؤدي له التحية ولطالما جلسنا على كرسي الوزارة نعمل لكل العراق، وانا بالنسبة لي سيان كل شبر من ارض العراق.
• ولكننا نجد ان الكثيرين يستغربون من هذه الملاحظة من حزب تاريخي كان يريد قبل عدة اشهر ان يذهب باتجاه الاستفتاء والانفصال عن العراق؟
- وهل تعتقد ان الاستفتاء والخروج من العراق يجب ان يرافقه بالضرورة العداء للعراق، ونحن في كل الاحوال نحب هذا البلد.
• قلتم انكم تعملون على وضع هيكلية جديدة لوزارة الاعمار والاسكان، حدثني عنها بشيء من التفصيل؟
- كما معلوم ان الهيكل هو الجسم الذي يحمل الحمل، وان مهام الدولة والوزارة لا يمكن ان يؤديها هيكل غير مناسب لهذه  المهام، وان وزارتي والوزارات البقية ما تزال فيها هيكلية موروثة من زمن النظام السابق بما فيها المهام الموجودة والتي قد تفتقدها بعض الوزارات ومنها مهام اساسية، اضافة الى وجود هيكليات زائدة لا تنسجم مع طبيعة النظام ولا مع طبيعة التطور الموجود في العالم، حيث ان الادارة في الدول المتقدمة تكون متحركة بشكل كبير مثل بقية العلوم، وان الادارة بالتالي هي احدى وسائل تقديم الخدمات وتطوير المجتمع والدولة والبنى التحتية وما الى ذلك، لذلك فاننا الان نركز على اقامة هيكل اداري للوزارة قادر على ان يؤدي مهامه بشكل صحيح خصوصا في وزارتنا التي تم فيها اجراء تغييرات جوهرية بقانون نقل الصلاحيات في المحافظات الذي كان مستند على قانون المحافظات رقم 21 لسنة 2008، والذي تم فيه نقل كثير من الصلاحيات، ومفهوم الادارة الاتحادية الذي تركز على رسم السياسات ومراقبة الاداء وايضا دستورنا يحتم علينا الانتقال الى اقتصاد السوق، وهذا كله يقلل من الدور العملياتي للوزارة وينقل الوزارة الى دور تخطيطي اشرافي رقابي ولكن بصرامة وبعدد من الخبراء ويملك عددا مهولا من البيانات القوية جدا.
• وهل ان جزءا من هذه التغييرات والهيكلية هو ما قمتم به من دمج او الغاء لشركات مثل المنصور والرشيد والمعتصم والتي جاءت لكم واكيلت عليكم انتقادات واسعة؟
- هذه واحدة من سلبيات النظام الجديد الذين غير مهيئين له، ونحن الى هذه اللحظة لم نقم باية عملية دمج او الغاء ولم نفعل اي شيء، بل كان كل ذلك في اطار نقاشات ما تزال تستند على دراسات سابقة اجرتها شركات استشارية والحكومة العراقية وهيئة المستشارين حول كيفية التعامل مع شركات التمويل الذاتي، ولكن احدهم صور احدى الصفحات المتعلقة بالنقاشات والتي تتضمن فقرة واحدة ومن ثم تسربت الى الاعلام وبدأت التأويلات والتفسيرات وغيرها من الامور التي تعودنا عليها.
مضيفا: ان كل ما ذكرتموه ما يزال في طور المناقشات، علما ان في وزارتي توجد 8 شركات عامة، والدولة انفقت عليها رواتب تقدر بترليون و100 مليار دينار عراقي منذ عام 2003 والى اليوم، ما عدا المصاريف التشغيلية، وهذا لا يعني ان المسؤولين في هذه الشركات غير كفوئين او غير منتجين، بل لو ارسلناهم الى شركة او بيئة اخرى لاصبحوا منتجين، الا ان هذه الشركات وبهذه الهيكلية وبهذا النظام، لم تعد تنسجم مع النظام الاداري السياسي في العراق، ولذلك ترى ان كل الشركات العامة هي شركات خاسرة.
