الثلاثاء 2019/8/20 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
العارف ببواطن الامور .. النائب عن إئتلاف دولة القانون السيد عدنان الأسدي يفجر الاسرار لـ(البينة الجديدة):
العارف ببواطن الامور .. النائب عن إئتلاف دولة القانون السيد عدنان الأسدي يفجر الاسرار لـ(البينة الجديدة):
حوارات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

لو كان عبد المهدي يمتلك حرية مطلقة لاختيار الوزراء فسيجلب شخصيات كفوءة ونزيهة لخبرته الطويلة ومعرفته بالجميع

النظام السياسي القائم حاليا هو سبب حقيقي لازمات البلاد وكل الكتل السياسية تتحمل المسؤولية

كل الحكومات منذ عام ( 2005 ) وحتى الان تحمل في طياتها الغاما متمثلة بالوزراء الذين لا يؤمنون بالعملية السياسية ويعملون لافشالها

ايران صاحبة التأثير الاكبر على العراق في الارض وامريكا على الجو وكلاهما يمتلكان مؤسسات تمارس الضغط

العراق يقوم بانتاج كميات كبيرة من البيض تكفي لسد الحاجة المحلية وانا اعرف مشاريع وشركات كبرى لانتاج البيض تعرضت الى اضرار بسبب الاستيراد

انتقلنا مباشرة من الدكتاتورية المقيتة الى الديمقراطية البرلمانية المفتوحة المفاجئة حيث لا الشعب معتاد عليها ولا السياسيين

الصراع السياسي سبب اساسي وراء تعطيل الكثير من القوانين التشريعية في البلاد

الخلفية والانتماء السياسي تبقى مؤثرة في الشخص حتى وان استقال من الحزب او التيار الذي كان فيه

التأثيرات الاقليمية والوضع السياسي يؤدي الى ان تبقى العملية السياسية تراوح في مكانها

 

حاوره / حسين السومري 

 


ان التحديات السياسية والصراعات المتواصلة  بين الاحزاب والكتل والتيارات والحركات امر طبيعي واعتيادي في كل دول العالم، الا ان ذلك يجب ان يكون غير مؤثر على البلد والشعب من حيث اداء الحكومة وتقديم الخدمات، هذا ما اكده الرجل الخبير والعارف بالعملية السياسية، والنائب الذي ادرك كل حيثيات وتفاصيل الخلافات والمناكفات بين الفرقاء، ووكيل الوزارة الاقدم الذي عمل جاهدا في اصعب الظروف واخطرها.. انه الاستاذ عدنان الاسدي، هذا الرجل الذي يعرفه القاصي والداني، لانه اشهر من نار على علم، كونه تبوأ العديد من المناصب المهمة والحساسة في تاريخ العراق الحديث. واليوم نراه واثقا من نفسه، حريصا كل الحرص على مصالح البلاد، يحترق قلبه ألما على ما حصل وما زال يحصل من ازمات وانتشار الفساد والتكالب على المناصب والكراسي دون النظر الى هموم الشعب ومعاناته وطموحاته، وفي نفس الوقت نراه يسعى جاهدا الى العمل بكل ما امكنه من قوة وطاقة للارتقاء بواقع العمل البرلماني والمسارعة في سن القوانين والتشريعات التي تخدم الناس والبلد.كان واضحا وجريئا.. وضع اصبعه على الجرح، واعطى العلاج المناسب بكل دقة.. لم يخف ولم يخش قول كلمة الحق دوما وابدا.. فكان اللقاء معه مثمرا وغنيا بالمعلومات والتصريحات الخطيرة والقوية التي تحمل في طياتها الكثير من علامات الاستفهام حول سبب الازمة والخلاف وكل ما دار ويدور في اروقة العمل السياسي والحكومي.. 
 

