السبت 2019/12/7 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
وباء المخدرات .. وسائل المعالجة والاستئصال
وباء المخدرات .. وسائل المعالجة والاستئصال
شؤون عراقية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

مارد عبد الحسن الحسون

تعد المكاشفة هي واحدة من العوامل الاساسية لمواجهة اية مشكلة تضرب المجتمع ، واقول المكاشفة فاعني تسليط الضوء عليها بالمزيد من الايضاحات ،ودون ان نترك اي مفردة او معلومة تستحق ان يتم الالمام بها، وارى من تجربة ميدانية ان بعض المتابعين يحاولون التهوين من المشكلة .
اسوق هذه المقدمة من اجل التطرق الى مشكلة المخدرات التي بدأت تنخر المجتمع العراقي واقول تنخر المجتمع العراقي فعن متابعة في ضوء تقارير امنية وطبية وشهادات مسؤولين حكوميين عن معلومات ميدانية اساسا ، واذا كان لابد من تفصيل استطيع ان اشير الى انه لا توجد  محافظة عراقية واحدة لم تمسها ظاهرة المخدرات التي توغلت مع الاسف كثيرا في الاوساط الشبابية،  والملاحظ ايضا ان هذا التوغل يستهدف شرائح متنوعة بينهم متعلمين حاصلين على مستويات تعلمية جيدة ،وكذلك من الاوساط الشعبية ذات مستويات التعلم البسيط وفي اوساط عاطلين عن العمل،ليس  عن تخمين  وانما عن معلومات .
الخلاصة مما تقدم ان خطر المخدرات في العراق تحول الى مشكلة ميدانية تقتضي التصدي لها بجدارة والاستنفار القائم على المثابرة، الوضع الذي يتطلب وقفة جديدة بصيغ اشد تأثيرا وهنا لابد من ان تكون الخطوات على وفق برامج متواصلة في زمنها  وليست بشكل متقطع لان من شأن ان يؤدي الى حصول فجوات في الاجراءات الميدانية ممل  يتسبب بتسرب  المروجين لها مجددا، وعلى اي حال ،ان مواجهة كل الاحتمالات تستدعي اعتماد  الاليات الاتية ؛-      
1-رسم خريطة للمناطق التي من المحتمل ان تكون محطات لبؤر المخدرات تجارة وتوزيعا اعتمادا على معلومات دقيقة و كذلك  خريطة اخرى للمحطات  التي يمكن ان تكون مهيأة لأن تتحول الى محطات مشابهة بذات الدرجة . على ان تغذي هذه الخرائط بالمعلومات دائما من خلال الاستعانة بمخبرين من اصحاب السوابق بعد ان تكون الجهات الامنية قد اختبرتهم اكثر من مرة ،  وحذار من المخبرين المزدوجي الاهداف مع الضغط الدائم على ضبط الحدود البرية والجوية والبحرية والافادة هنا  من تجارب الدول التي سبقتنا الى ذلك وخصوصا دول في امريكا الجنوبية  ووسط اسيا وشرقها
2-العمل بالمزيد من المثابرة على اعتماد الاجراءات التحسبية بالدرجة الاساس مع اعطاء افضليات للاجراءات العلاجية السريعة في الزمان والمكان المعينين بدون اي تأجيل.
3-استحداث لجنة عليا يمكن ان تكون مرتبطة بوزارة الداخلية او ديوان مجلس الوزراء وتمثل فيها كل الوزارات المعنية بتقديم الخدمات للمواطنين على ان تتولى مسؤولية مواجهة خطر المخدرات بكل حزم .
4- هناك علاقة وثيقة بين الفساد وانتشار المخدرات ،اما كيف يحصل ذلك. فالامر لايحتاج الا الى تبين ان تجارة المخدرات تنشأ وتنمو من المال الحرام  وان اصل الفساد هو الحصول على المال بغير وجه حق ، يضاف الى ذلك ان المدمنين على المخدرات يظلون يواصلون مساعيهم للحصول على المال لتغطية ثمن المخدرات التي يتعاطونها بأي وسيلة غير شرعية وهكذا يتم التخادم بين الطرفين ولهذا لايمكن محاربة المخدرات بدون محاربة الفساد.
5- استحداث اقسام  في المستشفيات  الحكومية لمعالجة مدمني المخدرات وادخال الاطباء في دورات خارج البلاد في هذا الشأن مع تشديد الرقابة على منع بيع الادوية ذات التأثير المخدر الا بوصفات من اطباء فهناك مدمنين على المخدرات حصل ادمانهم بعد ان تعاطوا ادوية مخدر ة لفترة طويلة.
6- تفعيل دور القضاء في اجرا ء المحاكمات لمروجي المخدرات والمتعاطين بها ووصف الجرائم فيها بالجرائم المخلة بأمن المجتمع مع اعطاء اسبقيات في الحسم الزمني القضائي القصير لها .
7- ان تعطي وزارة الثقافة حيزا مهما من برامجها للتحذير من مخاطر المخدرات على سلامة المجتمع العراقي ولنا ان نسأل في اطار ذلك كم هي البرامج و المقالات و الدراسات و المقابلات و الاستطلاعات الاعلامية التي كرست حتى الآن لفضح داء المخدرات، امام هذا السؤال ارى اننا بحاجة ماسة عراقيا ان نعطي هذا الموضوع المزيد من الاهتمام و المتابعة بل و من المفيد ايضا ان نجري مقابلات مع مدمنين على المخدرات للكشف عن المآسي التي مروا بها في اطار التوبة من هذا الداء.
و اخيرا علينا الانتباه الى ان ظاهرة الادمان على المخدرات تكون جزءا من سلوك الفرد مع وقوعه تحت طائلة التهميش الاجتماعي و الاقتصادي ولعل ما يؤكد ذلك ان النسبة الاعلى من المدمنين على المخدرات هم عاطلون عن العمل و اخشى ما اخشاه ان يتسرب هذا الداء الى اشخاص آخرين اذا ظلت المعالجات المعتمدة حتى الآن ضمن الاطار التقليدي و ليس بالمثابرة و التواصل مع المسؤوليات الاخلاقية للمجتمع عموماً .
 

المشـاهدات 135   تاريخ الإضافـة 12/06/2019   رقم المحتوى 17411
أضف تقييـم