الأربعاء 2019/7/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
«البينة الجديدة» تستذكر بطولات الحشد الشعبي في ذكراه الخامسة
«البينة الجديدة» تستذكر بطولات الحشد الشعبي في ذكراه الخامسة
مناسبات واستذكار
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

كانت المرجعيّة تعي تماما بأن البُعد الأول للفتوى الجهاديّة قد انطلق لوضع الأمة والشعب العراقي أمام مسؤولياتها

قاسم المكصوصي 
مرت خمس سنوات عجاف ونحن نستذكر عاما بعد عام ملحمة عظيمة كُتب تاريخها بدماء الشهداء،وطُرّز   بأريج البارود والرصاص وعطُّرت ذكراها بمواقف الشجاعة والبطولة والاقدام، وخُلّدت بصورها الانسانية ذات المواقف الرحيمة الفذة،انها ملحمة قلّ نظيرها في عالم الملاحم والحروب التقليدية المعتادة ،فبين ضراوة القتال بين عصابات بربرية اجرامية مدعومة من اعتى دول الشر والاستعمار الحديث.  التي جُمعت ولُملمت بطريقة خبيثة وعجيبة .

 في ليلة وضحاها ،وسُلحت بشتى انواع السلاح  ،للقضاء على بلد عمق حضارته التاريخية تمتد لالاف السنين ،ويحمل بين طياته سيرة ودعوة ومعاناة الانبياء والصالحين، وبين رجال الحشد الشعبي المقدس، الذين صدقوا ماعاهدوا الله عليه ولبّوا نداء المرجعية باخلاص ،وساروا الى الموت بقلوب كزبر الحديد فاتحين صدورهم للرصاص يتسابقون الى حتوفهم ويشتاقون الى الشهادة اشتياق يعقوب للقاء ولده الحبيب يوسف (عليهما وعلى نبينا وآله السلام)  ،تاركين الاهل والاولاد والاموال ورغد العيش وراء ظهورهم  ،ليقاتلوا خفافيش قَدِمت من شرق الارض وغربها لتدنس ارض الاجداد والمقدسات ،وتهتك الاعراض وتستبيح الدماء.نعم لم تكن بالحرب البسيطة ولا المعتادة بل كانت حربا شعواء تستهدف القضاء على كل ماهو انساني وحضاري وديني لتستبدله بالمنهج البربري الهمجي الخرافي لتشويه صورة الاسلام المحمدي الاصيل الذي ارسى دعائمه منقذ البشرية الاول رسول الله محمد صلى الله عليه واله وسلم،ودفع ثمنا غاليا وضحى باهل بيته واصحابه الغر الميامين من اجله،لكي يبقى نبراسا ومشعلا  يهتدي به المهتدون في حوالك الليالي والايام ،ويطمر الظلم والجهل والباطل  حيثما كان وأنّى كان.والتقى الجمعان في ساحات المعارك وسط الصحراء والمدن، والانهار وبساتين الاشجار والنخيل وبين الشوارع والازقة ،وجداول الانهار  وسفوح الجبال والتلال،وفي كل بقعة وطأتها اقدام داعش النجسة ،ليرتفع صوت الحق مكبرا ( الله اكبر ) و(لبيك ياحسين) منتصرا وطاردا لهذه الزمرة الفاسدة والغدة السرطانية الخبيثة من ارض الرافدين ومحررا لحرائر العراق واطفاله وشيوخه الذين اغتصبتهم تلك العصابات وسبتهم ،وباعت نساءهم في سوق النخاسة عبيدا.وها نحن اليوم نعيش ونعمل وندرس ونتعلم ونمارس حياتنا الطبيعية كل باختصاصه وعنوانه، بفضل اولئك الرجال الافذاذ الذين يستحقون منا كل الشكر والعرفان والتقدير  فبجهودهم حُفظ العراق،وحُميت المقدسات الاعراض  وحُفظت الكرامة  فهل هنالك اعظم واسمى واشرف من هذه النواميس والاعراف؟