الثلاثاء 2019/7/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
مقصد الحلي مطرب المتحف البغدادي .. طاقة إبداعية يصارع المرض وحالته الصحية يرثى لها
مقصد الحلي مطرب المتحف البغدادي .. طاقة إبداعية يصارع المرض وحالته الصحية يرثى لها
- فنية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

أجهش الحلي بالبكاء بكل حرقة وألم وحسرة وانفعال ويأس
كل تلك المفردات الكابوسية تجمعت في وجدانه ونالت القسط الأكبر من جهده

عبد السلام علي السليم 
سرني لقاؤه على الرغم من كلمات الدموع التي انهالت من عينيه، في معاناة مع المرض وعدم اهتمام الحكومة  بفنانيها وبالتحديد الجهات المسؤولة عن المتحف البغدادي، شعور بالعزلة ونظرة مختلفة واحساس بالغربة والاغتراب ساد الشعور العام لدى الوسط الفني والابداعي وكأنها حملة منظمة لإخلاء البلد من طاقاته ومبدعيه والقصور في تكريمهم وتقديم  بعض من الامتيازات ليعيشوا بعز وكرامة لتضمن لهم البقاء والتواصل في تقديم ابداعاتهم واعطاء كل ذي حق حقه..

اجهش الحلي بالبكاء بكل حرقة والم وحسرة وانفعال ويأس، كل تلك المفردات الكابوسية تجمعت في وجدانه ونالت القسط الاكبر من جهده مما اضطر البعض من جمهوره ومحبيه احتواءه والأخذ من خاطرة وتخفيف انفعالاته لكي لا تعاوده الجلطة كما عاوته الجلطات الثلاث التي قبلها حفاظاً على ما تبقى من صحته وحالته الصعبة نتيجة تلك المعاناة وذلك الحيف والتقصير من قبل الجهات المسؤولة عن المتحف البغدادي. راتبه الشهري (مائتان الف دينار) لا تكفي لثلاث او اربع ايام على الرغم من عطائه الثر وخدمته للفن طوال خمسين عاما، فموضوع فناننا مقصد الحلي لابد ان يأخذ صدى واسعا لدى الاطراف المعنية وتحويله لرأي عام لينال اكبر مشاركة ممكنة عسى ان تقع تلك المعاناة بأياد مسؤولة تملك من الحس والضمير الوطني لترفع الحيف عن كاهله نتيجة الظروف الصعبة التي تواجهه، والجميع يعلم مدى ارتفاع اسعار جرعات الادوية والعلاجات  التي يتعاطاها ناهيك عن مراجعاته الدورية للطبيب لغرض مراقبة حالته الصحية وما تتطلبه من متابعة مستمرة وبطبيعة الحال  تلك المتعلقات بحاجة لأموال لتسديد اجور الفحوصات، نعم معاناة كبيرة يقابله عطاء سخي يقدمه هذا الفنان المثالي الذي حول المتحف البغدادي لورشة فنية رائعة بعدما كان هذا المكان مرتعاً للجرذان والعناكب وغبار الاتربة الذي اعتلى جميع محتوياته فقام هو وفريقه من الفنانين بالعمل على تنظيفه وتجهيزه بالقدر المستطاع وبالامكانيات المتواضعة حتى اوقفوا هذا الصرح واعادوا اليه رونقه وجماله وعطاءه، فقدم هذا الفنان العظيم جميع ما يملك من طاقة واصرار وعزيمة لا تقهر  في اعادة احياء التراث وهو يقدم جميع اطوار الغناء البغدادي والريفي واغاني السبعينيات والثمانينيات وبأصوات فنانين كبار ووجوه شابة من اكتشافاته فضلاً عن ريادة صوته الرائع الذي يشد كل من استمع وشاهد وصلاته الغنائية  الممتعة صوت شجي وفنان اصيل ومميز يحبه الجميع، متواضع مصر على الاستمرار بالعطاء على الرغم من حالته المرضية الحرجة. كان لقائي معه في اول ايام عيد الفطر المبارك ومن داخل مسرحه التراثي في المتحف البغدادي الذي صار عشقه وايقونته وهو على اتم الاصرار على مواصلة رسالته الفنية حتى آخر رمق في حياته. وللحقيقة وللتاريخ لم اجد انساناً نبيلاً بهذه الدرجة من السخاء على جمهوره ومتابعيه على الرغم من قساوة مرضه ووضعه المادي السيئ وتركت له الحديث ليسرد مسيرته الفنية الحافلة بالعطاء منذ عام 1963 وسلسلة الاحداث التي سردها كانت طويلة للغاية والده كان مؤذناً في قرية طينية اطراف محافظة بابل تأثر بأصوات الفنانين حضيري ابو عزيز وداخل حسن وغيرهما، انتقل  لمركز المحافظة وانضم لفرقة نقابة المعلمين ونادي العمال في الحلة وبعدها انتقل الى بغداد الصالحية والاذاعة والتلفزيون، حفلته الاولى في الرحمانية بالقرب من نادي الزوراء ومنها انطلقت نجوميته  وسار في طريق الشهرة، كان حديثي معه طويلاً ولانني اختصرت المقال على امل كتابة نسخته الثانية ان اسعفتني الظروف، واقولها وانا اشعر بالقصور الإعلامي تجاه هذا الجيل من الفنانين الاصلاء وبالتحديد الفنان مكصد الحلي، فهي رسالة مناشدة لإعادة حقوقه كمواطن  قبل ان يكون فناناً وهذه واحدة من ابسط المطالب المشروعة التي من واجب الحكومة تقديمها لمواطنيها،  فلابد ان نتحمل جزءاً من المسؤولية ونكرر من مناشداتنا المستمرة لانصاف فناننا المحبوب مكصد الحلي للمساهمة في اخراجه من تلك المحنة والظروف القاسية التي تحيط به وعلى جميع الاصدقاء من محبي وعشاق هذا الفنان المساهمة في مشاركة المنشور ملتمساً منكم الرجاء عسى ان نستطيع ان نصل برسالتنا هذه للجهات ذات العلاقة.

المشـاهدات 62   تاريخ الإضافـة 13/06/2019   رقم المحتوى 17453
أضف تقييـم