• ولكن ليس بالضرورة ان تكون كلها خاسرة، فشركة اور في وزارة الصناعة تحولت الى الانتاج والعمل؟
- هناك فرق بين الشركة التي تقوم بفرض المنتوج لكي تتحول الى شركة رابحة وبين الشركة التي تعمل بنظام السوق، حيث يجب على الشركة ان تقوم بحساب رأسمالها بشكل دقيق وتحسب التسهيلات المعطاة لها بشكل دقيق، وتتبنى حسابات السوق، وتفترض مقدار الربح المستحصل من هذا الرأسمال، لا ان تكون هناك شركات تقدر بمئات ملايين الدولارات وتعمل بدعم حكومي وبفرض حكومي وفي النهاية يكون الناتج يسد رواتب عدد من منتسبيها، فهذا الامر غير صحيح، لذلك يجب علينا ان نضع ونقيم معيارا اقتصاديا ونعمل بموجبه.
• ولكن العراق مقبل على مرحلة اعمار وان اغلب الشركات تعمل بهذا الاتجاه، فكيف تتعاملون مع ذلك؟
- ومن قال اننا نريد ان نمحي هذه الشركات ونلغيها، بل اننا نريد ان نطورها ويجب ان نغير الانظمة المتحكمة بها، ويجب ان نشارك بها القطاع الخاص، وان ما يهمني بالدرجة الرئيسية ان اوفر فرص عمل للعاطلين عن العمل، وليس بالضرورة ان يكون في الدولة، لان المواطنين في تسعينيات القرن الماضي كانوا يبذلون جهودا كبيرة للخروج من الوظيفة الحكومية باتجاه القطاع الخاص الذي يمنح رواتبا افضل، ولكن بعد عام 2003 اصبحت الهجرة عكسية.
مبينا: اننا لو وفرنا فرص عمل ودعمنا القطاع الخاص بشكل رصين، وتحول دور الدولة الى دور تنظيمي وقيادي واشرافي ان نمسك بيد القطاع الخاص بحيث نحوله الى قطاع رصين، فعندها نستطيع توفير فرص عمل كثيرة، وهذا هو هدفنا وبالتالي فان العراقيين يساهمون في تعمير بلدهم والارباح المستحصلة تذهب الى اليهم بدلا من الشركات الاجنبية.
• هل صحيح ان شركة المعتصم ذهبت الى هيئة الحشد الشعبي؟
- كلا، هذا الامر غير صحيح، واتحدى اي شخص او مسؤول يصدر بيانا حكوميا بذلك، فهي ما  تزال احدى شركات وزارتنا العاملة.
• حدثني عن ملف توزيع الاراضي، والذي بدأ كأنه جزء من سياسة رئيس الوزراء لا سياسة مجلس الوزراء، حيث ان ما طرحه هو السيد عادل عبد المهدي وليس وزير البلديات فماذا تعلقون؟
- هذا الامر غير مهم سواء اعلن عنه رئيس الوزراء او انا، لانني بالتالي عضو في حكومة السيد عادل عبد المهدي، وللانصاف فان ملف توزيع الاراضي كان جزءا من البرنامج الحكومي لرئيس الوزراء والذي اهتم به شخصيا، والرجل لديه فلسفة ونحن لدينا ايضا فلسفة ولكنها غير متقاطعة، الا انها غير متفقة بنسبة كاملة، ولكن بالنتيجة كان هناك اتفاق.
• نجد ان موضوع توزيع الاراضي كان فقط في وسائل الاعلام دون الدخول في التفاصيل؟
- لقد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء والذي شرعن الخطة بشكل صحيح، ولكن ما يخفى على الناس ان ملف الاراضي في العراق يعتبر من اعقد الملفات، وقد كان لي في محافظة الديوانية مناقشات مستفيضة حول هذا الموضوع، فالاراضي في العراق حين تتوسع وتصبح مدينة وتصفيها وتنهي مشاكلها، فانها تحتاج الى فترة طويلة، فالعملية في غاية التعقيد لان اغلب الاراضي اما ملكية خاصة تحتاج الى تعويض وهذا الامر ليس بمقدورنا، واما ان تكون ملكية لوزارة المالية ولكنها محملة بحقوق تصرفية وايضا تتضمن دفع تعويضات وغيرها من الامور.