 

• تعرفون الوضع الحالي وما يدور من صراعات ومناكفات حول تشكيل الحكومة، حيث نجد وزارات متأخرة الحسم الى هذه اللحظة، فهل لكم ان تحدثونا ولو بشيء بسيط عن المشهد السياسي الراهن في البلاد؟ 
- شكرا لكم ولصحيفة البينة الجديدة.. ان المشهد السياسي يتكرر نفسه منذ عام 2006 والى الان، حيث اننا نرى نفس المشاهد السياسية ونفس الوجوه السياسية التي تدور في هذا المشهد العراقي، وان السبب في ذلك هو النظام السياسي الموجود، صحيح ان هناك بعض الشخوص السياسية قد تكون سببا في بعض الازمات السياسية الموجودة، الا ان النظام السياسي هو المشكلة الحقيقية. 
• هل تعتقد ان النظام السياسي البرلماني غير ملائم لواقعنا؟
- نعم، ان النظام السياسي البرلماني لدول الشرق الاوسط غير ملائم، لانه يحتاج الى شعوب متمرسة بالعمل الديمقراطي لسنوات طويلة، مثل بريطانيا وسويسرا والدنمارك وغيرها من الدول المتقدمة والمتحضرة، بينما نحن قد انتقلنا مباشرة من الدكتاتورية الشاملة المقيتة الى الديمقراطية البرلمانية المفتوحة المفاجئة، حيث لا الشعب معتاد عليها ولا السياسيين، اضافة الى الذهنية العراقية التي تعودت على الاقصاء وعدم قبول الاخر والتطرف.
وان النظام الديمقراطي يحتاج الى بناء ومستوى ثقافي معين وتغيير واعداد، ولكننا رغم ذلك بدأنا به وشرعنا، الا اننا واجهنا بعد ذلك المحاصصة وقضية التوافق، والتي اخرت العملية السياسية، وان كثيرين يعزون التأخر الموجود في البلد الى السياسيين، وهذا امر غير صحيح، انا برأيي الشخصي اعزو السبب الى العملية السياسية، فلو جلبنا الان مهاتير محمد مثلا الرئيس الماليزي الذي استطاع تحقيق قفزات كبيرة فيها، جلبناه الى العراق وفق هذه الاطر السياسية الموجودة، ووفق هذه المحددات السياسية، فانه لن يستطيع النجاح، لانه سيصبح رئيس وزراء تتجاذبه الكتل السياسية ان كان يمتلك كتلة سياسية وتؤثر عليه.
• هل تقصد ان الهدف منها الاطاحة بحكومة الشيعة؟
- كلا، ان المقصود بها  العملية السياسية بصورة عامة، لان الكرد يفكرون بمصالح الكرد، والسنة والشيعة كذلك، فالانقسام الموجود اصبح عموديا من الافق ونزل الى البلد، ولذلك نجد ان كل سياسي يبحث عن جمهوره الانتخابي، لانه كل اربع سنوات سوف ينزل الى معركة انتخابية تحتاج الى جمهور، وبالتالي فانه يفكر في كيفية كسبه الى جانبه، كما ان الجمهور يواجه جملة من التأثيرات مثل التأثيرات الدولية والاقليمية وقوى دولية كبرى والتي تؤثر على الجمهور العراقي، ما يؤدي الى تقاسم النتيجة السياسية الانتخابية تقاسما متوازنا، لا غالب كبير فيه في البلد،  ولا كتلة سياسية كبيرة.
كما ان التأثيرات الاقليمية والوضع السياسي والوضع الاقليمي والوضع الدولي يؤدي الى ان تبقى العملية السياسية تراوح في مكانها، والا فاننا خلال عام 2006 قد تأخر تسمية وزيري الداخلية والدفاع لمدة ستة اشهر، وفي دورة عام 2010 لم يتم تسمية وزيري داخلية ودفاع اضافة الى الامن الوطني وبقيت العملية هكذا، وفي دورة 2014 كذلك تأخرت تسمية وزارتي الداخلية والدفاع عدة اشهر.
• من المسؤول عن هذا الامر؟
- كل الكتل السياسية والعملية السياسية تتحمل مسؤولية ذلك.
• تقصد ان هناك مصالح شخصية؟
