الأربعاء 2019/7/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
هل تندلع حرب ناقلات النفط مرة أخرى في الشرق الأوسط؟
هل تندلع حرب ناقلات النفط مرة أخرى في الشرق الأوسط؟
مارواء الحدث
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

تسأل الكاتبة روبن رايت في التقرير الذي نشرته مجلة «نيويوركر»: «حرب جديدة لـناقلات النفط في الشرق الأوسط، ثانيةً؟». رايت هي صحفية كتبت في عدّة صحف أجنبية وعملت مراسلةً لها في عشرات الدول حول العالم. يأتي المقال في حين تتجه أنظار العالم، وأسواق المال والنفط، نحو الخليج العربي وتحديدًا بحر عمان الذي فُجّرت فيه ناقلة نفطية. سرعان ما وجّه الاتهام نحو إيران التي نفت أن يكون لها يدٌ في الأمر.يبدا التقرير برصد الحدث: صباح الخميس الماضي، الساعة الـ6:12 صباحًا سمعت سفن الحربية البحرية في الشرق الأوسط إشارات الاستغاثة، صادرة من كوكوكا، الناقلة اليابانية المتجهة من المملكة العربية السعودية لسنغافورة. أُصيبت بعبوة ناسفة. انفلتت النيران في غرفة المحرك وغادرَ الطاقم السفينة.

