الثلاثاء 2019/6/25 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي النائب عن تحالف سائرون السيد رائد فهمي في لقاء خاص لـ(البينة الجديدة):
سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي النائب عن تحالف سائرون السيد رائد فهمي في لقاء خاص لـ(البينة الجديدة):
حوارات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

  نؤيد وندعم خطوات رئيس الوزراء مع وجود بطء واضح في عملية تنفيذ المنهاج والبرنامج الحكومي  

  مظاهر الفساد اصبحت علنية بعد ان كانت مخفية وشراء المناصب يتم في وضح النهار رغم تشكيل المجلس الاعلى لمكافحة الفساد

لو كنت رئيس الوزراء لباشرت على الفور بتطبيق مشروعنا الاصلاحي لكل مؤسسات الدولة وتأهيل القطاعات المختلفة وتنمية الاقتصاد من اجل بناء قاعدة شعبية

  طرحنا منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الامنية لتدارك الفراغ الذي خلفه عدم اختيار وزراء الداخلية والدفاع تجنبا للازمات التي قد تحصل 

  يجب النظر الى وزارات الداخلية والدفاع من منظار اوسع بعيدا عن التحزب والمصالح السياسية الضيقة وان يتمتع مرشحوها بالكفاءة والاستقلالية والنزاهة 

التيار الصدري اصبح اكثر انفتاحا وتغيرت صورته على المستوى المحلي والدولي ونفتخر بنجاحنا في ايجاد الارضية المشتركة التي بني عليها التحالف والمستندة الى المصالح الوطنية

  تجربة سائرون الواقعية العملية قدمت مثالا حقيقيا على امكانية الحوار والانفتاح على كل الطوائف والتوجهات واعتقد انها ستكون مثمرة وستدرس على مستوى عالمي 

 

أجرى الحوار  / حسين السومري 

حين يرسم الانسان لنفسه مسارا ويضع له الاهداف والغايات ويحدد بوصلته التي ينطلق منها، ويسعى لتحقيق حلمه منذ الصغر ويجهد نفسه ويضحي ويتعذب وينال من التعب والتشريد والغربة الشيء الكثير، فهذا انسان قد وصل الى اعلى درجات الكمال وعلو الهمة والمكانة المرموقة.
هذا ما وجدناه في شخص السيد رائد فهمي، سكرتير اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي العراقي والنائب الحالي في البرلمان، الذي يمتلك من التصميم والارادة وحب العراق ما تعجز الجبال عن تحمله، فمنذ نعومة اظفاره كان ناشطا ومفكرا وملهما وقائدا ومتصدرا للمشهد  في الحركة الطلابية الديمقراطية في العراق وكذلك رئيس جمعية الطلبة العراقيين في بريطانيا عام 1975.. تبوأ العديد من المناصب البارزة في الحزب الشيوعي ومنها رئاسة تحرير مجلة «الثقافة الجديدة».. اما خبرته الاقتصادية فهذا بحث اخر فهو عضو مجلس امناء المعهد العراقي للاصلاح الاقتصادي وعضو شبكة الاقتصاديين العراقيين واحد مؤسسي المنتدى العراقي في فرنسا اوائل عقد التسعينات من القرن الماضي وعضو مؤسس لعدد من المنظمات والجمعيات الاجتماعية والثقافية والانسانية وله مشاركات عديدة في مؤتمرات وندوات دولية، ولديه العشرات من الابحاث والدراسات والتقارير والملفات الاقتصادية المختلفة التي كان لها صداها وفوائدها الكبيرة. وبعد عام 2003، كان له دور كبير ومؤثر في المشهد السياسي وفرض اسمه بقوة في الاحداث واثبت كفاءته وسلامة رأيه ومقترحاته الوطنية ومشاريعه المختلفة، حيث تبوأ منصب وزير العلوم والتكنلوجيا، فادارها بكل نزاهة ومثالية دون اية شائبة تذكر عليه، وهو من اوائل الوزراء الذين قدموا كشوفات مالية، ومن القلة النادرة الذين لا توجد عليهم مؤشرات فساد حتى الان. صحيفة (البينة الجديدة) التقت بهذه القمة العالية والنجم المتألق في سماء الوطن، الكبير رائد فهمي، حيث رحب بكادر صحيفتنا قائلا: - تحياتي لكم ولكادر صحيفة البينة الجديدة الغراء، هذه الصحيفة المتميزة بعملها ونشاطها، ونتمنى رمضانا كريما للشعب العراقي وان يعم البلد الامن والامان والاستقرار.