- نعم، بالتأكيد، فلولا تلك المصالح الحزبية والفئوية والشخصية لما حصل ذلك، ولو كانت لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي الصلاحية لاختيار وزراء الداخلية والدفاع دون اعتراض الكتل السياسية عليه، لاستطاع ان يجلب شخصيات كفوءة ونزيهة، لانه عمل في الحكومات العراقية المتعاقبة لفترة طويلة، سواء عمله كنائب في البرلمان او نائب رئيس الجمهورية او وزير النفط او وزير المالية، لذلك فان الرجل قد تمرس بالعمل الحكومي ويعرف كل الشخصيات السياسية والمسؤولين، وبالتالي فانه يستطيع جلب شخصية حكومية ملائمة لوزارتي الداخلية والدفاع.
• هل تعتقد ان عادل عبد المهدي منتمٍ الى اي حزب او تيار او اي تشكيل سياسي، ام انه مستقل؟
- ان خلفية السيد عادل عبد المهدي هي المجلس الاعلى الاسلامي، وانك مهما حاولت ان تجد الان شخصا يتجرد من الخلفية والولاء والانتماء النفسي فذلك امر مستحيل، فهناك انتماء قومي وديني ومذهبي وهناك انتماء سياسي، وعلى الرغم من انه الان مستقل حزبيا، الا اننا نجد ان الاشخاص المحيطين بيه والاطر التي تحوم حوله واضحي الانتماء، فهو وان لم ينتم للمجلس، فهو محسوب عليه، فقضية شخصية مستقلة في العملية السياسية غير موجود، وان كتلة المستقلين التي تأسست في عام 2006 التي ارادت منها المرجعية ان تكون بعيدة عن الاحزاب والتكتلات السياسية، سرعان ما اصبحت حزبا لها نظام داخلي ورئيس وامين عام وتدخل في انتخابات مجالس المحافظات، فما هو فرقها عن الحزب.
علما ان الخلفية والانتماء السياسي تبقى مؤثرة في الشخص حتى وان استقال من الحزب او التيار الذي كان فيه، عن طريق الذهنية والتفكير والاشخاص الذي كان يألفهم ويستأنس بهم، وهذا الامر لا يمكنه ان ينتزع خلال فترة بسيطة.
وان المسؤولين عن العملية السياسية من قبل الجميع، سواء كانت الكتل والاحزاب السياسية، يجب عليهم ان يتخلوا عن المحاصصة بشكل كامل من اجل اصلاح هذه العملية وتغييرها، الا اني اعتقد انه الى الان لا يوجد شخص واحد تخلى عن المحاصصة في العملية السياسية. 
• ما هي اهم القوانين التي قمتم بتشريعها وسنها في البرلمان؟
- ان البرلمان يعتمد على القوانين التي تأتي من قبل الحكومة، وقد جاءتنا في الدورة السابقة والحالية مجموعة من القوانين الجيدة، حيث تم ارسال (4) قوانين ومنها قانون الجنسية الذي تم مناقشته وارجاعه الى الحكومة مرة اخرى، لانه كان يتضمن بعض الفقرات التي هي بمثابة الغام وتثير الجدل وتفتح الباب للتجنس، اضافة الى ابعاده السلبية المقلقة.
اضافة الى ذلك جاءنا قانون اخر من الحكومة وهو قانون المعلوماتية والجرائم الالكترونية والذي وصلت الى النصف، وقد تم عمل ورشات عمل فيها عندما كنت رئيس لجنة مؤقت لرئيس البرلمان الاكبر سنا، وقد قطعنا خطوات جيدة وما زلنا مستمرون بالعمل الى الان، وقد عقدنا ورشات عمل مع الجانب الامني وكذلك مع القضاء وكذلك ورشة عمل مع اللجان المعنية الموجودة، والان سنقوم بعمل ورشة عمل بعد اكمال القانون مع كافة الاطراف اضافة الى ورشة عمل او ندوة مفتوحة مع الناشطين المدنيين ونقابة الصحفيين ونقابة الاعلاميين وعدد من الشخصيات الاعلامية، اي اننا نقوم بعمل تشكيلة منوعة لعمل حوار موسع معها بعد ان نعدل القانون، اي قبل تشريعه.
