الثلاثاء 2019/8/20 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
كيف تم تأسيس وتشكيل جيش الدفاع الإسرائيلي من المنظمات الإرهابية في فلسطين
كيف تم تأسيس وتشكيل جيش الدفاع الإسرائيلي من المنظمات الإرهابية في فلسطين
سياسة
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

* د.حسين عمر 
لقد اعتبر بناء المستعمرات اليهودية انعكاسا للعقيدة الصهيونية التي تهدف إلى غرس اليهودي المهاجر في الأرض الفلسطينية بقوة السلاح وتثبيت وجوده . ونحن في إستعراضنا السريع لهذه المستوطنات  فإننا سوف نستعرض بعض البدايات التي تمت في القرن التاسع عشر وهي نفس العقيدة التي لا زالت إسرائيل تستخدمها في القرن الواحد والعشرين بعد أن زرعت مئات المستوطنات  في الضفة الغربية يقطنها ما يزيد على المليون يهودي  تماما كما فعلت ببناء المستوطنات اليهودية في مرتفعات الجولان قبل أن تعلن ضمها تحت السيادة الإسرائيلية.يرجع تاريخ  أول محاولة إستيطانية لليهود عام 1859 عندما أقيم أول حي يهودي خارج سور القدس  وسمي آنذاك  بإسم ” يمين موشي ”  نسبة إلى اليهودي البريطاني  ” موشي مونت فيوري ” الذي حصل على فرمان عثماني عام 1855 بشراء الأرض وإقامة  مستشفى عليها  وفي عام 1859 تم تحويل المنطقة إلى مساكن شعبية  لليهود وأصبحت نواة الحي اليهودي  في القدس خارج سور البلدة القديمة . وبالرغم من قيام الحكومة العثمانية  بإصدار قانون للحد من  الهجرة اليهودية  إلا أنها  خففت تنفيذ هذا القانون تحت ضغوط كل من بريطانيا وفرنسا حيث شهدت عددا من الهجرات اليهودية  كانت الأولى منها على دفعتين  الدفعة الأولى بين سنة 1882 وسنة 1884 وقام بتمويل هذه الدفعة  الكولونيل جورج جاولر  حاكم أوستراليا  السابق والسير لورنس أوليفانت . وكانت الدفعة الثانية  بين سنة 1886 وسنة 1890 والتي أمنت السلطات الإستعمارية البريطانية  غطاء يهوديا لتمويل نقل المهاجرين  إلى فلسطين  وتوطينهم عن طريق البارون  إدموند دي روتشيلد . وتبعتها الهجرة  الثانية بين عام 1905 حتى عام 1918 تحت إشراف المنظمة الصهيونية العالمية . ومنذ إنشاء  مستعمرة ” بتاح تكفيا ” وتعني بالعربية فتحة الأمل  عام 1878 والتي تم استيطانها  في فلسطين من قبل المجموعات اليهودية من المهاجرين عام 1881 شرق يافا كبلدة زراعية  اشتراها اليهود من سكان قرية ملبس العربية وهي تعتبر بداية التاريخ الرسمي للإستيطان  اليهودي في فلسطين . تبعها إنشاء مستوطنات جديدة من قبل يهود أوروبا الشرقية بين عامي 1882 وعام 1884 ولقد اشتهرت الكثير من المستوطنات  ” واسمحوا لي أن أسميها مستعمرات ”  مثل مستعمرة ( داجنيا ) والتي كانت  تعرف بإسم ” أم جوني ”  وباتت المستعمرات اليهودية تشكل موطىء قدم  لإحتلال الأرض وإستثمارها في تأمين وتدريب وتجهيز المهاجرين اليهود الجدد  إلى فلسطين ومدهم بالسلاح.