الثلاثاء 2019/7/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
لو لم يتم إغتيال كنيدي لما جاء رونالد ترامب وأسلافه
لو لم يتم إغتيال كنيدي لما جاء رونالد ترامب وأسلافه
سياسة
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

* سمير جبـور

جون فيتزجيرالد “جاك” كنيدي ، ويشار إليه عادة بأحرفه الأولى  JFK، تولّى منصب الرئيس الخامس والثلاثين للولايات المتحدة من 20 كانون الثاني 1961 حتى اغتياله في 22  تشرين الأول 1963. كان كنيدي عضوا في الحزب الديمقراطي، ومثَّل ولاية ماساتشوستس في مجلس النواب ومجلس الشيوخ قبل أن يصبح رئيسا.خلّف كنيدي وراءه تراثا غنيا اساسه نشر المحبة والسلام بين الأمم ورفع الظلم عن المظلومين ورد الحقوق الى أصحابها وكبح سباق التسلح  ولا سيما الإنتشار النووي. خدم كنيدي كرئيس في ذروة الحرب الباردة، وركز في جُلِّ فترة رئاسته على إدارة العلاقات مع الاتحاد السوفيتي. وارساء مفاهيم جديدة للسلام العالمي على الرغم من الفترة الوجيزة التي تولى فيها منصبه   الا ان القوى التي كانت تتربص به  وخططت لإغتياله قضت على جميع الآمال التي علقتها عليه شعوب العالم .