• وهل تعتقد انه يلبي الطموح؟
- كلا، ان القانون الحالي لا يلبي الطموح ويثير القلق لدى الكثيرين، وهناك صيحات هنا وهناك ضد القانون، كما هناك مواقف دولية مسبقة لا تريد للقانون اساسا ان يشرع، ففي الدورة السابقة جاءتنا عدد من المنظمات الدولية واخذت نوابا من اللجان البرلمانية المعنية، مثل لجان الخدمات والثقافة والتعليم والامن والدفاع ولجنة حقوق الانسان، وتم اقامة دورات وورشات عمل خاصة لهم في دول مثل المانيا وسلوفاكيا ولبنان، في مسعى واضح لتأخير تشريع القانون، بينما في هذه الدورة قمنا بجلب خبراء متخصصين الى البلد في هذا المجال.
• هل ترى ان هناك فرقا في العمل ما بين الدورة الحالية والسابقة، حيث كانت القوانين تبقى نائمة في الرفوف؟ 
- كلا، ان البرلمان يشرع ويسن القوانين ولكنها لا تنفذ من قبل الحكومة وتبقيها نائمة في الرفوف، ولكن على البرلمان ان يكون قويا ويقوم بمحاسبة الحكومة، ولكن الاوضاع الصعبة التي مرت على البلد لا تحتمل محاسبتها، لانه باقل هزة تسقط الحكومة بسرعة، فلو جئنا وحاسبنا رئيس الوزراء على بعض الملفات مثل وجود القوات الامريكية وشرعيتها واعدادها وقواعدها ومن سمح لهم بالتواجد، الامر الذي يخلق ضجة كبيرة جدا، وبنفس الوتيرة لو حاسبنا مثلا وزير المالية على الاموال التي انفقها الاقليم والبيشمركة والرواتب وغيرها وكذلك الحال مع وزير الخارجية وغيره. 
• اذاً تعتقدون ان الصراع سوف يبقى قائما؟
- نعم، الصراع يبقى قائما، لان العمل السياسي بطبيعته يتضمن صراعا ولكن يفترض ان لا يؤثر على مستوى الاداء الحكومي ولا على مستوى الخدمات الموجودة، وان الصراع السياسي امر طبيعي في كل البلدان، فهناك صراع سياسي بين الاحزاب السياسية التي تتصارع فيما بينها، وكذلك الصراع ما بين الحكومة واحزاب الحكومة وبين المعارضة، وبالتالي فان الشعب هو من يقدر ويعرف من هو الافضل والاحق بتولي المنصب.
وان المشكلة التي نعاني منها، اننا جميعا في الحكومة  نصارع من اجل الانتخابات ونحاول جميعا ايضا ان نسقط الحكومة من اجل الانتخابات والفوز بها، لذلك فانني ارى ان العملية السياسية تحتاج الى تهذيب وتشذيب، اضافة الى وعي كافٍ من قبل الشارع العراقي الذي يحتاج الى سنوات طويلة لكي يعرف من هو الحزب الوطني الذي ينفع الشعب، وبالمحصلة يجب ان يتمخض وينتهي حال العراق الى حزبين او ثلاثة، حزب شيعي واحد، حزب كردي وحزب سني واحد، او حزبين مختلطين من الكورد والسنة والشيعة ويصبح القرار واحدا، كما هو الحال في حزبي العمال والمحافظين في بريطانيا والحزبين الجمهوري والديمقراطي في امريكا.
• لماذا لا يكون قرار الاحزاب والتكتلات السياسية واحدا؟
- ان القرار الستراتيجي يرسمه البرلمان والحزب الى رئيس البرلمان والجمهورية ويكون مسؤولا عنه، ويفترض بالحزب الحاكم هو من يجلب الوزراء، لاننا اذا اردنا ان نشكل حكومة ناجحة، يجب ان نأتي بوزراء من نفس الحزب الذين يثق بهم ويعرفهم ويعرف قدراتهم وطاقاتهم لكي تنجح الحكومة في عملها، ولذلك لا ينصح ان يتم جلب وزراء هم اساسا لا يؤمنون بالعملية السياسية ولا يؤمنون بالديمقراطية، وقسم منهم يحاول افشال الحكومة من اجل تنفيذ اجندات داخلية وخارجية وصراع سياسي، وبالتالي فانه لا يمكن لاي حكومة ان تنجح وفيها حقول من الالغام.