• اذن الحكومة كانت مستعجلة في هذا الامر؟
- ابدا، لم تكن مستعجلة في ذلك.
• حدثنا عن اليات توزيع الاراضي؟
- ان واحدة من اهم النقاط المهمة في اليات توزيع الاراضي هي انشاء مناطق كبيرة وليس فقط توزيع اراض، وتكون هذه المدن جديدة ملاصقة للمدن الحالية والتي سوف تتحول بعد مدة الى مدن جديدة بتخطيط سليم، حيث ان اغلب مدننا خلال الفترة الماضية عانت الكثير بسبب التجاوزات والاهمال وعدم وجود الصيانة والادامة المستمرة.
• هل انت مقتنع بهذه الخطة والفكرة؟
- انا مقتنع مائة بالمائة.
• ولكني غير مقتنع، لان البنى التحتية للبنى القديمة مهترئة وبحاجة الى صيانة، فكيف ننشئ بنى تحتية لمدن جديدة؟
- اتمنى منكم ومن جميع وسائل الاعلام ان تذهب الى عدة اماكن منها قريبة ومنها بعيدة، مثل الحسينية والرميثة والديوانية نفسها، فمثلا المنطقة التي نتواجد فيها لا تحتوي على شبكات مجاري، ولو قمنا بعمل مثل هذه الشبكات في مناطق مأهولة فان العملية تتضمن تعقيدا اكبر مما لو كانت في منطقة جديدة.
مضيفا: ان هناك فرقا بين ان يستمر الضغط وتستمر الزيادة السكانية ويستمر تقسيم القطعة الواحدة نفسها الى عدة اقسام، ويستمر تكدس العوائل حول بعضها وتستمر المشاكل الاجتماعية وبين الوقوف متفرجين دون وضع حلول.
• ولكن لماذا لا يتم الذهاب الى حلول المجمعات السكنية؟
- نعم، هذه واحدة من الحلول، لان الخطة تتضمن بناء مجمعات سكنية وتوزيع قطع اراض، الا اننا نواجه مشكلة في ثقافة المجتمع الذي يواجه صعوبة في مسألة الانتقال الى السكن العمودي، فمثلا المجمعات السكنية في منطقتي الصالحية وحيفا ببغداد متروكات بسبب الاهمال وعدم توفر الصيانة والادامة لها، وان بعض الناس يقولون ان المجمعات السكنية في اربيل تتوفر فيها مختلف الخدمات والاهتمام، ولا يعلمون ان ابسط شقة فيها تدفع ما لا يقل عن 100 دولار شهريا عن خدمات الصيانة والادامة لهذا المجمع، ولذلك فان هذه الثقافة يجب بناءها وترسيخها لدى الناس.
مضيفا: لدينا حوالي 49 مجمعا سكنيا مبنيا بشكل عمودي في كافة انحاء العراق والتي فشلنا كوزارة في اكمالها بسبب قلة التخصيصات ولذلك سيتم تحويلها الى الاستثمار، فالسكن العمودي سيتم تشجيعه خلال المرحلة القادمة، وانا اعلن من خلال منبركم ان اية شركة استثمارية تريد ان تبني وتباشر بتنفيذ مجمع سكني عمودي في اي مكان بالعراق، فان الوزارة سوف تكون متعاونة معها وستوفر لها الارض وكل المستلزمات الاخرى باسرع وقت ممكن.
• هل لديكم اراضي كافية لهذا الغرض؟
- نعم، لدينا اراضي كثيرة، فكل ما يوجد داخل حدود البلدية تابع للوزارة.
• نحن كوسائل اعلام عندما نرى البرنامج الحكومي والذي يتضمن الكثير من مشاريع السكن، ولكننا ننظر الى مركز مدينة الموصل ما زال مليئا بالانقاض والحكومة غير قادرة في ان تعالج شيئا من هذا الخراب لكي تستطيع البناء؟
- انا اتفق معك، هناك فشل فيما يتعلق بالموصل، علما اننا مهتمين جدا بهذا الملف، ولكن الموصل ابتداء هي ضحية لصراعات سياسية وايضا ضحية لسوء التخطيط، فالحكومة السابقة عندما قامت بتحرير الموصل من داعش، لم ترافق ذلك اي خطة لاعادة اعمار المدينة بجسورها ومنشآتها ومناطقها.
