الجمعة 2019/12/6 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
لولاهم لما نامت العيون
لولاهم لما نامت العيون
شؤون عراقية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

قاسم العبودي

في ليلة ظلماء غاب فيها البدر، زحفت جحافل الظلام في غفلة من الزمن المعتم . فكان الانهيار والسقوط حليف مدينة الموصل التي كان يحميها جيش عرمرم قوامه أكثر من ستة آلاف مقاتل ، بين جيش وشرطة وقوات مكافحة الارهاب التي كانت مدربة تدريبا جيدا.
سقطت المدينة وانهار كل شيء فيها . فلا حكومة محلية ، ولا حكومة مركزية ، كل شيء تبخر في تلك الليلة الظلماء . تساقطت المدن الأخرى كأوراق الشجر في خريف معتم وحزين .. ورقة بعد أخرى . زحفت جيوش الظلام حتى أقتربت من أسوار بغداد العاصمة ، وحاصرتها بحواضنها التي أنبثقت منها.
كل حزم حقيبته ، وكل رتب أوضاع انهزامه المخزي إلا ما ندر !!، فكان العراق على أبواب أستباحة بربرية ، قل نظيرها ، منذ دخول هولاكوا الى بغداد حتى تلك الليلة المشؤومة.
فأبى ابن الزهراء إلا ان يكون في المقدمة ، كجده الرسول، فقد توضأ في بئر علي ، وأقام ليله في مرقده المقدس ، منتظرا تراتيل الفجر وقدسه الأبلج ، حتى نادى المنادي .. حي على خير العمل فأطلقها من صدره ، مع ذاك النداء السماوي ... حي على الجهاد .. حي على الجهاد.
تلاقفوا ذاك النداء أبناء علي وأشرقت وجوههم بصبحه الوضاء .. والكل نادى بذلك النداء .. حي على الجهاد ، فكان الجهاد كما لم يكن من قبل . ولد وليد الفتوى المباركة ، لكنه ولد كبير بحجم هذا الكون وقد أسماه .. الحشد الشعبي المبارك ، الحشد الإلهي الذي لبى نداء الحق ، وصوت محمد وعلي يتناهى همسا الى تلك القلوب الوالهة التي عشقت محمدا وأهل بيته الطيبين .
سيذكر لنا التاريخ وعلى امتداده وارتداده ، بأن من حمى تلك الحدود ، هي تلك الفتوى القدسية التي صمّت آذان الطغاة والمستكبرين ، الذين أرادوا شرا للعراق ، لكن حشد الله لن يرضى بذلك .
لقد كان نزالا بين من لبى وقام ، وبين أبناء اللئام ،فكان النصر لأبناء علي والحسين . لقد ذهل العالم بأسره للنجاح الكبير الذي أبداه أبناء الحشد المبارك، متحديا بذلك كل القوانين العسكرية التي درست في اكاديمياتهم المادية الصماء . لا يعلمون أن للفتوى فيض عطاء ، لا يدركون سرها مهما مر بها الزمان .
رجال صدقوا بكل معنى الكلمة ، فكان نصرا بمعنى الكلمة . لقد أعاد ابن الزهراء هيبة الاسلام التي سلبت ، وقطع الطريق على كل المتشدقين الذين ملأوا الكون ضجيجا ، بأن لا ولاية للمرجع على أبناء مذهبه ، لكنهم صدموا بأن الخير كل الخير في هذين السيدين العليين الذين حيروا جبابرة الدنيا بسر نجاحهم وأنتصارهم .
لقد طرز الحشد الشعبي ، ملحمة أنتصاره بخيوط من نور محمد ، وقبس من فيض علي ، ورضوان من سكن الأزقة الضيقة في النجف وقم المقدسة ، رضوان من تلك الشيبتين المباركتين التي لولاهما لما غمض جفن لحرة .
 

المشـاهدات 116   تاريخ الإضافـة 16/06/2019   رقم المحتوى 17509
أضف تقييـم