ليس الهدف من هذا المقال الخوض في أسباب إغتيال كنيدي والوثائق  الخاصة بذلك، فهذه خضعت للبحث والتمحيص على امتداد أكثر من نصف قرن . وليس من شأننا ان نشير باصابع الإتهام الى من خطط لجريمة إغتياله ونفّذ ،فهذه اصبحت ملكا للماضي والتاريخ . ولكن من يتابع مواقف كنيدي السلمية وفلسفته  المعادية للحروب ومناصرته للشعوب المقهورة ربما إستنتج من كان له مصلحة في إغتياله.أن ما اثار الإهتمام بتراث كنيدي مجددا والحرص على إحيائه في هذا الوقت بالذات انما الحاجة الى المقارنة بين عملاق بدأ يقود أميركا نحو قيادة العالم في اتجاه يضمن لها رد الإعتبار إلى مكانتها كدولة عظمى تقود العالم نحو السلام وألإستقرار، ورفاهية الشعوب، وإبعاد شبح الحروب والصراعات بينها،  وبين أقزام قادوا ويقودون أميركا نحو هاوية الحروب وإغراقها في مستنقعات الصراعات الطائفية لتحقيق مصالح شخصية معروفة استجابة الى جماعات ضغط آخر ما يهمها المصالح القومية للولايات المتحدة. وفي مقدمة تلك الجماعات اللوبي الصهيوني الذي لا هم له سوي توفير الدعم لمشروعات اسرائيل التوسعيّة الإحتلالية والإحلالية ، وعدا ذلك فليحترق العالم بنيران الحروب  ولتقتل الشعوب بعضها بعضا ولتكتوي بنيران خلافاتها ونزاعاتها التي تغذيّها جماعات الضغط تلك كما يحدث الآن في منطقتنا العربية.لقد أدرك الرئيس كنيدي مبكرا أهمية حل القضية الفلسطينية حلا عادلا ولا سيما عودة اللاجئين الفلسطينيين، ومنع إنتشار السلاح النووي في الشرق ألأوسط والتعاطف مع الثورة المصرية بقيادة عبد الناصر. وهذه المواقف جديرة بان نفرد لها مساحة خاصة . ولكن سنخصص هذا المقال أساسا لما كتبه  بول كريغ روبرتس ( Paul Craig Roberts) الباحث في معهد الإقتصاد السياسي والمعروف بمواقفه ألمناهضة  للسياسة ألأميركية . وذلك تحت عنوان : “خطابا تخرج متباينان  يفصل بينهما نصف قرن “.حيث كتب روبرتس  في مقاله : “في يوم 1 حزيران 2019  القى مايك بينس (نائب الرئيس ترامب) خطاب التخرج امام خريجي الكلية العسكرية الأميركية  ويست بوينت West Point. فخاطب الخريجين  بالتأكيد على انهم “سيتواجدون في ساحات القتال من اجل اميركا ”  وأنهم “سيتحركون على صوت المدافع”. ولم يقل بينس من اجل اية أجندة  سيقاتلون ، هل من اجل اجندة شركات البترول  او من أجل اسرائيل ام من اجل البنوك الأميركية  ام من اجل اجندة ايديولوجية المحافظين الجدد التي تدعو الى  هيمنة اميركا على العالم،  ام من اجل متاجرة الإستخبارات الأميركية بالمخدرات . وفي الحقيقة ان خريجي الويست بوينت سوف يموتون دون ان يعرفوا من اجل  مصلحة من سيحاربون.ان الحرب والأستعداد للحرب هما سمة أميركا المميزة منذ عهد كلينتون . كانت الحروب  التي شهدها تاريخ أميركا تشن من اجل اقامة الأمبراطورية ومن اجل المصالح الإقتصادية والمالية التي تتحقق بقيام الأمبراطورية . قليلة هي السنوات عبر التاريخ الأميركي لم تكن الحكومة (الأميركية) متورطة في حرب مع جهة ما.“في العاشر من حزيران ،1963 ، قبل 56 عاما القى رجل أعظم بكثير من بنس وهو  الرئيس جون ف. كنيدي، القى خطاب التخرج  في الجامعة الأميركية في واشنطن العاصمة احيث  أذهل خطابه المجمّع العسكري الأمني . وأظهر ذلك الخطاب رئيسا التزم باقامة علاقة سلمية مع الإتحاد السوفياتي , وكان من شأن هذا السلام ان يهدد ميزانياتهم وقوتهم  واهميتهم . بيد ان ذلك الخطاب  الشجاع كان بمثابة مسمار دق في نعشه. فبعد خمسة شهور  قتلت السي .آي. إيه. وقادة القيادة العسكرية المشتركة  الرئيس كنيدي  في دالاس – تكساس. وقد نسبوا عملهم هذا الى اوزوالد الذي اطلق عليه الرصاص  داخل السجن في دالاس  مواطن فرد  اجبر على الإعتراف من اجل هذا الغرض . وهكذا  قتل ذلك المغدور  قبل ان يكون قادرا على انكار تورطه.أما الرئيس ايزنهاور فقد قضّ مضاجع اصحاب المجمّع العسكري الأمني عندما قال في آخر خطاب له أنهم يهددون الديموقراطية الأميركية . بيد ان الرئيس كنيدي ذهب الى ابعد من ذلك في خطابه في الجامعة الأميركية عندما اعلن عن نيته  تحقيق السلام  وإبعاد خطر الحرب.