 

• حدثنا عن المشهد السياسي الحالي؟
- ان المشهد السياسي العراقي لا يخلو من التعقيد وبعض الاستعصاءات، ولا شك ان الاوضاع الاقليمية ودول الجوار والتوترات الموجودة فيها، والتي تلقي بظلالها على الوضع العام للبلد، ومن ابرز معالم الاوضاع ان الحكومة قد تشكلت وفق الظروف المعروفة نتيجة التحالفات ودعم من تحالفين اساسيين، الا ان كل تحالف لديه دائرة اوسع من التحالفات، والحكومة والسيد عادل عبد المهدي لا يوجد لديها كتلة سياسية ودعم عام، وهذه تمثل نقطة قوة، ولكنها لم تخلو من بعض الاشكاليات لاحقا، والتي تمثلت في  الاستعصاءات في مسار تشكيل الحكومة.
وان هذا الاستعصاء لا اعتبره مبررا لطول هذه الفترة، صحيح ان هناك عدم التوافق ما بين القوى السياسية، ولكن ان يستغرق كل هذه المدة، فان ذلك يعطي اشارات خاطئة الى المواطنين بهذا الشأن، وان هذا الاستعصاء القى بظلاله ايضا على مجلس النواب، ليس لعدم وجود وزراء بقدر ما يدور خلفه  نوع من التجاذبات التي حصلت في البرلمان.
وان المحصلة النهائية ان الحكومة قد تم الاتفاق على منهاجها وقدمت برنامجها الحكومي الذي يحظى بدعم كبير رغم  وجود بعض الملاحظات لدينا عليه، ولكننا بشكل عام نؤيد تنفيذه، والان بعد مضي مدة ستة اشهر من تولي الحكومة مسؤولياته ومضي اكثر من شهر من تنفيذ البرنامج، فان المؤشرات العامة تشير الى ان هناك بطء في عملية تنفيذ القرار، صحيح ان هناك حراكا وخطوات قد حصلت، الا ان المواطنين لم يتلمسوا اثار ذلك.
• ماذا عن موضوع مكافحة الفساد من قبل الحكومة ؟
- هناك اسئلة كثيرة تثار في هذا الموضوع، حيث تم تشكيل المجلس الاعلى لمكافحة الفساد الذي يهدف الى تفعيل المؤسسات، ولكننا ما زلنا ننتظر النتائج، وخصوصا بعد مظاهر الفساد التي كانت تدور سابقا في الخفاء، اصبحت الان تجري في وضح النهار، من خلال شراء وبيع المناصب وغير ذلك، وهذه عملية غير مريحة للمواطن.
• تعتقد انها اصبحت واقع حال؟
- نعم، ولكن لا يجوز ان تتحدث عن برامج ومناهج وتأمين خدمات وارتقاء بالواقع المعاشي للمواطنين وتطوير الاقتصاد، ولديك حالات مفضوحة من الفساد تطال مؤسسات ومواقع مهمة في الدولة، وهذا الامر لا يستقيم مع ذاك، لانه يشكك بكل جدوى العملية برمتها، ولذلك فاننا نقول، ان هذا الامر يحتاج الى حزم لكي تبعث برسالة واضحة عن وجود ارادة لمكافحة الفساد.
وفي الوقت نفسه الذي نشير الى النقاط والملاحظات، فان هناك بعض الامور الايجابية، حيث ان حكومة عادل عبد المهدي تبتعد عن التصعيد وعملية اثارة الخلافات بقدر ما تبحث عن مواطن التوافق، وتتمتع بعلاقات متوازنة الى حد كبير مع الدول الاقليمية والدولية والتي انعكست عبر الزيارات المتنوعة سواء التي كانت عن طريق قادة الرئاسات او الزيارات التي قامت بها بعض الشخصيات السياسية الاخرى.
اما بخصوص الاتفاقيات الاقتصادية التي تمت، فانها بقدر ما تعكس من جانب ايجابي، فان هناك بعض الملاحظات حولها، ولكنها قوبلت من قبل الوسط الصناعي والقطاع الخاص بشيء من التشكك، حيث تضمنت الاتفاقيات الانفتاح وانشاء مناطق صناعية واعفاء من الكمارك والضرائب، في الوقت الذي لم يستطع القطاع الخاص النهوض على قدميه.