وأخذ شعار المحراث والسيف يمثل  توجهات الصهيونية العالمية  والتي أطلق عليها بن غوريون والذي أصبح فيما بعد رئيسا للوزراء في الحكومة الإسرائيلية إسم ” البناؤون المقاتلون ”  بحيث يكون سكان هذه المستوطنات  بمثابة مستعمرات من المقاتلين والبنائين في نفس الوقت  بحيث يستولون على المواقع  الحيوية ذات الأهمية الإستراتيجية ويحيلونها إلى قلاع وحصون  ويمنعون أي تواجد غير يهودي فيها ويقاطعون اليد العاملة العربية  ويعمدون إلى إغتصاب الأرض العربية وفق مخططات استراتيجية  في بداية القرن العشرين بدعم من المستعمر البريطاني  تجعل من إنشاء المستعمرات  لخلق قوة عسكرية قادرة للدفاع عنها عملين متلازمين  يمثلان الخطوة الأولى في تطلعات  الإستراتيجية الصهيونية العالمية في ضم الأرض وبناء المستوطنات  وخلق مجتمع صهيوني مسلح وتعميم مبدأ القوة المسلحة بين المستوطنات  وتحولت مستعمرة ” الشجرة ” في الجليل إلى أول مستوطنة  ذات قوة عسكرية  مسلحة لا تكتفي بالدفاع عن المستعمرة فحسب بل وقادرة  على شن هجمات عسكرية وممارسة  العنف ضد السكان العرب والعمل على ترويعهم  تحت شعارات براقة  مثل شعار النضال والكفاح  وهو نفس الأسلوب الذي تمارسه  إسرائيل في الضفة الغربية  من خلال المستوطنات الإسرائيلية حيث خلقت بعدا ديمغرافيا  وإستراتيجيا أتاح المجال  لإستيطان يتزايد  يوما بعد يوم  حتى شارف عدد المستوطنين اليهود على مليون ونيف من المستوطنين المدججين بأسلحتهم الفردية  كما أن مواقع هذه المستوطنات  الإستراتيجية  هي النقطة الأولى في السيطرة على كل المدن الفلسطينية الرئيسة وعلى الطرق  الرئيسة والفرعية التي تربطها بالقرى الفلسطينية المجاورة  وتمنحهم القدرة العسكرية على تقطيع أوصال هذه المدن والقرى الفلسطينة ومنع تواصلها   فإسرائيل وبكل أسف  تسيطر على الأرض العربية في الضفة الغربية وإن مشكلتها الآن هو التخلص من السكان الأصليين الفلسطينيين أصحاب الأرض الشرعيين وبناء على قرار التقسيم  لعام 1947 تم تحقيق إنشاء الدولة اليهودية ولم يتم حتى الآن  تنفيذ كل القرارات الشرعية الدولية ولا نتائج الإتفاقات ومباحثات السلام القاضية بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة.تاريخ تدريب وتسليح المنظمات الإرهابية  اليهودية في فلسطين: هاشومير:وتعني بالعربية (الحارس)  وهي من أوائل المنظمات الصهيونية المتخصصة بأعمال الدفاع وحراسة المستعمرات  أسستها في عام 1909 مجموعة من المهاجرين اليهود  من أعضاء الجمعية  اليهودية السرية  التي أوجدها إسحق بن زفي وإسرائيل شوحط . ولقد عنيت هاشومير بأعمال الحراسة ثم تحولت إلى قوة محاربة  منظمة تتولى  مهام الدفاع عن المستعمرات الصهيونية  في الجليل ومن ثم الدفاع وحراسة  كل المستوطنات اليهودية  في مختلف أنحاء فلسطين  كما أنها قامت  ببناء بعض المستعمرات اليهودية  وكانت ” مرحابيا ” أول مستعمرة تقيمها هاشومير  في غور بيسان  وأتبعتها  بمستعمرة ” تل حدشيم ” ومستعمرة  ” كفار جلعاجي ” وواصلت هاشومير  مهامها في حراسة المستعمرات اليهودية  ضد العرب والبريطانيين على حد سواء  وشاركت في صد هجمات العرب على المستعمرات الصهيونية في القدس و” تل حاي ” في الجليل.وفي بداية العشرينات أصبحت الحاجة ملحة إلى تأسيس قوة صهيونية محاربة كبيرة وموحدة  فتم الإعلان عن تأسيس (الهاجاناه) وقررت هاشومير  حل نفسها لمنح أعضائها فرصة الإنضمام إلى الهاجاناه  إلا أن عددا من أعضائها المتطرفين رفضوا الإنضمام إلى الهاجاناه وأسسوا مجموعة (كتائب العمل) حتى أحداث عام 1929 الدامية فاضطروا للإنضمام إلى الهاجاناه.