فشكرا لصاحب الفتوى العظيمة التي ستخلد بخلود العراق واهله،سماحة اية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني-دام ظله- وسنبقى مدينين له مابقي الليل والنهار.وشكرا للشهداء السعداء امراء اهل الجنة،على مابذلوه من دماء سخية روّت ارض الرافدين وسيظل عبيرها يملأ الخافقين ،وشكرا لابناء الحشد الشعبي والاجهزة الامنية الذين اذهلوا العالم باسره ببطولاتهم الفذة قادة ومقاتلين ، وشكرا لكل من ضحى وشارك وساهم ودعا بقلب صادق وكان سببا في هذا النصر العظيم.وفي السياق ذاته تعتبر فتوى المرجع الأعلى السيد السيستاني، التي أطلقها يوم الجمعة 13/ 6/ 2014، لقتال داعش، هي التي أسست الحشد الشعبي، وبذلك تمّ حسم الجدل العقيم المُثار لصالح الفتوى حول كيف ومتى ومَن أسس الحشد. ان قدسيّة الحشد إنما كانت بسبب كونه “نفّثة مُباركة من أنفاس المرجعيّة الدينيّة العُليا” لا غير، وبالرجوع إلى يوم الجمعة 13/6/2014 يوم إعلان فتوى الجهاد الكفائي ضد عصابات داعش، نرى المرجعيّة العليا  بعد أن استهلّت خطابها بإنّ “العراق وشعب العراق يواجه تحدّياً كبيراً وخطراً عظيماً  ”، ووجهت الخطاب الى عموم الشعب العراقي بلا تمييز، داعية إياهم الى تحمّل المسؤولية الوطنية والشرعية والتاريخية، عبر قولها بإنّ “المسؤولية في الوقت الحاضر هي حفظ بلدنا العراق ومقدساته من هذه المخاطر..”.كانت المرجعيّة تعي تماما بأن البُعد الأول للفتوى الجهاديّة قد انطلق من خلال وضع الأمة  والشعب العراقي أمام مسؤولياتها.ولكي يتسنّى للمرجعية العليا أن تقوم بأعباء تطبيق الفتوى الجهاديّة، من موقع الريادة والقدوة، بالتخطيط والإشراف والمتابعة المستمرة والبذل، حتى تحقيق غرض الفتوى الحقيقي المنطلق، والذي هو قتال داعش وإنهاء خطره من العراق كانت تنتظر، وهي الواثقة من ذلك، استجابة جماهير الشعب العراقي لنداء الفتوى وبه تحقق البُعد الثاني.وبالفعل.. وبعد أن انطلقت الشرارة الأولى من على المنبر الحسيني، هبّ الشعب مستجيباً للنداء المقدّس، فنهض العملاق العراقي الذي بنهوضه أذهل العالم بحق، فتشكّل بعد ساعات من النداء، جيش تطوعيّ قوامه أكثر من 3 ملايين مقاتل خلال 48 ساعة، حتى غصّت بهم الشوارع، واكتظت بهم مراكز التطوع، وامتلأت بهم ساحات المواجهة مع العدو، وسمّي فيما بعد بالحشد الشعبي.وقد صاحب انطلاق الشرارة المقدسة استنفار الجهاز المرجعي لاحتواء هذا الحشد والقيام بأعباء إدارته والإشراف عليه وإسناده بكل ما يحتاج إليه، ومن غير أن يلغي دور الدولة وما تقوم به الحكومة في ذات المجال.فبالفتوى واستجابة الشعب، انطلق الحشد الشعبي بملامحه القدسيّة التي أضفتها المرجعية العليا عليه حينما أشارت بشكل موجز من خلال تعبيرها في الخطبة، العطاء والتضحيات، في فقرة، وهذه توفّر حافزاً لنا للمزيد من العطاء والتضحيات في سبيل الحفاظ على وحدة بلدنا وكرامته وصيانة مقدساته.فحشد الفتوى المباركة يضمُّ الى جانب المقاتلين كل من يجد في نفسه القابلية والقدرة والإمكانيّة على الدعم والإسناد والبذل بكل شيء (العطاء) من أجل رفد المعركة ضد الإهابيين.
 

المشـاهدات 69   تاريخ الإضافـة 13/06/2019   رقم المحتوى 17469
أضف تقييـم