وبالمحصلة العامة، فان حكومة عادل عبد المهدي ما زال امامها المزيد من الوقت لاجل استكمال ما بدأت به واستكمال بعض الخطوات التي لم تؤتي أكلها بعد، ولكنها تحتاج الى سرعة وحزم اكثر في بعض المجالات، سواء في مكافحة الفساد او الاصلاحات، حيث نجد ان هناك اجراءات تحصل وخطوات تجري في مجال الحوكمة وغيرها، ولكننا اليوم ننتظر المزيد من الاصلاحات في بناء الدولة، وبتاريخ 30/ 6 سوف تتم قضية الوكالات والدرجات، علما ان البعض يشكك في امكانية الحكومة والاطراف السياسية من انجازه ضمن هذا الموعد، ولكن قانون الموازنة واضح وينص على انه بعد هذا التاريخ (30/ 6) فان كل من يتولى المسؤولية بالوكالة سوف يفقد صلاحيته بما فيها الامتيازات التي يملكها، وبالتالي اصبح ملزما، فاذا كان السيد عادل عبد المهدي لديه شك في امكانية التزام وتنفيذ كل التزاماته التي يفرضها القانون فعليه مسبقا ان يشير ويؤشر الى ان يطلب تأجيل او شيء من هذا القبيل، وبخلاف ذلك يجب ان يتحقق هذا الامر.
والسؤال المطروح الان، كيف ستتم هذه العملية؟ هل تتم عبر ازاحة اطراف معينة او جهات او مسؤولين كانوا يحسبون على طرف ما؟ وهل هناك ثمة استئثار بهذا الامر؟، وهنا دعنا نشير الى موضوع مهم وهو كيف تجري العملية؟، حيث ان السيد عادل عبد المهدي كان قد توجه الى قوى سياسية مختلفة وخاصة القوى الداعمة له في التحالفات وطلب منهم ان يقدموا مقترحاتهم واسماءهم، رغم ان البعض يقول: لماذا لم تتم فتح هذا الامر للجميع، ولكن في ظل ظروف العراق السياسية ومن اجل تثبيت المرشحين والمسؤولين في درجاتهم الخاصة، فان ذلك يتطلب دور البرلمان، ولذلك من الطبيعي ان يكون للقوى السياسية موقف ودور في ذلك، او على الاقل وجود رأي في اختيارهم.
ومن جانب اخر، اننا عندما نتحدث عن وظائف ومواقع في الدولة وليست في الحكومة، حيث هناك فرق بين الدولة والحكومة، فالحكومة تتغير، علما ان هذه الوظائف سيشغلها من يتم تثبيته الى حين التقاعد، فيفترض ان هذه الصورة التي سوف تنشأ تعكس التنوع الاجتماعي والسياسي العراقي، وليس مصاغة وفق تكتل سياسي معين او لون سياسي معين، لان ذلك يمثل ضحكا وخطأ سياسيا جسيما، وهذا يعني ان هذه المؤسسات سوف لن ينظر لها بعين الثقة لدى الاوساط التي تم اقصاؤها، وهذه هي مسؤولية السيد عادل عبد المهدي باعتباره رئيس الوزراء في ان يضمن هذا التنوع في هذه المواقع وان يضمن اعطاء رسالة واضحة انه لم يتم الاستئثار بها بصورة ضيقة، حيث فيها من هم مستقلون ومن لا ينتمون لاطراف سياسية، حيث لهم حظوظ وتم اخذ ذلك بعين الاعتبار.
ولكن السؤال المطروح، كيف يستطيع ان يؤمن كل ذلك؟ وللاجابة على هذا السؤال نقول: ان الاطراف السياسية تقوم بتقديم المرشحين وبالمقابل فان رئيس الوزراء يجب ان يمتلك صلاحية ان يأخذ منها من يستوفي الشروط، سواء كانت الشروط المهنية والكفاءة والنزاهة والخبرة اضافة الى المساءلة والعدالة .. الخ، الا ان هذه الامور لم تكن متوفرة دائما في المرشحين من الوزراء،  ولكن هذه المرة يجب ان يكون رئيس الوزراء حازما في هذا الامر.
اما الجانب الاخر، فان رئيس الوزراء غير محكوم او ممنوع من ان يبحث عن قنوات اخرى، مثل فتح نافذة للاقتراحات او ان يتوجه الى مؤسسات اكاديمية .. الخ، وهو يمتلك القابلية والامكانية ان يستخدم الكثير من القنوات والاوراق والمنافذ والمجالات من اجل تأمين ان اعادة تشكيل الحكومة سوف لن يكون على حساب النوعية والخبرة والاداء، وان كان هناك حديث عن الدولة العميقة الحاضرة والموجودة، فانها لا تستبدل بدولة عميقة اخرى، بل يجب ان يتغير هذا الامر ايضا.