الفيلق اليهودي: هو عبارة عن تشكيلات عسكرية من المتطوعين اليهود الذين انضموا إلى القوات البريطانية  وقوات الحلفاء تنفيذا لرغبة  قيادات الحركة الصهيونية العالمية ومخططاتها في مساعدة  القوات البريطانية من أجل الحصول على دعم بريطانيا  في تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين وتمكين المتطوعين اليهود من إكتساب المهارات والخبرات القتالية والحربية.ولقد تزعم فلاديمير جابوتنسكي  المطالبة بإنشاء قوة عسكرية يهودية  من أجل الإستيلاء على فلسطين وتحريرها من الإحتلال التركي ولقد أثار هذا الطلب في بداية الأمر  غضب وإستياء  زعماء آخرين أمثال وايزمن وبن غوريون  الذين كانوا  يفضلون العمل بصمت  وفي الخفاء  وفق مخططات وتوجيهات المنظمة الصهيونية العالمية . ولقد استجابت  القيادة البريطانية  في مصر لهذه المطالب وعملت على تشكيل كتيبة يهودية  لنقل المعدات والتجهيزات الحربية بواسطة البغال والمشاركة في حملة  غليبولي ” وهي الحملة المشتركة  بين بريطانيا وفرنسا وأستراليا  ونيوزيلندا ” من أجل إحتلال اسطنبول  ومن ثم التوجه ودخول  الجزء الشمالي الشرقي من تركيا  لمساندة روسيا  ضد القوات الألمانية  بعد أن تكبدت  القوات الروسية خسائر كبيرة أمام الجيش الألماني  . ولقد باءت هذه المعركة بالفشل  ومنيت بريطانيا وفرنسا  بهزيمة كبيرة أمام القوات التركية بقيادة  مصطفى كمال أتاتورك . وتم تشكيل كتيبة النقل بالبغال اليهودية عام 1915 في منطقة برج العرب  في مصر من 8000 آلاف يهودي من فلسطين  وتم حل هذه الكتيبة عام 1916 وبعد عودة حملة غليبولي منهزمة تم إختيار 120 فردا  من هذه الكتيبة لإرسالهم إلى لندن  ليكونوا نواة تشكيل كتيبة  يهودية هي  (الكتيبة  38) والتي أطلق عليها حملة البنادق الملكية وتولى قيادتها الضابط البريطاني جون باترسون وقد تلقت تدريباتها في بريطانيا ومصر ثم توجهت إلى فلسطين . وحين دخلت الولايات المتحدة الحرب وافقت على تشكيل كتيبة من اليهود الأمريكيين ومن اليهود المتطوعين من الأرجنتين وكندا بإسم (الكتيبة 39) وتم نقل قسم منها عام 1918 إلى مصر وشرق الأردن  حيث شنت هجوما على مدينة السلط في ذلك الوقت . ولكن القسم الأكبر  تم نقله إلى فلسطين  بعد أن وصلت الحرب العالمية الأولى إلى نهايتها.وفي عام 1918 تم تشكيل (الكتيبة 40)  بناء على إقتراح قائد الفرقة  الأسكتلندية في فلسطين  والذي دعا إلى تجنيد  اليهود في المناطق التي احتلتها  القوات البريطانية  ولقد تلقت هذه الكتيبة تدريباتها  في التل الكبير  ولم تشارك في الهجوم على شمال فلسطين.ومع نهاية الحرب العالمية الأولى كانت تتمركز  على أرض فلسطين  ثلاث كتائب يهودية.. وبعد أن ترسخت  دعائم الإحتلال البريطاني  في فلسطين بدأت الحكومة البريطانية بتسريح  الكتيبتين 38 و 39 . وفي عام 1921 تم حل هاتين الكتيبتين نهائيا . وانضم كثير من مجنديها إلى الهاجاناه كما انضم  بعض اليهود الأمريكيين إلى الكتيبة 40 لرغبتهم في البقاء في فلسطين  حيث وضعت الكتيبة  تحت قيادة العقيد اليهودي  مرجولين  ورفعت علم درع داوود الأبيض والأزرق  واتخذت طابعا يهوديا  بحتا وأطلق عليها  الجيش الأول ليهودا . ولقد اعترض العرب على بقاء الكتيبة 40 في فلسطين  نتيجة أعمالها الإستفزازية ضد العرب ووقعت بعض الإشتباكات  العنيفة مع العرب مما اضطر إلى نقلها من حيفا إلى رفح  وفي هام 1930 صدر أمر بتسريح هذه الكتيبة.