ما هو نوع السلام الذي اقصده؟ ما هو نوع السلام الذي اسعى اليه؟انه ليس  Pax Americana السلام الأميركي الذي يفرض على العالم  باسلحة الحرب الأميركية . انه ليس سلام المقابر او أمن العبيد. انني اتحدث عن السلام الحقيقي ، نوع السلام الذي يجعل الحياة على الأرض جديرة بالاستمرار، السلام الذي يمكّن الأفراد والأمم من النمو والتسلح بالأمل وبناء حياة افضل لأطفالهم – ليس مجرد سلام من اجل الأميركيين، ولكن سلام من أجل جميع الرجال والنساء ، ليس سلاما من اجل الوقت الذي نعيش فيه بل من اجل سلام لكل وقت . إنني أتكلم عن السلام  بسبب الوجه الجديد للحرب . ليس للحرب الشاملة  اي معنى في عصر تحتفظ فيه الدول العظمى بقدرات نووية كبيرة نسبيا وغير مسيسة وهي ترفض الرضوخ  من دون اللجوء الى تلك القدرات . لا معنى في عصر فيه سلاح نووي واحد يحتوي على طاقة تفجيرية تبلغ قوتها عشرة اضعاف القوة التفجييرية التي القتها القوات الجوية لجميع الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية . لا يعقل اننا نعيش في عصر تبلغ فيه الغازات السامة القاتلة الناجمة عن تبادل استخدام الأسلحة النووية  لتحملها الرياح والمياه والتربة لتنتشر الى اقصى اركان الكرة الأرضية وتتأثر بها اجيال لم تولد بعد.وبالنسبة الى مواقفه من الحروب  أعلن جون كنيدي  ان ” الولايات المتحدة  كما يعلم العالم ، لن تبدأ اية حرب . إننا لا نريد الحرب . إننا لا نتوقع الآن اندلاع اية حرب . إن هذا الجيل من الأميركيين خاض ما يكفي من الحروب – أكثر من اللازم  ويكره الأضطهاد. ولكن سوف نكون مستعدين للحرب اذا رغب فيها الآخرون. وسوف نكون متحفّزين  لمحاولة كبحها. ولكننا ايضا سوف نساهم  في بناء السلام العالمي حيث يضمن سلامة الضعفاء  وعدالة الأقوياء., لن نتوانى عن هذه المهمة  ولن نتواني عن نجاحها . إننا سنعمل من اجل استراتيجية السلام  وليس من اجل استراتيجية الحرب.ويقول بول روبرتس ان كنيدي كان يملك ثقة باميركا لم يملكها اي رئيس آخر سوى رونالد ريغن. فقد أعلن : ” نستطيع السعي الى تخفيف حدة التوتر دون تخفيف من حذرنا . ونحن من جانبنا لسنا بحاجة الى استخدام  التهديدات لكي نبرهن على تصميمنا . نحن لسنا بحاجة  الى منع الإذاعات الأجنبية  خوفا من تعرض ايماننا للقضم . إننا لا نرغب في فرض نظامنا على أي شعب لا يريده – ولكننا نرغب في الإشتراك في تنافس سلمي مع أي شعب على الكرة الأرضية ونحن قادرون على ذلك.ويضيف روبرتس اذا قارنت بين واشنطن اليوم وبين  (واشنطن في عهد) الرئيس كنيدي تستطيع مشاهدة إنهيار اميركا كلية. اليوم نسعى الى طمس  جميع الأخبار فيما عدا تلك  التي تبثها تلك الأبواق  التي تكرر التفسيرات الرسمية . إننا نعرقل عمل الإذاعات الأجنبية بالطلب من الخدمات الإخبارية الروسية ان تتسجل كـ”وكالات أجنبية “.إننا نغلق مواقع الكترونية  ونمنع حرية الرأي في الفيس بوك  والتويتر . اننا لا نملك دبلوماسية على الإطلاق بل تهديدات فقط ، حتى غدت هذه سمة أميركا المميزة – تهديدات بالحرب ، تهديدات بالعقوبات . رئيس الولايات المتحدة يتصرف بأراضي الاخري حتى الموت   ويقرر من سيكون رئيس فنزويلا. اليوم اميركا خائفة من التنافس السلمي حتى الموت  وهي تفرض الرسوم الجمركية على كل بلد من المكسيك وحتى  الصين.واختتم روبرتس مقاله” عندما كان جون كنيدي رئيسا ، كانت اميركا بلدا فخورا بنفسه. اليوم انها مكان معيب  في سقوط حر، إنها خطر كبير على مواطنيها  وسائر العالم.إن تراث كنيدي لم ينته هنا بل ان العامين اللذين قضاهما في البيت الأبيض حافلان بالمواقف الجريئة والعادلة ولا سيما تصديه لجهود دافيد بن غوريون لبناء قنبلة نووية . علاوة  على تعاطفه مع القضايا العربية والتي تجلت في المراسلات بينه وبين  جمال عبد الناصر، وهذه سنفرد لها حلقات خاصة.

* كاتب سياسي عربي

المشـاهدات 298   تاريخ الإضافـة 16/06/2019   رقم المحتوى 17495
أضف تقييـم