علما ان هذا يمثل تحديا غير هين وسهل، وان التجاذبات والمصالح سوف تلعب دورا كبيرا في ذلك، وبالمحصلة فاننا نخلص الى حقيقة تتمثل في اننا نواجه اليوم الكثير من التحديات في ظل تفاقم التوتر الحاصل، ونأمل ان لا تصل الامور الى الصدام، ولكن بشكل عام فان هذا التفاقم والتوتر يلقي بظلاله على الواقع الاقتصادي، حيث ان الوضع في ايران سيترك اثارا سلبية على العراق والمنطقة، وبالتالي فان العراق احوج ما يكون الى اعتماد سياسة تنطلق من مصلحته الوطنية بالدرجة الاساس.
• هل تقصد السياسة الداخلية؟
- نعم، السياسة الداخلية اضافة الى وجود علاقات متوازنة في التعامل مع هذه الازمة، لانها كبيرة جدا والعراق متعرض الى خطر كبير جدا بسببها.
• ولكن هناك اجندات داخلية مختلفة، كيف يتم التعامل معها؟
- انا برأيي الشخصي، ان هذا الموضوع بالذات يجب ان لا يخضع لاجندة او كتلة او لون سياسي معين، لان هذه المسألة وطنية بامتياز تهم البلد، وبالتالي يجب ان يصار وينظم عملية بلورة مواقف تنطلق من المصلحة الوطنية العراقية بالدرجة الاساس، وهذا الموقف الوطني يجب ان نقوم بتأمين الاسناد السياسي له، اي اننا نقوم بتأمين طيف واسع من الدعم، شامل لاوسع درجات الطيف السياسي، وهذا ما سيمكن الحكومة وهي تتعرض الى الضغوطات يمينا ويسارا لكي تحافظ على مسار مستقل نوعا ما ينأى بنفسه عن الانخراط في المحاور ويزج بصراعات لا طاقة له بها. 
• الشعب العراقي يعرف منذ فترة طويلة ان الحزب الشيوعي العراقي حزب له تاريخ مجيد في النضال والعراقة، فاين هو اليوم وسط هذه الداومة؟
- الحزب الشيوعي العراقي اليوم حاضر بقوة وله اراؤه ومواقفه، ونحن لدينا تحالفاتنا ولكن لدينا مواقفنا الخاصة ايضا، حيث ان تحالفنا مع سائرون (التيار الصدري) على اساس وجود ارضية ذات طابع وطني وببعد اصلاحي يتضمن مفردات وعناوين رئيسة.
• كيف حصل مثل هذا التحالف بين حزب او كتلة اسلامية وبين الحزب الشيوعي، حيث ان البعض يتحدثون عن وجود فرق كبير في التوجهات والايديولوجيا؟
- على المستوى الفكري والايديولوجي هناك تمايز وفروقات وكذلك على المستوى السياسي، وهذين المستويين غالبا ما يتم دمجهما معا، وما حصل في عام 2015 خلال الحركة الاحتجاجية والتي بادر اليها مدنيون من الحزب الشيوعي، وانطلقت وفق شعارات واهداف وكانت ذات طابع وطني من اجل الاصلاح والفساد وتردي الخدمات وضد المحاصصة ورفض التقسيمات الاثنية والقومية والطائفية وكل اسباب التعصب المختلفة، وفي فترة لاحقة من هذه العملية شارك التيار الصدري بموقف واضح من قبل السيد مقتدى الصدر وبجمهوره، وعلى مدى اكثر من سنتين حصل هناك عمل مشترك في اطار هذه الحركة الاحتجاجية على مستوى بغداد والمحافظات، وقد تم كسر بعض الجدران والشكوك خلال هذه العملية، فتولدت عمليا على قاعدة هذا التعاون والتنسيق الارضية التي اسست الى التحالف السياسي.
• هل كان التحالف والهدف الاساسي مصلحة العراق؟
- بلا شك، حيث ان الامر الجامع بيننا هو الهم الوطني واستقلالية القرار العراقي وخدمة جماهير شعبنا  وبشكل خاص الكادحين والفقراء والفئات المغلوب على امرها التي تعاني من شظف العيش ومن التمييز والى اخرها من مآسي الواقع الاجتماعي، ولذلك فاننا توصلنا معا وكل حسب منطلقاته، حيث ان التيار الصدري بحكم مواقفه ومعتقداته وسياسته ومرجعياته الفكرية قد توصل الى ان هذا البلد يحتاج الى اصلاحات، حيث عرف ان الفساد بدأ ينخر كل مؤسسات البلد ومفاصله، علما ان جمهور التيار الصدري مشابه لجمهورنا، يمتاز بكونه تيارا شعبيا وواسعا وعريضا، وكان يعاني من سوء الخدمات، وادرك ان هذه الامور لا تحل فئويا او عبر اشكال قائمة على اساس الطائفة والقومية الضيقة او اي شكل من اشكال الهويات، وانما هناك ثمة فضاء وطني يجب ان يتم التعامل معه .
