الثلاثاء 2019/7/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
1700 شمعة إلى «سبايكر»
1700 شمعة إلى «سبايكر»
كتاب المقال
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

محمد علوان جبر 
في الساعات الأولى لصباح لا يشبه صباحاتنا هذه من قريب أو بعيد، قلت لصاحبي الذي كان يبكي:  هي خدعة، بل هي أكذوبة كبيرة يروجها قتلة لا مهنة لهم سوى الكذب! لكنه حينما سألني: لماذا؟ صمت قليلا لأقول له: لبث الرعب! ولم يدر في خلدي ساعتها، أن الصباح في تلك الساعة لا يشبه صباحنا هذا من قريب أو بعيد! كان معبئاً بغواية غريبة، وأن الطين والماء والاحلام لا تشبه الطين والماء والاحلام التي نعرف، لا لشيء سوى انها كانت تحت رحمة تلك الغواية الدخيلة التي لا نعرف كيف استطاع القاتل أن يحتملها! ولا أعلم أي خلود أزلي بقي راسخاً في ذاكرة وعين من لامس الماء جسده برأس مثقوب!؟ كانوا «1700» قلب ورأس وحلم، يضربون اسفلت شوارع ساكنة،  شوارع خبروها، يعرفونها وتعرفهم ذرة ذرة وقلباً قلباً وحلماً حلماً. الشوارع ساكنة وفارغة إلا منهم وتلك الغواية المتخفية حولهم، قال أحدهم للآخر: «لنمضي نحو الهواء الساكن نحركه قليلا».  ملابسهم خفيفة تتيح لهم السير بسرعة، لا يملكون الا «1700» قلب ينبض وثمة سكون حولهم، وقداسات من موسيقى الحياة الضاجة في ارواحهم، سكون يثير بقايا هلع انهمر عليهم كما  الضجيج الذي ترافق مع ضوء الشمس المصفر وهو يغسل اجسادهم بعد أن لامست اقدامهم اسفلت الشوارع التي يعرفونها وتعرفهم، لم تمض ساعات قليلة على معانقتهم الشمس وعيونهم مصوبة ناحية دخان يتصاعد من بعيد، حينها قالت الموجة في النهر وهي تعلن عبر رقصتها الاليفة وهي تخترق الصخب: لا لوم على الدم المراق فيك يا نهر! ولا غرابة أن يغص النهر بحكاية على وشك أن تجري الآن، حكاية متخمة بالاحلام  ويقف عاجزاً عن امتصاصها حيث كانت الكتل تمضي بصمت نحو قرارها، يدفعها الموج، ربما تكبر الكتلة الصماء من دم مرسوم على الرأس كقلنسوة حمراء، كتلة لزجة تغطى رماد الاسمنت ربما ودعت الجرف والاسمنت لم يتسن للماء ان يسمع كلمات الدم قبل ان تطير الى الاسفل هابطة من الدكة.. نحو الدكة! وحينما سألنا النهر عما جرى، لم ينبس بحرف لم يقل سوى إنه ماء رغم احمراره. حينها وصلت في صباح لا يشبه صباحاتنا هذه لا من قريب أو من بعيد الى خزانة دائرة البريد المركزي ـ الف وسبعمائة رسالة ـ بعضها ملون وبعضها ابيض وبعضها اسود وبعضها بلا لون لكنها تتشابه كونها مكتوبة بحبر داكن على مظاريف تحمل ختم قاعدة «سبايكر» الجوية. وفي يوم واحد وساعة واحدة حمل سعاة البريد في حقائبهم كل الرسائل ثم اوصلوها الى بيوت بعيدة غارقة وسط حقول وسعفات الوطن، بيوت كانت تنتظر وصول اصحاب الرسائل التي وصلت في يوم واحد وفي ساعة واحدة لكنهم الى يومنا هذا لم يصلوا!
«شمعة أخرى الى سبايكر»
في صباح لا يشبه صباحاتنا هذه من قريب او من بعيد، كان المشهد الحي للموت الحي يزاحم احدهما الآخر 
في صباح لا يشبه صباحاتنا هذه، رأينا تصاعد التراب 
في الأماكن التي تخترق فيها الرصاصات الاحلام 
كانت المشاهد والصور، في صباح «يشبه صباحنا هذا»
طازجة كالسلالم المؤدية الى منصة النهر.

المشـاهدات 68   تاريخ الإضافـة 16/06/2019   رقم المحتوى 17525
أضف تقييـم