الثلاثاء 2019/6/25 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
التعليم العالي والبحث العلمي / جامعة القادسية / كلية التربية / قسم اللغة العربية .. الثقافي في رحلة (مسافر زادهُ الخيال) لحمدي العطار
التعليم العالي والبحث العلمي / جامعة القادسية / كلية التربية / قسم اللغة العربية .. الثقافي في رحلة (مسافر زادهُ الخيال) لحمدي العطار
- ثقافية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

متابعة / البينة الجديدة
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأتمُّ الصلاة والتسليم على محمد الأمين، وآله الطيبين الطاهرين.
وبعد: فقد كان للرحلة الأدبية دور في ترسيخ هاجس البحث عن المكان المفقود أو المُرتقب لدى الكاتب بوصفه النموذج الذي يرضي تطلعه وتهدأ إليه نفسه، فيقف أمام تلك المشاهدات منبهراً فلا يتخطاها إلا بروعة الوصف وجمال الأسلوب ساعياً لترك انطباعه لدى المتلقي بما يقرب المكان المرتحَل إليه ويجعلهُ مأنوساً لدى قرَّائه؛ ومن هذا المنطلق جاء اختيار الرحلة الأدبية والكتابة فيها فوقعتُ على (مسافر زاده الخيال) بحثاً عما تستدعيه لديَّ هذه الرحلة من احساس بمعاناة الكاتب غير المنظورة وهو يضع انطباعاته وتصوراته قيد الكتابة حيث كان لحضور الثقافي بكثافته وما يُثيره من قضايا الشيءُ اللافت في هذه الرحلة؛ فذهبتُ أجوبُ مع الكاتب بلداً بلداً ومدينة بعد أخرى؛ بحثاً عن تلك القضايا الثقافية وما شكلته من هيكل عام قامت عليه بنية الرحلة، إذْ شكلت كل قضية منها ثنائية ثقافية تنطلق من المكان لتجد صداها في نفس الكاتب وشعوره لحظة التصالح مع ذلك المكان بالقياس إلى مكانه الأصلي وبلده العراق الذي يمثل انطلاقته أو نقطة عبوره نحو تلك المدن البعيدة من حيث الثقافة والجغرافية والموروث الحضاري، حتى اذا ما فرغت من اتمام قراءتها اكتملت خطة البحث في مبحثين يسبقهما مدخل إلى الرحلة، تناولت في المبحث الأول: البناء الشكلي للرحلة وما ينطوي عليه من لغة وأسلوب وعناصر مكونة لذلك الشكل الفني، وتناولت في المبحث الثاني: البناء الموضوعي للرحلة وما يقوم عليه من ثنائيات ثقافية مثّلت أهم القضايا الكبرى التي كانت تشغل الكاتب مثل المكان والدين والفلكلور والخدمات. وبدلاً عن تلخيص الخطة ووضعها في الخاتمة، كما هو معهود، ذهبتُ إلى وضع اليد على نتيجتين كانتا من الأهمية بمكان ؛ وهما مصار الرحلة لدى الكاتب والصور الفوتوغرافية التي شغلت حيِّزاً من الكتابة .كما يطيب لي أنْ أتوجه بالشكل والثناء على أستاذي المشرف على هذا البحث الأستاذ الدكتور عبد الله حبيب التميمي وجزاهُ الجزاء الأوفر.