• ولكن كانت هناك ازمة مالية والحكومة كانت مشغولة بالحرب؟
- نعم، ولكن التخطيط لا يعني بالضرورة توفر المبالغ المالية، فعليك ان تقوم بالتخطيط لكي تكون جاهزا للتنفيذ عند توفر الاموال.
• حدثني عن الخطط المتوفرة والسقف الزمني لايقاف هذا النزيف في الموصل؟
- ان المشكلة تكمن في الموازنة المالية، حيث تم التعامل مع الموصل وفق النسب السكانية مع كل المحافظات، ولم يتم الاخذ بنظر الاعتبار الخراب الموجود، لان هناك محافظات اخرى كان فيها خراب متراكم منذ فترة طويلة، ولكن ما حصل في الموصل كان بسبب عمليات التحرير.. وان خطتنا الان تتركز بشكل مكثف حول موضوع الجسور.
• ولكن ما موضوع الجسور التي تم افتتاحها ثم تبين فشلها وعدم صلاحيتها؟
- في البدء ان الجسور ليست من مسؤولية الوزارة، لان مسؤوليتنا تنحصر بالجسور التي تقع على نهري دجلة والفرات فقط.
• ماذا عن مبالغ الدول المانحة التي عقدت مؤتمرها في الكويت؟
- ان ما يجري في الموصل من اعادة اعمار على بساطتها تتم بطريقة عشوائية وغير منظمة ولا تتضمن قيادة ولا تخطيطا ستراتيجيا، فكل وزارة تعمل من جانبها اضافة الى ان محافظة نينوى كانت تعمل في المرحلة السابقة بشكل مستقل، فلا توجد هناك هيكليات ولا اجراءات محددة لاستيعاب وعمل المنح والمساعدات الدولية غدا صندوق اعادة اعمار العراق الذي يقوم ايضا باعمال بسيطة وليست عمليات مركزة تغير من شكل المدينة.
مضيفا: هناك فوضى امنية وادارية، وان دخول اشخاص الى الموصل يتضمن شكوكا حول مدى امكانية تحقيق الهدف من هذا الموضوع، كما ان كثيرا من الدول تخشى منح الاموال، علما ان هناك نشاطات لبعض الدول ولكن لا تتم عن طريقنا ولا عن طريق المحافظة، فهناك فوضى وعدم تنظيم، وانا اعتقد ان الطريقة الوحيدة او الاسلم لاعادة اعمار الموصل هو ان تتشكل هيئة مسؤولة عن كل عمليات الاعمار والتي تقوم بالتخطيط وهي من تستلم وتنفذ المشاريع وتستوعب كل هذه المبالغ.
• حدثني عن الفساد داخل وزارتكم، علما انكم كشفتم واعلنتم عن عدد من الملفات؟
- انا بطبيعتي امضي الى الامام وما التفت الى الوراء وانشغل بقضايا جانبية، لان هذه الامور لا تفيدنا باي شيء، علما اني لا انصاع لاي رغبة حزبية او سياسية في اي ملف او قضية، وقد قمت بعمل العديد من التغييرات، فنحن ماضون في العمل، وان وجدنا اي شيء في طريقنا، فاننا نسلمه الى الجهات المختصة لعمل التحقيقات اللازمة.
• نراك تتحفظ عن الحديث عن قضايا الفساد ورؤوسها؟
- انا ما زالت في وزارة الاعمار انظر الى النزاهة وفق معيار انجاز المشروع، فكل شخص وشركة تنجز مشروعا فهو نزيه ولو جلبوا عليه الاف الوثائق والمستندات.
• ولكننا نشاهدك تذكر اسماء واضحة في الكثير من وسائل الاعلام؟
- ان واحدة من اسباب عدم احترام المواطنين العراقيين للدولة والاتهامات الاعلامية غير المستندة الى دليل، وان كل الاتهامات والاسماء التي ذكرتها سابقا قد اتخذت بها كافة الاجراءات بالطريقة الصحيحة.

المشـاهدات 621   تاريخ الإضافـة 02/05/2019   رقم المحتوى 16051
أضف تقييـم