علما ان كل الحكومات التي جاءت منذ عام 2005 والى الان، تحمل في طياتها الغاما، والمتمثلين بعدد من الوزراء الذين لا يؤمنون بالحكومة، ولا يؤمن بان هذا المشروع هو مشروعه، وهؤلاء موجودون على طول الخط، فكيف تنجح الحكومة والوزير المنتمي اليها والذي يرسم السياسة الستراتيجية للبلد ضمن مجلس الوزراء وهو لا يؤمن بالعملية السياسية، او انه يسيء الى العملية السياسية او انه يراها بمثابة صفقات، علما انه لا توجد هناك حكومات في العالم لا تتضمن صفقات، سواء كانت صفقات سياسية او مادية او صفقات اخرى.
• كيف ذلك، وهل لديك امثلة على ذلك؟
- في امريكا، كل الشخصيات السياسية يمتلكون شركات، مثل وزير الدفاع السابق رامسفيلد ونائب الرئيس ديك تشيني وكذلك بوش وجو بايدن، فهذا  الامر موجود بشكل علني ومعروف، ولكننا في العراق نعاني من الارباك والفوضى وهناك حملات كبيرة من التسقيط تجاه الشخصيات السياسية في الشارع، بينما واقع الحال ان هؤلاء يمتلكون خبرة كبيرة وكفاءة عالية في العمل، ولا يمكن للبلد ان يبنى على شخصيات لا تمتلك مقومات العمل وحديثة العهد بهذا المجال، ولذلك فاننا ومنذ 2003 والى الان ما زلنا نراوح في مكاننا، لانه لا يوجد احد يكمل بناء الذي سبقه، بل يهدم ويبدأ من جديد وينشغل بعيوب الماضين واخطائهم.
وان المشاريع التي توقفت طوال الاربع سنوات الماضية بسبب الحرب على داعش، ادت الى تدمير البلد وتراجع خدماته وانهيار الاقتصاد وتوقف الحركة التجارية، حيث تم تجميد الحياة في البلد بشكل كبير عدا الخسائر والهدر في المال العام.
• حدثنا عن الصراع الايراني – الامريكي، اين يجد العراق نفسه فيه؟
- نحن نمثل وقود وساحة حرب، فالجنوب الان بنظر الدول العربية السنية يخضع لايران، اما الكرد والسنة فمع وجود القوات الامريكية وتواجدهم، بينما الشيعة بالضد من ذلك،  ولذلك فاننا اصبحنا ساحة صراع.
• هل تعتقد ان ايران تمثل رقما واحدا في المعادلة العراقية؟
- نعم، على الارض، ايران تمثل المرتبة الاولى، اما على الجو فامريكا، اما الحكومة العراقية والشعب فواقعة في المنتصف، علما اننا لا نقصد ان ايران او امريكا تسير الحكومة وتمشيها، ولكنها تؤثر، حيث ان ايران تؤثر في سير الدولة بشكل كامل، وامريكا كذلك عن طريق مؤسسات معينة، فالعملية لا تتم بشكل مباشر.
• يلاحظ ان الاداء الرقابي والتشريعي للدورة العراقية الحالية ليس على ما يرام، وهذا واضح من خلال عدم اكتمال الجلسات في اغلب الاحيان وعدم اقرار القوانين المهمة لحد الان؟
- كلام واقعي صحيح، فمع الاسف ان كثيرا من البرلمانيين لا يحضر الجلسات وان ادارة البرلمان الى الان لا تقوم بعملية المحاسبة بقوة، فمثلا انا اذهب قبل انعقاد الجلسات بساعتين، اقضيها في اللجنة البرلمانية الخاصة بي، ما بين لقاءات واستضافات او رؤية بعض النواب الموجودين، وعندما يحين موعد انعقاد الجلسة، نجد ان الكثير من النواب لا يحضرون، حيث تراهم متواجدين في الكافتيريا او غير حاضرين اصلا، اي ان هناك لا مبالاة وشعور بعدم المسؤولية، وانا