المُدخل
يتناول الكتاب رحلة الصحفي حمدي العطار إلى مجموعة من الدول وذلك في سفرته لأجل الترفيه الذي يستغرق بضعة أيام مسافراً جواً، أو برَّاً أحياناً، مع مجاميع سياحية دائماً، بدأها من سريلانكا وانتهت بلبنان التي زارها مرتين، وقد تعرض بالوصف لكل بلد من هذه البلدان متوقفاً عن التسمية والتاريخ وما يتركه من انطباعات لدى السائحين، فيُفصِّل بالوصف وتكلم على كل ما يُثيره من التقاطات؛ فجاء كتابهُ ثروةً هائلة من الأسماء والاعلام والمدن والكلمات الفصيحة والعامية، بأسلوب سهل وعبارة واضحة جداً ومبتذَلة أحياناً، فالمتصفح لكتاب (مسافر زادهُ الخيال) يقرأ تلك البلدان ويتعرف عليها من خلال منظور حمدي العطار ومشاهداته، ومهما اتسع هذا المنظور فإنَّهُ يضيق عن ايفاء تلك المدن والأمكنة حقها من الوصف والتفصيل، لأن كل ما يقدمهُ المؤلف من معلومات تكون محدودة بما لقيته امامه وما جرت معه من مصادفات أو حوارات قام بتدوينها وتلخيصها على انها سجل لذلك المكان أو لتلك المدينة. إنَّ الثقافي بوصفه ترقيةً للعقل والاخلاق وتنمية للذوق السليم في الأدب والفن وهو مرحلة من مراحل التقدم الحضاري قد وجد طريقهُ في الرحلة الأدبية عموماً، وامتازت رحلة (مسافر زادهُ الخيال) على وجه الخصوص، وذلك لتوافرها على مادة ثقافية تؤكد نزعة المؤلف لملاحقة كل ما هو ثقافي ابتداءً من التاريخ والأسطورة والدين حتى العادات والتقاليد والفلكلور والطعام والعمارة وأطباع الناس وسماتهم، فهي رحلة حافلة بكل ما هو ثقافي في مرحلة زمنية محددة.
المبحث الأوَّل: البناء الشكلي للرحلة
يتسم البناء الشكلي للرحلة بنمط سردي معين يتخذ من مجموعة من الألفاظ والمفردات مادة لتكوين الأساليب التي تقوم عليها لغة الرحلة بصورة عامة، وتمتاز هذه المفردات بأنها قائمة على ثنائية الفصيح والعامي ، كما وتقوم الرحلة على أجزاء ثلاثة هي المقدمة والعرض والخاتمة، وما يسبق ذلك من عناوين امتازت بها الرحلة.
أوَّلاً: اللغة والأسلوب
تُعرَّف اللغة بأنَّها نظام من العلامات المتواضع عليها اعتباطاً من حيث قبولها للتجزئة، ويتخذها الفرد عادة وسيلة للتعبير عن أغراضه وتحقيق عملية الاتصال مع الآخرين، وهذا ما أشار إليه ابن جني قديماً حين وصف اللغة بأنَّها: (أصوات يعبّر بها كلّ قوم عن أغراضهم)، فتشمل بذلك الوحدات اللغوية والمعجمية والبنى النحوية والأسلوبية ووظائفها ودلالاتها مُتمثلةً في نقل الأفكار والعواطف. يتبع الكاتب في (مسافر زادهُ الخيال) أُسلوباً سهلاً ومبتذلاً أحياناً ويجعل الكلام ينساب انسياباً بلغة صحفية بسيطة جداً من دون ايحاءات او صور خيالية مما يؤكد الصفة الواقعية للرحلة، فالكاتب لا يعول كثيراً على أسلوبه في إثارة دهشة المتلقي وجذبه نحو المكان الموصوف، بل يعول على الوصف المطول الواقعي لكل ما شاهدهُ مع اضافة تحليلاته الخاصة والخبرة الشخصية لكل ذلك؛ كما في قوله: (ما ان أدخلنا الحقائب وسارعنا الى صعود السيارة من أجل استنشاق هواء المكيف لسيارة (الميكروباص) وكنت أخر شخص)، وتمتاز الرحلة هذه بمفردات غنية وذات دلالات مكانية وزمانية تفي بغرض المتكلم وتدل على سعة اطلاعه ولا سيما في وصفه للمكان مثل وصفه لمتحف الفجيرة ووصف قرية العروس، والناس حوله والحوارات القليلة التي يجريها مع من التقاهم في رحلته وتنقسم عادةً إلى حوارات حقيقية كما في حديثه مع المرشد السياحي بخصوص زيارة متحف انطاليا، أو حواره مع السائق في معلم المقاومة في مليتا، وحوارات خيالية كما حصل له بجزيرة النساء في غريسون وحديثه مع الامازونية. ولغة الرحلة بصفة عامة.

المشـاهدات 228   تاريخ الإضافـة 06/05/2019   رقم المحتوى 16181
أضف تقييـم