وان هذه الاستنتاجات التي تم التوصل اليها، كلا عبر منطلقاته الفكرية والسياسية هي التي اسست لتحالف سائرون، وهنا اريد ان اشير الى نقطة مهمة فيها، هو ليس تحالفا ايديولوجيا، بمعنى انه لم يتم طلب او لم يقم التيار الصدري بتغيير منطلقاته وكذلك الحال معنا.
• قبل ايام كان لكم تصريح حول وزراء الداخلية والدفاع وضرورة ان يكونوا اكفاء وخارج السباق السياسي والتحزب، ماذا تقصدون؟
- هذه هي الصيغة المطلوبة وخاصة في وزارات مهمة مثل وزارات الدفاع والداخلية، كونها سيادية تهم المواطن وتتعامل معهم كمواطنين وليس من منظور سياسي ضيق، او منظور كتلوي ضيق، او من منظور فئوي ضيق، وبالتالي فانه من المحبذ والمفضل ان يكون من يتولى هذه المسؤوليات هم من ليس لهم لون ضيق، او صبغة سياسية ضيقة، فضلا عن الكفاءة الشخصية.. وبالنسبة لنا فان السيد فالح الفياض بغض النظر عن الاعتبارات الاخرى، فانه يتبوأ الان مهمة كبيرة جدا في هيئة الحشد الشعبي اضافة الى الامن الوطني، اي انه يمتلك مواقع مهمة، ولا يوجد اي احتجاج او رفض على هذه المواقع التي يتسنمها، ولكن ربما وزارة الداخلية وكذلك الحال مع وزارة الدفاع يفضل ان يتسم المرشح لها بالمواصفات التي ذكرناها، ونحن نعلم اليوم ان وزارة الداخلية بشكل خاص وجهاتنا الامنية مسؤولة اليوم عن تثبيت مواقع الدولة وتعزيز الامن والاستقرار ودعم موضوع حصر السلاح بيد الدولة، ولذلك فان من يتولى المسؤولية فيها يجب ان يكون على مسافة واحدة من الجميع، ولذلك فان المنطلقات التي اكدنا عليها هي من يجب ان تتوفر في وزير الداخلية.
علما انه قد حصل مؤخرا قبول بهذه الفكرة، اي تحديد مرشحين اخرين، ولكن برزت بعض الاستعصاءات في اماكن اخرى، ولكن المبدأ واضح في الاساس.
• هل انت مؤمن بالعملية السياسية بصورة عامة؟
- نود ان نوضح لكم فهمنا للعملية السياسية كالاتي .. حيث بعد ان سقط نظام صدام حسين الدكتاتوري والذي كان السبب في تصدع الدولة، ومن ثم انطلقت العملية السياسية التي قادها الامريكان بمشاركة قوى سياسية عراقية، والتي كان الهدف منها الانتقال بالبلد الى الديمقراطية والتعددية، والتي يتمتع بموجبها بمجموعة من الحريات التي اقرها الدستور، فالعملية السياسية تهدف الى ادارة هذا المسار نحو تثبيت البعد المؤسسي، وهذا هو امر مهم، ولكن لدينا ملاحظاتنا الجوهرية على بعض الخلل الذي شاب هذه العملية، منها الانتماءات الضيقة، سواء كانت الطائفية او الاثنية والمذهبية بشكل عام، وهذه تكرست بشكل عام عبر انقسامات وانتماءات محاصصية، والتي ادت الى بناء الدولة على اساس المحاصصة، وهذا كان لب واساس المشكلة والفشل في بناء الدولة وضعف اداءها، وهو ايضا كان السبب في توفير حاضنة كبيرة للفساد، ولذلك فاننا ناقدون للعملية السياسية كما هي، ولكننا داعمون لها بشكل عام.
علما ان النظام السياسي الذي عرفه الدستور الذي يتضمن ايضا ثغرات ونواقص ولكننا نعتبره بشكل عام مقبول وجيد في المنطقة، ولذلك فاننا نؤيده مع ضرورة تطبيق الاصلاحات بالنسبة للدستور، ولكن ما دامت العملية السياسية قائمة على تفسير معين او عرف فيما يخص المحاصصة الذي لا يوجد نص عليه في الدستور، فان هذا الامر يجب ان ننقده، وان موقفنا ضمن تحالف سائرون ان نخرج من نهج المحاصصة قدر الامكان، ولكننا لم نخرج الى الان، صحيح اننا خرجنا جزئيا، ولكنها ما زالت موجودة، ولو نظرت الاستعصاءات والمشاكل الموجودة لدينا، لوجدت ان المحاصصة والتحاصص هي في جوهر هذه الاستعصاءات الموجودة حاليا.