احيانا اشعر بالتعب لانني استغرق وقتا طويلا من الساعة الحادية عشر وحتى الساعة الثانية لحين اكتمال النصاب القانوني، وفي بعض الاحيان واثناء قراءة القانون نفاجأ باختلال النصاب، فاقوم بالخروج الى الكافتيريا واترجاهم بان يأتوا للجلسة لاكمال النصاب، وهذا دليل على ضعف في اداء مجلس النواب التشريعي والرقابي، ففي ما يخص الرقابي من خلال عدم اكتمال اللجان الى الان ومنها لجنة الامن والدفاع التي انسحبت من رئاستها، ولم يتم اختيار رئيس لها الى الان بسبب عدم اكتمال النصاب.
علما اننا في لجنة الامن والدفاع نعمل بكل نشاط وحيوية، حيث اننا نعمل منذ الساعة الحادية عشر وحتى انعقاد جلسة البرلمان في الساعة الواحدة نعمل بصورة متواصلة.
• ما هي اهم الانجازات التي قدمتموها؟
- قدمنا الكثير ومنها قانون المرور وقانون المعلوماتية الذي هو شبه مكتمل الان، والذي سوف يتم تشريعه بعد شهر رمضان ان شاء الله، وكذلك قانون وزارة الداخلية الذي تمت قراءته وكذلك قانون التصنيع الحربي، اي ان هناك 4 قوانين في اللجنة نقوم بمناقشتها.
• هل قمتم بعمل استضافات لعدد من الشخصيات ذات العلاقة؟
- نعم، حيث قمنا باستضافة وزارة الدفاع لمرتين، وكذلك الامن الوطني اضافة الى وزارة الداخلية لمرتين ايضا، اضافة الى عدد من المؤسسات، كما التقينا ببعض الفعاليات الموجودة، ولذلك نستطيع القول: اننا قمنا بالكثير من النشاطات رغم قلة الاجتماعات حيث تم تخصيص يومين في الاسبوع واحيانا يوم واحد فقط، وذلك من اجل اكمال الجلسات، الا اننا نفتخر باننا قد عملنا بكل نشاط، ولا ادعي ان كل اعضاء اللجنة متفاعلين، لان قسما منهم لا يحضر جلساتنا، بل ان بعضا منهم لم يحضر الجلسات ولا يوم  واحد على الاطلاق، وهذا يمثل ضعفا، لان البرلمان ما لم ينهض بشكل افضل فانه سيبقى هكذا ضعيفا.
• اين تعتقد السبب الرئيسي في عدم اكتمال التشكيلة الوزارية لحكومة السيد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، هل هو في شخص رئيس الوزراء ام في الاطراف السياسية؟
- انا اعتقد ان السبب في الاطراف السياسية، فرئيس الوزراء عادل عبد المهدي لا يمتلك اية كتلة، وفي حالة قيامه بجلب وزيري الدفاع والداخلية، فان ذلك يتطلب موافقة البرلمان، فكيف يستطيع فعل ذلك وهو لا يمتلك كتلة ولا حزبا ولا مجسات، وبالتالي فانه يضطر الى عملية الترضية، فمن المعروف ان وزارة الداخلية هي من حصة تحالف البناء التي يوجد فيها صراع حول المرشح لهذا المنصب، ولحد الان غير واضح المعالم، اما الدفاع فما يزال ايضا غير محسوم والذي هو من حصة الاخوة السنة، وهناك صراع بين سنة الاصلاح وسنة البناء، حيث ان علاوي في سنة الاصلاح اما الاخوة الاخرين في المحور يريدونها لهم، وكذلك الحال مع وزارة التربية، حيث يوجد خلاف عليه من قبل السنة.
• هل ترى ان رئيس الوزراء قادر على حسم الوزارات  المتبقية؟
- نعم، ارى انه يستطيع ان يحسم ملف الوزارات من خلال جلب اسماء مقبولة ومعروفة لكل وزارة حتى من دون موافقة الكتل والاحزاب ويطرحها في البرلمان، اي انه يلقي الكرة في ملعب البرلمان، اي انه يمارس الضغط عليهم وكذلك الشارع العراقي، اما اذا بقي الوضع على حاله، فلن يحصل هناك اي شيء ولن يتفقوا على اي مرشح.
