الثلاثاء 2019/6/25 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
الإمارات .. «أسبرطة الصغيرة» التي تخرب الثورات العربية
الإمارات .. «أسبرطة الصغيرة» التي تخرب الثورات العربية
مارواء الحدث
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

نشر موقع «ميدل إيست آي» تقريرا للصحافي السابق في «بي بي سي» بيل لو، الذي غطى شؤون الشرق الأوسط، وكان أول من غطى المقاومة في العراق بعد غزو عام 2003، يقول فيه إن تدخلات الإمارات العسكرية جلبت الكارثة لا الاستقرار.
ويبدأ لو تقريره بالإشارة إلى عام 2014، والمديح الذي قدمه جيمس ماتيس عندما كان قائدًا للقيادة المركزية في الشرق الأوسط، وقبل أن يصبح وزيرًا للدفاع في عهد ترامب، للفيدرالية المكونة من سبع دويلات في الخليج، أي الإمارات العربية المتحدة..ويشير التقرير إلى أن صحيفة «واشنطن بوست» اقتبست ما قاله ماتيس عن الإماراتيين، بأنهم «ليسوا مستعدين للقتال فقط، بل هم محاربون عظام»، وأضاف أن «هناك في الجيش الأمريكي احترامًا متبادلًا وإعجابًا لما فعلوه وما يمكنهم فعله»، ووصف ماتيس الإمارات، الدولة التي لا يتعدى سكانها المحليون المليون من بين 9 ملايين عامل وافد وأجنبي، بأنها «أسبرطة الصغيرة».
ويعلق لو قائلًا إن «(أسبرطة الصغيرة) أظهرت منذ العقد الأول همة، وشاركت مهام جوية مع الأمريكيين ضد حركة طالبان، ونالت احترامًا عندما أرسلت 1200 جندي إلى أفغانستان وظلوا حتى عام 2014، ومع فوضى الربيع العربي، الذي أصاب سوريا وليبيا، قام الحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد بإرسال طيرانه إلى ليبيا، وفي الوقت ذاته سلح جماعات المعارضة السورية، ومعظم الأسلحة تم شراؤها من الولايات المتحدة، وبالتعاون مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان شنا حربًا في اليمن عام 2015».
ويستدرك التقرير بأنه «رغم ما حققه الإماراتيون من نجاح أولي في الجنوب اليمني، وإخراج الثوار الحوثيين من ميناء عدن، وتحرير ميناء المكلا من سيطرة تنظيم القاعدة، إلا أن الحرب استمرت على مدى الأعوام الأربعة الماضية تاركة آثارًا فظيعة على سكان أفقر بلد في العالم العربي».
ويلفت التقرير إلى أن الإمارات تعاونت مع المجلس الانتقالي في الجنوب، الذي يمثل الحركة الانفصالية، التي تطالب منذ عام 1990 بانفصال الجنوب عن الشمال، وقام الطرفان بتدريب عدد من المقاتلين إلا أنهم لم يتمكنوا لا هم ولا السعوديون من السيطرة على ميناء الحديدة.
وينوه التقرير إلى وقف إطلاق النار الهش الذي توصل إليه المبعوث الدولي مارتن غريفيث في الحديدة، مشيرًا إلى أن المواجهة لا تزال قائمة في تعز، وبحسب مجموعة الأزمات الدولية، فإن الثوار الحوثيين حققوا نجاحًا في شرق تعز، وسيطروا على بلدتين، بشكل هددوا فيه الطرق المؤدية لعدن.
ويقول لو: «يمكن وصف الوضع في اليمن بأنه حالة انسداد، فلا الإماراتيون أو السعوديون لديهم على ما يبدو استراتيجية خروج للحرب التي شنت دون تفكير في النتائج، وبناء على افتراض خاطئ، وهو أن الثوار الحوثيين سينهارون سريعًا وهذا ما لم يحدث».
ويفيد التقرير بأنه «بعد أربعة أعوام من الحرب زاد عدد الضحايا إلى 50 ألفًا بالإضافة إلى ملايين يعانون من الخوف والجوع، وعشرات الآلاف من الأطفال يواجهون خطر الموت من أمراض يمكن منعها لو توفر الدواء، فيما تحولت البنية التحتية إلى أنقاض، ولدى الإمارات الكثير لتجيب عليه فيما أصبح واضحًا أنها مغامرة عسكرية فاشلة».