ثم جاءت إشارة الاستغاثة الثانية الساعة السابعة صباحًا من ناقلة نرويجية أُصيبت أيضًا، «ذا فرونت ألتاير The Front Altair» المتجهة من الإمارات العربية المتحدة إلى تايوان، وهي أيضًا اجتاحتها النيران. تداعيات الحدث مباشرة وشديدة. بمرور ساعات ارتفعت أسعار النفط 4%. انطلقت البحرية الأمريكية لتساعد وتحقق في الهجمات. ودعا مجلس الأمن لمشاورات مباشرة لتفادي صراع جديد في الشرق الأوسط.
علَّقت شركتا نقل الحجوزات الجديدة للدول المنتجة للنفط في الخليج العربي. وبدأت لعبة الاتهامات مجددًا في قلب التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران.
ومن واشنطن تحمّل إدارة ترامب المسؤولية لإيران في هجوميها يوم الخميس، وفي الهجوم على ناقلات النفط الأربع الأخرى يوم 12 مايو (أيّار) الشهر المنصرم. هُوجمت ناقلات النفط الست في خليج عمان الواقع بين إيران وعمان ومباشرةً بعد مضيق هرمز. ينقل التقرير عن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو: «هذا التقييم –للموقف- مبنيٌ على جمع للمعلومات، والأسلحة المستعملة، ومستوى الخبرة المطلوب لتنفيذ العملية، وهجمات إيرانية مماثلة على سفن وقعت سابقًا، ومن واقعِ أنه لا يوجد في المنطقة مجموعةٌ بالوكالة تملك المصادر والمهارة للتحرك على هذا المستوى من التعقيد».
إن الإدارة لم تقدم معلومات معينة عن سبب اعتقادها أن إيران هي المسؤولة عن الحادثة الأخيرة أو هجمات مايو (أيار). ذكرت مصادرُ أن الولايات المتحدة رصدت ألغاما لاصقة غير منفجرة بالقرب من إحدى ناقلات النفط.
ينقل التقرير عن الرابطة الدولية للملاك المستقلين لـناقلات النفط «إنترتانكو»: كلتا الناقلتين هُوجمتا «عند أو دونَ مستوى الماء بالقرب من غرفة المحرك أثناء عمله. يبدو أنه عملٌ مدبّر ومُنسق له».
وفي الجهة الأخرى نفت طهران مسؤوليتها عن الحادثة وغرّد وزير خارجيتها جواد ظريف: «لا يمكن للتهمة أن تفسّر ما حدث صباحا». وأشار إلى وقوع الهجوم على الناقلة اليابانية بينما كان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي مجتمعًا بالقائد الأعلى لإيران؛ آية الله علي خامنئي: «محادثات ودية موسّعة». أن زيارة آبي هي الأولى لرئيس وزراء ياباني لإيران منذ ثورة 1979 وجاء لنقل رسالة من الرئيس ترامب الذي زار طوكيو الشهر الماضي. أضاف ظريف لتغريدته: «مقترح إيران لمنتدى حوار إقليمي مقترحٌ مهم» لتخفيف التوتر بينَ الجمهورية الإسلامية ومملكات الخليج.
يشير بعض الخبراء إلى أن كلا الطرفين يتقاسمان اللوم والعالم يتحملُ التكاليف. تنقلُ عن علي فايز، رئيس برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية قوله: «إذا كانت إيران المتهمة فما لإدارة ترامب إلا أن تلوم نفسها لدفعها طهران لاتخاذ خطوات عدائية تحاشتها إيران منذ أسوأ أيام الحرب الإيرانية العراقية». ويتابع:«إذا لم تكن إيران الفاعلة فهي ممن يريدون أن يروا حربًا بين أمريكا وإيران»، وتصاعد التوتر في الخليج العربيّ والبحر الأحمر يتبعه «ارتفاع في المخاطر الكبيرة على الأسعار العالمية للطاقة».
يحدث كل هذا ويغلي العالم معه. جاكوب لارسن، رئيس الأمن البحري في جمعية «BIMM»، بيمكو تمثّل 60% من أساطيل التجارة عالميًا بما فيها ناقلتا حادثة يوم الخميس، ينقل التقرير تصريح لارسن: «نحنُ على مشارف صراع دون وجودٍ فعلي لصراع مسلح، ولذا التوتر عالٍ جدًا». ثلث تجارة النفط المنقول بحريًا تمرُّ عبر مضيق هرمز.
أصدرت الحكومات الأوربية تحذيرًا عاجلًا حول مخاطر الصراع في منطقة الخليج ألمانيا أكبر داعمي اتفاق 2015 لحظر انتشار السلاح النووي، وصفت الحادثة بأنها «مقلقة بشدّة». أما روسيا فحذّرت من التسرع بالتهم، وتذكرُ الكاتبة تصريح نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف: «رأينا مؤخرًا حملة تكثيف ضغط سياسي ونفسي وعسكري على إيران. لا نودّ للحدث الصادم والتراجيدي لسوق النفط العالمية أن يستغلّ لمُفاقمة الوضع بمنحى ضد إيران».
التوتر في الخليج في نظر التقرير هو صدى لحرب ناقلات النفط التي اشتعلت في أواخر الثمانينيات أثناء حرب السنوات الثمانية بين العراق وإيران . حرب ناقلات النفط بدأت عامَ 1984 بمهاجمة العراق للميناء الإيراني للنفط وناقلة نفط في جزيرة خارج شماليَ الخليج العربيّ. ردّت إيران بمهاجمة ناقلات النفط –منطلقةً من الكويت ثم من دول أخرى- التي تُبحر بالنفط العراقي.
ولمّا هددت حرب ناقلات النفط في 1987 بزعزعة إمداد النفط العالمي تدخّلت إدارة رونالد ريغان. حوّلت السفن الكويتية لأمريكية بوضع العلم الأمريكي عليها ما سمح للبحرية الأمريكية بتوفير الحماية العسكرية لها. عملية «إرنست ويل» صارت أكبر عملية تأمين بحرية منذ الحرب العالمية الثانية. تضمّنت حملَ مجموعات مقاتلة من البحرية، وطائرات مراقبة جويّة وعمليات للقوات الأمريكية الخاصة. وفي مشهدٍ من مشاهد الحرب حُشدت 30 سفينة سفينة لتأمين مرور ناقلات النفط في الخليج المضطرب عبر مضيق هرمز.
تدخّل الولايات المتحدة لحماية الناقلات أدّى لتعامل عسكريّ مباشر مع إيران. في سبتمبر (أيلول) 1987 رصدت طائرة أمريكية السفينة الإيرانية «إيران اجر» ففتحت طائرات الهيلكوبتر الحربية النار وأغرقت السفينة وقتل أربعة إيرانيين، وقفزَ عنها بقيتهم (التقطتهم البحرية الأمريكية).
توقيت الهجوم الأمريكي كان مؤذيًا بشكل خاص لإيران .
حضرت الكاتبة إفطارًا مع رئيس إيران قال فيه مؤكدًا: «كانت سفينة تجارية مسالم. هذه بداية سلسلة من الأحداث عواقبها المريرة لن تقتصر على الخليج العربي (ليس من المنطق ان نقول الخليج العربي هنا لأنه على لسان الرئيس الإيراني، فأعتقد الأفضل نقول الخليج الفارسي). تستحقُ أمريكا ردًا مناسبًا لفعلها الشنيع. نحن من خسرنا أبناءنا اليوم. ولكن ماذا لو سمح الله جاء يوم تستقبلون أنتم فيه جثث أبنائكم. سيقول لكم الناس: لمَ لَم توقفوهم؟».
وخلال سنوات تالية، تقولُ الكاتبة، أخبرها مسؤولون إيرانيّون أن تجربة خامنئي المُهينة في نويورك كانت تكوينية في تفكيره حول الولايات المتحدة. واعتقد منذ ذلك الحين أنّ الهجوم الأمريكي على السفينة «إيران اجر» كان مقصودًا لإفشال خطابه وإفشاله هو شخصيًا. وبعد عامين فقط عُيّن السيد خامنئي قائدًا أعلى للجمهورية خلفًا للرئيس الراحل، منصبٌ تولّاه السيد خامنئي ثلاثة عقود.
كرر السيد خامنئي في عدة مناسبات عامة أن الولايات المتحدة لا يمكن الوثوق بها وقالها مرةً أخرى في اجتماعه مع أبي، رئيس وزراء اليابان. غرّد القائد الأعلى على حسابه الناطق بالإنجليزية على تويتر قائلًا: «لقد قلت يا سيد أبي أن ترامب قال: المفاوضات مع الولايات المتحدة ستؤدي إلى تقدم إيران. وبإذن الله، بدون مفاوضات ورغمَ العقوبات سنتقدم» .
وفي إشارة نحس لاحتماليات الحل الدبلوماسي في خف التوتر في الخليج قريبًا ردّ ترامب مغردًا: «مع احترامي الشديد لرئيس الوزراء آبي لذهابه إلى إيران واجتماعه بآية الله علي خامنئي، إلا أني شخصيًا أشعر أنّ مجرد التفكير بالوصول لاتفاق أمر بعيد. ليسوا جاهزين ولا نحن كذلك» .

المشـاهدات 63   تاريخ الإضافـة 17/06/2019   رقم المحتوى 17573
أضف تقييـم