• من هي الاطراف التي تتصارع على الوزارات المتبقية؟
- هناك الكثير من الاطراف، ومنها ان وزارة التربية الان  محصورة بين مجموعة خميس الخنجر وبين مجموعة المحور وكذلك الحال مع وزارة العدل التي ما زال هناك خلاف حولها بين حزب الاتحاد الكرستاني والاتحاد الديمقراطي، ووزارة الداخلية تتراوح بين المكون الشيعي، اما وزارة الدفاع فمن داخل المكون السني، وبالتالي فلا يوجد الى الان اي تقدم في ذلك، وهذا هو النظام الفاشل، اي نظام المحاصصة ونظام التوافق، لانه لا توجد هناك كتلة كبيرة في البرلمان تسمى الكتلة الحاكمة، فيفترض ان يكون في البرلمان حزب الحكومة وحزب المعارضة، وما دام لا يوجد مثل ذلك، فان البلد سيبقى متراجعا ومتأخرا، لانه يجب ان يكون هناك حزب يمثل الغالبية ويكمله من الحزب الاخر لتشكيل الحكومة.
• هناك قوانين وتشريعات نائمة في البرلمان منذ سنين طويلة وهي تتعلق بحياة المواطنين، فاين يكمن السبب، هل هو في طبيعة القوانين ام في عدم الرغبة باقرارها؟
- انا اعتقد ان السبب الرئيسي في ذلك يعود الى الصراع السياسي، حيث اننا قمنا بجمع التواقيع من اجل قانون البنى التحتية الذي تم رفضه من قبل البرلمان في عام 2009، دون سبب يذكر، لكي لا تنجح الحكومة ويعاد انتخابها مرة اخرى، بينما الان الحكومة عادت وسمحت للوزارات ان تتعاقد مع الشركات الاستثمارية من اجل تقوية اقتصادها، في حين لو اقر القانون منذ تلك الفترة، لكنا قد تخلصنا من كل المشاكل المتعلقة بالواقع الخدمي، مثل الماء والمجاري والطرق والابنية، ولكنا الان نباشر بالعمل بمراحل اخرى.
علما ان رغبتنا في اعادة اقرار قانون البنى التحتية ليس لانه يعود الى رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي، بل لانه يعالج جميع مشاكل البنى التحتية في العراق اجمع، وبالخصوص فيما يتعلق بالشركات العراقية المتلكئة والتي لا تملك القدرة على انجاز المشاريع بكفاءة عالية.
وان قسما من القوانين الموجودة هي قوانين انتخابية لكي يقولون ان هذه  الكتلة قد نجحت في تمرير هذه القوانين، لذلك فانكم ترون انهم بمجرد ان يتم المباشرة باقرار القانون والتصويت عليه، رأينا النواب يهرعون الى الخروج من الجلسة، اضف الى ذلك هناك بعض الكتل تقوم بمزايدات وتروج لمشاريع وبرامج من اجل كسب الشارع، بينما يفترض بالنواب ان يخدموا وطنهم ويتركوا عملهم هو من يتكلم نيابة عنهم والناس هي من تدرك  وتعرف المخلص من غيره، علما ان اغلب القوانين انتخابية ما عدا قوانين الوزارات وهي التي تشرع العمل المؤسساتي، اما البقية فانتخابية.
فنحن نحتاج الى قوانين مهمة تحرك الساحة والاوضاع العامة للبلد وتوفر الخدمات الاساسية للمواطنين، فمثلا قانون الاستثمار الى الان يتضمن الكثير من التعقيدات، وان المستثمر في حالة قيامه بالحصول على الموافقة، فان الامر يتطلب مراجعة اكثر من 20 وزارة رسمية بنفسه، بينما في دول العالم مثل مصر والاردن والامارات، عندما يأتي المستثمر اليهم، فانه سيجد هناك النافذة الواحدة، والتي يقوم المستثمر  فيها بتسليم اوراقه اليها فقط، ومن ثم فان النافذة هي من تقوم باكمال جميع معاملاته واوراقه وبالنتيجة يمنحونه الموافقة.