ويذكر لو أنه «في الوقت ذاته فإن الإماراتيين عملوا مع مصر؛ لدعم أمير الحرب خليفة حفتر، ومنذ عام 2014 قدموا له الدعم، وسلحوا ما يطلق عليه الجيش الوطني الليبي الموالي له في محاولاته للإطاحة بالحكومة المعترف بها دوليًّا برئاسة فائز السراج، وشن حفتر في 4 أبريل (نيسان) هجومًا على العاصمة طرابلس، في الوقت ذاته الذي كان يحضر فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش لمؤتمر مصالحة ليبي في العاصمة».
ويعلق التقرير قائلًا: «مرة أخرى افترض حفتر ومن دعمه بأن حكومة السراج ستفاجأ وتنتهي سريعًا، وبعد مرور أكثر من شهر فإن النصر لم يتحقق، ومثل اليمن فقد دخلت المعركة في حالة جمود، وتمت استعادة بعض الأحياء التي سيطر عليها حفتر».
ويشير لو إلى أن «حفتر يحظى بدعم عسكري من الإمارات، فيما تقدم له السعودية الدعم المالي، ويحظى بالدعم السياسي من دونالد ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكلما طال أمد الجمود ضعف موقف الجنرال المارق».
ويلفت التقرير إلى أنه عندما سُئل المحلل السياسي الليبي طارق المغريسي عن كفاءات حفتر، فإنه أجاب قائلًا: «حفتر عقيم في أفضل الحالات، كما كان في معظم حياته العسكرية، وسيطر على بعض الأحياء بطريقة مفاجئة»، ويعتقد المغريسي أن عدد الضحايا على جانب طرابلس، الذي يقدر بحوالي 400، ربما كان أعلى من ذلك، ووصف القتال بـ«الدموي»، واستخدم فيه حفتر صواريخ غراد وطائرات مسيرة محملة بالقنابل لترويع المدنيين، وقال إن دعم ترامب لحفتر، الذي يحمل الجنسية الأمريكية، مهم وأدى إلى حجب أي حل دبلوماسي.
ويقول التقرير: «على ما يبدو فقد أقنع السيسي في زيارته الأخيرة لواشنطن ترامب برمي ثقله وراء حفتر، وكانت النتيجة مكالمة هاتفية مع أمير الحرب، رغم نصيحة الخارجية والبنتاغون خلاف هذا، وطاف السراج العواصم الأوروبية داعيًا للدعم، والتقى في 8 مايو (أيار) مع ماكرون، وطالبه (بموقف سياسي واضح حول الوضع في ليبيا) و(كنا نقترب من اتفاق أو حل ممكن بدعم دولي) عندما شن حفتر هجومه».
ويرى التقرير أن «ليبيا هي جبهة جديدة ومأزق آخر للإماراتيين، ويقتل فيها المزيد من المدنيين الأبرياء، في وقت يحاول فيه محمد بن زايد موضعة الإمارات لتكون قوة كبيرة في الشرق الأوسط، ما يجعل الشخص يتساءل عن الجبهة المقبلة».
ويعتقد التقرير أن «المكان المحتمل هو السودان، الذي أطاح رئيسه عمر البشير بطريقة سلمية، وتحاول الإمارات والسعودية تقوية المجلس الانتقالي العسكري، وتعهد البلدان بدفع المليارات لهذا البلد، لكن المتظاهرين لا يثقون في الجيش، فماذا سيحدث لو هدد المتظاهرون ما وصفه وزير الدولة في الخارجية الإماراتية أنور قرقاش (الاستقرار المؤسسي) فهل سيستخدم ابن زايد السلاح مرة أخرى؟ أم أن أسبرطة الصغيرة تعلمت من دروس الجمود في اليمن وليبيا؟ ولو حدث ذلك فإنه جاء بثمن باهظ في كلا البلدين».
ويختم التقرير مقاله بالقول: «الأمل ألا يصيب السودان ما أصاب هذين البلدين ذاته».

المشـاهدات 57   تاريخ الإضافـة 19/05/2019   رقم المحتوى 16600
أضف تقييـم