الثلاثاء 2019/8/20 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
د.وحيدة حسين وقلق إثبات الذات .. قصائد (ضوضاء الروح) و(يوم آخر) و(رجل آخر)
د.وحيدة حسين وقلق إثبات الذات .. قصائد (ضوضاء الروح) و(يوم آخر) و(رجل آخر)
- ثقافية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

الشاعرة تتساءل عن ذاتها لكنها تعشق بقوة ذاك القمر المكفهر والمقصود هو ذلك الآخر الذي تخاطبه

قراءة /  وجدان عبدالعزيز

حينما قرأت للدكتورة وحيدة حسين بعضا من قصائدها، تسلقت لروحي احاديث الروح، حيث تخترق حواجز السكون، وتستميت من أجل، أن تجسد واقعاً حياً،  نواته البوح، بين الأساطير الجاثمة على حياتنا، فبأجسادنا التي خُلقت من غير أرواحها، وتناثرت على أطراف المسير إلى الغد، وحولت آمالنا الى كساد، لولا فضاءات الشعر والحب والجمال والبحث بين ثناياها عن الحقيقة النسبية، لذا ومن ألق جمال كلمات الشاعرة وحيدة حسين وقلقها المتشظي بين الوعي واللاوعي أستعيد ذاكرتي، وقصيدة حديث الروح للشاعر والفيلسوف الباكستاني محمد اقبال، حيث يقول: (حديث الروح للأرواح يسري/ وتدركه القلوب بلا عنـــاءِ)، بينما الشاعرة حسين تحدثت عن (ضوضاء الروح)، اي جاءت بأمر مغاير، يعكس حالة قلق وحيرة..

لأنها قرنت الضوضاء بالروح، فالضوضاء هي تلك الأصوات، التي لا ينسجم لسماعها الإنسان ولا ينبسط لها، فهي إذن أصوات خشنة غير منتظمة، لا تؤدي في مجملها إلى معنى واضح بعكس الأنغام الموسيقية، التي يطرب لها الإنسان، لكن الروح، هي كلمة ذات طابعٍ فلسفي يختلف كثيرٌ من الباحثين والدارسين في تحديد تعريفٍ موحدٍ لها، أو تحديد ماهيّة الروح على صعيد الفلسفات والأديان المختلفة، لكن أجمع الكثيرون على أنها ذاتٌ قائمةٌ بنفسها ذات طبيعةٍ معنويّة غير محسوسة أو ملموسة، فحينما نقارن بين الضوضاء كونها صوت يحمل أمواج تنتشر في أوساط كثيرة، مثل الأوساط الصلبة والسائلة والغازية، ولكنه لا ينتشر في الفراغ، بمعنى الضوضاء اشياء محسوسة، بينما الروح هي شيء غير حسي، من هنا عاشت الشاعرة فضاء الحيرة والقلق، وهي تبحث عن الاخر.. اذن مفهوم الآخر وتكوينه لدى الفرد، لا ينشأ بمعزل عن ذاته، فهو ينشأ من أحشائه سواء كان هذا الآخر، هو المفرد اللصيق والحميم (أنت)، أو الآخر الجمعي القريب (نحن)، حيث تظهر العلاقة بين المفهومين كعلاقة جدلية يخلق كل منها الآخر، ويؤثر فيه، وبالتالي فإن استخدام أيٍّ من هذين المفهومين يستدعي حضور الآخر، ويبدو أن هذا التلازم على المستوى المفاهيمي، تعبير عن الطبيعة الآلية التي يتم وفقها تشكل كل منهما، فصورتنا عن ذاتنا لا تكون بمعزل عن صورة الآخر لدينا.. اعتقد ان الشاعرة عاشت لحظات اللاوعي مع ذاتها، غير انها عاشت مفهوم الاخر، كون الذات لا مكانة لها بدون الاخر، تقول:
(أحيانا لا اكتفي فيك
حياً او ميتاً ..
أنها ضوضاء الروح
لا تنشغلُ بالعرٌي 
امام مرايا خائنة
ولا بالاسم ..
المباشر لشهقتي)
اذن هي لا تكتفي بهذا القدر، لذا تقول: (والوحدة شأن أمرد)، فـ(الكلمات المتقاطعة)، جعلت الشاعرة تتساءل عن ذاتها، لكنها تعشق بقوة، ذاك القمر المكفهر، والمقصود هو ذلك الاخر، الذي تخاطبه.. (فالمطر لم يعد/يغسل نوافذي من انتظارها/والكلمات وصفة باردة من طبيب أرمد)، فالشاعرة منهمكة وتشعر بالغربة، لكنها تتجمل بالصبر، وهذا قلق انساني لمحاولة اكتشاف الذات، واكتشاف معالم الروح أو ذلك الضوء في نفق الحياة المظلم، ثم تقول في قصيدة (يوم آخر):
(فمن السحت
أن أنتظر منك الغد ...
وانت تسرق ايّام قضت
على حبل الخذلان
والتحدب لا يجتاز ظلي
وانا اقف وأياك
من اجل صورة..)
هذا الصراع الذي قادته الشاعرة الدكتورة، اصبح مسألة وعي ذاتي لادراك الاخر، بعدما كان لحظات لاوعي اثناء كتابة القصيدة لحظة الابداع، وطالما أن المسألة متعلقة بالوعي، فهي حالةٌ فوق الاستلاب العقلي أو العاطفي، إن فهم ما يعنيه قبول الآخر يقتضي إدراك أن هذا القبول لا يتعدى من الناحية العملية، سوى تفهُّم وجود هذا الآخر ولا يقتضي بأي حال من الأحوال اعتناق فكر هذا الآخر، أو التماهي معه أوتحول صاحب فكرة القبول، ليصبح هو نفسه ذلك الآخر، وهكذا تؤكد في قصيدتها (رجل آخر) بقولها:
(يكذب لي وأُصدقه ..
على قدم ..
العشق وساق
ويتجمهر العمر بأزرقه
في انتظاراته الفائتة)
هذا القلق الذي عاشته الشاعرة، دلالة على انها تبحث عن حقيقة ذاتها الغير مكتملة وفي وعي الشاعرة، بيد انها تكتمل من خلال حضور الاخر، ومدى تفاعل روحها مع روحه.

المشـاهدات 187   تاريخ الإضافـة 13/05/2019   رقم المحتوى 16428
أضف تقييـم