• كم هي الفترة التي يستغرقها لاستحصال الموافقة؟
- الامر يستغرق فترة طويلة تصل الى اكثر من شهر، مع دفع اموال طائلة، وفي نهاية المطاف يضطر المستثمر الى ان يترك البلد ويترك المشروع برمته، والادهى من ذلك، انهم يطالبونه بحصة من المشروع، رغم انه لم ينطلق بعد ولم يباشر به، وهذا ما يحصل في اغلب الدوائر والمؤسسات، علما انه بعد ان ينتهي من الوزارات بشق الانفس، يدخل في دوامة اخرى هي مجلس المحافظة.. فاي بلد هذا؟ وكيف يتطور وينهض في ظل هذه العوائق والعراقيل؟ ما لم تعدل القوانين التي تخدم المواطن وتسهل عملية الاقتصاد والاستثمار والصناعة الداخلية والمنتج المحلي الذي يعاني كثيرا بسبب الضغوطات التي تمارس عليه من قبل المنتج المستورد الذي تقف وراءه مافيات واحزاب متنفذة وشخصيات سياسية، الامر الذي ادى الى ايقاف المصانع والمزارع وتوقف المحاصيل والمنتجات.
• ولكن جلسة البرلمان الاخيرة شهدت اقرار قانون منع استيراد البيض وبعض المنتجات الاخرى؟
- نعم، هذا امر جيد ومفيد للاقتصاد العراقي.
• ولكن هناك من يعترض على هذا القرار؟
- الاعتراض في غير محله، لان العراق يقوم بانتاج كميات كبيرة من البيض تكفي لسد الحاجة المحلية، وانا اعرف مشاريع وشركات كبرى لانتاج البيض تعرضت الى اضرار بسبب الاستيراد، وقسم من اصحاب المشاريع توقفت مشاريعهم بعد تكبدهم خسائر كبيرة جدا، لذلك على الحكومة ان تكون اكثر قوة وحزما في هذا المجال وتسعى لحماية المنتج المحلي، علما ان البرلمان يؤدي دوره ويشرع القوانين الخاصة بحماية المنتج، ولكن ما الفائدة ان لم تنفذها الحكومة.
• هل العراق بحاجة الى قائد صارم وطائفي؟
- ان الشعوب العربية قاطبة تحتاج الى قوة، فنحن لا نريدها دكتاتورية مئة بالمئة، بل نريد ديمقراطية وحاكم قوي، وهذا لا يتحصل الا ان كان لديه اكثر من 150 نائبا في البرلمان، لكي يطمئن بعدم سحب الثقة عنه، واي رئيس وزراء لا يمتلك هذا العدد فانه سيصبح ضعيفا مهما يمتلك من قوة وشخصية، لانهم سيقومون باسقاطه او اشغاله او محاربته، ولذلك لا حاجة لحاكم عسكري، وانما نريد ان رئيس وزراء يمتلك كتلة كبيرة في البرلمان، وهذا ما حصل لاوردغان في تركيا.
ولو كانت لدينا كتلة كبيرة في البرلمان، لاستطعنا تغيير الكثير من فقرات الدستور غير الملائمة، واصلاح شكل النظام والعملية السياسية، واقرار الكثير من القوانين الخدمية والاجتماعية وغيرها، اما مجلس الوزراء فانه لا يمكنه ان ينجح وهو يمثل جميع الاحزاب والمكونات فيه، لان هذا يؤدي الى ايقاف القرار وعدم اقراره، لانه يجب ان يرضي كل المكونات.
وانا اعتقد ان البلد في تراجع مستمر وخطير، لاننا لو قسنا الاوضاع الان عما كان عليه الوضع في 2009 والى حد 2014 قبل سقوط الموصل، لوجدنا ان الحكومة كانت قوية والبلد يتمتع باقتصاد قوي وفرص عمل متوفرة وباجور جيدة، بينما الان الاقتصاد متهاوٍ والحياة متوقفة وعدم توفر فرص عمل، الامر الذي يؤدي الى ازدياد حالات الانتحار بشكل كبير.
• كلمة اخيرة؟
- نشكركم على هذا اللقاء ونتمنى لكم المزيد من الموفقية والنجاح الدائم.

المشـاهدات 695   تاريخ الإضافـة 13/05/2019   رقم المحتوى 16419
أضف تقييـم