• هل صحيح ان تحالف سائرون اقترح استحداث نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الامنية ؟
- نعم، هذا الامر مطروح كتحالف، ولكن فيما يخص مهماته وكيفية اشغاله وصلاحياته والتي هي من النقاط التي تتضمن بعض الخلافات والنقاشات فانها مازالت الى الان غير مكتملة، ونحن نقول بهذا الشأن، ان هذه الملاحظات مهما كانت، فقد ان الاوان ان تحسم لاستكمال تشكيل الحكومة، فمع الازمات التي نواجهها في ظل عدم توفر وزير للداخلية ووزير للدفاع، فانها تمثل اشارة غير مطمئنة للمواطنين، وهذا الموضوع يتحمله  الجميع، وان رئيس الوزراء بحسب تقديري يجب ان يلعب دورا لاجل حسم الامور، علما انه قد اتخذ موقفا على اعتماد التوافق مع القوى السياسية، ولكن يبدو ان هذا التوافق لا يتشكل وفق ما هو مطلوب، وعليه، فهل نبقى نظل منتظرين الى ان تحسم الامور؟ ولذلك فان دور رئيس الوزراء في هذه  الحالة هو الاسراع في حسم هذه المسألة.
• ان الحزب الشيوعي كان على الدوام رافضا للمحاصصة وادارة المناصب بالوكالة، فهل مازال موقفكم ثابتا من ذلك؟
- انا قلت اننا ان لم نخرج من نظام المحاصصة بالشكل يمارس الان، فاننا رافضون لها، علما ان المحاصصة هي ليست ضد الاستحقاق الانتخابي، فان من حق القوى السياسية ان يكون لها ممثلون في اجهزة الدولة، وان تكون في مناصب ومواقع تنسجم مع وزنها وحجمها السياسي، ولكن ان يتم تقسيم الدولة كلها على شكل حصص على اساس قومي او مذهبي او في اطار سياسي ضيق ، فذلك يعتبر خللا، حيث وصلنا اليوم بسبب هذا النظام الى ترهل الدولة، فبعد ان كان عدد الموظفين سابقا مليونا فقط، اصبحنا اليوم بحدود (3-4) ملايين موظف، والامر الاخر ان الدولة لا تمتلك موقفا ورأيا موحدا بسبب الصراعات والتقاسمات فيما بينهم، اضف الى ذلك، ان كل كتلة او حزب تقوم بجلب المرشحين والشخصيات التي توفر لها الرعاية والحماية، والتي اصبحت عائقا امام عملية مكافحة الفساد، ولذلك فانك ترى اننا الى حد هذه اللحظة نحارب الفساد.
اضف الى ذلك ان عنصر الكفاءة والنزاهة غير متوفر في كثير من الامور، كما ان الدولة والتي يتم التعويل عليها لان تعالج مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية الا اننا نجد انها هي نفسها اصبحت موضع صراع، ولذلك فاننا حينما نقوم بتشريع مجموعة من القوانين الجيدة الا انها لا تجد مجالا للتنفيذ، والسبب ان ادوات التنفيذ وفق القانون بنفسها تقوم بمحاباة ومجاملة العديد من الاطراف، وهذا امر غير صحيح، فان لم يتم بناء الدولة على اسس سليمة اليوم، فاننا غير قادرين على النهوض لا بواقعنا الاقتصادي والاجتماعي ولا ان نبني علاقاتنا على اسس سليمة مع دول الجوار ومع محيطنا العالمي.
• من الملاحظ ان البرلمان لم يفلح في اداء دوره التشريعي والرقابي بالشكل الذي يتمناه الشعب، فما هو تقييمكم للدورة البرلمانية الحالية؟
- هذا الكلام الى حد ما صحيح، فان البرلمان يتضمن مهمات تشريعية وقانونية، حيث اننا لم نشرع في الفصل التشريعي الاول سوى قانون واحد وهو الموازنة، اما الفصل التشريعي الثاني فقد تم تشريع 3 قوانين واكثر بهذا الشأن، وربما سيتم تشريع قوانين اكثر، وان احد اسباب ضعف اداء البرلمان وخصوصا في الفصل الاول، ان الحكومة لم تقدم الى البرلمان سوى مشروع قانون واحد، اما المشاريع والمقترحات التي كانت موجودة في مجلس النواب، فارتأي ان نعيد ارسالها الى الحكومة لاجل ان ترسلها وتتبنى ما يتوافق مع برنامجها، علما ان الحكومة قد تأخرت في ذلك ولم ترسل لنا الا 13 مشروعا، وما تزال البقية قيد البحث، ولكن ذلك لا يعفي مسؤولية البرلمان من ذلك.