الهاجاناه:وهي تعني بالعربية (الدفاع) ولقد تأسست في عام 1921 في مدينة القدس وهي عبارة عن تكتل عسكري  يهدف إلى  الدفاع عن أرواح وممتلكات المستعمرات اليهودية في فلسطين خارج نطاق الإنتداب البريطاني  . وهي تمثل الذراع العسكرية  للمنظمة الصهيونية العالمية  . ولقد بقيت  في السنوات التسع الأولى  منظمة شبه مدنية بقيادة إسرائيل جاليلي  . وما أن اندلعت الثورة العربية عام 1929  والتي خلفت 133 قتيلا يهوديا  برز دور الهاجاناه  وانضم إليها آلاف الشبان اليهود  وقامت بإستيراد السلاح  وإنشاء ورش التدريب لتصنيع القنابل  اليدوية والمعدات العسكرية الخفيفة  وتحولت إلى ما يشبه  الجيش النظامي  كما حظيت بمساعدة بريطانية  مباشرة في تدريب  قواتها من قبل ضباط بريطانيين  في سلطة الإنتداب مثل (أورد وينجت) والذي كان يسمى من قبل قوات الهاجاناه بالصديق  ولقد ساهم في تدريبهم  على نصب الكمائن المتنقلة  ضد الثوار العرب كما ساهم في حماية أنبوب  النفط القادم من العراق  إلى حيفا ونصب كمائن للثوار الذين كانوا يستهدفون  أنبوب النفط  وتم تأسيس  وحدات ليلية خاصة   وبحلول عام  1936- 1939 تولت الهاجاناه  مهمة حماية المصالح البريطانية واليهودية  في فلسطين ومقاومة الثوار  العرب والفلسطينيين.وبالرغم من عدم إعتراف الحكومة البريطانية بالهاجاناه  إلا أن القوات البريطانية  كانت تتعاون وبشكل كبير معها.في عام  1937 قام اليمين المتطرف في منظمة الهاجاناه  بالإنشقاق عن الهاجاناه وتأسيس (منظمة الأرغون).وبين عام 1936 وعام 1939 قامت الحكومة البريطانية  بتقييد  الهجرة اليهودية إلى فلسطين مما دفع الهاجاناه  إلى تنظيم هجرات يهودية سرية  غير مشروعة إلى فلسطين  وتنظيم مظاهرات مناهضة للحكومة البريطانية.في عام 1939 أعلن رئيس مجلس إدارة  الوكالة اليهودية ديفيد بن غوريون  دعمه التام للحكومة البريطانية  وعزمه القتال ضد أدولف هتلر  وتم تحقيق التعاون بين منظمة الهاجاناه  والقوات البريطانية . وبعد إنتهاء  الحرب العالمية الثانية  قامت الهاجاناه  بشن حملات معادية للقوات البريطانية  في فلسطين  فقامت بتحرير المهاجرين  اليهود الذين احتجزتهم  القوات البريطانية  في معسكر عتليت وقامت بنسف  السكك الحديدية  بالمتفجرات  ونفذت هجمات ضد مواقع الرادار  ومراكز الشرطة في فلسطين  والإستمرار في تنظيم عمليات الهجرة اليهودية  غير المشروعة  إلى فلسطين .  في هذه المرحلة أعيد تنظيم الهاجاناه لتلائم توسيع مهامها وإتساع نطاق عملياتها العسكرية وتم تقسيمها إلى قسمين رئيسيين  الأول هو قوات الميدان  ويتكون من الرجال فوق سن 25 سنة  كما سمح  بإنضمام عناصر نسائية للتمريض. وكان واجب قوات الميدان  إحتلال المواقع الدفاعية  في المستعمرات والدفاع عنها.
*باحث عربي في الدراسات الإستراتيجية والأمن القومي

المشـاهدات 324   تاريخ الإضافـة 10/06/2019   رقم المحتوى 17279
أضف تقييـم