علما ان الصراعات السياسية قد انعكست بصورة واضحة في مجلس النواب وانعكست كذلك على تشكيل اللجان ورئاساتها، وان الدور الرقابي بالاساس تقوم به اللجان، وكذلك الحال مع التشريع، لان القوانين عندما ترسل، تدرس في البداية عن طريق اللجان، والتي كان عملها ان لم يكن متوقف كليا فهو جزئيا، والان تم حسم رئاسات قسم كثير من اللجان وليس كلها، والامر الاخر ان ادارة جلسات البرلمان وتنظيمها وما يتعلق بها كان ينتابه بعض النقص والملاحظات، فهذه جملة من الامور التي تجعلنا نحن وكذلك المواطنين غير سعيدين بما تحقق في البرلمان، ولا نعتقده كافيا، ولكننا نقول: ان المشوار ما زال طويلا امام البرلمان، حيث تنتظرنا 3 سنوات قادمة.
كما ان بعض الامور في البرلمان قابلة للتقويم والتعديل والاصلاح، لان هذا الموضوع تم بحثه برلمانيا وقانونيا وتمت مناقشته في اجتماعات قادة الكتل وشخصت نقاط الضعف وكان هناك التزام على الاقل في الفصل الثاني على ان يتم تمرير عدد من القوانين المهمة، ومنها قانون الخدمة المدنية وقانون الادارة المالية الذي حققنا تقدما مهما في قراءته، كما ان امامنا ايضا قانون المحكمة الاتحادية وقانون الضمان الصحي.. الخ.
وان هذه القوانين تتعلق ببناء الدولة، وهي قوانين مهمة وليست جزئية، وان هذه القوانين ان نجحنا في انجازها خلال هذه الدورة نكون قد حققنا خطوة مهمة الى الامام .
• الى اين يسير تحالف سائرون والحزب الشيوعي؟
- الى حد هذه اللحظات ورغم كل ما يجري من المشهد السياسي، فان تحالف سائرون بقي متماسكا وثابتا، على الرغم من ان البعض اخذ يعول على تهديمه وتشتته، وان سبب التماسك هو اننا انطلقنا وفق رؤية برنامجية محددة، فنحن لم نتحالف وفق مصالح ضيقة وطارئة او على اساس حصص ومواقع، حيث لم يكن هذا الامر بالحسبان، فبما اننا متجهون نحو مشروع ورؤية ذات بعد اصلاحي ورغبتنا في احداث التغييرات والاصلاحات المطلوبة، وهي رغبة ما تزال مشتركة، وطالما الحاجة قائمة وهناك التزام من كل الاطراف بهذه الرؤية ولذلك فان التحالف يستمر، اما اذا كانت هناك تصرفات او سبب هذا او ذاك او رؤية اخرى، فلكل حادث حديث، رغم ان لدينا بعض الملاحظات على هذا الجانب وذاك، فالصورة ليست وردية مئة بالمئة، فالحياة تتضمن المصاعب والمعوقات وامور نختلف عليها، الا ان المحاور الرئيسة التي اقيم عليها التحالف ما تزال قائمة ويبرر استمراره ونحن الان نعمل عملا مشتركا على اساسه.
• ماذا اضاف لكم التحالف وماذا اضفتم له؟
- في  المقابلة الاخيرة للسيد حاكم الزاملي قال فيها: اننا شيوعيون ومدنيون، وهذه الكلمة صحيحة، لان التحالف اعطى صورة اوسع للتيار الصدري واصبح اكثر انفتاحا، وتغيرت صورته في الشارع، بل وحتى على المستوى الاقليمي والدولي. ولو نظرنا بحسابات الربح والخسارة الضيقة ربما لم يكن هناك الشيء الكبير بهذا المعنى، ولكن هذا ليس معيارنا، بل معيارنا ان هذا الانفتاح الذي حصل يهدف الى كسر حالات التخندق والتوتر والتجافي الموجود ما بين التيارات المدنية والتيارات الاسلامية، والذي كان يعتقد سابقا انهما في خندقين متصارعين ولا يمكن ان يلتقيا باي حال من الاحوال، واذا بنا نستطيع ان نبني من خلال هذا التحالف ارضية اسميناها المصالح الوطنية التي اجتمع عليها مواطنون ومنتمون لهذه الاحزاب ومؤيدوها، وهذا الامر القى بتأثيراته على المناخ السياسي والفكري في المجتمع العراقي ككل، وان اي مراقب منصب وموضوعي يلاحظ ان كثيرا من التوترات التي كانت موجودة قد زالت، وبالتالي ادى ذلك الى خلق امكانيات وطاقات جديدة، فاليوم عندما نتحدث عن المشروع الوطني والرؤية الوطنية، والتي على ضوئها يمكن ان يلتقي مواطنون وحملة فكر مختلف على هذه الارضية.
وهناك نقطة مهمة والتي اعتبرها انجازا كبيرا، اننا وجدنا حالة معينة انني اختلف معك فكريا، ولكني اعترف باختلافك واتعامل معك كما انت واجد الارضية المشتركة معك التي هي ارضية المشروع السياسي والرؤية السياسية، وهذه  تمثل درجة عالية من التقدم في الحياة السياسية، لذلك نرى البعض يستغرب من ذلك وكيف حدث مثل هذا الانسجام، ولكننا نقول: ان هذه الظاهرة عندما حصلت تم فيها الانتقال الى حالة من الممكن ان تعالج مشاكلنا بشكل سلمي وبطريقة الحوار وعبر حفظ التماسك الوطني.
علما ان المواطنة والمدنية احدى اهم مبادئها هي احترام التنوع والاختلاف وتعترف بالاخر كما هو، ولكن من الممكن ان تختلف او تلتقي معه وفق الدستور ومنظومة الحريات.
وانا اعتقد ان تجربة سائرون بالواقعية العملية تقدم المثال الحقيقي على امكانية تحقيق ذلك في العراق المعروف عنه الانفعالية والتخندق والتشدد، الا اننا قدمنا تجربة اعتقد انها ستكون مثمرة ليس في العراق فحسب، بل ربما يمكن ان تدرس على مستوى اخر بهذه الامكانية والقدرات.
• ختاما، لو كنت رئيسا للوزراء، ماذا ستفعل وماذا ستقدم؟
- نحن لدينا اولوياتنا في الاصلاح، وان الاصلاح ليس مجرد وجهة نظر او رأي او مشروع يمكن ان تختلف فيه الاجتهادات، بل هي حاجة وضرورة ملحة، لان العراق ان لم يقدم على الاصلاحات، فانه من الصعب عليه ان يواجه تحدياته على كل المستويات، سواء كانت امنية ام سياسية، بناء دولة، او في مجالات اقتصادية واجتماعية وغيرها، ولذلك فاننا في مشروع الاصلاح لدينا تصور وعندنا اولويات، فهناك اولوية في اصلاح بناء الدولة، واصلاح الاقتصاد والتشريع والعلاقات الاقليمية والسياسية، بل وحتى الاصلاح في كيفية التعامل مع الدستور حيث لدينا منظومة من الاصلاحات في هذا الجانب، وفي الجانب الاخر نحن نعتقد ان استقلالية القرار العراقي، ولتحقيق ذلك فاننا اذا اردنا ان نبني قاعدة كبيرة، عندها يجب ان نخلق فرص عمل ونستجيب لحاجات الشباب اولا، وان نوفر بنية تحتية تعيننا في المستقبل في مجتمع واقتصاد ما بعد النفط، لذلك يجب ان تكون هناك اولويات اقتصادية واضحة في هذا الجانب، ومنها بناء قاعدة صناعية وزراعية وتأمين مصادر متنوعة للموازنة والاقتصاد، والتي يجب الاقدام عليها بخطوات واضحة ومتسارعة .
 والامر الاخر والمهم هو بناء الدولة وهو الشرط الضروري، لانه يجب ان يتم ضبط السلاح بيد الدولة والانتقال الى دولة المواطنة والتخلص من كل الظواهر السلبية غير القانونية، فيجب ان تكون هناك خطوات تشريعية  وقانونية واقتصادية وتجارية . . الخ.
علما اني آمل من السيد عادل عبد المهدي الذي يمتلك كثيرا من هذه الرؤى والتي نأمل ان تتحول الى ممارسة والى خطوات عملية، ونحن ندعم كل خطوة تذهب بهذا الاتجاه بغض النظر عن النقد الذي يوجه لهذا الطرف او ذاك، فكل خطوة بهذا الاتجاه تصدر من اية جهة كانت، فنحن داعمون ومساندون لها.
 

المشـاهدات 524   تاريخ الإضافـة 21/05/2019   رقم المحتوى 16735
أضف تقييـم